التقاريرتقاريرسلايدر الرئيسيةنفط

كيف تغيرت صناعة التكرير العالمية في غضون 10 سنوات؟

قدرة التكرير العالمية ترتفع 9 ملايين برميل يوميًا في عقد

سالي إسماعيل

اقرأ في هذا المقال

  • صناعة التكرير العالمية تضيف 9 ملايين برميل يوميًا من السعة الجديدة في غضون عقد
  • سعة المصافي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تمثل ثلثي إجمالي الزيادة العالمية
  • إسبانيا وتركيا تخالف الاتجاه وتعزز سعة مصافي التكرير بقوة من 2009 وحتى العام الماضي
  • أميركا الشمالية تشهد إغلاق 11 مصفاة من بينهم 10 في الولايات المتحدة

شهدت صناعة التكرير العالمية تغييرات قوية خلال العام الجاري، لتكون الحقيقة الأكثر وضوحًا في 2020، لكن مع ذلك لا يبدو أنها كانت ثابتة طوال العقد الماضي.

وفي بداية هذا العام، اندلعت حرب للأسعار بين الدول الأعضاء في منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) وبين روسيا؛ ما تسبب في هبوط أسعار النفط.

وأعقب ذلك تفشي وباء (كورونا)، والذي أدى لانهيار الطلب على المشتقات النفطية، ثم كان هناك الانتخابات الأميركية التي انتهت بحالة من الانقسام من شأنها أن تدخل تغييرات كبيرة المتطلبات البيئية والتنظيمية للصناعة بأكملها.

وأسهمت التحولات التي شهدها العام الحالي مجتمعة في تغيير التوقعات المالية في المستقبل بشكل كبير للعديد من شركات التكرير حول العالم، بحسب تقرير صادر عن شركة “ترنر آند ماسون” للاستشارات في مجال المصافي وتكرير النفط.

ويصاحب كل عملية تغيير فائزون وخاسرون جدد، لكن من المؤكد أن صناعة التكرير حول العالم في خضم حالة من الاضطرابات.

ومن أجل مواكبة زيادة الطلب العالمي، أضافت صناعة التكرير العالمية ما يقرب من 9 ملايين برميل يوميًا من السعة الجديدة في غضون العقد الماضي.

لكن هذه الإضافات لم تكن على قدم المساواة في كافة بقاع العالم؛ إذ أن الزيادة الأكبر كان مركزها منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والتي كانت تستحوذ -كذلك- على نصيب الأسد في استهلاك المنتجات النفطية.

وفي الواقع، يمثل النمو في سعة المصافي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ثلثي إجمالي الزيادة العالمية.

لكن على النقيض، تراجعت سعة المصافي خلال السنوات العشر الماضية في أوروبا بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعادل هبوط قدره 10% في غضون عقد.

ولكن حتى داخل أوروبا، لم تكن التغييرات في سعة مصافي التكرير متكافئة، حيث ارتفعت قدرة التكرير في 7 دول أوروبية.

وجاء في مقدمة هذه الدول: إسبانيا (225 ألف برميل يوميًا)، وتركيا (209 آلاف برميل يوميًا)، كما كان هناك زيادات في اليونان، وهولندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال.

في حين أن الدول الأوروبية التي سجلت أكبر انخفاضات في سعة التكرير شوهدت في فرنسا يليها المملكة المتحدة وإيطاليا، والتي شهدت هبوطًا بنحو 550 ألف برميل يوميًا في المتوسط.

وطوال السنوات العشر الماضية كان هناك أكثر من 20 شركة للتكرير إما توقفت عن العمل تمامًا، أو تعرضت لعملية إغلاق جزئي.

تبعات الأزمة

في ظل تفشي وباء (كوفيد-19) الذي خلف تبعات مفاجئة وشديدة، تراجع الطلب على مشتقات الوقود الأميركي خلال شهر أبريل/نيسان، حيث بلغ الطلب على البنزين 64% في ذاك الشهر مقارنة مع الشهور الـ 12 السابقة، بينما انخفض الطلب على الديزل إلى 87%.

لكن التأثير السلبي الأكبر لتداعيات الوباء شوهد عبر استهلاك الطائرات، حيث شهد الطلب هبوطًا عند 40% -فقط- خلال أبريل/نيسان مقارنة مع عام مضى، قبل أن يسجل 35% في مايو/أيار.

وأعقب الانخفاض المسجل خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، تعافيًا قويًا للغاية في الطلب على البنزين، ولكن مع استمرار تعليق السفر بغرض الأعمال ووقف السفر الترفيهي كذلك بسبب الخوف والقيود، مايزال الطلب على وقود الطائرات منخفضًا بشكل كبير.

ورغم التعافي القوي المبدئي في الطلب على البنزين خلال الصيف، إلا أنه من المقلق -نوعًا ما- انحسار الطلب الأميركي على البنزين في الأشهر الأربعة الماضية عند نحو 93% مقارنة مع المستوى المسجل قبل 12 شهرًا ماضية.

اللقاح والطلب

في حين أن التوصل للقاح ضد الفيروس يجب أن يضع نهاية للقيود ذات الصلة بالوباء في عام 2021، إلا أن استهلاك البنزين قد لا يعود أبدًا إلى مستويات ما قبل (كوفيد-19).

ويرجع ذلك جزئيًا إلى الاتجاهات التي كانت تترسخ قبل تفشي الفيروس، حيث ستؤدي أنماط الحياة الجديدة مثل: العمل من المنزل وتقليل القيادة الترفيهية مع زيادة كفاءة السيارة في الوقت نفسه، إلى ضعف الطلب على البنزين في المستقبل.

وفي الواقع، لم يشهد الطلب على الديزل القدر نفسه من الهبوط المسجل في البنزين، فقد كانت مستويات أكتوبر/تشرين الأول قريبة للغاية من مستوى الأشهر الـ 12 السابقة، وهو أمر يمكن أن يكون خادعًا بعض الشيء؛ بالنظر إلى أننا ندخل موسم وقود التدفئة عندما يزداد الطلب على الديزل في العادة.

ورغم أن الطلب على وقود الطائرات ارتفع مقارنة مع مستويات شهري أبريل/نيسان ومايو/آيار، لكن الطلب في أكتوبر/تشرين الأول كان مايزال أقل من 60% مقارنة مع المستويات المسجلة قبل عام مضى.

وتشير تقديرات السوق إلى أن الطلب على وقود الطائرات سيظل منخفضًا باستمرار، وسط توقعات بأن الطلب لن يعود لمستويات ما قبل (كوفيد-19) لعدة سنوات.

ويتكرر المشهد الذي عاشته الولايات المتحدة في بقية دول العالم، حيث تم الشعور بانخفاض الطلب على مشتقات الوقود، لكن ما يعقّد الصورة هو الموجة الثانية للوباء التي تحدث في الوقت الحالي وتدفع العديد من البلدان للعودة إلى قيود الإغلاق.

وبالتالي، لن يكون من المثير للدهشة وجود العديد من الإعلانات بشأن إغلاق مصافي التكرير في الولايات المتحدة وبقية دول العالم.

إغلاق المصافي العالمية

ترصد شركة الاستشارات “ترنر آند ماسون” الإعلانات المتعلقة بإغلاق المصافي العالمية، أو تلك المخطط إغلاقها في المستقبل، والتي تم إعلان قراراتها في غضون الشهور الـ 18 الماضية، حيث شهدت أميركا الشمالية إغلاق 11 مصفاة من بينها 10 في الولايات المتحدة.

وتصل سعة تكرير هذه المصافي مجتمعة -البالغ عددها 11- نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، وبالفعل، توقفت 6 من هذه المصافي عن العمل.

وبدلاً من تحويل المصافي إلى محطات إنتاج، كما كان معتادًا في الماضي، فإن العديد من عمليات الإغلاق المعلنة تتضمن تحويلات إلى منشآت لوقود الديزل المتجدد.

11 مصفاة في أميركا الشمالية تعتزم الإغلاق.. و  7 مصافي لتكرير النفط في بقية أرجاء العالم بطاقة إجمالية مليون برميل يوميًا تعلن خططًا للإغلاق

وفي بقية أرجاء العالم، أعلنت 7 مصافي خططًا للإغلاق، والتي تبلغ طاقتها الإجمالية مليون برميل يوميًا تقريبًا.

كما حدد التقرير 7 محطات للتكرير إضافية محددة بسعة إجمالية تقارب الـ 750 ألف برميل يوميًا، يعدها عرضة للخطر.

وبالنظر إلى متوسط فترة الأسابيع الـ 4 المنتهية يوم الثالث عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، فإن الطلب على المشتقات مايزال أقل من الطلب مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حيث انخفض بنحو 9.1% ليبلغ في المتوسط 19.4 مليون برميل يوميًا.

وخلال الفترة نفسها، بلغ متوسط الطلب على وقود السيارات 8.5 مليون برميل يوميًا، وهو أقل بنحو 9.5% مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2019، كما كان متوسط الطلب على وقود المقطرات 4.1 مليون برميل يوميًا بانخفاض 6.5% عن الفترة المماثلة من العام الماضي.

وبالنسبة إلى وقود الطائرات، فكان الطلب في الأسابيع الـ 4 الماضية أقل بنحو 39.8% عند المقارنة مع المستويات المسجلة قبل عام مضى.

وفي هذا السياق، من المتوقع انخفاض استهلاك المنتجات المكررة بنحو 8% خلال عام 2020 على أساس سنوي إلى 91.9 مليون برميل يوميًا، وفق دراسة حديثة صادرة عن شركة “ديلويت”.

وتسبب انخفاض أسعار الخام في تراجع استخدام المصافي وتحويل العوائد؛ ما أدى لانخفاض الإيرادات وهوامش التكرير، الأمر الذي دفع استخدام المصافي للعودة إلى عصر الثمانينات، حيث كان هناك فترة ترشيد واسعة النطاق لمصافي التكرير بعد انهيار الطلب على النفط جراء الأسعار المرتفعة حينذاك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى