التقاريرتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةكهرباء

الطاقة الكهرومائية في مصر.. هل يتراجع دورها أمام التحديات المائية؟

6 سدود تولّد 2.8 غيغاواط كهرباء

اقرأ في هذا المقال

  • تعتمد مصر على نحو 6 سدود تنتج طاقة بنحو 2.8 غيغاواط من الكهرباء
  • اهتمت مصر بالطاقة المائية منذ نحو 60 عامًا
  • حصة الطاقة المائية في إجمالي الكهرباء المستهلكة في مصر لا تتعدّى 10%
  • تأثير سدّ النهضة بتوليد الكهرباء في مصر سيكون قليلًا جدًا

لم يلتفت العالم لمصر وسط معاناتها من نقص الكهرباء بالاهتمام نفسه الذي يتزايد الآن وهي تمتلك فائضًا تتطلع دول عربية وأفريقية وأوروبية للحصول على حصة منه.

فقد برزت مصر في قطاع الكهرباء المدة الأخيرة بشكل ملحوظ، مع تحوّلها إلى مصدّر صاف للكهرباء، بعد أزمة كارثية مرّت بها في الأعوام 2013 حتى 2015، كادت أن تتسبّب في كوارث اقتصادية واجتماعية، إذا استمرت أكثر من ذلك.

واعتمدت الدولة على كل ما لديها من مصادر طاقة في تحويل أزمتها الحادة بقطاع الكهرباء إلى قصة نجاح أدهشت الكثيرين، سواء من خلال المحطات الكهربائية التقليدية (المحطات الحرارية التي تستخدم النفط والغاز الطبيعي)، أو من خلال الاعتماد على مصادر طاقة مائية، ومن ثم متجددة.

ومع الحديث عن التهديدات التي يمثّلها سدّ النهضة الإثيوبي لأكثر من 150 مليون نسمة (تعداد مصر والسودان)، برزت أهمية السدود في توليد الكهرباء وماهية عملها، فضلًا عن التداعيات السلبية التي قد يخلّفها السدّ الإثيوبي من شحّ المياه على عمل السدود في مصر.

منصة "الطاقة" استطلعت آفاق وتحديات الطاقة المائية في مصر، والسدود التي تستخدمها البلاد في توليد الكهرباء، والقدرة الكهربائية لها.

الطاقة المائية في مصر

تعدّ الطاقة الكهرومائية أول مصادر الطاقة المتجددة، ويجري إنتاج الكهرباء من محطات المياه أو السدود عن طريق نقل المياه المتدفقة للتوربينات.

وعادةً ما تلجأ المدن ذات مساقط المياه المتدفقة الغزيرة لإنشاء السدود بهدف توليد كهرباء، خاصة مع انخفاض تأثيراتها البيئية -رغم دراسات صدرت مؤخرًا تحذّر من خطورة مياه الخزّانات المتاخمة للسدود، فضلًا عن مخاطر الحوادث الطبيعية، التي قد تؤدي إلى انهيار السدّ، وأيضًا الجفاف الذي يمكن أن يؤثّر في قدرة محطة الطاقة المائية.

تعتمد مصر على نحو 6 سدود (السدّ العالي ومجموعة القناطر) تنتج كهرباء بنحو 2.8 غيغاواط، تخدم محافظات مختلفة، ومع شحّ المياه المتوقع، تزيد المخاوف من تأثيرات مباشرة في السدود الـ6، ومن ثم توليد الكهرباء، إلى أن تفقد مصر ريادتها في قطاع الكهرباء، وتُظلَم جزئيًا من جديد.

سد النهضة الإثيوبي
سد النهضة الإثيوبي - أرشيفية

رغم كل هذه المعطيات والمخاوف، لم تجد القاهرة تأييدًا أو اهتمامًا واسعًا في قضيتها المائية بخصوص سدّ النهضة الإثيوبي، بالقدر نفسه الذي وجدته في نجاحها الكهربائي.

وتراجعت نسبة إسهام محطات الطاقة الكهربائية المائية في إجمالي الطاقة الكهربائية المستهلكة في مصر خلال المدة الأخيرة، بعد التوسع في إنشاء محطات تعتمد على الوقود الأحفوري، وهو ما زاد إنتاج الدولة من الكهرباء إلى نحو 45 ألف ميغاواط.

السدود في مصر

اهتمت مصر بالطاقة المائية منذ نحو 60 عامًا، فكان التركيز علي توليد الكهرباء من المصادر المائية، إذ دخلت المحطات المائية الضخمة مجال العمل بإنشاء محطة خزّان أسوان عام 1960 بطاقة كهربائية 340 ميغاواط، ومحطة السدّ العالي عام 1968 بقدرة 2100 ميغاواط.

وعام 1985 جرى التوسع في محطات توليد الكهرباء المائية، فأُنشئتْ محطة خزّان أسوان (2) بقدرة 270 ميغاواط، ومحطة قناطر إسنا، ومحطة نجع حمادي، ومحطة توليد كهرباء قناطر نجع حمادي بقدرة 64 ميغاواط عام 2005 / 2006، وكذلك استُكمِلَ تجديد توربينات محطة توليد كهرباء السدّ العالي.

وتعتمد مصر على نحو 6 سدود- السدّ العالي ومجموعة القناطر في المحافظات- تنتج طاقة بنحو 2.8 غيغاواط من الكهرباء.

أحد جوانب السد العالي في مصر
أحد جوانب السد العالي في مصر - أرشيفية

السدّ العالي

هو سدّ ركامي على نهر النيل في مدينة أسوان جنوب مصر، يبلغ طوله عند القمة 3830 مترًا، منها 520 مترًا بين ضفّتي النيل، ويمتدّ الباقي بهيئة جناحين علي جانبي النهر. يبلغ ارتفاع السد 111 مترًا فوق منسوب قاع نهر النيل، وعرضه عند القمة 40 مترًا، ويولّد قدرة كهربائية 2100 ميغاواط.

قُيِّم السدّ العالي في صدارة المشروعات كافة، واختارته الهيئة الدولية للسدود أعظمَ مشروع هندسي شُيِّد في القرن العشرين.

شكّلت المياه المحجوزة خلف السدّ بحيرة صناعية هائلة، وهي بحيرة ناصر، يبلغ طولها 500 كيلومتر، ومتوسط عرضها 12 كيلومترًا، وتبلغ سعة التخزين الكلّية للبحيرة 162 مليار متر مكعب من المياه.

مجموعة القناطر:

  • في عام 1985 تمّ إنشاء محطة توليد أسوان 2 بقدرة 270 ميغاواط
  • في عام 1994 تمّ إنشاء محطة توليد كهرباء قناطر إسنا بقدرة 85 ميغاواط
  • في عام 1997 تمّ إحلال وتجديد محطة توليد كهرباء نجع حمادي المائية، وتنتج 64 ميغاواط
  • في عام 2003 تمّ انشاء محطة توليد كهرباء اللاهون المائية بالفيوم، التي تتكون من وحدتين
  • محطة أسيوط الجديدة، التي افتُتحت في أغسطس 2018، وتنتج 32 ميغاواط

الطاقة المائية

في الأول من يناير عام 2020، وافقت مصر على مشروع قانون بإلغاء هيئة تنفيذ مشروعات المحطات المائية لتوليد الكهرباء، وضمّها إلى هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، على أن تحلّ هيئة تنمية الطاقة الجديدة والمتجددة محلّ هيئة تنفيذ مشروعات المحطات المائية لتوليد الكهرباء في العقود التي أبرمتها.

نصّ مشروع القانون على إنشاء هيئة عامة اقتصادية تسمى "هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة"، تكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع الوزير المختص بشؤون الكهرباء والطاقة المتجددة، ويكون مركزها الرئيس في القاهرة، وتُنشَأ لها فروع أخرى، على أن تستمر هيئة تنفيذ مشروعات المحطات المائية لتوليد الكهرباء في مباشرة اختصاصاتها لحين إتمام إجراءات نقل الأصول إلى هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وذلك في موعد لا يتجاوز سنة من تاريخ العمل بهذا القانون.

وتستهدف مصر الوصول بإجمالي إنتاجها من الطاقة المتجددة إلى نحو 20% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة ضمن مزيج الطاقة بحلول 2022، بواقع 12% لطاقة الرياح، و6% للطاقة الكهرومائية، و2% للطاقة الشمسية، وفق رؤية مصر 2030.

مصر - الدكتور عباس شراقي
الدكتور عباس شراقي - أرشيفية

مشكلات الطاقة المائية في مصر

"ليس لدينا مساقط مائية لإنشاء خزّانات ومحطات لتوليد الكهرباء"، هذا ما أوضحه الخبير المائي الدكتور عباس شراقي في حديثه لمنصة "الطاقة" عن عدم التوسع في الطاقة المائية.

وأضاف الشراقي -أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة- أن حصة الطاقة المائية في إجمالي الكهرباء المستهلكة في مصر لا تتعدى 10%.

وقال: "مصر تنتج 45 ألف ميغاواط من الكهرباء، يوجد وفر منها (زيادة) نحو 15 ألف ميغاواط، تمثّل الطاقة المائية منها 2834 ألف ميغاواط، أي نحو 7-8%".

ومع هذا الوفر في الكهرباء، فإن الحديث عن التوسع في إنشاء محطات مائية غير مجدٍ حاليًا، خاصة مع التوقعات بشحّ المياه حال اكتمال سدّ النهضة الإثيوبي، وفق شراقي.

غير أنه قال: "تأثير سدّ النهضة بتوليد الكهرباء في مصر سيكون قليلًا جدًا بالنسبة لإجمالي ما تولّده الدولة.. لكن متوقع أن تقلّ الكهرباء المولدة من السدّ العالي بنسبة 10% مع انخفاض منسوب بحيرة ناصر".

يولد السدّ العالي نحو 2100 ميغاواط، وكانت مصر تعتمد بنحو 80% على الكهرباء المولدة منه وقت إنشائه، بينما تصل النسبة التي يسهم فيها السدّ العالي حاليًا بإجمالي الكهرباء المولدة إلى نحو 5%.

ورغم تعدّد مميزات الطاقة المائية، لما لها من رخص في الثمن، و كونها لا تشكّل أيّ انبعاثات كربونية ومتجددة، فإن ارتفاع منسوب مياه المجاري المائية يشكّل الخطر الأكبر على أمن السدود في العالم، نظرًا إلى كونها معرّضة لتداعيات الاختلال المناخي، بحسب ما يؤكد الأمين العامّ للّجنة الدولية للسدود الكبيرة ميشال دي فيفو، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويشتدّ الخطر خصوصًا بالنسبة إلى السدود الركامية (الترابية)، وهي الأكثر شيوعًا في العالم، مثل السدّ العالي. وفي أوروفيل في كاليفورنيا، جرى إجلاء 180 ألف شخص سنة 2017، إثر تضرّر آلية تفريغ فيض المياه بأعلى سدّ في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى