تقارير النفطرئيسيةعاجلنفط

صفعة كورونا.. هل تنجح شركات النفط في تجاوز خسائر 2020؟

خطط تحوّل لتجاوز أسوأ عام في تاريخ صناعة الخام

نوار صبح

شهد العام الماضي مرحلة تحوّل في قطاع النفط، وتعالت الأصوات المطالِبة بإيجاد بدائل للوقود التقليدي، في ظل التسابق على مصادر الطاقة المتجددة، مع تكبّد شركات النفط خسائر تعدّ الأكبر في تاريخها، على خلفية وباء كوفيد -19.

في ظل التحوّل إلى الطاقة المتجددة، والحياد الكربوني، بدأت العديد من شركات النفط الكبرى، وضع خطط وبرامج لخفض الانبعاثات وزيادة الاستثمارات في الهيدروجين والغاز الطبيعي، لتجاوز تداعيات عام كورونا - حسب صحيفة الغارديان-.

شركات النفطدلالات وتوقعات

"أسوأ سنة مالية في تاريخ صناعة النفط".. لعل هذا أبرز ما كشفت عنه الأرقام والبيانات الصادرة عن الشركات الكبرى حول أعمالها، خلال 2020، حيث أعلنت إكسون موبيل، عملاق النفط الأميركي، تكبُدها خسارتها 22.4 مليار دولار، وهي أكبر خسارة مُنِيَت بها.

ونالت شركة شل نصيبها من الخسائر بنحو 20 مليار دولار، وهي أكبر خسارة لها منذ الحرب العالمية الثانية، حسبما ذكرت صحيفة الغارديان.

أمّا شركة النفط والغاز البريطانية بريتيش بتروليوم "بي بي"، فكشفت عن خسائر تُقدّر بنحو 18 مليار دولار، وهي الأولى منذ كارثة ديب ووتر هورايزون، قبل أكثر من عقد من الزمان، عندما انفجرت منصة بحريّة لاستخراج النفط تابعة للشركة، وتسبّب ذلك في تسرّب نفطي هائل في خليج المكسيك.

ووصف رئيس مجلس "بي بي"، برنارد لوني، الأشهر الأخيرة من 2020 بأنها "نهاية صعبة لعامٍ صعب".

تراجع صناعة النفط

يقول بعض المحللين: إن رأي لوني ينطوي على مدلولات ضمنية نابعة من وقائع حدثت خلال العام الماضي، تمثّلت في السياسات المجحفة في توزيع الأرباح والخسائر المقدَّرة بمليارات الدولارات وفقدان آلاف الوظائف.

وعلى الرغم من التراجع الكبير لصناعة النفط خلال جائحة كوفيد -19، إلّا أنه نتيجة متوقعة لمنتجي الوقود الأحفوري في السنوات المقبلة، مع تزايد السباق نحو إنتاج وقود حيوي نظيف الاحتراق، وكذلك التسارع نحو التحوّل للسيارات الكهربائية.

من جهة أخرى، يميل المصرف المركزي الأوربي، كما هو مرجّح في اجتماعه الشهر المقبل، إلى تأكيد الاحتمالات، بخفض توقعات النمو، خلال العام الجاري، من نحو 4% إلى 3%، حيث يرى مراقبون أن التأخّر في شراء اللقاحات قد يحول دون حصول التعافي المنشود.

وكالة الطاقة المتجددة - الاستثمار العالمي في مشروعات الطاقة المتجددةالتسابق نحو الطاقة المتجددة

يأتي ذلك في الوقت الذي تشتدّ فيه وتيرة التوجّه إلى إنتاج الوقود الحيوي النظيف والهيدروجين لتشغيل الطائرات والناقلات البحرية، ممّا يُطمْئِن المتحمسين لحماية البيئة في أن تمضي مسيرة تحوّل الطاقة إلى غاياتها بسرعة تفوق المستوى الذي كانوا يبنون عليه آمالهم.

وأشارت عدّة تقارير إلى أن عددًا من شركات النفط، بدأ مواجهة التحديات الراهنة، من خلال الاعتماد على التكنولوجيات الخضراء، والاستثمار في قطاع طاقة الهيدروجين، بعد ما شهده 2020 من تغيّرات كبرى في قطاع الطاقة.

وتسارع شركة شل الخطى للمنافسة في مضمار شحن السيارات الكهربائية، كما تتمتع شركة إكينور النرويجية العملاقة بوضع منافس وقوي في سوق طاقة الرياح البحرية.

آراء مغايرة

في مساعي عدد من الشركات بالتحوّل، تخرج بعض الآراء بأن الطريق نحو النقل الأخضر سيكون مسارًا طويلًا وغير مفروش بالورود، كما هو الحال في بداية التحوّل نحو الطاقة المتجددة، عندما خرجت أصوات تقول، إن الطاقة الشمسية ومزارع الرياح لن تنال استحسانًا وقبولًا لكونها باهظة الثمن وصعبة التخزين وغير قادرة تقنيًا على لعب دور رئيس في نظام الطاقة.

وفي غضون سنوات، أثبت مطوّرو الطاقة المتجددة أن هذه النظريات خاطئة.

المعارضون لتوجّه شركات النفط الكبرى يرون أن مسيرة التحوّل الأخضر طويلة وشاقّة وباهظة الثمن وصعبة التخزين، فضلًا عن قصورها التقني على المنافسة المستدامة في منظومة الطاقة.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون

تدابير التعافي

يعقد العديد، آمالًا على تعافي الاقتصاد بعد انطلاق برنامج التلقيح الشامل في المملكة المتحدة، فقد ارتفعت قيمة الجنيه الإسترليني بشكل مطّرد مقابل اليورو.

ويراهن المستثمرون على أن تشهد بريطانيا انتعاشًا، في عام 2021، أكثر مما هو متوقع لمنطقة اليورو، بعد أن عانت المملكة المتحدة من انكماش بنسبة 10%، في 2020.

يأتي ذلك بالتزامن مع توجيه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، نداءً إلى تشغيل كلّ منزل في المملكة المتحدة بالطاقة المتجددة، بحلول عام 2030، ومع ذلك يرى المراقبون أن قاع البحر سيظل مصدرًا رئيسًا للإيرادات لبريطانيا.

ونظرًا لانخفاض عائدات النفط، تستعد شركات الحفر العملاقة للتحوّل إلى مصادر الطاقة المتجددة، حيث اجتذب مزاد لقطع أراضي قاع البحر لمزارع الرياح قبالة سواحل إنجلترا وويلز، عطاءات قياسية، نتيجة تزاحم الشركات الجديدة في هذا القطاع، وفي ظل توقعات بجمع أكثر من 4 مليارات جنيه إسترليني في رسوم الترخيص على مدى العقد المقبل.

اقرأ أيضًا..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى