التقاريرتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةمتجددة

من الأمم المتّحدة.. الرئيس الصيني يدعو إلى “ثورة خضراء”

بكين تهدف للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • شي يسعى لبلوغ ذروة انبعاثات الكربون قبل 2030
  • نشطاء البيئة: خطوة مهمة للتعاون الدولي في مكافحة تغير المناخ
  • بكين أطلقت ما يعادل 10 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون عام 2018
  • الصين ضعف أميركا و3 أضعاف الاتحاد الأوروبي في الانبعاثات الكربونية

“ثورة خضراء” تعيد لكوكب الأرض الاستقرار البيئي المنشود.. هكذا دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطاب أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة، مساء أمس الثلاثاء.

وقال “بينغ”: إن بلاده ستسعى بكلّ قوّة للحدّ من غاز ثاني أكسيد الكربون، المصدر الرئيس لظاهرة الاحتباس الحراري، وتستهدف الوصول إلى الحياد الكربوني، بحلول عام 2060.

ومصطلح محايدة الكربون ينشأ من فكرة تحقيق المساواة بين ما يضاف إلى الغلاف الجوّي من الكربون من نواتج استخدام الطاقة والعمليات الحيوية الطبيعية، كتنفّس الكائنات الحيّة وغيرها، وبين ما يجري استهلاكه من الكربون، كعمليات التركيب الضوئي لدى النبات.

والهدف هو المحافظة على عدم زيادة كمّية الكربون في الغلاف الجوّي. حيث يتّجه العالم إلى تلافي الكوارث البيئية، بسبب تغيّرات المناخ.

ويعدّ إعلان “بينغ” خلال الخطاب، خطوة مهمّة لأكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم.

ثورة خضراء

ودعا الرئيس الصيني، إلى “ثورة خضراء”، مشدّدًا على أن جائحة فيروس كورونا (كوفيد -19) أظهرت الحاجة إلى الحفاظ على البيئة.

وفي هذا السياق، قال “بينغ” في خطابه: “لم يعد بإمكان الجنس البشري تجاهل تحذيرات الطبيعة المتكرّرة”.

وفي إشارة إلى اتّفاقية باريس للمناخ -التي ساعد هو والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في صياغتها، عام 2015- أكّد “بينغ” أن بلاده سترفع أهدافها لخفض الانبعاثات “بسياسات وإجراءات قويّة”.

وأضاف: “نهدف إلى بلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل 2030، وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060”.

قوبلت تصريحات الرئيس الصيني بترحيب واسع من قبل نشطاء المناخ، فقد وصفتها جينيفر مورغان، المديرة التنفيذية لمنظّمة السلام الأخضر (غرينبيس)، بأنّها “إشارة مهمّة” تُظهر أن تغيّر المناخ هو “على رأس جدول أعمال الصين”.

وقالت منسّقة المناخ في الأمم المتّحدة، باتريشيا إسبينوزا: إن موقف “بينغ” يعكس “تحوّلًا كبيرًا للحدّ من الانبعاثات وخطوة مهمّة إلى الأمام في التعاون الدولي”.

ويمثّل هذا الهدف تحدّيًا كبيرا لبكين، التي تعتمد بشكل كبير في إنتاج الكهرباء على الفحم، وهو أحد أكثر أنواع الوقود الأحفوري كثافة بالكربون.

وأطلقت الصين ما يعادل 10 مليارات طنّ من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوّي، عام 2018، وفقًا لمشروع الكربون العالمي الذي يتتبّع الانبعاثات في جميع أنحاء العالم. وكان هذا ما يقرب من ضعف الولايات المتّحدة، وثلاثة أضعاف الاتّحاد الأوروبّي.

هدف 2050

حدّدت العديد من المصادر الرئيسة الأخرى لانبعاثات الكربون الضارّة، مواعيد نهائية للتخلّص من الغازات الملوّثة للبيئة، حيث يهدف الاتّحاد الأوروبّي إلى أن يكون محايدًا للكربون، بحلول عام 2050.

ومن هذا المنطلق، رحّب فرانس تيمرمانز، الذي يقود جهود الاتّحاد الأوروبّي بشأن تغيّر المناخ، بإعلان شي بينغ.

وقال: “نحن بحاجة إلى إجراءات حاسمة من كلّ دولة لإبقاء درجات الحرارة تحت السيطرة، ومعالجة تغيّر المناخ، والحفاظ على كوكبنا، بحيث يكون صالحا للحياة والمعيشة”.

ومع ذلك، لم تحدّد الولايات المتّحدة -حتّى الآن- مثل هذا الهدف، فقد بدأ الرئيس دونالد ترمب -الذي وصف ذات مرّة تغيّر المناخ، بأنّه خدعة اخترعتها الصين- عملية سحب بلاده من اتّفاق باريس.

وإذا حقّقت بكين هدف شي بينغ، فإنها ستحول دون زيادة احترار العالم بما يتراوح بين 0.2 و 0.4 درجة مئويّة، وفقًا لتقديرات الخبير بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جون ستيرمان، الذي يصمّم ويتتبّع خفض الانبعاثات وتعهّدات المناخ.

بيد أنه أكّد أن هذا الأمر يتوقّف على كيفية قيام الصين بخفض انبعاثاتها، ومدى سرعة خفضها، مضيفًا أنّه يتعيّن عليه إجراء تحليل أكثر شمولًا.

وقال ستيرمان: “هذا كثير.. فالصين -إلى حدّ بعيد- أكبر مصدر للانبعاثات في العالم.. إنّها تصدر انبعاثات أكثر من الاتّحاد الأوروبّي والولايات المتّحدة معًا.”

وأضاف ستيرمان، أنّه “يضع ضغوطًا أكبر على الولايات المتّحدة”.

ذروة انبعاثات الكربون

ربّما يكون الأمر الأكثر أهمّية من التعهّد بحياد الكربون- حسب ستيرمان- هي الجهود المبذولة بشأن الوصول إلى ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، قبل عام 2030، بدلًا من عام 2030.

وأوضح ستيرمان، أن عمر ثاني أكسيد الكربون، الذي يزيد عن 100 عام في الهواء، يجعل التخفيضات المبكّرة للانبعاثات أكثر فعالية من الوعود المستقبلية.

ومع ذلك، فإن التعهّدات ليست بقوّة الإجراءات، وقال ستيرمان، إن المطلوب هو بوادر عمل، مثل إلغاء خطط بناء محطّات طاقة جديدة تعمل بالفحم، وخفض الدعم المقدّم لطاقة الفحم، والتخلّي عن الفحم بالكامل.

والفحم هو أكبر مصدر لانبعاث ثاني أكسيد الكربون من مصادر الطاقة.

وتعهّدت 29 دولة، قبل الصين، بتحقيق الحياد المناخي، في سنوات مختلفة، وفقًا لتحالف الحياد الكربوني.

بالإضافة إلى الصين، تمثّل الدول الـ30، التي لديها نوع من تعهّدات حيادية الكربون زهاء 43% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، من حرق الوقود الأحفوري.

يشار إلى أن أكبر الدول المسبّبة للتلوّث، غير المدرجة في القائمة، هي الولايات المتحدة، والهند، وروسيا، وإيران، والمملكة العربية السعودية، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا، وتركيا، والبرازيل، وأستراليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى