التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير منوعةرئيسيةعاجلمنوعات

صندوق النقد يوضح.. كيف تحظى السياسات المناخية بدعم شعبي؟

أحمد شوقي

ترغب الدول في اتخاذ سياسات لمواجهة تغيّر المناخ، لكن تداعيات مثل هذه التدابير على العامة قد تشمل تحدّيات كبيرة أمام الحكومات.

وتتطلب التشريعات البيئية دعمًا شعبيًا حتى لا يكون الفشل هو نهاية السياسيات المناخية، وحتى تكون قابلة للتطبيق.

وفي تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي، فإن سياسات تغيّر المناخ من المرجح أن تواجه معارضة، ليس فقط من الصناعات كثيفة الاستخدام للكهرباء، ولكن من العامة، وخاصةً التدابير القائمة على السوق مثل ضريبة الكربون، الأداة الأكثر فاعلية لإزالة الكربون.

وتعتمد هذه النتيجة سالفة الذكر على نتائج تحليل شهدَ دمج المعلومات المتعلقة بالتداعيات السياسية للتغيرات التي تجريها الحكومات لمواجهة المناخ، مع معلومات عن تغييرات السياسات نفسها في عينة من 31 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، يمكن تفادي هذه التكاليف -بحسب التحليل- حال تصميم سياسات مواجهة المناخ اعتمادًا على أبعاد الاقتصاد السياسي، ونشر سياسات تكميلية لحماية الأسر العرضة لخطر الخسائر على المدى القصير، جراء الانتقال نحو اقتصاد أكثر اخضرارًا.

تحقيق المساواة

مع كون ضرائب الكربون المرتفعة ستكون ذا تأثير سلبي أكبر على الشرائح ذات الدخل المنخفض من السكان، يجب على الحكومات أن تراقب كيف يمكن لسياسات الحدَّ من تغيّر المناخ أن تؤثّر في قضية عدم المساواة، ومن ثم القضاء على جميع التكاليف السياسية تقريبًا، بحسب التقرير.

ومن الممكن أن يحدث ذلك من خلال تصميم سياسات المناخ نفسها، أو اعتماد سياسات تكميلية تحمي الفقراء وتسمح لهم بالتعافي من الاضطرابات الناجمة عن ارتفاع أسعار الكربون.

وفي المقابل، عندما يزداد عدم المساواة، يشير التقرير إلى أن هذه التكاليف ستميل إلى الارتفاع.

ويعدّ تسعير الكربون من الخيارات الأكثر فاعلية لمواجهة تغيّر المناخ؛ إذ يدعم التحوّل إلى الوقود النظيف وتحسين كفاءة الطاقة من خلال رفع تكلفة الطاقة كثيفة الكربون.

ويدعو صندوق النقد لاتفاق عالمي بشأن الحدّ الأدنى لأسعار الكربون بين الجهات المصدّرة للانبعاثات، مع أسعار متباينة للدول وفقًا لمستوى التنمية، في خطوة من الممكن أن تقلل من التكاليف السياسية لمثل هذا الإجراء على مواطني الدول النامية.

الحماية الاجتماعية

يُعدّ كذلك -توفير الحماية الاجتماعية للفقراء أو العمّال -الذين تتعرض وظائفهم لتهديد الاختفاء- أمرًا أساسيًا في سياسات المناخ.

ويأتي ذلك من خلال دعم شبكات الأمان الاجتماعي لتوفير التأمين ضد مخاطر تسريح العمالة، وتوسيع سياسات سوق العمل النشطة لمنح العمّال الذين فقدوا وظائفهم فرصة عادلة، بحسب التقرير.

وفي تقرير كتبه اثنان من خبراء الاقتصاد في صندوق النقد ونشره المنتدى الاقتصادي العالمي، تحتاج الحكومات لاتخاذ إجراءات تساعد الأسر، التي تكافح من أجل تحمّل تكلفة الضروريات الأساسية من الطاقة، إلى جانب عماّل مناجم الفحم وغيرهم، الذين يعتمد دخلهم على القطاعات كثيفة الكربون.

اختيار الوقت المناسب

فضلًا عن ذلك، فإن تعزيز سياسات التخفيف من تغيّر المناخ في أوقات انخفاض أسعار النفط مفيد أيضًا، مع كون معاناة الناس من ارتفاع أسعار الكربون ستكون بدرجة أقلّ عندما تكون الطاقة رخيصة.

كما إن القاعدة الصناعية لا بدّ أن تُؤخذ في الاعتبار، لأن الاقتصادات ذات القاعدة الصناعية الكبيرة التي تعتمد على مدخلات الطاقة الملوثة مثل الفحم ستكون أكثر تحديًا في بناء الدعم لسياسات المناخ، وفقًا لصندوق النقد.

ومن المرجح أن تعاني الاقتصادات الصناعية من المزيد من التأثير السياسي السلبي، ومن ثم، فإن تنويع القاعدة الصناعية قد يساعد في تسهيل سياسات التخفيف من حدّة تغيّر المناخ، بحسب التقرير.

سياسات أكثر جاذبية

وجد صندوق النقد أن خيارات مواجهة المناخ -التي قد تكون في المرتبة الثانية من وجهة نظر الكفاءة الاقتصادية- غالبًا ما يكون لها جاذبية سياسية أكبر، بشرط أن تأتي مع تحليل واضح للتكاليف والفوائد.

وعلى سبيل المثال، فإن الأدوات غير القائمة على السوق، مثل وضع حدّ للانبعاثات من محطات الكهرباء والإعانات العامة والاستثمارات في البحث والتطوير، تميل إلى أن تكون أكثر قبولًا للعامة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق