أخبار الكهرباءتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

الكهرباء النظيفة في أميركا.. 5 أسباب تجعل دعم الغاز فكرة غير مجدية

توليد الكهرباء بالغاز ينخفض إلى 20% في عام 2030

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • يعدّ برنامج مدفوعات الكهرباء النظيفة خطة استثمارية تهدف إلى زيادة حصص الكهرباء النظيفة
  • تحققت التخفيضات في قطاع الكهرباء من خلال مضاعفة توليد الطاقة المتجددة 3 مرات
  • صناعة الغاز والنفط ثاني أكبر مصدر لانبعاثات الميثان في الولايات المتحدة بعد الزراعة
  • تطلق محطات توليد الكهرباء بالغاز انبعاثات أكاسيد النيتروجين وتسبب مشكلات في الجهاز التنفسي
  • تقع العديد من محطات توليد الكهرباء الغازية بجوار المجتمعات ذات الدخل المنخفض

تناولت دراسة حديثة نشرتها مؤسسة اتحاد العلماء المهتمين الأميركية (Union of Concerned Scientists) وضع الكهرباء النظيفة في أميركا، موضحة أن خفض انبعاثات قطاع الكهرباء بنسبة 80% عن مستويات 2005، بحلول عام 2030، سيصبح أداة رئيسة في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات على مستوى الاقتصاد.

وبيَّنت الدراسة أنه يتعيّن على الولايات المتحدة خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، بنسبة 50% على الأقل، دون مستويات 2005 بحلول عام 2030، وتحقيق الحياد الكربوني على نطاق الاقتصاد في موعد لا يتجاوز عام 2050.

وذكرت الدراسة أن هذه الأهداف تتماشى مع التزام إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الأخير باتفاقية باريس، حسبما نشره موقع مؤسسة اتحاد العلماء المهتمين.

وبناءً على الدور المهم الذي سيلعبه قطاع الكهرباء في تحقيق هذه الأهداف، قدّم صانعو السياسة الفيدرالية الأميركية تعليمات محددة لتضمين برنامج مدفوعات الكهرباء النظيفة (سي إي بي بي) في قرار الميزانية الفيدرالية الصادر عن مجلس الشيوخ مؤخرًا.

برنامج مدفوعات الكهرباء النظيفة

يُعدّ برنامج مدفوعات الكهرباء النظيفة خطة استثمارية تهدف إلى زيادة حصص الكهرباء النظيفة، من خلال توفير مدفوعات مالية للمرافق التي تشتري قدرًا معينًا من توليد الكهرباء النظيفة سنويًا، وفرض غرامات على المرافق التي تفشل في تحقيق هذا الهدف.

وينصبُّ الاهتمام العام لمشروع برنامج مدفوعات الكهرباء النظيفة على تحقيق 80% من توليد الكهرباء -في الولايات المتحدة- من مصادر طاقة منخفضة، أو خالية من الكربون بحلول عام 2030.

وبهذه الطريقة، يمكن أن يحقق برنامج مدفوعات الكهرباء النظيفة نتيجة مماثلة لما يُسمى معيار الطاقة النظيفة (سي إي إس)، أو معايير الكهرباء المتجددة (آر إي إس) التي نُفِّذت تنفيذًا ناجحًا في عدة ولايات أميركية.

ويُعنى تصميم البرنامج بقضية رئيسة بشأن ما إذا كان التوليد من محطات توليد الكهرباء التقليدية بالغاز الطبيعي، كما في المحطات التي لا تحتوي على أي شكل من أشكال احتجاز الكربون وتخزينه، مؤهلًا لتلقي مدفوعات أو ائتمانات جزئية نتيجة انخفاض الانبعاثات بمقدار النصف.

وأوضحت الدراسة أن تقديم الحوافز لبناء محطات توليد الكهرباء الجديدة وخطوط الأنابيب، والاستمرار في السماح بتسرب غاز الميثان عند الحاجة إلى تحقيق تخفيضات كبيرة في انبعاثات حبس الحرارة في العقد المقبل وما بعده، يمثّل رهانات سيئة.

كما أن تلك الرهانات لا تتوافق مع أهداف الولايات المتحدة المناخية، وستؤدي إلى حصر الأصول الرئيسة وارتفاع التكاليف على المستهلكين.

الكهرباء النظيفة في أميركا
محطة توليد كهرباء بالغاز - أرشيفية

خيارات مدفوعات الكهرباء النظيفة

أوردت دراسة مؤسسة اتحاد العلماء الأميركية 5 أسباب تجعل دعم الغاز في إطار برنامج مدفوعات الكهرباء النظيفة فكرة غير مجدية:

1- زيادة استخدام الغاز لا يتوافق مع إزالة الكربون من قطاع الطاقة والاقتصاد الأوسع

بيَّنت التحليلات الأخيرة بشأن إزالة الكربون أن معظم التخفيضات على المدى القريب، اللازمة للوفاء بأهداف خفض الكربون، على مستوى الاقتصاد، ستأتي من قطاع الكهرباء بسبب توافر بدائل منخفضة التكلفة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وكفاءة الطاقة، لتحل محل التوليد بالفحم والغاز.

وستحقّق التخفيضات في قطاع الكهرباء من خلال مضاعفة توليد الطاقة المتجددة 3 مرات (طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة بشكل أساسي) من 20% من توليد الكهرباء في الولايات المتحدة في عام 2020، إلى ما يقرب من 60% في عام 2030.

وعلاوة على ذلك، سيجري التخلّص التدريجي من توليد الفحم، وخفض توليد الغاز من 40% في عام 2020 إلى 26% في عام 2030 (كما يوضح الشكل التالي).

 

وتُظهر كل هذه الدراسات أنه يتعيّن خفض توليد الكهرباء بالغاز بحلول عام 2030، لتلبية أهداف خفض الانبعاثات على مستوى الاقتصاد ككل وقطاع الكهرباء.

ومع ذلك، فإن عدم السماح لتوليد الغاز بالحصول على مدفوعات بموجب برنامج مدفوعات الكهرباء النظيفة بنسبة 80% بحلول عام 2030 لا يعني عدم وجود غاز في النظام.

ولا يزال بإمكان الغاز الاحتفاظ بحصة سوقية تبلغ نحو 20% بحلول عام 2030، إذا جرى التخلّص التدريجي من توليد الكهرباء بالفحم بحلول ذلك الوقت، وحصة أكبر قبل ذلك.

2- الغاز ليس منخفض الكربون

يُعدّ غاز الميثان أحد غازات الاحتباس الحراري وأقوى بأكثر من 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون في أول 20 عامًا بعد انبعاثه، وأشد بنحو 30 مرة على مدى 100 عام، كما يؤدي استخراج الغاز الطبيعي وتوزيعه واستخدامه إلى تسرب انبعاثات الميثان التي تشكل خطرًا مناخيًا كبيرًا.

وبالإضافة إلى ذلك تمثّل صناعة الغاز والنفط ثاني أكبر مصدر لانبعاثات الميثان في الولايات المتحدة بعد الزراعة، إذ تمثّل 30% من إجمالي الانبعاثات في عام 2019 وفقًا لوكالة حماية البيئة.

ومع ذلك، وجدت الدراسات التي أجراها صندوق الدفاع عن البيئة (إي دي إف) ومئات الباحثين أن صناعة النفط والغاز الأميركية تطلق، في المتوسط، ​​2.3% من إجمالي الغاز الذي تنتجه، وهو أعلى بما لا يقل عن 60% من تقديرات وكالة حماية البيئة البالغة 1.4%.

3- الغاز غير نظيف

تطلق محطات توليد الكهرباء بالغاز انبعاثات أكاسيد النيتروجين، التي تسبب مشكلات في الجهاز التنفسي، وتتفاعل مع المواد الأخرى لإنتاج الجسيمات والأوزون، ما يُسهم في الإصابة بالربو والنوبات القلبية وحتى الموت المبكر، حسبما نشره موقع مؤسسة اتحاد العلماء القلقين.

ويقع العديد من محطات توليد الكهرباء الغازية في أو بالقرب من المجتمعات ذات الدخل المنخفض، والمجتمعات الملونة المثقلة بالفعل بالتلوث.

4- الأصول المحصورة وارتفاع التكاليف على المستهلكين

ألمحت الدراسة إلى أن تقديم حوافز لبناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء بالغاز وخطوط أنابيب في إطار برنامج مدفوعات الكهرباء النظيفة عند السعي لتحقيق تخفيضات كبيرة في انبعاثات احتباس الحرارة قد يؤدي إلى أصول محصورة كبيرة وتكاليف أعلى للمستهلكين.

ووفقًا لبيانات نشرة "ستاندرد آند بورز ماركت إنتيليجنس"، حدث اندفاع إلى الغاز إلى جانب توليد أكثر من 120 ألف ميغاواط من الطاقة الجديدة، التي تعمل بالغاز، المضافة بين عامي 2008 و2018.

وقد أدى ذلك إلى ارتفاع النفقات الرأسمالية للمرافق على محطات توليد الكهرباء بالغاز وخطوط الأنابيب مما يزيد قليلًا عن 60 مليار دولار أميركي في عام 2008 إلى أكثر من 120 مليار دولار في عام 2019.

5- قصور الدراسات التي تبين أن الاعتماد الجزئي للغاز سوف يسرع من الاستغناء عن الفحم

اقترحت بعض الدراسات أن السماح برصيد جزئي للغاز في معيار الكهرباء النظيفة يمكن أن يساعد في تسريع تحول الوقود من الفحم إلى الغاز، الذي لا يقلل فقط من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإنما أيضًا يقيّد مصادر الانبعاثات، ما يؤدي إلى فوائد الصحة العامة.

ورغم ضرورة إزالة الفحم بسرعة من النظام، تخضع هذه الدراسات إلى العديد من القيود، لأن معظمها يستخدم نماذج لا تأخذ في الاعتبار انبعاثات الميثان الأولية والتأثيرات الأخرى على البيئة والصحة العامة نتيجة حفر ونقل الغاز.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق