التقاريرتقاريرسلايدر الرئيسيةنفط

تخزين النفط والغاز المسال.. فرصة كورونا السانحة لتطوير ميناء الفجيرة (فيديو)

شركات بينها أدنوك وأرامكو تسهم في أعماله

ترجمة: كريم الدسوقي

اقرأ في هذا المقال

  • أرصفة ميناء الفجيرة تشهد تحقيق أرقام قياسية في المعاملات التجارية
  • مارتن هيجبور: سوق النفط تعود لوضعها الطبيعي حاليًا
  • توقعات ارتفاع أسعار الخام دفعت العديد من المنتجين لتخزين النفط في الحاويات
  • "الجنيدي": الشركات المالكة للسفن تنظر للغاز الطبيعي المسال بوصفه الوقود البديل في المستقبل 

كيف أثّرت جائحة كورونا في سوق تخزين النفط عمومًا، وإدارته في الفجيرة خصوصًا؟ وكيف واجهت شركات السوق وميناء الإمارة هذا التأثير؟ وما هي الفرص التي خلقتها الأزمة في المقابل؟ وكيف تستعدّ تلك الشركات للاستفادة منها؟.

 حول هذه الأسئلة دارت مناقشات برنامج “هاف تايم توك”، الذي ترعاه مؤسّسة “غلف إنتليجنس” المتخصّصة في قطاع الطاقة، أمس الأربعاء، والذي استضاف مدير تطوير الأعمال في ميناء الفجيرة، مارتن هيجبور، ومدير شركة هورايزون لتخزين النفط، التابعة لشركة البترول الإمارات الوطنية (إينوك)، ياسر الجنيدي، بوصفهما رائدين في تخزين وشحن النفط من جانب، وبكون الفجيرة علامة بارزة في هذا المجال من جانب آخر.

ورغم أن قطاع التخزين والشحن كان الأقلّ تأثّرًا بجائحة كورونا في سلسلة الإمداد الخاصّة بالنفط، حسبما أكّد “الجنيدي”، إلّا أنّه أوضح أن القطاع بدأ بمؤشّرات واعدة، ثمّ ألحقت الجائحة به أضرارا بالغة، حيث تراجع الطلب بشكل كبير.

وأضاف أن العديد من الشركات -ومنها هورايزون- اتّجهت إلى سياسة المرونة التشغيلية، وهنا ظهرت الأهمّية الحيويّة لإدارة الأزمات بها، والتي تحوّلت في ظلّ الظرف الحالي إلى اتّجاه مستدام، حسب قوله.

وفي ظلّ ضبابية الرؤية بشأن ما يمكن أن تؤدّي إليه الجائحة، وضعت الشركات الكثير من مشروعاتها قيد التأجيل المؤقّت، وهو ما يعدّ ترجمة لترشيد استثمارات رأس المال.

أرقام قياسية في المعاملات التجارية

كما دفعت الجائحة الشركات باتّجاه اجتماعي، يتعلّق بنشر الوعي بين الناس حول بعض القضايا العامّة، مثل التغيّر المناخي والتنوّع البيولوجي، وهو ما علّق عليه “الجنيدي” بقوله: “أصبح لدينا الوقت الآن لنمعن النظر في مثل هذه القضايا، إذ كشفت الجائحة كيف يمكن لفيروس ضئيل لا يُرى بالعين المجرّدة أن يُحدث كلّ هذا التأثير على العالم”.

وبسؤاله عن الفرص الاقتصادية التي سنحت خلال الجائحة، في ظلّ وجود اعتماد كبير على مخزون النفط الموجود بالفجيرة، قال: “تمنّينا بالطبع لو كان لدينا مخزون أكبر، إذ لم يكن المتاح كافيًا، وكان لدينا فائض في الإمدادات، نظرًا لتدهور الطلب المفاجئ بنسبة كبيرة، وانخفاض الأسعار، ولذلك كان الجميع يبحثون عن مساحات لتخزين النفط، برًّا وبحرًا، في جميع أنحاء العالم”.

بينما قال “هيجبور”، إن الجائحة أظهرت مدى الدعم الذي يمكن للفجيرة أن تقدّمه، مشيرًا إلى أن أرصفة الميناء شهدت، في فبراير/شباط الماضي، تحقيق أرقام قياسية في المعاملات التجارية، ثمّ انخفض العمل بها بنسبة تتراوح بين 25 و30%، في أبريل/نيسان.

لكن مدير تطوير الأعمال في ميناء الإمارة، أكّد أن التعافي من آثار كورونا بدأ، في مايو/أيار، استنادًا إلى خطّة دقيقة، لتصل الأعمال على الأرصفة إلى معدّلاتها المعتادة قبل الوباء، في أغسطس/آب، وسبتمبر/أيلول الماضيين.

ويشير “هيجبور” في هذا الصدد، إلى اعتناء ميناء الفجيرة بالتركيز على أعمال دول الشطر الشرقي من العالم، قائلًا: “لدينا تدفّقات وإمدادات ثابتة إلى دول الخليج العربية وباكستان والهند، ومن ثمّ، فبمجرّد خروج هذه الأسواق من إجراءات الحظر، وما تبعه من انتعاش لسوق النفط، انعكس ذلك بالتعافي على الميناء، بعودة الرواج لحاويات التخزين”.

شحن الوقود

في الربع الثاني من العام الجاري، كان التركيز مُنصبًّا على شحن الوقود، واعتمد الميناء، آنذاك، على ما لديه من حاويات تخزين ضخمة، جعلته يحتلّ مكانة بين الثلاثة الكبار على مستوى العالم، حسبما قال “هيجبور”، مشيرًا إلى أن سوق النفط عادت إلى وضعها الطبيعي، الآن.

غير أن مدير تطوير الأعمال بميناء الإمارة رأى أن وجود عدد أكبر من الحاويات كان من شأنه زيادة سلاسة تدفّقات الشحن النفطي، ومن ثمّ، كان بمثابة فرصة ضائعة في فترة تأثير جائحة كورونا.

أمّا “الجنيدي”، فأشار في هذا الصدد، إلى اتّجاه “هورايزون” لتدارك مثل هذه الفرصة، عبر تطبيق سياسات رفع سعر الاستلام المؤجّل، و”حال تحقيق ذلك سيرتفع الطلب مرّة أخرى”، حسب قوله.

وعن تأثير إغراق السوق الذي نشأ عن عدم اتّفاق دول منظّمة (أوبك) بشأن خفض الإنتاج، وقرار السعودية وروسيا رفع إنتاجهما، في مارس/آذار الماضي، أوضح “الجنيدي” أن فائض الإمداد أدّى لانهيار أسعار خام غرب تكساس الوسيط “الذي لم نشهده بأسعار سالبة من قبل”، حسب قوله.

لكن التوقّعات كانت تشير إلى ارتفاع أسعار الخام مجدّدًا، ما دفع العديد من المنتجين إلى تخزين النفط بالحاويات، وفي حال تحسّن الأوضاع، فإن ذلك سيحافظ على وضع سوق الاستلام المؤجّل، وسترتفع الأسعار، لذا أكّد “الجنيدي” أن هورايزون تسعى لأن تكون المساحة التخزينية بالفجيرة في حالة استعداد دائمة.

 الغاز المسال

أشار الجنيدي إلى سعي الشركة لأن يكون الغاز الطبيعي المسال ضمن اهتماماتها، قائلًا: “نحن مهتمّون بالاستثمار فيه وتطويره، وكنّا أحد المحرّكين الأوائل له، ولذا نرغب في البناء على ذلك، وننتظر فرصة المشروع المناسب”.

وعن طبيعة هذا المشروع، أشار “الجنيدي” إلى أن الفجيرة في طريقها للنموّ، وأن الطلب على الغاز يتزايد داخل الإمارات، ومن ثمّ، فهناك احتياج لتوليد المزيد من الطاقة بوساطة الغاز، والاتّجاه لتطوير أسواق التزويد بالغاز بوصفه وقودًا، في آن واحد.

ومن شأن أعمال تطوير ميناء الفجيرة أن تصبّ في هذا الاتّجاه، حسبما أكّد “هيجبور”، مضيفًا: “بالنظر إلى هذا المعيار، سنكون قد وضعنا يدنا على عامل جوهري”.

لكن مثل هذا التطوير يواجه تحدّيًا في الوقت الراهن، إذ إن الميناء لديه مخزون ثابت من إنتاج النفط المكرّر، كما إن الفرص الأكثر ربحًا في السنوات القليلة الماضية هي للنفط الخام، كما يوجد بعض محطّات الميناء التي تفتقر للاتّصال بينها وبين رصيف ناقلات النفط العملاقة (VLCC).

تبذل إدارات تلك المحطّات جهودًا لتحقيق الاتّصال بينها وبين الأرصفة المتنوّعة، وبناء حاويات تخزين جديدة، ومن بينها تلك التابعة لشركة بروج لاستثمارات النفط والغاز (BPGIC)، حيث تعمل حاليًا على تشغيل حاويات الخام التابعة لها، بحلول نهاية العام الجاري أو أوائل العام المقبل، وهو ما يمثّل فرصًا للتطوير في المستقبل، حسبما أكّد “هيجبور”.

 وفي السياق، أوضح دور إمكانات “أدنوك”، ومنها مساحات تخزين النفط الخام تحت الأرض، والتي يجب أن ترتبط بدورها بالميناء، ومن ثمّ بغيرها من محطات الشحن.

 وتابع مدير تطوير الأعمال في ميناء الفجيرة: “هذا قيد العمل، لم ننته منه بعد، وهو من بين المشروعات التي نعتني بتطويرها في الوقت الحالي، وما إن يصل إلى مرحلة التشغيل، ستتمكّن أدنوك من تداول النفط الخام، والميناء جاهز لإنشاء خطّ الربط اللازم، وزيادة عدد الأرصفة المخصّصة من 9 أرصفة إلى 21 رصيفًا، وهذا يعتمد على أحجام الحاويات”.

لكن، هل لدى إدارة الميناء التمويل اللازم لتحقيق ذلك؟ يقول “هيجبور”، إن التمويل سيتوفّر استنادًا إلى الدخل المتوقّع تحقيقه، والذي ينبني على جاهزية “أدنوك” واستعدادها لتقديم توقّعاتها بشأن ما تخطّط له.

 

إحدى العقبات التي طالما واجهت ميناء الفجيرة، ومثّلت عاملًا معوقًا لأعماله، هي المساحة والطاقة التخزينية لكلّ قدم مكعّبة، وهو ما توقّع “الجنيدي” أن تسهم حكومة الفجيرة في تذليله، قائلًا: “طالما كانت (الحكومة) شريكًا متعاونًا، فهي تعي جيّدًا متطلّبات إدارة الأعمال، وإذا اتّخذت قرارًا بأن تتيح المزيد من المساحة، فسيكون هناك سبل لإزالة العقبات أمام تطوير الميناء”.

وعن فكرة إنشاء “محطّة تكرير” في إطار مشروع يصنع من الفجيرة محور تجارة عالمي نموذجي في مجال الطاقة، قال “الجنيدي”: إن “وجود محطّة إنتاج من هذا النوع بالقرب من الميناء، يمثّل عاملًا مساعدًا بلا شكّ، لكن يوجد بالفعل العديد من محطّات التكرير والمصافي في عدّة مواضع ليست بعيدة عن الفجيرة”.

وأضاف أن “محطّات التكرير القائمة، هي في مكانها المناسب بالفعل، ومن شأن ارتباط جميع مرافق البُنية التحتيّة ببعضها شبكيًا، تيسير تداول البضائع ونقل المنتجات بين المحطّات”.

أمّا على مستوى الميناء، فأشار “هيجبور” إلى تجهيزات من شأنها الإسهام في عملية التطوير، منها تخصيص 4 خزّانات لتحميل الوقود منخفض الكبريت، وفصله عن الوقود مرتفع الكبريت.

يقول مدير تطوير الأعمال بالإمارة، في هذا الصدد، إن “80% من الكمّية التي نقوم بتحميلها هي من الوقود منخفض الكبريت، والعملية تسير بسلاسة، لم تقع أيّ حوادث تلوّث، وليس لدينا أيّ مشكلات متعلّقة بالجودة”.

أمّا عن أرصفة الميناء، “فأغلبها جديدة ومجهّزة بتجهيزات ممتازة، الأمر الذي أسهم في تمكّن شركات كبرى من القيام بإجراءات المزج لبضائعها، إذ توفّر محطّات التحميل المرافق اللازمة لها”، حسب قوله.

الانبعاثات الكربونية

على صعيد متّصل، تعدّ تلبية متطلّبات لوائح المنظّمة البحريّة الدولية، لعام 2020، تحدّيًا آخر أمام تطوير ميناء الفجيرة، فالسفن التي تبحث عن التزوّد بالوقود، يمكنها اللجوء للعديد من الموانئ المتاحة، ولكن من شأن توفير ميناء الفجيرة الوقود المتوافق مع لوائح المنظّمة أن يعزّز مكانته العالمية.

وفي هذا الإطار، لفت “الجنيدي” إلى أن الميناء أجرى عدّة تغييرات تشغيلية، وقام عديد من العملاء بتوريد وقود منخفض الكبريت من خلاله، في العام الماضي، و”عليه، فإن معدّلات الإنجاز ونسب الإشغال في طريقها للتحسّن بالفعل، منذ النصف الثاني من 2019، ما جعل الميناء مستعدًّا لتلبية متطلّبات قوانين المنظّمة البحريّة الدولية”، حسب قوله.

وقال: “تغيير مسارات السفن ليس أمرًا سهلاً، ولكن الموقع المتميز يجعل الأمر يسير بسلاسة، كلّ ما علينا فعله هو توفير المنتج المطلوب، فلدينا الكثير من التجّار، والكثير من المورّدين، بالإضافة إلى التجهيز الجيّد للميناء”.

وإلى جانب إمدادات الوقود منخفض الكبريت، وتنوّع الخدمات البحريّة المختلفة، ثمّة خدمات إضافية يمكن للفجيرة إضافتها، حسب رأي مدير هورايزون، أهمّها المواكبة مع التوسّع في نطاق المناطق التي ترفع من صرامة قوانين الحدّ من الانبعاثات الكربونية.

وهنا، أوضح “الجنيدي” أن الشركات المالكة للسفن تنظر للغاز الطبيعي المسال بوصفه الوقود البديل في المستقبل القريب، و”هذا هو الجانب الذي ينبغي أن تجد الفجيرة سبيًلا لوضع إستراتيجية لإدارته وتوفيره، للحفاظ على مكانتها بوصفها مركزًا عالميًا لتزويد سفن الشحن بالوقود”، حسب قوله.

وأضاف: “نحن محاطون بالجبال، والحكومة تسعى لاستغلالها، وهناك مساحة كبيرة يجري تجهيزها، الآن، شمال الميناء، باستخدام الموادّ التي تخرج من مساحات التخزين تحت الأرض، المعدّة لمنتجات شركة أدنوك، لكنّنا لن نرفع عدد الحاويات، بل ندرس الاعتناء بتطوير المحطّات القائمة حاليًا، فنحن نفضّل دعم العملاء الحاليّين، ممّن لديهم خطط للتوسّع، وسيحظى أيّ مستثمر جديد بقدر كبير من العناية الجادّة”.

وتابع مدير هورايزون: “لن يكون هدفنا خلق مساحة تخزينية غير محدودة، فهناك ما يكفي من مساحات التخزين للمستأجرين والمنتجات المكرّرة، فخلق مساحة تخزينية غير محدودة يعني الحاجة إلى سوق جديدة، وسوقنا الحالية هي منطقة الخليج وشرق أفريقيا وشبه القارّة الهندية، ونقدّم لها الخدمات بشكل جيّد”.

تحدّث “هيجبور” عن المنافسة مع عدّة موانئ أخرى، في ظلّ متطلّبات الالتزام بقواعد المنظّمة البحريّة الدولية، لعام 2020، وضخّ الصين استثمارات كبيرة في باكستان، قائلًا، إن حفاظ ميناء الفجيرة على مستواه الحالي، كفيل بالحفاظ على موقعه في المقدّمة.

القيمة التي تهمّ المستهلك هي “جودة الاتّصال بين شعب الميناء المختلفة، وشبكة اتّصال الميناء بالعالم، فهذا ما يمكّن التجّار من البيع والشراء عبر خطوط الأنابيب، بدلًا من الاضطرار إلى تحمّل تكلفة سفن الشحن، ونقل المنتجات من سفينة إلى أخرى ومن محطة إلى أخرى، وهذا هو ما نتميّز به في جانب توفير النفقات، وهو مفتاح تجاري رئيس يجعلنا نتميّز في ظلّ المنافسة”.

وفي سياق متّصل، رأى “الجنيدي” أن ارتفاع مساهمة شركات، مثل “أدنوك”  و”أرامكو”، في الأعمال الجارية بالميناء، منذ ما يزيد عن العام، “خطوة إيجابية، تعني أن الجميع يدرك قيمة وجود قاعدة تجارية له في الفجيرة، وهذا المشهد سيجبر المنافسين على إعادة التفكير في خطواتهم تجاه المنافسة”.

ودعا مدير هورايزون حكومة الفجيرة إلى أن تعتني بمرونة العمليات التجارية داخلها، وأن تحافظ على ميزتها التنافسية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى