التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير السياراتتقارير الطاقة المتجددةتقارير منوعةرئيسيةسلايدر الرئيسيةسياراتطاقة متجددةمنوعات

تحول الطاقة.. ارتفاع الطلب على السيارات الكهربائية يعزز دور الليثيوم

3 دول تملك أكثر من نصف الليثيوم في العالم

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • ستزداد أهمية الليثيوم بصفة معدن إستراتيجي ليصبح مكونًا أساسيًا لأنظمة الطاقة النظيفة في المستقبل
  • من المتوقع أن تنمو صناعة الليثيوم بنحو 8 أضعاف بحلول عام 2027
  • نحو 58% من موارد الليثيوم في العالم موجودة في "مثلث الليثيوم"
  • نهج الإدارة الأميركية الدبلوماسي تجاه نصف الكرة الغربي يقوم على اعتبارات تغيّر المناخ
  • "مثلث الليثيوم" يتطلب اهتمامًا متزايدًا من إدارة بايدن

ينصبّ اهتمام خطط تحوّل الطاقة على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وضمان مستقبل التكنولوجيا الخضراء والطاقة النظيفة، وهنا يبرز دور الليثيوم بسبب استخدامه في تخزين الكهرباء لزيادة سعة الطاقة، وفي تصنيع البطاريات القابلة لإعادة الشحن التي تشغّل السيارات الكهربائية.

ونتيجة زيادة الطلب على بطاريات أيونات الليثيوم، الذي ارتفع طوال السنوات الـ5 الماضية، مع تضاعف سعر الليثيوم بين عامي 2016 و 2018، تتجه الأنظار إلى دول "مثلث الليثيوم" الأميركية الجنوبية (بوليفيا وتشيلي والأرجنتين)، التي تملك أكثر من نصف الليثيوم في العالم.

واستعرض مقال مطوّل، صدر مؤخرًا، بعنوان "مثلث الليثيوم في أميركا الجنوبية: وفرص إدارة بايدن"، للزميل في برنامج الأميركتين لدى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، رايان سي بيرغ، أهمّ الجوانب الاقتصادية والجيوسياسية لمستقبل استخراج الليثيوم في هذه المنطقة.

دور الليثيوم في تحول الطاقة

أدّى تصنيع بطاريات أيونات الليثيوم عام 1991 إلى نقلة نوعية في التحول إلى التكنولوجيا الكهربائية، وذلك بفضل قوّتها بصفة بطاريات قابلة لإعادة الشحن وخفيفة الوزن يمكنها تخزين كميات كبيرة من الكهرباء.

وستزداد أهمية الليثيوم بصفته معدنًا إستراتيجيًا ازديادًا كبيرًا، ليصبح مكونًا أساسيًا لأنظمة الطاقة النظيفة في المستقبل، نتيجة تسارع وتفاقم تأثيرات التغير المناخي، وفي ظل توقعات بنمو صناعة الليثيوم بنحو 8 أضعاف بحلول عام 2027.

وقال كاتب المقال رايان سي بيرغ، إن الأهمية الإستراتيجية لليثيوم ستنمو مع سعي دول العالم لتلبية الطلب المتزايد على بطاريات السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.

وأوضح أن الاتجاهات تشير إلى أن السيطرة على صناعة الليثيوم يمكن أن تعود بفوائد كبيرة في المستقبل، التي من المرجح أن تؤجِّج الخلاف الجيوسياسي بين القوى العظمى.

جدير بالذكر أن أميركا الجنوبية تحتوي على أكبر كمية من الليثيوم، وسيصبح ما يسمى بمثلث الليثيوم حلقة الوصل للمعدن المرغوب، الذي يشار إليه غالبًا باسم "الذهب الأبيض".

مثلث الليثيوم

يُعدّ "مثلث الليثيوم" منطقة غنية بالليثيوم، تقع في الركن الجنوبي الغربي لجبال الأنديز في أميركا الجنوبية، ويمتد على حدود الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي ويشكل مثلثًا جغرافيًا زاخرًا بموارد الليثيوم تحت المسطحات الملحية.

ووفقًا لملخص السلع المعدنية الأميركية (يو إس جي إس لعام 2021)، عُثِر على ما يقرب من 58% من موارد الليثيوم في العالم في هذه البلدان الـ3.

وقال رايان سي بيرغ في مقاله، إنه من بين 86 مليون طن من موارد الليثيوم في العالم، تمتلك بوليفيا 21 مليون طن، تليها الأرجنتين بـ 19.3 مليون طن، وتشيلي بـ 9.6 مليون طن.

وبيّن أنه في حين نجحت تشيلي بتحويل غالبية مواردها المتاحة إلى احتياطيات مجدية اقتصاديًا متاحة للإنتاج التجاري، أخفقت الأرجنتين وبوليفيا حتى الآن في القيام بذلك، ويعود ذلك إلى حدّ كبير لمناخات الاستثمار غير المواتية والظروف الجغرافية القاسية.

ورأى أن لدى إدارة الرئيس بايدن سببًا كافيًا للتعاون مع الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي في مكافحة تغيّر المناخ، نظرًا لأهمية الليثيوم لتطوير تقنيات الطاقة النظيفة والكمية الهائلة من احتياطيات الليثيوم القابلة للتطبيق تجاريًا في "مثلث الليثيوم".

وألمح أن قدْرًا كبيرًا من نهج الإدارة الأميركية الدبلوماسي تجاه نصف الكرة الغربي يقوم على اعتبارات تغيّر المناخ، حسبما نشره مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

وأشار إلى أنه بينما يتمحور الجدال بشأن تغيّر المناخ والطاقة النظيفة في أميركا الجنوبية حول إزالة الغابات في غابات الأمازون المطيرة في البرازيل والدمار البيئي المستمر في فنزويلا (الذي أطلق عليه بعضهم "الإبادة البيئية")، فإن "مثلث الليثيوم" يتطلب اهتمامًا متزايدًا من إدارة بايدن.

تحول الطاقة
موقع للتنقيب عن الليثيوم في مدينة كاليباتريا، بولاية كاليفورنيا

عمليات استخراج الليثيوم

يمكن العثور على معدن الليثيوم بشكل طبيعي إمّا في رواسب الصخور الصلبة أو في البحيرات المالحة، ويصبح قابلاً للاستخدام تجاريًا بعد استخراجه من خلال التعدين، وتقوم أستراليا، أكبر منتج لليثيوم التجاري في العالم، بتعدينه مباشرة من رواسب الصخور الصلبة.

في المقابل، تتميز دول "مثلث الليثيوم" برواسب طبيعية من الليثيوم الموجودة تحت المسطحات الملحية الواسعة في الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي.

وقال كاتب المقال رايان سي بيرغ، إن المناخ الجاف الملائم في تشيلي يجعل عملية استخراج الليثيوم وتبخره أسهل مما هو عليه في الدولتين المجاورتين؛ الأرجنتين وبوليفيا.

وأوضح أنه في حين يُعدّ السياق الجغرافي والمناخ في "مثلث الليثيوم" عاملين مهمين للاستخراج الناجح لموارد الليثيوم، فإن مناخ الاستثمار غير الملائم في الأرجنتين وبوليفيا كان عاملاً حاسمًا في تحويل موارد الليثيوم إلى احتياطيات قابلة للاستثمار تجاريًا.

ورأى أن الأرجنتين تمثّل الحالة الواعدة للتوسع في صناعة الليثيوم، لأنها تبحث عن فرص لتسريع انتعاش اقتصادها؛ ولأنها تمتلك ثاني أكبر موارد الليثيوم المحددة في العالم (بعد بوليفيا فقط)، وثالث أكبر كمية من احتياطيات الليثيوم القابلة للاستخدام تجاريًا بعد تشيلي وأستراليا.

وبيّن أن الأرجنتين تملك مسطحتين ملحيتين تعملان تجاريًا في مقاطعاتها الشمالية الغربية خوخويوكاتاماركا: "سالار دي أولاروز"و"سالار ديل هومبرمويرتو".

وقد أنشئ العديد من مواقع استخراج الليثيوم الأخرى في منطقةالمسطحات الملحية الشاسعة شمال غرب الأرجنتين، منذ عام 2019.

علاوة على ذلك، قام الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز بتخفيض الضرائب على صادرات المعادن هذا العام، في محاولة لتحفيز الاستثمار. ويشير مناخ الاستثمار، الذي يتحسّن ببطء في الأرجنتين، إلى أنه من المتوقع أن تجتذب صناعة الليثيوم لديها استثمارات متزايدة خلال السنوات المقبلة.

أكبر موارد الليثيوم

في المقابل، تمتلك بوليفيا أكبر موارد الليثيوم التي حُدِّدَت في العالم، وهي موطن لأكبر مسطّح ملح في العالم؛"سالار دي أويوني".

وسعت بوليفيا لتحويل موارد الليثيوم لديها إلى احتياطيات مجدية تجاريًا، رغم مناخ الاستثمار السيئ الناجم عن عدم الاستقرار السياسي في البلاد.

التعدين في أوروبا- الصفقة الخضراء
منطقة تعدين الليثيوم في مجتمع كوفاس دو باروسو بالبرتغال

في عام 2018، وقّعت شركة "إيه سي آي" الألمانية المملوكة للقطاع الخاص، صفقة مشروع مشترك لليثيوم مع شركة "واي إل بي" البوليفية المملوكة للدولة.

وألغيت الصفقة في عام 2019 وسط الاضطرابات السياسية في بوليفيا، ولم تجرِ إعادتها بعد في عهد الرئيس لويس آرسي، من حزب الحركة من أجل الاشتراكية (ماس)، الذي وعد بزيادة إنتاجية صناعة الليثيوم في بوليفيا.

من ناحيتها، تمتلك تشيلي أكبر كمية من احتياطيات الليثيوم القابلة للاستخدام تجاريًا في العالم؛ على الرغم من امتلاكها موارد محتملة أقلّ بكثير من كل من بوليفيا والأرجنتين، وهي ثاني أكبر منتج تجاري في العالم بعد أستراليا.

ورغم أن المناخ الصحراوي الملائم والوصول إلى المحيط الهادئ يُعدّان مؤشرين إيجابيين، فإن صناعة الليثيوم في تشيلي لها تاريخ أطول من البلدان الأخرى، إذ اكتُشِف الليثيوم في منطقة"سالار دي أتاكاما" في عام 1962، وسط مناخ استثماري ملائم.

وتتحكم شركتان رئيستان في صناعة استخراج الليثيوم في تشيلي، هما: ألبيمارليه وهي شركة مقرها الولايات المتحدة وتسيطر أيضًا على أكبر عمليات الليثيوم في أستراليا، وشركة "إس كيو إم"، وهي شركة لتعدين الليثيوم مملوكة للدولة في تشيلي.

سياسة بايدن المناخية

أشار كاتب المقال رايان سي بيرغ إلى أن أهداف السياسة الخارجية الطموحة لإدارة بايدن بشأن تغيّر المناخ والطاقة النظيفة تمثّل فرصة فريدة للمشاركة مع العديد من البلدان في أميركا الجنوبية.

وأضاف أنه نتيجة الأهمية الإستراتيجية لبروز الليثيوم بصفة وسيلة نهائية لمكافحة تغيّر المناخ، يمكن أن تكون بلدان "مثلث الليثيوم" شركاء رئيسيين لتحقيق أهداف إدارة بايدن محليًا وخارجيًا.

وألمح إلى أنه إذا كانت إدارة بايدن تأمل بخفض مستهدف بنسبة 50% في انبعاثات الكربون بحلول عام 2030، فإن قدرات تخزين الكهرباء لبطارية أيونات الليثيوم ستصبح ضرورية لتحويل شبكة الكهرباء من خلال تخزين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الزائدة في الولايات المتحدة.

أمّا على الصعيد الدولي، يمكن أن تؤدي الشراكات القوية بين القطاعين العامّ والخاص مع الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي إلى زيادة صادرات الليثيوم من أميركا الجنوبية إلى بقية العالم، مما يساعد هذه البلدان في تقليل انبعاثات الكربون، على نطاق عالمي.

ومع أن الأمر قد يكون بعيد المنال، إلّا أن الشراكات الاستراتيجية والاستثمارات الموجهة في الشركات التكنولوجية في "مثلث الليثيوم" يمكن أن تحفّز أيضًا الإنتاج الإقليمي لبطاريات أيونات الليثيوم.

ويعدّ هذا خيارًا أفضل من صادرات المواد الخام فقط، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية، بسبب قربها من صناعة بطاريات أيونات الليثيوم في أميركا الجنوبية.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى