التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

مُعلم هندي عمره 75 عامًا يزرع 30 ألف شجرة

للتوعية بأهمية إنقاذ البيئة

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • اعتاد أنتاريامي ساهو زراعة شجرتين كل مرة في الأماكن العامة المحيطة بقريته
  • بدأ بتشجيع تلاميذ مدرسة "سيليتبادا" التي أصبح أحد معلّميها على أن يحذوا حذوه
  • اعتاد الحصول على عدد قليل من الغراس من قسم الغابات وإنشاء مشتل للشتلات
  • زرع فرديًا 10 آلاف شجرة، بالإضافة إلى 20 ألف شجرة أخرى مع التلاميذ

في أواخر مارس/ آذار الماضي، كشف ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان عن مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر"، الهادفة إلى زراعة 50 مليار شجرة، وتمثّل أكبر خطة لإعادة التشجير في العالم، بالتعاون مع دول المنطقة.

وتهدف المبادرة إلى زيادة مساهمة الطاقة المتجددة ودعم كفاءة إنتاج النفط وزيادة عدد المحميات الطبيعية والحدّ من الانبعاثات ومكافحة التلوث، كما تندرج في إطار رؤية السعودية 2030، لخفض اعتماد المملكة على عائدات النفط وترقية نمط الحياة في البلاد.

في المقابل، يقوم بعض الأفراد بتجارب رائدة في هذا المضمار، حيث سلّطت صحيفة "ذا بِتَر إنديا" الهندية الرقمية، الضوء على تجربة المعلِّم الهندي، أنتاريامي ساهو، البالغ من العمر 75 عامًا، في غرس آلاف الأشجار، والتوعية بحماية البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي، بدافع الولع والحب.

بداية الحكاية

بدأ شغف أنتاريامي ساهو، من قرية كانتيلو بولاية أوديشا في شرق الهند، بالزراعة، في عمر 11 عامًا، عندما غرس شجرة "بانيان –تين البنغال، التين الهندي-"، في مدرسته، وكان ذلك جهدًا فرديًا نابعًا من حبّه للأشجار والبيئة، وليس في إطار حملات التشجير.

وانطلقت مسيرته منذ ذلك الحين، إذ اعتاد زراعة شجرتين كل مرة في الأماكن العامة المحيطة بقريته.

شجرة
أنتاريامي ساهو يستخدم الدرّاجة لنقل الغراس والمعدّات

ومع تقدّمه بالعمر، ازداد ولعه بزراعة الأشجار، وبدأ بتشجيع تلاميذ مدرسة "سيليتبادا"، التي أصبح أحد معلّميها، على أن يحذوا حذوه.

وغرس أنتاريامي آلاف الأشجار في ساحات المدارس الخلفية والأماكن العامة المحيطة بالقرى في منطقة "بودَهْ"، خلال عمله معلّمًا، وفي الأراضي القاحلة وعلى جوانب الطريق.

وبفضل إسهاماته في مضمار التشجير، ونشر الوعي حول الحفاظ على الحياة البرية بين سكان القرية؛ أطلق الأهالي على أنتاريامي ساهو لقب "غاتشا سير" –وتعني "الشجرة"-.

إنجازات أنتاريامي ساهو

قال أنتاريامي ساهو، لمراسلة صحيفة "ذا بِتَر إنديا"، ديفي اسيثو، إنه التحق بالمدرسة معلّمًا في المرحلة الابتدائية عام 1973، ومنذ ذلك الحين قام بحملات زراعية ضخمة عبر 6 مدارس، حيث نُقِل، المرّة تلو الأخرى، بجزء من العملية الإدارية.

وأضاف أنه اعتاد الحصول على عدد قليل من الغراس من قسم الغابات، وإنشاء مشتل من الشتلات أيضًا.

وبيّن أن عمله استمر حتى عام 2004، عندما زرع بشكل فردي 10 آلاف شجرة، بالإضافة إلى 20 ألف شجرة أخرى مع التلاميذ.

وانصبّ اهتمامه على زراعة غراس "السال"، وخشب الساج، والبانيان، والمانغو، والقثاء الهندية، والتين، والأنواع المحلية الأخرى.

ولا يزال يواصل زراعة الأشجار حتى يومنا هذا، فقد قام بغرس أكثر من 30 ألف شجرة الآن، وُثِّقَت على مستوى المنطقة، إضافة إلى جمع البذور وتوزيعها.

حماية البيئة

أدرك أنتريامي أن زيادة المساحات الخضراء وحدها لن تخدم واقع البيئة المتدهور، فقد كانت هناك حرائق غابات متعددة تحدث في المنطقة.

وأنشأ في السنوات الأخيرة 4 حدائق للتنوع البيولوجي في جميع أنحاء المنطقة، بدعم من الحكومة وإدارة الغابات، وكانت أولاها حديقة " لومبيني أوديان، التي تضمّ نحو 300 نوع من أشجار الفاكهة.

وأشار إلى أن من الضروري حماية الغابات والأشجار الموجودة، إلى جانب زيادة الغطاء الأخضر.

وأوضح أن غالبية حرائق الغابات تُنسب إلى الصيادين، الذين كانوا يشعلونها لاصطياد الحيوانات الصغيرة في الموقع، كما إن ألسنة اللهب أصبحت خارجة عن السيطرة وواسعة الانتشار، مما شكّل تهديدًا للغابة والحياة البرية عمومًا.

ملصقات التوعية

بدأ أنتريامي صنع ملصقات التوعية يدويًا على شكل رسومات حيوانات وأشجار وكتابة إرشادات لتأكيد أهمية إنقاذها، نظرًا لعدم عدم وجود وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل لخلق الوعي بين الناس الذين يعتقدون أن غرس الأشجار سيحلّ الأزمة البيئية.

شجرة
ملصقات التوعية البيئية التي صنعها أنتاريامي ساهو يدويًا

وقال، إنه صمّم وصنع ملصقات لنحو 40 نوعًا محليًا، مثل نحل العسل وآكل النمل الحرشفي -"البنغول"- وطيور البومة والغزلان والأفيال والفراشات والسحالي والخفافيش والجنادب واليعاسيب والخافس والطيور.

وأضاف أن الملصقات المصنوعة يدويًا أدّت غرضين، فقد كانت تفاعلية وساعدت في توعية السكان، وإبراز التأثير السلبي والمضارّ؛ بالإضافة إلى الإشارة لفوائد الشجرة أو الحيوان أو التنوّع البيولوجي.

وبيّن أنه أبلغ السكان المحليين كيف أن قطف الأزهار الجائر يمكن أن يحرم نحل العسل من الرحيق ويؤثّر في السكان.

وأوضح أنه لا توجد حياة دون نحل العسل، وندد بالأشخاص الذين يحتجزون الببغاوات من أجل التجارة.

وقال أيضًا، إنه شهد عمليات إزالة الغابات على نطاق واسع، ولهذا زرع أشجارًا مثل التمر والنخيل وغيرها من الأشجار التي تعدّ موطنًا آمنًا للطيور والحشرات، مشيرًا إلى أن الناس يهتمون بالحيوانات الكبيرة والغريبة، وهناك القليل جدًا ممن يهتمون بالحشرات والطيور والحياة البرية.

حرائق الغابات

أضاف أنتاريامي أن جهوده ساعدت في الحدّ من حرائق الغابات بين عامي 2001 و 2008؛ فقد رافق مسؤولي إدارة الغابات عندما قيامهم بحملات توعية، وساعدوا في تحديد المواقع الخطرة لمنع الحرائق.

وأعلن أنه انضمّ مؤخرًا إلى موقع "فايسبوك" لنشر التوعية والملصقات الإرشادية لكسب مزيد من الدعم لحملته.

وقد منحت مقاطعات "ناياغار" و"بودّه" و"بولباني" جائزة "براكروتيباندوبوراسكار" للحفاظ على الغابات، وحصل كذلك على جائزة "أشوك سمروتي"، و"براكروتي ميترا بوراسكار"، تقديرًا لجهوده ومسيرته في الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق