تقاريرسلايدر الرئيسيةنفط

كورونا يسرّع من تحويل الصين لأكبر مكرّر للنفط عالميًا

الوقود والتعافي من الوباء أبرز العوامل

ترجمة: محمد زقدان

اقرأ في هذا المقال

  • الصين تستعد لتكون أكبر مكرر للنفط في العالم
  • أميركا تربعت على عرش تكرير النفط منذ منتصف القرن التاسع عشر
  • الطلب على البلاستيك والوقود أبرز محركات التحول الجذري بصناعة التكرير
  • مصافي النفط في أميركا وأوروبا تكافح وسط أزمة اقتصادية عميقة

في الوقت الذي وجد فيه 700 عامل أنفسهم عاطلين عن العمل، بعد إعلان شركة رويال داتش شل إغلاق مصفاة كونفنت بجنوب ولاية لويزيانا الأميركية، في منتصف الشهر الجاري، كان نظراؤهم في الجانب الأخر من المحيط الهادي يطلقون وحدة جديدة في شمال شرق الصين، بمجمع تشجيانغ التابع لمجموعة رونغ شنغ.

تُعدّ الوحدة الجديدة واحدة من 4 مشروعات -على الأقلّ- قيد التنفيذ في الصين، بإجمالي 1.2 مليون برميل يوميًا من قدرة تكرير النفط الخام، ما يعكس صورة مغايرة تمامًا لمصافي النفط الأميركية، ويؤشّر بتحوّل جذري في زعامة صناعة التكرير العالمية باتّجاه بكين.

ووفق وكالة بلومبرغ، فقد أسهمت أزمة فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد -19) في تسريع هذا التحوّل، حيث ينمو الطلب على البلاستيك والوقود في الصين وبقية دول أسيا، وتتعافى الاقتصادات على نحو أسرع.

في المقابل، تكافح المصافي في الولايات المتّحدة وأوروبّا مع أزمة اقتصادية أعمق، كما تتسبّب عملية الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري في إضعاف التوقّعات طويلة الأجل للطلب على النفط.

أكبر مكرّر للنفط

منذ بداية عصر النفط في منتصف القرن التاسع، تربّعت الولايات المتّحدة على عرش صناعة التكرير، لكن الصين سوف تطيح بها، في وقت مبكر من العام المقبل، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

وعندما افتتحت مصفاة كونفنت، عام 1967، كانت طاقة التكرير الأميركية تمثّل 35 ضعف نظيرتها الصينية.

وينعكس تأثير صعود صناعة التكرير في الصين -إلى جانب العديد من المصانع الكبيرة الجديدة في الهند والشرق الأوسط- على نظام الطاقة العالمي، حيث أصبح مصدّرو النفط يبيعون كمّيات أكبر من الخام إلى أسيا، بينما يشهد الأمر ذاته تراجعًا بين العملاء القدامى في أميركا الشمالية وأوروبّا.

ومع زيادة الطاقة الإنتاجية، أصبحت مصافي التكرير الصينية قوّة متنامية في الأسواق الدولية للبنزين والديزل وأنواع الوقود الأخرى.

وقال مدير التكرير في شركة فاكت غلوبال إنرجي للاستشارات، ستيف سوير، إن الصين ستضيف مليون برميل جديدة يوميًا، في السنوات المقبلة، وسوف تتجاوز الولايات المتّحدة -على الأرجح- في غضون العام أو العامين المقبلين.

وفي حين إن الطاقة الإنتاجية ستشهد ارتفاعًا في الصين والهند والشرق الأوسط، قد يستغرق الطلب على النفط سنوات للتعافي بالكامل من تداعيات فيروس كورونا.

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، سيؤدّي ذلك إلى خروج بضعة ملايين من البراميل يوميًا من قدرات التكرير، علاوة على 1.7 مليون برميل يوميًا من قدرة المعالجة التي توقّفت بالفعل، هذا العام، وحسب وكالة الطاقة الدولية كانت أكثر من نصف عمليات الإغلاق في الولايات المتّحدة الأميركية.

وقالت رئيس أبحاث تكرير أوروبّا ورابطة الدولة المستقلّة في شركة “أي إتش إس ماركتس” هيدى جراتي، إن نحو ثلثي المصافي الأوروبيّة لا تكسب ما يكفي من المال من إنتاج الوقود، من أجل تغطية تكاليفها.

وأضافت أن أوروبّا لا تزال بحاجة إلى خفض قدرتها على المعالجة اليومية بمقدار 1.7 مليون برميل أخرى، في غضون 5 سنوات.

فيما عقّب ستيف سوير، أن هناك المزيد -عمليات الخفض والإغلاق للمصافي- في المستقبل، بهذا الصدد، متوقّعًا التوقّف عن إنتاج مليوني برميل أخرى.

منذ مطلع الألفية، تضاعفت طاقة التكرير الصينية 3 مرّات تقريبًا، حيث حاولت الدولة الأسيويّة مواكبة النموّ السريع في استهلاك الديزل والبنزين.

ووفقًا لمعهد بحوث الاقتصاد والتكنولوجيا التابع للشركة الوطنية الصينية للنفط والغاز الطبيعي، من المتوقّع ارتفاع سعة تكرير النفط الخام في البلاد إلى مليار طنّ سنويًا، أو 20 مليون برميل يوميًا، بحلول عام 2025، من 17 مليون برميل، في نهاية هذا العام.

وتعمل الهند أيضًا على تعزيز قدرتها على التكرير بأكثر من النصف إلى 8 ملايين برميل يوميًا، بحلول عام 2025، بما في ذلك مشروع ضخم جديد يبلغ 1.2 مليون برميل يوميًا.

فيما يقوم منتجون في الشرق الأوسط، ببناء وحدات جديدة، بمشروعين -على الأقلّ- يبلغ مجموع سعتهما أكثر من مليون برميل يوميًا، ومن المقرّر أن تبدأ عمليات المصانع الجديدة العام المقبل.

وبحسب بلومبرغ، يعدّ الطلب المتزايد على البتروكيماويات المستخدمة في صناعة البلاستيك، أحد العوامل الرئيسة للمشروعات الجديدة.

ووفقًا لـ”وود ماكنزي”، ستُضاف أكثر من نصف طاقة التكرير التي يجري تشغيلها من عام 2019 إلى عام 2027 في أسيا، و70% إلى 80% من ذلك سوف يركّز على البلاستيك.

وتعود شعبية المصافي المتكاملة في أسيا، إلى معدّلات النموّ الاقتصادي السريعة نسبيًا في المنطقة، وحقيقة أنّها لا تزال مستوردًا صافيًا للموادّ الأوّلية النفثا والإيثيلين والبروبيلين، بالإضافة إلى الغاز النفطي المسال.

ووفقًا لنائب رئيس أسواق التكرير والنفط في وود ماكنزي، آلان جيلدر، فإن المصافي التي يجري إعلاقها تكون في الغالب صغيرة نسبيًا، وليس متطوّرة، وعادةً ما تكون قد أنشئت في الستّينات

فخّ الطلب

وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، فإن الاستهلاك العالمي للنفط في طريقة للتراجع بمعدّل غير مسبوق، 8.8 مليون برميل يوميًا، هذا العام، بمتوسّط 91.3 مليون برميل يوميًا.

فيما تتوقّع الوكالة ذاتها أن يتعافى أقلّ من ثلثي هذا الطلب المفقود، في 2021.

بعض المصافي كانت معدّة للغلق قبل تفشّي فيروس كورونا، حيث تفوق بكثير قدرة تقطير النفط الخام العالمية، البالغة 102 مليون برميل يوميًا، الطلب على المنتجات المكرّرة، والبالغ 84 مليون برميل، وفقًا لوكالة الطاقة.

وقد دفع تدمير الطلب بسبب تداعيات كورونا، العديد من المصافي إلى حافّة الهاوية.

وفي هذا الإطار، قال مدير “أي إتش إس ماركتس” روب سميث، إن ما كان متوقّعًا أن يغدو تعديلًا بطيئًا وطويلًا، أصبح صدمة مفاجئة.

وتزيد اللوائح التي تدفع باتّجاه استخدام الوقود الحيوي من معاناة المصافي في الولايات المتّحدة، وقد شجّع ذلك بعض المصافي على إعادة توظيف مصانعها لإنتاج الوقود الحيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى