أخبارسلايدر الرئيسيةعاجلنفط

بعد قانون واتفاق تاريخيين.. الصومال تسعى لجذب الاستثمارات النفطية

 وسط تراجع كبير لهجمات القراصنة البحرية

تبدو دولة الصومال، التي بدأت استكشاف النفط في خمسينيات القرن الماضي، أكثر جاذبية للاستثمار بشكل ملموس منذ سن قانون النفط في البلاد، وتوقيع اتفاق تقاسم العائدات في وقت سابق هذا العام.

وفى خطوة تاريخية في فبراير/شباط الماضي، سنّ الصومال قانونًا جديدًا للنفط، (استغرق إنجازه 10 سنوات) بعد أشهر قليلة من توقيع اتّفاقية لتقاسم الإيرادات بين ولاياته، والذي ينظّم تقاسم الإيرادات المستقبلية من تطوير الصناعة بين الحكومة الفيدرالية والولايات والمجتمعات المحلّية.

وفى منتصف يوليو/ تموز الماضي، أطلق الصومال أوّل جولة ترويجية “افتراضية؛ بسبب جائحة كورونا” لمنح تراخيص استكشاف في سبع مربّعات “بلوكات” نفطية بحريّة، في الوقت الذي يسعى فيه لإحياء حلم الحصول على النفط، ومن المقرر أن تنتهي في مارس/آذار 2021.

والمربّعات السبعة المطروحة للتنقيب من قبل الصومال، هي الكتل: 152 و153 و164 و165 و177 و178 و204.

إصلاحات وانفتاح

خلال مؤتمر أفريكا أويل ويك (AOW)، الذي عقد مؤخراً عبر تقنية الفيديوكونفراس، سلط الرئيس التنفيذي لهيئة البترول الصومالية، إبراهيم علي حسين، الضوء على دور هيئة البترول المشكّلة حديثاً.

كما أوضح كيف ستعمل الهيئة المستقلة بشكل شامل مع الدول الحكومة الفيدرالية لتطبيق مبادئ الانفتاح والمساءلة والشفافية وعدم التمييز في الإجراءات والأنظمة.

وعقد المؤتمر في الفترة من 7 إلى 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وشارك فيه متحدثون رفيعو المستوى من شركات ومؤسسات كبيرة مثل: بريتش بتروليوم، وتوتال، وشلمبرجير، بالإضافة إلى وزراء من جنوب أفريقيا وغامبيا، وكبار ممثلي الحكومة الأميركية والصومالية، لمناقشة جولة تراخيص استكشاف النفط في الصومال، وأيضا المنافسة بين الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة.

وكانت هيئة البترول الصومالية قد عينت 6 مديرين يمثلون ولايات الصومال وهي: سلطة بنادير الإقليمية، ولاية هيرشابيل، ولاية غالمودوغ، ولاية جنوب غرب الصومال، جوبالاند، وجمهورية أرض الصومال (صوماليالاند).

وتتماشى الخطوة السابقة مع اتفاقية تقاسم الإيرادات، والتي تقسم أي أموال مع مختلف أنحاء البلاد. وفى وقت سابق قال حسين، إن اتفاق تقاسم الإيرادات الخاص بدخل النفط بين الحكومة الاتحادية والولايات الصومالية الـ 6 خضع للاختبار بصورة طيبة أثناء تلقي البلاد لمدفوعات الانتفاع من شركتي شل وإكسون موبيل.

تعاون وخبرات

فى تصريحات سابقة، قال حسين، إن كثيراً من الخبراء في هيئة البترول الصومالية كانوا يعملون في وزارة البترول. وأعرب عن أمله في أن تتمكن بلاده من جذب الكفاءات الصومالية الوطنية من المهندسين والجيولوجيين المهاجرين في الخارج الذين أبدوا استعدادهم للعودة إلى البلاد والمشاركة في جهود تأسيس صناعة نفطية وطنية قوية.

ويعمل الدكتور أليسيو تشيكوني مدير تطوير الأعمال الأول لأفريقيا والشرق الأوسط في شركة “تي جي إس” TGS، المتخصصة في المسوحات الجيولوجية، بشكل وثيق مع هيئة البترول الصومالية، ووزارة البترول والثروة المعدنية الصومالية.

وخلال مشاركته بمؤتمر أفريكا أويل ويك، قدم تشيكوني نظرة عامة على ما يوجد تحت الأرض في الكتل السبع المعروضة. وقال: “إذا كنت سأختار واحداً منها، فسوف أنظر إلى الكتل التي توجد في الوسط والجنوب”.

من جانبه قال سكوت فريزر، من شركة فينتورا الدولية للطاقة، والذي انضم إلى جلسة بالمؤتمر لتقديم نظرة ثاقبة حول المقارنة المعيارية المالية بناء على أبحاثه الخاصة، إنه كلما زاد عدد الآبار كان ذلك أفضل.

وأضاف: “يجب أن تكون الشركات التي تقدم عطاءات، نشطة حتى تكون الصناعة مستدامة. فمن المحتمل أن يعيب بئر واحد في المربع إمكانيات الحوض”.

تهديدات أمنية

لكن رغم الآفاق والآمال التي تراود المسؤولين عن النفط في الصومال، يظل الأمن هو الشاغل الأساسي عند التفكير في الاستثمار في منطقة غير مستقرة تاريخياً مثل الصومال.

وفى هذا الصدد، كان فيل ماكدونالد، قائد البحرية الملكية السابق والمدير الإقليمي الحالي لشؤون أفريقيا في شركة كستور فالي (Castor Vali)، حاضراً في مؤتمر أفريكا أويل ويك، لتقديم تحليل صريح عن المخاطر فوق الأرض في المنطقة.

ووفقا لماكدونالد، فإنه على الرغم من أن المخاطر البرية من حركة الشباب وتنظيم داعش ماتزال كبيرة، فقد انخفضت هجمات القراصنة البحرية بشكل كبير، من أعلى مستوى في 160 هجوماً تم الإبلاغ عنه في عام 2011، إلى هجوم واحد فقط هذا العام.

وأضاف: “ليس لدي دليل أو سبب لأرى عودة أو ارتفاع نشاط القراصنة إلى ما كان عليه قبل 5 سنوات (..) ومع ذلك فإن الخطر مايزال قائماً، وهذا يوضح الحاجة إلى اتخاذ تدابير أمنية قوية تخفف من حدة المخاطر”.

وفى شهر أغسطس/آب الماضي، أوضح الرئيس التنفيذي لهيئة البترول الصومالية إبراهيم علي حسين، في مقابلة صحفية، أن بلاده تواجه العديد من التحديات. وفى معرض حديثه عن تلك التحديات -والتي اكتفى بوصفها بـ”محددات” تتعلق بالمطارات والموانئ التي تحتاج شركات النفط إلى استخدامها- أكد عزم حكومة بلاده على تطوير المرافئ الموجودة وتحديثها، وضمان تأمينها بصورة طيبة.

وكشف النقاب عن أن الصومال سوف تستعين بشركات أمن خاصة، علاوة على تكليف القوات المسلحة بحماية مناطق الاستكشافات النفطية.

وأعرب عن “ثقته التامة” بأن مسألة القرصنة لن تكون مشكلة في المنطقة، قائلاً: “القرصنة أصبحت جزءاً من الماضي، لقد انتهت إلى غير رجعة، والشواطئ الصومالية آمنة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى