التقاريرتقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

لا.. لن يغيّر الهيدروجين مشهد الطاقة العالمي!

فيليب رووس: الهيدروجين سيمثّل 6% فقط من الطلب العالمي على الطاقة

حازم العمدة

"لن يغيّر الهيدروجين مشهد الطاقة العالمي".. هكذا خلص تحليل كتبه فيليب رووس في نشرة "إنرجي إنتليجنس" البحثية، موضحاً أن الفكرة القائلة بأن الهيدروجين قد يحلّ في يوم من الأيام محلّ الوقود الأحفوري، قد تطورت منذ السبعينيات، لكنه لم يمثّل إضافة تُذكر إلى تحوّل الطاقة، طيلة 50 عامًا، لتصطدم هذه الآمال العريضة بخيبة أمل كبيرة.

تقول إنرجي إنتليجنس في تحليلها: "في السنوات الأخيرة، عاد الحديث مجددًا عن الهيدروجين وتحوّل الطاقة، بل يجري الترويج له، حاليًا، بأنه عنصر أساس في تحوّل الطاقة".

إذن ما فرصة الهيدروجين هذه المرّة؟

يجادل المدافعون بأن الظروف اليوم مواتية أكثر، وهناك الكثير من المشروعات المُعلنة التي تعكس اهتمامًا دوليًا بهذا المصدر النظيف.. هناك حديث جادّ عن "اقتصاد الهيدروجين" النظيف المستقبلي الذي من شأنه أن يغيّر الكوكب.

بيد أن المؤسسة البحثية ترى أن تحقيق هذه الأمنيات الطموحة ليست بهذه البساطة.

وفي هذا السياق، تقول إنرجي إنتليجنس: "حتى أكثر المتنبّئين تفاؤلًا يقاسون إلى حدّ ما في حماستهم، ويشكّكون في أن إنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق الخالي من الكربون سيصل إلى 100 مليون طن سنويًا - المستوى الحالي للطلب العالمي على الهيدروجين- قبل أواخر عقد الثلاثينيات المقبل".

الطلب على الطاقة

حتى بحلول عام 2050، هناك شبه إجماع على أن الهيدروجين سيظل يمثّل ما بين 5 و6% فقط من الطلب العالمي النهائي على الطاقة.

ومن ثم ترى إنرجي إنتليجنس أن هذه النسبة "كفيلة بالحفاظ على صناعة كبيرة، بحيث يوفر الهيدروجين فرصة تنويع مثيرة للاهتمام لشركات النفط، لكنه لن يغيّر العالم".

المفارقة هنا هي الانتشار القادم الكبير للطاقة الشمسية الرخيصة، التي ستحدّ من اقتحام الهيدروجين للعديد من الأسواق المحتملة.

ستجعل الطاقة المتجددة الرخيصة قريبًا الهيدروجين الأخضر المنتج بتقنية التحليل الكهربائي، منافسًا للهيدروجين الأزرق النظيف والهيدروجين الرمادي الضخم المنتج من الغاز الطبيعي.

الهيدروجين والكهربة المباشرة

إن استخدام الهيدروجين يكون منطقيًا فقط عندما تكون الكهربة المباشرة أمرًا صعبًا حقًا، والتي تستثني التطبيقات الاستهلاكية مثل النقل الخاص، حيث تبدو السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات لا تقبل المنافسة.

هناك بعض المجالات المحدودة في قطاعات أخرى، مثل التدفئة السكنية، حيث يمكن خلط الهيدروجين مع الغاز الطبيعي المتدفق عبر البُنية التحتية للغاز، وبالفعل هناك اختبارات لهذه التقنية في جميع أنحاء العالم، لكن استخدام الكهرباء لصنع الهيدروجين لمجرد حرقه في غلاية هو أقلّ كفاءة بكثير من مجرد استخدام مضخة حرارية كهربائية.

أقلّ كفاءة بمعدل 4 أضعاف

استخدام الهيدروجين الأخضر بهذا الشكل، أقلّ كفاءة بمقدار 4 أضعاف -على الأقل-، ما يعني أن تدفئة المنزل بهذه الطريقة ستستهلك أربعة أضعاف الكهرباء التي تستهلكها المضخة الحرارية.

صحيح أن المضخات الحرارية غالية الثمن بالتأكيد، لكن الهيدروجين يتطلب أيضًا معدّات جديدة.

في هذا الإطار، أشارت مجموعة من مشغّلي شبكات الغاز الفرنسيين -في تقرير حديث- إلى أن ضخ ما يصل إلى 20% من الهيدروجين في شبكات الغاز سيكلف قليلًا، لكن أيّ معدل أعلى يتطلب "استثمارًا كبيرًا" في المعدات الصناعية والسكنية.. كل شيء، من الأفران الصناعية وحتى الغلايات المنزلية.

أوجه تشابه مع وقود النقل

الحقيقة أن هناك أوجه تشابه مع ما يحدث في وقود النقل، حيث يجري مزج الإيثانول والوقود الحيوي في البنزين.. هذا رائع بالنسبة للانبعاثات والمناخ، ولكنه لا يوقف تسارع كهربة السيارات.

بطريقة مماثلة، يمكن للهيدروجين تحقيق 10 أو 20% من المزيج الذي توزّعه مرافق الغاز، وهذا ليس بالأمر الهيّن، لكن من غير المحتمل أن يُحدث تحوّلًا بنسبة 100%.

تخزين الكهرباء هو أحد الأسواق الواعدة التي من شبه المؤكد أن تتحقق للهيدروجين، وبالرغم من أن البطاريات توفّر استجابة سريعة، فإنها ليست مناسبة تمامًا للتخزين طويل الأجل، وهي مشكلة يعالجها الهيدروجين بشكل جيد، ولفترة تصل إلى شهور.

بيد أن هناك مشكلة أخرى، فقد قد تكون الحاجة إلى التخزين الموسمي محدودة نسبيًا مع التطوّر والتقدم في عمليات وخطط الكهربة.

حتى منظمة "السلام الأخضر"، قدرت- في سيناريو ثورة الطاقة المتقدمة المتفائل، الذي نشرته عام 2015- أن 5% فقط من الطاقة المولّدة في عام 2050، ستأتي من الهيدروجين المخزن- بالرغم من افتراضها أن كميات هائلة من الهيدروجين ستنتج بحلول منتصف القرن، لا سيما في قطاع النقل.

الهيدروجين يستهلك ثلث إجمالي الكهرباء عام 2050

في الواقع، سيستهلك الهيدروجين، سواء للاستخدام المباشر أو التحويل إلى وقود صناعي ثلث إجمالي الكهرباء المولدة عام 2050، وفق سيناريو منظمة السلام الأخضر.

سيجعل ذلك ما يسمى بالقطاعات "التي يصعب إزالة الكربون منها" مثل الصناعات الثقيلة، الأمل الرئيس للهيدروجين، ومع ذلك، لا يوجد يقين أو إجماع بشأن إمكانات الهيدروجين مقابل الكهربة وطرق أخرى مثل الطاقة الحيوية وتقنية احتجاز الكربون وتخزينه.

من المتوقع أن يلعب الهيدروجين دورًا كبيرًا في نقل البضائع في المستقبل، بالرغم من أنه لا ينبغي تقليص الكهربة المباشرة والوقود الحيوي في وقت قريب جدًا.

تقنية احتجاز الكربون في الصناعات الثقيلة

في الصناعات الثقيلة، مثل الصلب، سوف يتنافس الهيدروجين مع احتجاز الكربون وتخزينه. لكن المزايا الخاصة بفرن الصهر التقليدي الذي يعمل بالفحم مع احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه مقابل استخدام الهيدروجين غير واضحة أو محسومة، ولم يجرِ اختبار هذه التقنية إلّا قليلًا.

كما تشير مجموعة واسعة من سيناريوهات تحوّل الطاقة، يُتوقَّع أن يلعب الهيدروجين دورًا أكبر في مزيج الطاقة المستقبلي، لكنه لن يكون ذلك الدور الضخم الذي لطالما حلم به أكثر مناصريه.

اقرأ أيضًا..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى