التقاريرتقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

هل تتسبب مشروعات الطاقة المتجددة في انتهاكات حقوق الإنسان؟

مؤتمر تافتس: ادعاءات تتعلق باستثمارات الطاقة النظيفة عالميًا

دينا قدري

اقرأ في هذا المقال

  • خلق اقتصاد عالمي خالٍ من الكربون يستلزم العمل بالتوازي على احترام حقوق الإنسان
  • الطاقة النظيفة تمثل العنصر الحاسم في عملية التحوّل، مع ضرورة بحث التداعيات على المجتمعات الأكثر ضعفًا
  • التكلفة البيئية للانتقال إلى الطاقة المتجددة عالية للغاية
  • ضرورة عقد مشاورات ومحادثات بين الحكومات والشركات والمجتمعات المحلية قبل إطلاق مشروعات الطاقة المتجددة

عقد مؤتمر تافتس للطاقة جلسة حوارية بعنوان "التكلفة البشرية للطاقة النظيفة"، لبحث الجوانب القاتمة وغير العادلة لانتقال الطاقة النظيفة على مستوى العالم، حيث تؤدي مشروعات الطاقة المتجددة إلى انتهاكات حقوق الإنسان للسكان الأصليين، الذين لا يحصدون سوى النزوح من أراضيهم.

وتوصل المتحدثون إلى أن الشركات التي تمتلك استثمارات في هذه المشروعات، يجب أن تتحلى بالشفافية وتعزيز حلّ الاقتصاد الدائري، مع توفير التدريب اللازم للمجتمعات المحلية للتفاوض والفهم الجيد للقوانين والدستور.

أكدت رئيسة الجلسة، مارتي فلاكس -التي تشغل منصب نائب مدير ورئيس مكتب أميركا الشمالية لدى مركز موارد الأعمال التجارية وحقوق الإنسان-، أن خلق اقتصاد عالمي خالٍ من الكربون يستلزم العمل بالتوازي على احترام حقوق الإنسان.

وأشارت فلاكس إلى أن الطاقة النظيفة تمثّل العنصر الحاسم في عملية التحوّل، لكن يجب أن يكون نمو هذا القطاع سريعًا وعادلًا، ما يعني فحص الآثار المترتبة للمشروعات على المجتمعات الأكثر ضعفًا، التي تُعدّ أيضًا المتضررة من تغيّرات المناخ نفسها.

وذكرت فلاكس أن مركز موارد الأعمال التجارية وحقوق الإنسان قام على مدار 10 سنوات، بتحديد أكثر من 2000 ادّعاء لانتهاكات حقوق الإنسان ضد مشروعات الطاقة المتجددة.

وفي عام 2020، توصّل تحليل أجراه المركز عن سياسات وممارسات حقوق الإنسان لدى أكبر شركات الطاقة المتجددة في العالم، إلى أنه لا توجد شركة واحدة تقوم بالتزاماتها تجاه احترام حقوق الإنسان التي حدّدتها الأمم المتحدة.

في السياق ذاته، أكد أستاذ مساعد في تطوير الأعمال التجارية في أميركا اللاتينية لدى كلية كوبنهاغن للأعمال، جاكوبو راميريز، أنه في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، هناك 121 ادّعاء بانتهاكات حقوق الإنسان، خاصةً لمجتمعات السكان الأصليين، تتعلق باستثمارات الطاقة المتجددة منذ عام 2010، ما يمثّل 61% من الإدعاءات على مستوى العالم.

الاستيلاء على الأراضي دون مقابل

أوضحت المديرة التنفيذية لمنظمة أصدقاء بحيرة توركانا الكينية، إيكال إنغلي، أنه يُنظر إلى الأراضي التي تحتوي على أفضل مصادر الطاقة بوصفها أراضي مثالية لمشروعات الطاقة المتجددة، دون التفكير في السكان الأصليين الذين يستخدمون هذه الأراضي، منذ عقود، بصفتها مصدر رزق لهم.

وأضافت أن ما يحدث في كينيا -التي تمتلك أكبر مزرعة رياح في أفريقيا- شراكة بين القطاعين العام والخاص بتمويلات خارجية ضخمة، فقد تحوّل الأمر من الحصول على الأراضي لإقامة مزارع رياح إلى التعامل مع الأرض بمثابة سلعة.

وقالت: "نحن نتحدث عن العدالة.. المجتمعات الأصلية التي لها ملكية هذه الأراضي لا تستفيد بهذه المشروعات، ولا تحصل حتى على الطاقة المتجددة، لأن هذه الطاقة تذهب إلى الشركات الكبرى.. ليس فقط تؤخذ منها أراضيها، ولكن لا تعود عليها المشروعات بالنفع".

وشدّدت على ضرورة إعادة النظر في عمليات تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، خاصةً أنها تتسبب في الاضطراب الجذري للنظام الاجتماعي الاقتصادي، حيث تستمر عمليات التعدين واستخراج المواد اللازمة، ما يتطلب دراسة كيفية استخراج هذه المواد والآثار المترتبة على المجتمعات المحلية.

التحوّل عن التعدين

أكدت مدير برنامج التعدين في شركة "إيرثوركس"، بايال سامبات، أن التكلفة البيئية للانتقال إلى الطاقة المتجددة عالية للغاية، خاصةً في المناطق التي تحتوي على العديد من الموارد المعدنية.

وأوضحت أن عمليات استخراج المعادن تؤدي إلى النزوح الإجباري، والنزاعات، والتلوث الذي يتعرض له العمّال والمجتمعات المحلية -حيث إنها مسؤولة عن 10% من انبعاثات الكربون-، كما تتسبب عمليات التعدين في مستويات عميقة إلى حدوث تداعيات على النظام البيئي.

وقالت سامبات: "علينا أن ننظر إلى ذلك بوصفه فرصة، ليس فقط للتحوّل إلى مستقبل منخفض الكربون، ولكن أيضًا التحوّل في الاعتماد على التعدين وتقليل المخاطر التي تتعرض لها المجتمعات القريبة من هذه العمليات" الخاصة بالتعدين.

وشددت سامبات على ضرورة التوقف عن الاعتماد على استخراج المواد المعدنية وعرضها في السوق، والاعتماد بدلًا من ذلك على حلّ الاقتصاد الدائري والاستفادة من هذه الموارد، حيث إن بعض هذه التكنولوجيات لديها عمر افتراضي يمتد إلى 20 عامًا فقط.

مشاورات مع المجتمعات المحلية

اتّفق المتحدثون الـ3 على ضرورة عقد مشاورات ومحادثات بين الحكومات والشركات والمجتمعات المحلية، قبل إطلاق مشروعات الطاقة المتجددة، لتحديد جدواها وفترتها الزمنية، تضع اللوائح اللازمة للاستثمار في مثل هذه المشروعات.

وقال جاكوبو راميريز إن: "هناك ديمقراطية الطاقة وعدالة الطاقة.. لدينا الأدوات والمبادئ التوجيهية التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ويتعين على الشركات تطبيقها في ممارساتها. كما يجب أن تجري مشاورات مع المجتمعات، ليس فقط للتنازل عن الأراضي، ولكن أيضًا لبحث ماذا يحدث وكيف سيكون مستقبلها، لكي يكون لها صوت مسموع، وتتخذ قرارًا بشأن مستقبلها الخاص".

عدم تناسق القوة

حول عدم تناسق القوة عند جلوس المجتمعات المحلية على طاولة المفاوضات مع الحكومة والشركات، قالت إيكال إنغلي، إن التفاوض مع هذه المجتمعات حاسم وصعب، ولكن يجب تنفيذه.

وأوضحت أنه يتعين على المجتمعات المحلية أن تعرف كيف تستخدم ملكيتها للأراضي لكي تتفاوض بشكل أفضل، حيث يجب أن تحصل على التدريب في التفاوض وفهم القوانين والدستور، ما يؤدي إلى زيادة وعي المجتمعات وتقليل القوة الخيالية للدولة.

وهو الرأي ذاته الذي شاركه جاكوبو راميريز، حيث أكد أنه من المهم تزويد المجتمعات المحلية بالمعلومات والتدريب، لكنه أشار إلى عدم تناسق القوة الذي يحدث عندما يرغب بعض أفراد المجتمعات "في تأجير الأراضي أو الحصول على أموال وتعويضات من الشركات، ما يتسبب في إشكالية، يجب حلّ مشكلة كيف يكون للمجتمعات صوت واحد عند إجراء هذه المشاورات".

مؤتمر تافتس للطاقة

مؤتمر تافتس للطاقة هو حدث سنوي يستضيفه معهد تافتس للبيئة، يجمع بين المهنيين والطلاب والخبراء من القطاعات الخاصة والعامّة وغير الربحية لبحث قضايا الطاقة العالمية.

وفي دورته الـ16، رأى مؤتمر تافتس أن العام الماضي شهد تغييرات هائلة من جائحة عالمية إلى مرحلة ركود عالمية، ما جعل قطاع الطاقة يقف عند نقطة تحوّل. فقد تغيّر المشهد مع التحديات والفرص الجديدة التي تلوح في الأفق، سواء في التكنولوجيا أو السياسة أو النظام البيئي نفسه.

مع حلول عام 2021، كانت هناك حاجة أكبر إلى الهواء النظيف والمساواة البيئية، فالنظام البيئي يتأرجح على حافة الهاوية، ما يستلزم اتخاذ إجراءات في فترة زمنية قصيرة قبل أن تصبح الآثار الضارة لتغيّر المناخ لا رجعة فيها.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى