تقاريرسلايدر الرئيسيةنووية

ترجيحات بعودة بايدن للاتّفاق النووي الإيراني.. وهذه أبرز العقبات  

الملفّ الإيراني يعود للواجهة بعد أيّام من الانتخابات الأميركية

محمد زقدان

اقرأ في هذا المقال

  • دبلوماسيون ومسؤولون سابقون يرون أن واشنطن ستعود للاتفاق النووي
  • العودة للاتفاق مهمة لمنع تطوير إيران لبرنامجها النووي
  • إدارة بايدن ستتحدّث مع إسرائيل قبل اتّخاذ أيّ خطوة
  • العقوبات ومجلس الشيوخ والانتخابات الإيرانية أبرز العقبات أمام العودة للاتّفاق

على عكس ما جرى قبل 4 أعوام، غاب الملفّ الإيراني إلى حدّ كبير عن الانتخابات الأميركية، التي فاز فيها (وفق نتائج غير رسمية) مرشّح الحزب الديمقراطي جو بايدن، على منافسه الجمهوري دونالد ترمب، الذي اتّخذ مسارًا متشدّدًا ضدّ طهران.

لكن بعد مرور أيّام قليلة من الانتخابات الرئاسية، عاد الملفّ الإيراني للواجهة، وتصدّر عناوين الصحف والمحطّات الإخبارية، في محاولة للردّ على التساؤل الأبرز في هذا الملفّ المتمثّل في مدى إمكان عودة الرئيس المنتخب إلى الاتّفاق النووي -الذي انسحبت منه إدارة ترمب، عام 2018- لكن وفق تعديلات معيّنة.

في مايو 2018، انسحبت واشنطن من الاتّفاق النووي الإيراني -الموقّع في 2015، بين إيران ومجموعة (5+1)، التي تضمّ روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتّحدة وفرنسا وألمانيا- وفرضت على طهران عقوبات اقتصادية، فيما توقّع مراقبون أن تواجه تلك العودة المحتملة عدّة عقبات.

وينصّ الاتّفاق على التزام طهران بالتخلّي، لمدّة لا تقلّ عن 10 سنوات، عن أجزاء حيويّة من برنامجها النووي، وتقييده بشكل كبير، بهدف منعها من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات عنها.

وتوقّع  مسؤولون ودبلوماسيّون بارزون، إقدام بايدن على العودة إلى الاتّفاق النووي الإيراني، الذي كان يعدّ من أبرز إنجازات الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي كان بايدن نائبًا له.

عودة للاتّفاق

في تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي، مساء أمس الأحد، تنبّأ السفير الأميركي السابق لدى تل أبيب دانييل كيرتزر،  “عودة جو بايدن إلى الاتّفاق النووي الإيراني”.

وقال كيرتزر: “تخميني أن إدارة بايدن سترغب في إيجاد طريق للعودة للاتّفاق.. أعتقد أنّهم سيتحدّثون مع إسرائيل حول ذلك، قبل أن يفعلوا أيّ شيء”.

واستطرد: “لكن على الرغم من ذلك، سيكون هناك اهتمام كبير للغاية في استئناف هذا النوع من الترتيبات التي من شأنها الحدّ من البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم”.

وأشاد كيرتزر -السفير الأسبق لدى إسرائيل، في الفترة من 2001 إلى 2005، في ظلّ إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش- بالصفقة النووية مع إيران، لما لها من قدرة وقف تطوير البرنامج النووي الإيراني.

وقال: “خلال السنوات الـ3 التي كان فيها الاتّفاق ساري المفعول، توقّف العمل في مسار تطوير البرنامج النووي، ثمّ أعيد تشغيله بعد انسحاب إدارة ترمب من الصفقة”.

تعديلات 

خلال حملته الانتخابية، وعد بايدن بالمشاركة في مسار جديد مع إيران، وتعهّد بانضمام واشنطن مرّة أخرى إلى الاتّفاق النووي، “إذا عادت طهران إلى الامتثال الكامل لشروطه”.

وفي مقال رأي، نُشر في سبتمبر/أيلول، على شبكة “سي إن إن”، قال بايدن: إنّه “مستعدّ للسير في طريق الدبلوماسية إذا اتّخذت إيران خطوات لإظهار أنّها مستعدّة أيضًا”.

من جانبه، رأى المستشار السابق لبايدن عاموس هوشتاين، أن الاتّفاق النووي مع إيران يمثّل أولوية كبيرة للغاية بالنسبة للرئيس المنتخب.

وقال هوشتاين -الذي كان مستشارًا سابقا أيضًا في إدارة باراك أوباما- في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، أعتقد أنّه في الأشهر الأولى من ولايته، سنشهد عودة للاتّفاق أو تعليق عقوبات مقابل وقف بعض الأنظمة النووية الإيرانية، التي بُنيت خلال السنوات الـ 3 الأخيرة.

وأشار هوشتاين إلى وجود انتخابات في إيران، قائلًا: “أعتقد أن نتائجها ستكون مرتبطة بطريقة ما بنتائج الانتخابات الأميركية، ويجب أن نتابع ما الذي سيقومون به؟”.

وأضاف، لكن رغبة الرئيس المنتخب هي العودة إلى الاتّفاق النووي بعد إجراء عدد من التعديلات، مثل موعد انتهاء الاتّفاق، وغيره.

صديق قديم

وصف كيرتزر بايدن بأنّه “داعم قديم جدًا لإسرائيل ولأمنها ورفاهيتها”، فيما توقّع هوشتاين أن تستمرّ العلاقة بين الرئيس المنتخب وتل أبيب وطيدة.

وأضاف: “لدى بايدن علاقات طويلة الأمد مع رئيس الوزراء، ومع معظم كبار المسؤولين.. إنّه (بايدن) يحبّ إسرائيل حقًا، وأعتقد أنّنا سنري إدارة تحاول البناء على علاقة قويّة، لجعلها أعمق وأفضل”.

وعقّب السفير الأميركي السابق، قائلًا: “بالطبع هناك دائمًا بعض القضايا لا تكون محلّ اتّفاق بين الطرفين، وأعتقد أن البرنامج النووي قد يكون واحدًا منها”.

ومضى قائلًا، أتوقّع أن الرئيس المنتخب بايدن سيحاول التحدّث بجدّية شديدة حول هذا الأمر، مع رئيس الوزراء، بدلًا من فعل أيّ شيء من جانب واحد، أعتقد أنّنا سندخل في حوار إستراتيجي عميق للغاية حول بعض القضايا التي نختلف فيها.

وعلى المنوال نفسه، يقول هوشتاين، إن بايدن صديق مقرّب من إسرائيل، “وستكون هناك علاقة قويّة معها، لكن القادة لا يكونون على توافق دائمًا مع بعضهم بعضًا”.

وتطرّق هوشتاين إلى التهنئة المتأخّرة لنتنياهو وغانتس لبايدن، بمناسبة فوزه بالانتخابات الأميركية، قائلًا، هذا الأمر احتلّ عناوين وسائل الإعلام في الولايات المتّحدة، لكنّه لن يعوق العلاقات على المدى البعيد، فمن معرفتي بجو بايدن، فإن علاقاته مع إسرائيل “ستستمرّ وطيدة”.

عقبات

لكن يبدو أن طريق عودة بايدن للاتّفاق النووي لا يخلو من عقبات كبيرة، في مقدّمتها العقوبات التي يعتزم الرئيس الحالي دونالد ترمب فرضها على إيران، خلال الفترة المتبقّية في ولايته، بجانب مجلس الشيوخ والانتخابات الإيرانية.

ووفق وسائل إعلام عبرية، من المنتظر أن يصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأسبوع المقبل، إلى إسرائيل، في زيارة يناقش خلالها مع المسؤولين هناك العقوبات الجديدة التي تنوي الإدارة الأميركية الحاليّة فرضها على طهران، خلال الأسابيع الـ10 المتبقّية من ولاية ترمب.

ونقل موقع “أي 24 نيوز” العبري، عن مصادر متعدّدة بالمنطقة قولها، إن إدارة ترمب تسعى لدفع خطّة لفرض سلسلة من العقوبات على إيران، خلال الفترة المذكورة سابقًا.

من جانبه، يرى المحلّل البارز في الشأن الإيراني بمجموعة أوراسيا في واشنطن، هنري روما، أن إدارة بايدن من المرجّح أن تتّخذ بعض الخطوات، في الأسابيع الأولى، لإظهار حسن النيّة تجاه طهران.

لكنّه يعتقد أن مجلس الشيوخ -الذي يسيطر عليه الجمهوريون حتّى الآن- يمكن أن يعقد التواصل الدبلوماسي مع إيران،  قائلًا: إن “الحكومة المنقسمة ستقيّد بشكل أساس خيارات بايدن”.

وأضاف: “في حين إنّه من المرجّح أن تتوصّل الولايات المتّحدة وإيران إلى اتّفاق مؤقّت، عام 2021، فإنّها ستعتمد بشكل كبير على دولة ثالثة، مثل فرنسا، للقيام بدور المرافق”، مشيرًا إلى أن واشنطن قد تسمح لطهران بصادرات نفط محدودة، مقابل تراجع بعض أنشطتها النووية.

وفي هذا الإطار، ترى الباحثة المتخصّصة في الشأن الإيراني بالمجلس الأوروبّي للعلاقات الخارجية، إيللي غيرانمايه، أن الجهود الأوروبّية للحفاظ على الاتّفاق النووي، وعودة واشنطن إليه مرّة أخرى، ستصطدم بتأثيرات السياسة الداخلية في كلّ من طهران وواشنطن.

وتشير “غيرانمايه” إلى إنّه من غير الواضح بعد، ما إذا كان بايدن ينوي رفع العقوبات غير المرتبطة بالملفّ النووي، والتي فرضتها إدارة ترمب عمدًا، لتعقيد عودة واشنطن للاتّفاق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى