التقاريرتقارير الطاقة النوويةتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةسلايدر الرئيسيةطاقة نوويةعاجلغازنفط

مفاجأة.. تقرير يوصي الجيش الأميركي بعدم الاعتماد على المركبات الكهربائية

ويؤكد أهمية تنويع خيارات وقود المركبات في ساحات المعارك

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • تضمن التقرير تحليلًا لمتطلبات الطاقة التي تحتاجها المركبات المأهولة وغير المأهولة
  • ركز التقرير على أسلوب تزويد تشكيلات الجيش واستهلاك الكهرباء التشغيلية في المستقبل
  • دبابات أبرامز وعربات همفي تعمل بالوقود النفاث "جي بي-8" المكوّن من الكيروسين
  • الجيش الأميركي لم يستطع استخدام جميع أنواع وقود الديزل في الكويت
  • التكنولوجيا متاحة حاليًا أمام الجيش لتقليل الاعتماد على الوقود الواحد

تميل جيوش الدول المتقدمة (خاصة الجيش الأميركي)، إلى استخدام جميع موارد الطاقة المتاحة، بما يخدم أغراضها وعملياتها ويناسب مركباتها وآلياتها البرية والبحرية والجوية، وتتطلّع كذلك إلى تطوير إمكاناتها القتالية وتوظيف التقنيات العصرية، لتلبية احتياجاتها في أوقات السلم والحرب.

وتمثّل الخطوط الأمامية لساحات المعارك محورًا أساسيًا للدراسات والأبحاث العسكرية التي تُعنى بالإمدادات اللوجستية وكفاءة الطاقة ووفرتها، إذ يلعب مزيج الوقود دورًا حاسمًا وداعمًا لأداء القوات العسكرية في ظروف استثنائية بالغة الدقة.

في هذا السياق، نشرت مجلة "فوربس" مقالًا بعنوان "تقرير وزارة الدفاع يوصي الجيش بتنويع وقود مركباته دون الاعتماد على الكهرباء أو المركبات الكهربائية"، للكاتب الأميركي إريك تيغلر، استعرض فيه مضمون التقرير وآراء الخبراء بشأن وقود العربات العسكرية.

ويوصي التقرير الصادر عن الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب، بتكليف من وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، بأن ينوّع الجيش الأميركي وقود مرْكباته البرية، دون الاعتماد على الكهرباء والمركبات الكهربائية بالكامل، لكونها بدائل غير عملية.

هدف الدراسة

أورد تقرير لجنة الأكاديميات الوطنية، الذي حمل عنوان "تشغيل الجيش الأميركي في المستقبل"، تحليلًا لمتطلبات الطاقة التي تحتاجها المركبات المأهولة وغير المأهولة والجنود الراجلون وقواعد العمليات المتقدمة في ساحات المعارك المستقبلية متعددة المجالات، حتى عام 2035.

وقال رئيس اللجنة المشارك، جون لوجينزلاند، إن الدراسة استعرضت صعوبات توصيل الكهرباء وتحدياته إلى الخطوط الأمامية وتوزيعها وتخزينها، وكذلك توفير الكهرباء في ساحة المعركة، أو توليدها ونقلها وتحويلها إلى المكان المطلوب.

وأوضح لوجينزلاند أن المجالات المتعددة تعني وجود عدد أكبر بكثير من الجنود الموزعين في ساحة المعركة، إذ يغير هذا العامل طبيعة ودَور وكمية مقدار الكهرباء التي تحتاجها قاعدة التشغيل الأمامية.

وأشار إلى أن التقرير لم يقدّم تحليلًا للعوامل الجيوإستراتيجية الأوسع نطاقًا، مثل: توريد الوقود الهيدروكربوني وإنتاجه، والعناصر الترابية النادرة والمعادن الأخرى، والتحكم في الرقائق الإلكترونية العالمية وأسواق الموارد وخطوط الإمداد.

وركّز التقرير على أسلوب تزويد تشكيلات الجيش واستهلاك الكهرباء التشغيلية في المستقبل.

وقال لوجينزلاند إن الجيش قد حدّ، على مدى عقود من الزمن، من استخدام الوقود الهيدروكربوني السائل، الذي تعتمد عليه قواعد العمليات الأمامية والمركبات التكتيكية والجنود الراجلون، حتى الوقت الحاضر.

الجيش الأميركي
صهريج نقل الوقود النفاث "جي بي-8"

أنواع الوقود المستخدمة

أورد التقرير توصيات مهمة تتعلّق بأنواع الوقود المستخدم في الجيش حاليًا، إذ كشف أن جميع المركبات البرية العسكرية، مثل: دبابات أبرامز، وعربات همفي، تعمل على الوقود النفاث "جي بي-8"، والمكوّن من الكيروسين، وتستخدمه المولدات والطائرات والمعدات الأخرى.

وفي محاولة لتوحيد الوقود السائل لنوع واحد لتبسيط الخدمات اللوجستية واكتساب وفورات الحجم، استخدم الجيش الأميركي الوقود النفاث "جي بي-8" بديلًا للديزل، للمرة الأولى، في أواخر السبعينات.

كما يستخدم الجيش الوقود النفاث "جي بي-8" منخفض الكثافة لتشغيل المركبات البرية.

ومن ناحيته، اعتمد حلف الناتو -أيضًا- الوقود النفاث "جي بي-8" باستخدام التصنيف "إف-34"، وهو وقود توربيني عسكري من فئة الكيروسين ويحوي مانع تجمد لنظام الوقود.

وأشار الرئيس المشارك الآخر للجنة، جون كوزيفنيك، وهو خبير محركات الاحتراق الداخلي، المسؤول الفني الرئيس المتقاعد لشركة "أكايتسباور"، إلى المفارقة التي واجهها الجيش في تزويد الوقود النفاث "جي بي-8" في أثناء عملية عاصفة الصحراء، في عام 1990.

وقال كوزيفنيك إن الجيش لم يستطع استخدام جميع أنواع وقود الديزل في الكويت، خلال حرب العراق، بسبب اعتماد المركبات على الوقود النفاث "جي بي-8".

وأضاف أن الجيش يطالب العناصر القتالية، في زمن الحرب، باستخدام وقود الديزل، لا الوقود النفاث "جي بي-8" فقط، الذي يستخدمه الجيش.

وقال كوزيفنيك إن الديزل يتميّز بكثافة طاقة أعلى -9% أعلى، وفقًا للتقرير- وهو متوفر أيضًا في مسرح العمليات القتالية.

وبيّن كوزيفنيك أن التكنولوجيا متاحة الآن للجيش لتقليل الاعتماد على الوقود الواحد، ما يوفّر احتراقًا أكثر كفاءة لمجموعة متنوعة من الديزل ومشتقاته والوقود الحيوي الموجود في جميع أنحاء العالم، ما قد يؤدّي إلى تقصير خطوط الإمداد وتقليل الجداول الزمنية للإمداد والنقص.

واقترح كوزيفنيك أن يستخدم الجيش تقنية احتراق الحلقة المغلقة التي تستخدمها سيارات "فولكس فاغن" و"أودي" و"بي إم دبليو"، من أجل ضبط توقيت الإشعال ومدته بناءً على الوقود المستخدم.

أصناف الوقود البديلة

يشير كاتب المقال إريك تيغلر إلى أن لجنة الأكاديميات الوطنية استعرضت استخدام الهيدروجين، المضغوط والمُسال، إذ يتطلّب الأول 7 أضعاف عدد الشاحنات لتوصيل كمية الوقود نفسها، مثل الديزل، وسيحتاج الثاني إلى 4 أضعاف عدد الشاحنات.

ومن الممكن استخدام بدائل أخرى مثل وقود الديزل الحيوي (بي 100) ووقود الطائرات الاصطناعي، التي تتطلب إجراء تعديلات طفيفة على السيارة.

واستعرض التقرير إمكان استخدام السيارات الهجينة، إذ ركّز على مركبة برية مسيَّرة تعمل بالديزل باستخدام خلية وقود الأكسيد الصلب.

وأوضح أن مثل هذه السيارات قادرة على تخفيف العبء عن الجنود المترجلين، وتستطيع حمل بطاريات ثقيلة والسير والتنقل بصمت.

وأضاف أن الأمر لا يزال غير متوافق تمامًا مع المركبات التي تعمل بمحرك الاحتراق الداخلي من ناحية التوزيع وكثافة الطاقة، رغم أنه يبدو بديلًا عمليًا.

ويرى جون لوجينزلاند أن السيارات الكهربائية أو الهجينة أو الهيدروجينية يمكن أن تزيد من مرونة أسطول مركبات الجيش، إذ يتوقع أن تُسهم المركبات الهجينة في تخفيض بنسبة 32% في الوقود المتعين نقله إلى ساحة المعركة.

استخدام المركبات الكهربائية

يعتقد بعض مؤيدي استخدام المركبات الكهربائية بالكامل أنها ستوفّر بعض المزايا التكتيكية والأداء في أثناء العمليات القتالية.

وفي المقابل تستطيع كاميرات الأشعة تحت الحمراء وأجهزة الاستشعار الصوتية الحديثة اكتشاف محرك ديزل من على بُعد أميال عديدة.

وبالإضافة إلى ذلك تُعدّ الضوضاء والإشارات الحرارية الصادرة عن مجموعة نقل الحركة أقل بكثير من تلك الصادرة عن محركات الديزل، كما أن المحركات الكهربائية توفّر عزم دوران أعلى، وبسرعات أقل، من محركات الديزل.

وهذا يؤدي إلى زيادة تسارع السيارة وقدرتها على القطر.

الجيش الأميركي
مفاعل نووي متنقل

المفاعلات النووية المتنقلة

على مدى سنوات، درست وزارة الدفاع الأميركية وقيادة الجيش الأميركي إمكانات المفاعلات النووية المتنقلة، لتزويد قواعد التشغيل الأمامية والمركبات الكهربائية التكتيكية بالكهرباء.

واشتهر البرنامج باسم "مشروع بيليه"، الذي يمثّل نموذجًا أوليًا لمفهوم مفاعل دقيق متنقل ومتقدم.

وقد كشف تقرير مهم -صدر مؤخّرًا- عن التكلفة العالية للمفاعل المتنقل ونقاط الضعف القتالية وصعوبة نقله وكثافة استهلاكه للكهرباء.

وقال كوزيفنيك -في تلميح إلى عدم جدوى توصيل الكهرباء إلى ساحة المعركة- إن عقبات استخدام المفاعل النووي المتنقل تتشابه مع متطلبات إعادة الشحن المحتملة للمركبات الكهربائية التكتيكية.

وأوضح كوزيفنيك أن العملية تشبه استبدال وزن 70 طنًا بالبطارية الكهربائية لدبابة أبرامز، إذ تستغرق إعادة الشحن 29 ميغاواط في 15 دقيقة، مقابل 6 دقائق لإعادة شحن سيارة أبرامز الحالية بالديزل.

وأضاف أن مفاعل مشروع بيليه يتطلّب من 1 إلى 5 ميغاواط من الكهرباء، ما يعني توفير ما بين 6 و29 من محطات الطاقة النووية المتنقلة هذه لإعادة شحن بطارية واحدة فقط لدبابة أبرامز.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى