التقاريرتقاريرسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

الغازات الخضراء.. كلمة السرّ في تحوّل الطاقة بأوروبا

الاعتماد عليها يكفل تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • توفير الغازات الصديقة للبيئة يقتضي دعمًا ماليًا كبيرًا من الحكومات والجهات التنظيمية خلال 10 سنوات
  • أسواق الطاقة ستبتعد عن الغازات وتتجه للكهربة إذا فشلت صناعة الغاز الأوروبية في الدفع بآليات عملية لخفض الكربون
  • مفوضة الطاقة الأوروبية تطرح حزمة تعديلات على لائحة الطاقة للاستفادة من الغازات الخضراء في تحقيق الحياد الكربوني

الاعتماد على الغازات الخضراء -منخفضة الكربون والمنتجة بتقنيات صديقة للبيئة- هي كلمة السرّ، إذا أرادت أوروبا تطبيقًا ناجحًا لإستراتيجية تخفيض الانبعاثات، وتحقيق الحياد الكربوني، بحلول عام 2050.

هذا ما خلصت إليه ورقة بحثية، نشرتها دورية "رشان جورنال أوف إيكونوميكس" المتخصّصة، التي تصدر كلّ 3 أشهر.

الصفقة الخضراء

في نهاية 2019، أطلق الاتحاد الأوروبي ما يسمّى بـ”الصفقة الخضراء”، وكانت أوّل خطّة رسمية إقليمية شاملة في العالم لتحقيق التنمية المستدامة.

تمتدّ المرحلة الأولى من الخطّة لـ 10 سنوات، بكلفة مليار يورو سنويًا، لتمويل نشاطات وبرامج تؤدّي إلى تخفيض انبعاثات الكربون إلى النصف بحلول 2030.

أمّا المرحلة الثانية، فتهدف إلى تحقيق اقتصاد خالٍ كليًا من الانبعاثات المسبّبة لتغيُّر المناخ، قبل منتصف القرن.

ينبغي على شركات الغاز تطوير غازات خالية من الكربون للحفاظ على الأسواق وبُنيتها التحتية

وفي هذا السياق، يعدّ دور الغازات في تحوّل الطاقة -حسب الورقة البحثية- قضية مختلفة وأكثر إلحاحًا في الاتحاد الأوروبي، مقارنةً بالمناطق الأخرى.

في مؤتمر باريس بشأن تغيّر المناخ -و‏هو مؤتمر وقمّة دولية، عُقدت بين 30 نوفمبر/تشرين الثاني و11 ديسمبر/كانون الأوّل 2015- أعلنت جميع الحكومات التزامات محدّدة بخفض انبعاثات الكربون.

الحياد الكربوني

بيد أن حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي- والاتحاد الأوروبي عمومًا- التزمت بتحقيق الحياد الكربوني، بحلول عام 2050، وربّما قبل ذلك التاريخ.

الطاقة الجديدة

ويعني مفهوم “الحياد الكربوني”، أن يكون صافي الانبعاثات صفرًا، أو أن أيّ انبعاثات ناجمة عن حرق الوقود الأحفوري تقابلها إجراءات معاكسة، مثل زراعة الأشجار التي تمتصّ ثاني أكسيد الكربون.

في سياق التخفيضات الكبيرة للانبعاثات، فشل الخطاب الذي تبنّته الجهات المعنيّة بصناعة الغاز، والتي ركّزت على تحويل الفحم إلى الغاز ودعم مصادر الطاقة المتجدّدة بالغاز في إقناع الحكومات والمنظّمات غير الحكومية بإمكان تحقيق أهداف طويلة الأمد لخفض الكربون.

إزالة الكربون من الغاز الطبيعي وفق جدول زمني أسرع يعزّز إستراتيجية تحوّل الطاقة في أوروبا

من أجل الحفاظ على السوق والبُنية التحتية الواسعة للشبكة التي جرى تطويرها في أوروبا، ينبغي على الشركات تطوير غازات خالية من الكربون، مثل الميثان الحيوي والهيدروجين، وفقًا للدراسة.

كما ينبغي إزالة الكربون من الغاز الطبيعي، وفقًا لجدول زمني أسرع بكثير ممّا كان متصوّرًا سابقًا.

الميثان الحيوي والهيدروجين

يُقدَّر الحدّ الأقصى لتوافر الميثان الحيوي والهيدروجين المنتجين عبر تقنية تحويل الطاقة الكهربائية إلى وقود غاز، بما يتراوح بين 100 و150 مليار متر مكعّب، بحلول عام 2050 (25-30% من الطلب على الغاز، في أواخر عقد 2020).

ومن ثمّ ستكون هناك حاجة إلى إنتاج الهيدروجين على نطاق واسع من الميثان المعدّل مع تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، أو التحلّل الحراري، للحفاظ على مستوى يقترب من مستويات الطلب الحالية.

وقود الهيدروجين
وقود الهيدروجين

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن تكاليف الميثان الحيوي وخيارات الهيدروجين تفوق بأضعاف عديدة الغاز الطبيعي، حتّى أواخر العقد في 2020، ولم نشهد تطوير أيّ منها على نطاق واسع.

وترى الورقة البحثية التي تتحدّث عن الغازات الخضراء، أن حلّ هذه المعضلة يتمثّل في توفير دعم مالي كبير لتقنيات خفض الكربون من الحكومات والجهات التنظيمية، خلال عشر سنوات، إذا أردنا توفير مثل هذه الغازات الصديقة للبيئة على نطاق واسع، خلال عقد الثلاثينات من القرن الحالي.

سلسلة القيمة

بالطبع، سيكون لهذه التطوّرات تأثيرات مختلفة في سلسلة القيمة، وينبغي على مورّدي الغاز عبر خطوط الأنابيب إزالة الكربون تدريجيًا من منتجاتهم، إذا أرادوا أن تظلّ قابلة للبيع.

لدى مورّدي الغاز الطبيعي المسال خيار التخلّي عن الأسواق الأوروبية لصالح مناطق الاستيراد التي لا تتبنّى سياسات الحياد الكربوني، أو أن صداها لا يزال ضعيفًا.

ومع ذلك، تواجه الشبكات تهديدًا وجوديًا محتملاً ما لم تتمكّن من التكيّف مع منتجات غاز منخفضة الكربون، أو تعديل أُطرها التنظيمية للحفاظ على الربحية عند مستويات إنتاج أقلّ بكثير.

لابدّ من زيادة إنتاج الهيدروجين والميثان الحيوي بتقنيات صديقة للبيئة للحفاظ على مستويات الطلب

والواقع أن أسواق الطاقة ستبتعد تدريجيًا عن الغازات، وتتّجه نحو الكهربة، إذا فشل القائمون على صناعة الغاز في الاتحاد الأوروبي في الدفع باتّجاه مقنع لإزالة الكربون.

ولن يتأتّى ذلك إلّا عبر استثمارات تسمح بتسويق الغازات النظيفة المتجدّدة، وتقنيات إزالة الكربون من الميثان، وقيام الحكومات بوضع الأطر القانونية والمالية والتنظيمية اللازمة لدعم هذه التقنيات.

والحقيقة أنه خارج الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى التي لديها أهداف صارمة لإزالة الكربون، يكون الإطار الزمني للحدّ من الكربون وجودة الهواء أطول.

تحوّل الطاقة وتحسين جودة الهواء

في السياق ذاته، تؤكّد الورقة البحثية أن التحوّل من أنواع الوقود الأحفوري الأخرى إلى الغاز الطبيعي سيسهم بشكل كبير في تحسين جودة الهواء، لا سيّما في المدن الآسيوية الكبيرة.

ويُتوقع أن يتنامى الطلب على الطاقة والغاز في هذه المدن بسرعة كبيرة، إذا ظلّت أسعار الغاز الطبيعي المسال عند مستويات 2019/20.

وفي النهاية، توصّلت الدراسة إلى نتيجة مفادها، أنه بالرغم من أن الاعتماد على الغازات الصديقة للبيئة يمكن أن يؤثّر في الطلب على الغاز وخفض الانبعاثات، خلال فترة تتراوح بين 10 و15 عامًا، فإن تطوير غازات خالية من الكربون سيحدّد مستقبل هذا المصدر على صعيد تحوّل الطاقة، لعدّة عقود.

تعديل لائحة الطاقة الأوروبية

ولعلّ ذلك ما دفع مفوّضة الطاقة لدى الاتحاد الأوروبي، كادري سيمسون، إلى طرح حزمة من المقترحات لتعديل لائحة شبكات الطاقة المعمول بها حاليًا.

جاء ذلك في خطاب لـ”سيمسون” أمام المشرّعين في لجنة الصناعة والطاقة بالبرلمان الأوروبي، قبل أيّام.

وتُقيّد التعديلات تمويل الاتحاد الأوروبي للبُنية التحتية للغاز الطبيعي وتحويل الأموال بدلًا من ذلك إلى شبكات الكهرباء والطاقة منخفضة الكربون، لتحقيق الأهداف المناخية.

تكلفة الهيدروجين والميثان تفوق الغاز الطبيعي بأضعاف عديدة وتؤثّر سلبًا في إنتاجه على نطاق واسع

في هذا السياق، اقترحت سيمسون إدخال تعديلات على اللائحة الحالية التي وجّهت 4.7 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي لمشروعات الطاقة عبر الحدود، على مدى العقد الماضي، بما في ذلك شبكات الكهرباء وأنابيب الغاز، بينما استُبعِدَت البُنية التحتية المخصّصة للنفط والغاز من قواعد اللائحة الجديدة.

خفض الانبعاثات

وكان المجلس الأوروبي قد وافق مؤخّرًا على زيادة هدف الاتحاد، المتمثّل في خفض الانبعاثات المسبّبة لظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة 55%، عام 2030، حسبما أفادت سيمسون.

مفوّضة الطاقة في الاتحاد الأوروبي كادري سيمسون

وأوضحت أن الاقتراحات المتعلّقة بإطار العمل الجديد لشبكات الطاقة عبر أوروبا، ستساعد على تلبية هدف الحياد المناخي للصفقة الخضراء بأوروبا.

ترى سيمسون أن الاتّجاهات الجديدة في اللائحة المنقّحة، مثل زيادة الكهرباء وتكامل نظام الطاقة وإزالة الكربون من الغاز والرقمنة، تشكّل احتياجات البُنية التحتية المستقبلية.

وقالت: “من الآن وحتّى عام 2030، يجب مضاعفة الاستثمارات في شبكات الكهرباء مقارنةً بالعقد الماضي، لتصل إلى أكثر من 50 مليار يورو سنويًا”.

وأكّدت أن شبكات الكهرباء البحرية تحتاج وحدها أكثر من 530 مليار يورو من الاستثمارات، بحلول عام 2050. وفيما يتعلّق بالهيدروجين، فهناك حاجة لاستثمارات تبلغ نحو 65 مليار يورو، بحلول 2030.

الغاز الطبيعي وتحوّل الطاقة

وفيما يتعلّق بالغاز الطبيعي، قالت سيمسون، إنه سيلعب دورًا في تحوّل الطاقة، في العقد المقبل، وكما أقرّ المجلس الأوروبي، فإن قطاع الغاز يحتاج إلى إزالة الكربون.

وتابعت، كلّما اقتربنا من تحقيق الحياد الكربوني، سيجري استبدال مصادر الطاقة المتجدّدة والغازات منخفضة الكربون بالغاز الطبيعي، ولا سيّما الغاز الحيوي والهيدروجين.

وبدلًا من دعم الغاز الطبيعي، سوف ينصبّ التركيز في تعزيز الاقبال- بحسب سيمسون- على الغازات المتجدّدة ومنخفضة الكربون والهيدروجين.

وتقترح اللائحة الجديدة إعادة توظيف الأصول الحاليّة للشبكات لنقل الهيدروجين وبناء أصول جديدة تخصّص فقط للهيدروجين، بحيث لا يتدفّق فيها أيّ كمّيات من الغاز الطبيعي.

وتعكس اللائحة التركيز على الهيدروجين المتجدّد، ومع ذلك ترى الإستراتيجية دورًا للهيدروجين منخفض الكربون في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

اقرأ أيضًا..

الوسوم
أوروباالحياد الكربونيالطاقة المتجددةالطاقة النظيفةالغازات الخضراءالميثان الحيويالهيدروجينتحول الطاقةخفض انبعاثات الكربون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى