التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير منوعةرئيسيةعاجلمنوعات

3 دروس مستفادة من وباء كورونا لمواجهة أزمة تغير المناخ (تقرير)

أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • هناك أوجه تشابه بين أزمة وباء كورونا وتغيّر المناخ
  • الافتقار للتعاون والرؤية طويلة المدى يُهددان التصدي للمناخ
  • فيروس كورونا أسهم في زيادة الوعي بأزمة تغيّر المناخ
  • احتجاز الكربون وتقنيات أخرى ضرورية في مواجهة الأزمة
  • دعم الحكومات يلعب دورًا مهمًا في التصدّي للأزمات الكبرى

بينما يكثّف العالم جهوده لمواجهة أزمة تغيّر المناخ، فإن وباء كورونا يقدّم دروسًا مهمة، ويوضح التحديات المنتظرة نحو الوصول للحياد الكربوني.

ويسلّط صندوق النقد الدولي -في تقرير حديث- الضوء على الدورس المستفادة من أزمة كورونا لمواجهة تغيّر المناخ.

وفضلًا عن تسبّبها في انخفاض انبعاثات الكربون بأكبر وتيرة منذ الحرب العالمية الثانية، أظهرت أزمة الوباء نقاط القوة، وأيضًا نقاط الضعف، التي يمكن أن يتعلم منها العالم مواجهة المناخ.

أوجه الشبه بين أزمة المناخ والوباء

يوضح صندوق النقد بعض أوجه التشابه بين فيروس كورونا وتغيّر المناخ، أوّلها أن السلوك البشري هو محور كلتا الأزمتين.

وينتشر الوباء بين الناس مباشرة، ما يتطلب تباعدًا اجتماعيًا لاحتوائه، في حين يحدث تغيّر المناخ غالبًا نتيجة انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن النشاط البشري، ما يتطلب الحدّ من استهلاك الطاقة واستخدام مصادر نظيفة.

كما إن كلتا الأزمتين تمتدّ آثارهما على الصعيد العالمي، ومدمّرتان للاقتصاد، ومن المرجح أن يكون لهما تأثير بشكل غير متناسب لدى الفقراء، فضلاً عن تعميق عدم المساواة القائمة.

وبعبارة أخرى، تسبّب الوباء في تسريح ملايين العمّال، وهو الأمر الذي قد يكون ذا ندبات طويلة الأمد على اقتصادات العالم، كما إن تغيّر المناخ من المتوقع أن يسبّب أضرارًا اقتصادية كبرى.

أمّا وجه الشبه الثالث، فهو ضرورة إيجاد حلول عالمية لأزمتي الوباء وتغيّر المناخ، فلن تنتهي أزمة كورونا حتى تضع جميع البلدان الوباء تحت السيطرة من خلال التطعيم باللقاح المضادّ للوباء على نطاق واسع، كما إن أزمة المناخ تتطلب جهودًا من الجميع لخفض الانبعاثات العالمية.

تغير المناخ - نقص المعادن- الأمم التمحدة - سول
صورة ترمز إلى تغيّر المناخ - أرشيفية

أمور مقلقة

أمام ذلك، فإن هذه التشابهات أظهرت أمرين مقلقين بشأن مواجهة أزمة تغيّر المناخ، بحسب التقرير.

الأول: عدم وجود رؤية طويلة المدى للدول، فرغم انتشار الأوبئة في العقد الماضي -مثل سارس وإيبولا وزيكا- لم تكن أيّ دولة مستعدة لوباء جديد مثل كورونا.

والأسوأ من ذلك، أنه مع انتشار فيروس كوفيد -19، كان بعض صنّاع السياسة غير مستعدّين للاعتراف بالخطر حتى فوات الأوان، متجاهلين نصيحة خبراء الصحة العامة، ولم يتحركوا إلّا بعد خسائر بشرية واقتصادية كبيرة.

ومن هذا المنطلق يتساءل صندوق النقد: إذا كان من الصعب مواجهة خطر ما بعد بضعة أسابيع -كورونا-، فكيف سيكون العالم قادرًا على الاستجابة لخطر على بعد عدّة عقود -تغيّر المناخ؟

الأمر الثاني: يتمثّل في عدم وجود التعاون الكافي؛ إذ أظهرت أزمة كورونا تعثّر التعاون بين الحكومات لتوزيع اللقاحات بشكل عادل في وقت مبكر، بل اتّجهت معظم الدول بدلًا من ذلك إلى تأميم اللقاحات.

تطورات إيجابية

أسهمت أزمة كورونا في زيادة الوعي بأهمية مواجهة تغيّر المناخ، فقد أظهر استطلاع حديث -أجرته مؤسسة إبسوس لصالح صندوق النقد- أن 43% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع أفادوا بأنهم قلقون بشأن تغيّر المناخ الآن أكثر مما كانوا عليه قبل الوباء، مقارنة مع 7% فقط قالوا، إنهم أقلّ قلقًا.

ومن بين التطورات الإيجابية التي برزت خلال الأزمة، أن الاستجابة للوباء أظهرت أن تضافر الجهد العلمي يمكن أن يصنع المعجزات، ففي العادة يستغرق تطوير لقاح جديد من 5 إلى 10 سنوات وفقًا لجامعة جونز هوبكنز.

ورغم ذلك، فإنه بفضل التعاون بين العلماء والتمويل الضخم من الحكومات وبراعة القطاع الخاص، جاءت الموافقة على اللقاحات بعد 9 أشهر فقط من إعلان منظمة الصحة العالمية تفشّي الوباء.

وفيما يتعلق بتغيّر المناخ أيضًا، تُعدّ التقنيات الجديدة حاسمة -وإن لم تكن كافية- لمواجهة التحدي المتمثل في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

لذلك، يحتاج العالم لإحراز التقدم في خفض تكاليف التقنيات النظيفة، مثل البطاريات والهيدروجين الأخضر واحتجاز الكربون وتخزينه.

تغير المناخ

دروس لمواجهة أزمة المناخ

أولًا، يحتاج العالم إستراتيجية للتغلب على النظرة قصيرة المدى للأزمة، تشمل سياسات جديرة بالثقة وذات مصداقية لضمان التحوّل العادل للطاقة النظيفة، بحسب صندوق النقد.

ويرى التقرير أن التخفيف من أزمة تغيّر المناخ -باستخدام تسعير الكربون- يمكن أن يساعد الحكومات على زيادة الإيرادات، والتي يمكن استخدامها فيما بعد لتوفير فرص العمل وحماية الفقراء.

ثانيًا، تلعب الحكومات دورًا رئيسًا في إنهاء الأزمات الكبيرة؛ إذ دعمت الحكومات الأسواق المالية خلال الأزمة المالية العالمية، وكذلك تطوير لقاحات كورونا، وبالمثل، فإن الإنجازات المطلوبة في تطوير واعتماد التقنيات الخضراء لن تأتي إلّا بدعم حكومي للبحوث الأساسية والبنية التحتية، وفقًا للتقرير.

ثالثًا، ضرورة التعاون بين الدول، فلا تزال معظم البلدان مقصّرة في الوفاء بتعهداتها الطوعية لخفض الانبعاثات.

ويمكن أن يساعد اتفاق بين أكبر الدول المسبّبة للانبعاثات، مع اعتماد حدّ أدنى لأسعار الكربون، في التنسيق بين البلدان.

ومن الأولويات الرئيسة الأخرى أن يقدّم المجتمع العالمي التمويل المتعلق بالمناخ، ونقل التكنولوجيا إلى الاقتصادات النامية، لمساعدتها على تعزيز جهود التخفيف والتكيف، بحسب التقرير.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى