تقاريرسلايدر الرئيسيةعاجلنفط

سترات اينوفيكس لأعياد الميلاد تثير معركة حول فوائد النفط والغاز

تداولتها وسائل الإعلام الأميركية ومواقع التواصل الاجتماعي

محمد زقدان

اقرأ في هذا المقال

  • شركة الملابس زعمت أن وضع العلامة التجارية للشركة النفطية يخالف معاييرها
  • الواقعة أخذت طريقها لوسائل الإعلام الأميركية ومواقع التواصل
  • نورث فيس للملابس ترفض طلبية 400 سترة لشركة اينوفيكس النفطية
  • رئيس اينوفيكس أرسل خطابًا مفتوحًا فنّد فيه مزاعم شركة الملابس

اعتادت اينوفيكس داون هول سوليوشنز، لخدمات الحقول النفطية في هيوستن بولاية تكساس الأميركية، شراء هدايا أعياد الميلاد لموظّفيها سنويًا.

وهذا العام، اختارت اينوفيكس إهداء موظّفيها سترات تستخدم عادة في المناطق الباردة ورحلات التذلج، وطلبت من شركة ذا نورث فيس نحو 400 سترة لتحقيق هذا الغرض.

لكن في المقابل، ردّت نورث فيس على الطلب بأن شركة خدمات حقول النفط لا يمكنها وضع علامتها التجارية على السترات.

وأوضحت نورث فيس أن وضع لوغو شركة اينوفيكس النفطية لا يتماشى مع مسارها ومعاييرها الداعمة للطاقة المتجدّدة.

وأضافت أنها لا تريد دعم صناعة النفط والغاز بالطريقة نفسها التي ترفض بها دعم صناعة الإباحية والكحول والتبغ.

وتفخر نورث فيس، وغيرها من شركات الملابس الرياضية المخصصة للبس خارج المنازل -مثل باتاغونيا- بالإخلاص لما تسمّيه “المبادئ الأصيلة المتعلّقة بالوعي البيئي والمجتمعي”.

وتقول تلك الشركات، إنها تبدع في تصميمات تترك أثرًا طفيفًا على البيئة، باستخدام القطن العضوي، على سبيل المثال.

غير أن هذا الرفض أثار حفيظة الرئيس التنفيذي لـ”اينوفيكس”، آدم أندرسون، ودعاه لتفنيد مزاعم نورث فيس في خطاب من 4 صفحات.

ودعم أندرسون خطابه الذي وجّهه لنورث فيس، بهوامش ورسومات يوضّح فيها إيجابية الوقود الأحفوري، “وجهل شركة الملابس بماهية ما يصنعونه” – حسب تعبيره-.

وسرعان ما وجد الخطاب طريقه لوسائل الإعلام الأميركية، وتداولته مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحوّل الأمر إلى معركة ثقافية واقتصادية حول النفط وفضائله.

ردّ مفحم

في بداية خطابه لشركة نورث فيس، عبرّ أندرسون عن فخره بأنه الرئيس التنفيذي لشركة اينوفيكس النفطية.

وقال، إن الشركة رائدة في توفير الأدوات والتقنيات لخدمة منتجي النفط والغاز في جميع أنحاء العالم.

وأضاف أن العمل الذي تقوم به شركته يوفّر لموظّفيها وعملائها والمجتمع “التقدّم والازدهار”، ثمّ سلّط الضوء على أهمّية النفط والغاز في نقاط عدّة.

وأكّد أندرسون أن الطاقة المنخفضة التكلفة والموثوقة هي أمر بالغ الأهمّية لتمكين البشر من تحقيق الازدهار.

وأضاف أن النفط والغاز الطبيعي هما الموردان الأساسيان اللذان يمكن للبشرية استخدامهما لإنتاج طاقة ذات تكلفة منخفضة يمكن الاعتماد عليها.

وأوضح أن عمل شركته وصناعة النفط والغاز بشكل عامّ يمكّن البشر من التمتّع بمستوى معيشة كان يصعب إدراكه منذ قرن مضى.

فوائد لا تحصى

قال أندرسون، إن مزايا الطاقة منخفضة التكلفة “عديدة للغاية”، ولا يسع المجال لذكرها، لكن يمكنه توضيح بعض النقاط الرئيسة.

على سبيل المثال، استشهد أندرسون أنه دون الطاقة منخفضة التكلفة، يستحيل تخزين لقاح شركة فايزر المضادّ لفيروس كورونا.

ويحتاج لقاح كورونا المذكور إلى تخزينه عند 70 درجة مئوية تحت الصفر.

وأضاف أنه أيضًا دون وجود طاقة منخفضة التكلفة لا يمكن للصناعة الأميركية أن تزدهر وتنافس على مستوى العالم.

كما لا يمكن لمليار شخص حول العالم أن يعيشوا دون كهرباء -حسبما يرى أندرسون-.

وأوضح أنه دون طاقة منخفضة التكلفة وموثوقة، سوف يعيش هؤلاء الأشخاص حياة أقصر وأكثر صعوبة وخطورة.

وأضاف أن الهيدروكربونات “هي مصدر الإمداد الوحيد للغالبية العظمى من احتياجاتنا للطاقة منخفضة التكلفة والموثوقة”.

ومضى قائلًا، إن صناعة النفط والغاز ضرورية لتمكين ازدهار الإنسان، ولا يوجد بديل منخفض التكلفة موثوق في هذا الصدد.

وأوضح أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية والعديد من البدائل الأخرى، تعاني من مشكلة تقطّع الإنتاج التي لم تُحَلّ حتّى الآن.

وأضاف أن بعض محاولات الدول الصناعية الكبرى -مثل ألمانيا- لنقل استهلاك الطاقة إلى المصادر غير الموثوقة، باءت بعواقب وخيمة.

الرئيس التنفيذي لشركة إينوفكس
الرئيس التنفيذي لشركة إينوفكس

وأردف أن تكاليف الكهرباء في ألمانيا تضاعفت 3 مرّات على مدار الـ 20 عامًا الماضية، وبلغت ضعف مستوياتها في أميركا تقريبًا بعد تلك المحاولات.

أبعاد اقتصادية

يرى أندرسون أن النفط والغاز الطبيعي يجرى استخدامهما في العديد من المجالات المهمّة الأخرى لإنشاء موادّ تدخل في صناعة آلاف المنتجات المهمّة.

ومضى قائلًا: “بما في ذلك الملابس والهواتف الذكية والمركبات والأجهزة الطبّية المنقذة للحياة”.

وأضاف أن صناعة النفط والغاز الطبيعي بمثابة حصن للوظائف الصناعية عالية الجودة، وذات الأجور المرتفعة للشعب.

وأوضح أن اينوفيكس وظّفت خلال العام الماضي، 650 شخصًا، ودفعت لموظّفيها متوسّط رواتب 85 ألف دولار.

وقال، إن العاملين المذكورين ليس لديهم شهادات جامعية، ويحقّقون هذه المستويات العالية من الدخل بسبب ذكائهم وتفانيهم وأخلاقهم العالية.

على صعيد أخر، قال أندرسون: “كثيرًا ما يشعر الناس بالقلق إزاء تأثيرات ثاني أكسيد الكربون المنبعث إثر احتراق الهيدروكربونات”.

وأقرّ بأن ثاني أكسيد الكربون هو أحد الغازات الدفيئة التي سيكون لزياداتها تأثير متواضع على الحرارة العالمية.

وفي نهاية خطابه، أكّد أندرسون أن المفارقة تكمن في كون السترات التي طلبتها شركته من نورث فيس، وقابلتها الأخيرة بالرفض، مصنّعة بالأساس من منتجات النفط والغاز التي “ينتجها الرجال والنساء العاملون في صناعتنا”.

وطالب شركة نورث فيس بإعادة النظر في موقفها الذي يلوح بالفضيلة -حسب تعبيره-.

موقف سياسي

لا تذكر نورث فيس في إرشاداتها التي تحظر بعض الصناعات مثل الأسلحة النارية والتبع، أنه لا يمكن إضافة علامة تجارية للشركات لملابسها من أجل حماية علامتها، وعلى وجه التحديد شركات النفط والغاز.

ومع ذلك تقول الشركة، إن الترويج للطاقة المتجدّدة “جزء من مهمّتها، وقد دعمت اتّفاقية باريس للمناخ، وغيرها من المبادرات الخضراء”.

ووفق صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، فقد رفضت نورث فيس التعليق بشكل مباشر على سبب رفضها منح إينوفكس طلبيتها من السترات.

رغم ذلك، قالت نورث فيس، إنها تحقّق بدقّة في طلبات منتجاتها لضمان توافقها بشكل وثيق مع أهدافها والتزاماتها المتعلّقة بالاستدامة وحماية البيئة.

وقالت الصحيفة البريطانية، سبق أن اتّخذ صناّع السترات الآخرون مواقف سياسية مماثلة لشركة نورث فيس.

وأشارت فاينانشال تايمز إلى توقّف شركة باتاغونيا، العام الماضي، عن السماح للشركات المالية وشركات وادي السليكون، بوضع علاماتها التجارية على منتجاتها.

يرى أندرسون، أن هذا الرفض من شركات الملابس مثير للسخرية، لأن سترات نورث فيس مصنوعة من منتحبات نفطية.

أوضح رئيس اينوفيكس أن الأنشطة وأسلوب الحياة الذي تروّج له نورث فيس وغيرها من الشركات، تعتمد في الوقت الحالي على الوقود الأحفوري.

وأضاف: “لن نتمكّن من التزلّج أو التجديف أو السفر للأماكن المختلفة التي يحب الناس السفر إليها للاستمتاع بالطبيعة، دون الهيدروكربونات”.

وأعرب خلال مقابلة مع محطّة cbs7، عن أمنيته أن تساعد تلك القضية في خلق حوار حول أهمّية النفط والغاز.

وقال أندرسون، أعتقد أن هناك وجهة نظر آخذة في الزيادة، بأن النفط والغاز سيّئان.

وأكّد أنه يختلف بشكل أساس مع وجهة النظر تلك من أبعادها كافّةً.

وبعد نشر أندرسون خطابه على تويتر، ردّ معلّقون بأنهم سوف يتجنّبون التعامل مع نورث فيس بسب موقفها الأخير.

وأوضح أندرسون، أن إيدي باور -وهي شركة ملابس أخرى- وافقت على تلبية طلب شركته.

وقال، إن السترات المطلوبة سوف تصل لموظّفيه في وقت مناسب للاحتفال بالكريسماس.

تعليقًا على رسالة رئيس اينوفيكس، أبدى خبير الطاقة الدولي، مستشار تحرير منصة الطاقة، الدكتور أنس الحجي، استغرابه من مدى “جهل” قيادة نورث فيس بمكونات منتجاتهم.

وقال في تغريدة عبر تويتر: إن معظم منتجات الشركة تحتوي على البوليستر والنايلون، وهي مواد تأتي من النفط والغاز.

الوسوم
اينوفيكس داونهول سوليوشنسٍسترات خروج فى الهواء الطلقصناعة الغاز والنفططاقة متجددةمعايير بيئيةنورث فيس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى