المقالاترئيسيةمقالات النفطنفط

مقال - بريطانيا وقطاع النفط الليبي

تاريخيًا، تعدّ بريطانيا من أبرز الدول المستثمرة في قطاع النفط الليبي، وما زالت موجودة عبر شركة بي بي التي تتقاسم الإنتاج والاستكشاف مع المؤسسة الوطنية للنفط، والمؤسسة الليبية للاستثمار، وفقًا لاتفاقية "EPSA" بحوض سرت في 5 حقول بحرية، وفي حوض غدامس 10 حقول برية.

وتوجد بريطانيا في أهمّ الأحواض، وهو حوض سرت البحري بالمنطقة الوسطى، الذي تبلغ مساحته مساحة بلجيكا تقريبًا، وتعدّ منطقة غنية بالنفط والغاز، ومقابلة لسواحل أوروبا، ما يعزّز موقع وجودها في ليبيا التي أصبحت اليوم تختلف عن السابق من حيث الوجود الأيديولوجي، وكذلك توجد بريطانيا في حوض غدامس المهم المتداخل مع حدود الجوار العربي، والذي يبلغ في مساحته تقريبًا مساحة دولة الكويت.

ماهي أماكن وجود بي بي ومستقبلها في ليبيا؟

أوّلًا: توجد شركة بي بي بأكبر أحواض النفط والغاز في ليبيا وأفريقيا، وهناك قطع تحتاج تطويرًا واستكشافًا، ما يعطي فرصة أكبر منذ عام 2007، عندما اتفق رئيس الوزراء البريطاني حينها، توني بلير، مع ليبيا على عودة الشركات بمجال النفط، لكن العمل الفعلي في الواقع تأخّر.

ثانيًا: وقّعت بي بي عام 2018 اتفاق تعاون مع شركة إيني الإيطالية التي تعمل بحوض غدامس أيضًا في أكبر حقول الغاز، وتعدّ شريكا إستراتيجيًا، وتمتلك 42.5% من اتفاق التشغيل، والمؤسسة الليبية للاستثمار 15%.

ثالثًا: اتفاق التشغيل جاء لعدم قدرة بريطانيا على الوجود بسبب الأوضاع التي مرّت بها ليبيا، وليس بسبب مالي أو ضعف تقني، ولاستغلال توسّع شركة إيني الإيطالية بحوض غدامس واستمرار عملياتها.

رابعًا: انخفض إنتاج بي بي في ليبيا بسبب الإغلاقات المتكررة وعدم الاستقرار، ولم تحقق بريطانيا مستهدفات استثمارية في ليبيا، وهي تشعر الآن بضياع الفرص، خاصةً مع وجود تركيا وغيرها من القوى الفاعلة على الأرض، والتي تفتقر للطاقة.

خامسًا: تبحث بريطانيا حاليًا عن موضع قدم أكبر، عبر إدماج شركات متعددة المجالات بالطاقة، والاستفادة من التوجّه المفتوح نحو ليبيا الآن من قبل المستثمرين الأجانب.

سادسًا: واجهت بي بي عقابات متعددة، ولم تبدأ العمل في ليبيا كما كان مخططًا له نهاية عام 2019.

بي بي- بريتش بتروليوم
شعار شركة النفط البريطانية "بي بي" - أرشيفية

سابعًا: بريطانيا كانت تريد -وما زالت- الاستكشاف والحفر بالقطع البحرية والبرّية، لكنها تحاول ضمان الاستقرار أولًا لمحيط أعمالها، ولم تستخدم مبدأ المغامرة، مع أن لها دورًا ضعيفًا جدًا في الدفع نحو استقرار البلاد.

ثامنًا: الاتفاقية المشتركة بين إيني وبي بي والمؤسسة الليبية للاستثمار كانت لتشجيع التبادل الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات، مع اختلاف كامل في التعامل السياسي للبلدين مع ليبيا.. إيطاليا أكثر جرأة، وتتقدم نحو ليبيا ربما لحصولها على استثمارات أكبر، وارتباط تزويدات الغاز الليبية التي تمثّل نسبة من احتياجات البلاد للطاقة عبر أنبوب قرين ستريم من زوارة الليبية إلى جزر إيطاليا.

تاسعًا: وقّعت بريطانيا اتفاقية عام 2007 مع ليبيا، كانت بداية تحسّن للعلاقات، وكانت بي بي ترغب في حفر 17 بئرًا استكشافيًا باستثمارات تفوق 100 مليون دولار.

عاشرًا: كانت بي بي تسعى لخطط طويلة الأجل، لكنها وجدت عام 2008 إيني الإيطالية أمامها، إلى جانب غيابها عن ليبيا لأكثر من 20 عامًا.

حادي عشر: دخول بي بي كان بعد نهاية عهد العقوبات الغربية على ليبيا.

ثاني عشر: اللقاء الأخير بين مدير المكتب السياسي جيمس ترنر ووكيل وزارة النفط رفعت محمد العبار مهم جدًا.. لقد كان أول توجّه لبريطانيا نحو وزارة النفط، خاصة بعد نجاح العبار في رفع مستوى التنسيق بين مؤسسات الدولة السيادية والربط بين الشرق والغرب، وهو دور محوري مهم، ويحتاجه القطاع النفطي.

ثالث عشر: تعرضت مشروعات بريطانيا للتوقف وإعلان حالة القوة القاهرة في العديد من المرات، وتطمح حاليًا إلى استقرار أعمالها.

رابع عشر: مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تغيّرت سياستها الاستثمارية، ولم تعد تطمح لشراكات أكبر مع دول أوروبية داخل ليبيا.

شركة إيني الإيطالية
مقرّ شركة إينى الإيطالية

خامس عشر: الشراكة بين إيني والمؤسسة الليبية للاستثمار وبي بي وفقًا للمعطيات الحالية لن تستمر طويلًا، خاصة بعد انخفاض إنتاج بريطانيا للنفط من بحر الشمال، بسبب عوامل خاصة بالطلب.

سادس عشر: تدفع بريطانيا نحو استقرار ليبيا بأيّ وسيلة، وللحفاظ أيضًا على عقودها المتعثرة، لذلك نجد أنها لا تهتم بمن يحكم، ولكن لمن يُفسح المجال أمام استثماراتها في ظل تزاحم أممي مخيف.

سابع عشر: تعدّ مؤسسة النفط الليبية بريطانيا وجهة تدريبية مهمة جدًا، حسب اللقاء الأخير بين رئيس المؤسسة المهندس مصطفى صنع الله، ونائب السفير البريطاني كيت إنجلش، الذي أكد دعم بلاده للجهود الفنية المبذولة من مؤسسة النفط، وتمكين الشفافية والحوكمة والموثوقية في استمرار الإنتاج، ما يشجّع جلب الاستثمارات.

الخلاصة

لن يكون مصير بي بي مثل مصير شركة شل (الأنجلو هولندية) التي خرجت بسبب الظروف الصعبة للبلاد، رغم أن استثماراتها ضعيفة وغير مجدية، ولا تستحق المخاطرة.

أمّا بي بي فهي تمتلك مساحات أكثر من 55 ألف كيلو متر مكعب بمناطق واعدة جدًا بالنفط والغاز.. وليبيا تحتاج إلى دعم الموثوقية في سوق الطاقة الدولية، من خلال عمل القطاع النفطي مع الأطراف كافة، لتمكين النجاح المشترك وضمان الموثوقية.

وبريطانيا لديها الفرصة، لكن عليها المنافسة بكل المجالات الاستثمارية التي تُسهم في إعادة إعمار قطاع الطاقة في ليبيا، وغيرها من المجالات، كونها لديها القدرات الصناعية والتقنية، لكن سوف تصطدم بـ"دول الأمر الواقع" التي باتت طرفًا من أطراف الأزمة، وأصبحت جزءًا منها.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى