تقارير الطاقة المتجددةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةنفط

ريلاينس تندفع نحو الطاقة الخضراء دون التخلي عن الوقود الأحفوري

مالك الشركة موكيش أمباني هو ثاني أغنى رجل في العالم

دينا قدري

أصبحت شركة ريلاينس إندستريز ليمتد الهندية أحدث مثال للتناقض الواضح في سياسات شركات النفط العالمية، لأن تحركاتها نحو الاستثمار في الطاقة الخضراء لن يصاحبها التخلّص بشكل كامل من الوقود الأحفوري.

فقد أعلن رئيس مجلس إدارة الشركة، الملياردير الهندي موكيش أمباني، التحوّل إلى أعمال الطاقة النظيفة وبناء محطات الطاقة الشمسية والهيدروجين، بجوار مجمع الوقود الأحفوري الذي ساعده في تكوين ثروته الهائلة، حسبما نقلت وكالة بلومبرغ.

وتُعدّ مدينة جامناغار الهندية آلة لكسب المال لـ أمباني -أغنى رجل في آسيا-، إذ يُعالج النفط الخام إلى وقود ومواد بلاستيكية وكيماويات، كما تضم أحدث رهان له بضخ استثمار بقيمة 10 مليارات دولار أميركي في الطاقة الخضراء.

النفط والانبعاثات

تمتلك شركة ريلاينس أكبر مجمع لتكرير النفط في العالم، وهي شبكة مترامية الأطراف من المصانع وخطوط الأنابيب التي يمكنها معالجة 1.4 مليون برميل من النفط يوميًا في عملية تغطي نصف مساحة مانهاتن.

وفي السنة المالية 2021، أنتجت ريلاينس نحو 45 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من عملياتها الخاصة، وجاء الكثير منها من مصافي جامناغار، ما يضع الشركة بين أكبر الشركات المسببة للانبعاثات في الهند، وفقًا لبيانات عن شركات أخرى تتبعها وكالة بلومبرغ.

واستثمرت الشركة على مدى السنوات الـ10 الماضية نحو 15 مليار دولار، لزيادة أرباحها من أعمال تكرير النفط والبتروكيماويات القديمة، بما في ذلك 4 مليارات دولار لتحويل فحم الكوك النفطي -أحد أقذر المنتجات الثانوية للتكرير- إلى غاز ضروري لتشغيل مجمع جامناغار الضخم.

كما قيل إنها ستنفق 6 مليارات دولار لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي من أعماق البحر مع شريكتها في المشروع المشترك بي بي.

الطاقة الخضراء

في الجوار، في إشارة إلى عالم متغير، يبني أمباني الآن مصانع تنتج المزيد من المنتجات الصديقة للبيئة، مثل الألواح الشمسية وعمليات التحليل الكهربائي وخلايا الوقود والبطاريات.

وهناك -أيضًا- خطط لتزويد مجمع جامناغار للتكرير والبتروكيماويات -الذي تبلغ مساحته 7 آلاف و500 فدان- بالطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر وتقنيات التقاط ثاني أكسيد الكربون واستخدامه.

وللحد من التلوث، جرى تحويل نحو 2200 فدان من الأراضي داخل المنشأة إلى مرعى أخضر وزراعة المانجو والجوافة والنباتات الطبية.

وسيُنشر مشروع ريلاينس الأخضر الجديد على مساحة تزيد على 5 آلاف فدان من الأراضي.

وقال أمباني إن التركيز الرئيس سيكون على إنشاء منتجات لإنتاج الطاقة الشمسية، وهي منطقة تخلّفت فيها الهند عن الصين منذ مدة طويلة.

استثمارات النفط جذابة

في ظاهر الأمر، يمثّل الاستثمار الجديد محورًا حادًا لمجموعة عملاقة ارتبطت ثرواتها بتكرير النفط منذ عقود.

ومع ذلك، حتى في الوقت الذي يروّج فيه أمباني -البالغ من العمر 64 عامًا- للتحوّل إلى خيارات أقل تلويثًا، فإن المنتجات الثانوية للنفط الخام ستظل واحدة من أكبر محركات الثروة البالغة 80 مليار دولار التي جعلت منه ثاني أغنى رجل في العالم.

وتحصل ريلاينس على ما يقرب من 60% من إيراداتها السنوية -البالغة 73 مليار دولار- من أعمالها المرتبطة بالنفط، وهو أمر مربح للغاية، لدرجة أنه يجذب مستثمرين آخرين.

إذ تجري شركة أرامكو السعودية مناقشات لشراء حصة تقارب 20% في أعمال التكرير والكيماويات التابعة لشركة ريلاينس. كما تستثمر مجموعة أمباني في مشروعات التوسع العالمية لأعمال البتروكيماويات التي ستستمر لعقود.

وحتى إذا انطلقت عمليات الطاقة الجديدة، فإنها ستُسهم فقط بنسبة 10% من إجمالي أرباح ريلاينس قبل الفوائد والضرائب والإهلاك واستهلاك الدين بحلول السنة المالية 2026، في حين ستبقى عمليات تحويل النفط إلى المواد الكيميائية عند نحو 33%، حسبما قدّر محللو شركة سانفورد سي بيرنشتاين.

اعتراف وتناقض

هذا يجعل جامناغار موقعًا يسلّط الضوء على توتر أوسع في تحوّل الطاقة.

وبينما تسارع أكبر شركات الوقود الأحفوري في العالم لإرضاء المستثمرين ومطاردة الأرباح، من خلال إضافة مصادر طاقة نظيفة، فإن هذا لا يشير إلى تراجع سريع عن الوقود الملوث، وإنما هو تناقض يحدث حتى مع تصعيد علماء المناخ تحذيراتهم بشأن تداعيات الاحترار العالمي الذي يسببه الإنسان.

فقد أقر أمباني بالحاجة إلى التغيير، في اجتماع المساهمين السنوي في يونيو/حزيران الماضي.

وقال: "لا يمكن لعصر الوقود الأحفوري -الذي دعم النمو الاقتصادي العالمي لما يقرب من 3 قرون- أن يستمر لمدة أطول. إن الكميات الضخمة من الكربون المنبعثة في البيئة تهدد الحياة على الأرض".

وقالت ريلاينس إنها ستجعل عملياتها محايدة للكربون بحلول عام 2035 بمساعدة المشروعات التي تعوض الانبعاثات.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى