التقاريرتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

تصعيد نفطي جديد.. إطلاق نار في ميناء راس لانوف اللّيبي

بعد أيام من إغلاق حقل الشرارة النفطي

حازم العمدة

في تصعيد جديد يضع مزيداً من التحديات أمام قطاع النفط في البلاد، أعلنت مؤسسة النفط الليبية أن أفراداً عسكريين أطلقوا نيران ذخيرة حية وأسلحة ثقيلة في ميناء راس لانوف، محذرة من أن وجود المرتزقة تهديد حقيقي لعمال المؤسسة ومنشآتها في كافة أرجاء البلاد.

يأتي ذلك بعد أيام من إعلان المؤسسة إغلاق حقل الشرارة النفطي؛ اعتراضاً على ما وصفته بـ “عسكرة الحقول النفطية”؛ وهو ما يهدد صناعة النفط الحيوية في البلاد.

ونددت المؤسسة بالنشاط العسكري غير المسؤول والخطير في منطقة ميناء راس لانوف.

وقال رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله: “لحسن الحظ، لم تقع إصابات، ولكن هذا النوع من السلوك غير المقبول كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية”.

وجددت المؤسسة دعوتها إلى نزع السلاح الفوري وغير المشروط لجميع المنشآت النفطية.

وبحسب البيان، كان من المقرر أن تدخل السفينة “محمد بك” المسجلة في جزر القمر القسم التجاري لميناء راس لانوف في الساعة الحادية عشرة من صباح الجمعة لتحميل الخردة، ومع ذلك قامت مجموعة من المسلحين بقيادة حرس المنشآت النفطية، بما في ذلك المرتزقة الأجانب، بدفع السفينة إلى الميناء في الساعة الثانية صباحاً وقاموا بتخويف الطاقم بإطلاق الذخيرة الحية وقذائف آر بي جي في منطقة يتم فيها تخزين مواد خطرة قابلة للاشتعال.

وفي هذا السياق، دعت المؤسسة جميع الأطراف، وكذلك المجتمع الدولي، إلى دعم نزع السلاح الفوري لجميع المرافق النفطية في ليبيا، واستبدال حرس المنشآت النفطية، مشددة على ضرورة انسحاب فوري لجميع المجموعات العسكرية، وخاصة المرتزقة الأجانب من منشآتها.

وأفادت المؤسسة في البيان بأن حرس المنشآت النفطية أظهر مرة أخرى افتقاره المطلق إلى الاحتراف وسيادة القانون.

وفي 31 أغسطس/آب، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، أن شركة أكاكوس للعمليات النفطية، بصدد إخلاء حقل الشرارة، التابع لها، وإيقاف العمليات فيه بالكامل.

وقالت المؤسسة في بيان صحفي -عبر صفحتها على فيسبوك-: إن ذلك يترتب عليه توقف إمدادات الوقود لمحطة أوباري الغازية، إضافة إلى تعرض الحقل للسرقة والنهب.

وعبرت عن استيائها الشديد إزاء ما أسمته “استمرار عسكرة الحقول التابعة لها، وذلك بعد أن قام المبروك سحبان، آمر المنطقة الجنوبية وبرفقته 20 عنصرًا من حرس المنشآت النفطية، بالدخول إلى حقل الشرارة النفطي التابع لشركة أكاكوس، عنوة، السبت الماضي، متجاهلين الإجراءات الاحترازية التي تتبعها الشركة للوقاية من فيروس كورونا”.

وقالت المؤسسة: إنها “سجلت حالة إصابة بفيروس كورونا، الأحد، تعود لأحد الموظفين الأجانب العاملين في الحقل؛ نتيجة مخالطته عناصر حرس المنشآت بسبب وجودهم الدائم وغير المنضبط في الورشة التابعة للحقل من أجل صيانة وإصلاح مركباتهم الآلية”.

وأشارت إلى “دخول المجموعة السكن المخصص للموظفين والإقامة فيه، وطالبت إدارة الحقل بتوفير 150 وجبة للرتل المرافق لها، في ظل ما تمر به جميع شركات القطاع من تقشف ونقص شديد في المزانية وعدم توافر الأموال؛ بسبب الإغلاق القسري للحقول والموانئ النفطية”.

وقالت المؤسسة: “إن تكرر مثل هذه الحوادث يعرّض حياة موظفينا للخطر، ويجعل من أداء عملهم مهمة شبه مستحيلة.. لم نعد نملك أية سلطة تُمكّننا من تطبيق الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا”.

خسائر النفط الليبية

كانت المؤسسة الوطنية للنفط، أكدت أن خسائر الدولة جراء إغلاق قطاع النفط ووقف عمليات الإنتاج والتصدير، تجاوزت حاجز ثمانية مليارات دولار، منذ 18 يناير/كانون الثاني الماضي وحتى 15 أغسطس/آب 2020.

وقالت عبر صفحتها على فيسبوك: “إن مجموع خسائر فُرص البيع الضائعة نتيجة الإغلاقات غير القانونية للمنشآت النفطية بلغ ثمانية مليارات و368 مليونًا و533 ألف دولار خلال 211 يومًا من الإغلاق”.

وأوائل يوليو/تمّوز، وضعت قوّات الجنرال الليبي، خليفة حفتر، شروطًا لرفع الحصار، أبرزها: إجراء مراجعة دوليّة للتحقيق في إنفاق البنك المركزي على مدى السنوات القليلة الماضية، واتّخاذ إجراءات صارمة ضدّ الفساد المزعوم في قطاع النفط. كما طالبت بآليّة مستقلّة لـ “توزيع الإيرادات بشكل عادل إلى الشرق المهمَل منذ وقت طويل”.

وقف إطلاق النار

وكانت حكومة الوفاق الوطني قد توصلت في 21 أغسطس/آب الماضي مع برلمان طبرق -برئاسة عقيلة صالح- إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، تضمّن استئناف إنتاج النفط وتصديره، على أن تجمد إيراداته ولا يتم التصرف بها إلا بعد تسوية سياسية بين الفرقاء الليبيين.

والنفط والمال الليبيان أصول استراتيجية، أشعلت الصراع بين الإدارات والميليشيات المتنافسة في البلاد، منذ الانتفاضة المدعومة من حلف الناتو عام 2011، التي أطاحت بالديكتاتور الليبي معمر القذافي، والذي قُتل في وقت لاحق.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في إفريقيا، وتكشف المواجهة حول “البترودولار” إلى أيّ مدى تعدّ ثروات ليبيا دائمًا هي الرهانات الحقيقية للحرب الأهلية العميقة في البلاد.

وفي السنوات الأخيرة، انقسمت البلاد بين حكومة مدعومة من الأمم المتّحدة في العاصمة طرابلس، وأخرى في الشرق موالية للجنرال العسكري خليفة حفتر.

وتصاعدت التوتّرات بشأن ثروات ليبيا في وقت سابق من هذا العام، عندما أغلقت القبائل الموالية لحفتر في المنطقة الشرقية الغنيّة بالنفط خطوط الأنابيب والمحطّات الرئيسة، متّهمةً البنك المركزي الليبي بتحويل عائدات النفط لتوفير المرتّبات والإمدادات للمرتزقة المدعومين من تركيا، الذين يتصدّون لحملة حفتر، الرامية إلى الاستيلاء على العاصمة.

وتراجع إنتاج النفط بشكل كبير منذ منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، إلى ما دون 100 ألف برميل، بعدما كان يتجاوز 1.2 مليون برميل يوميًا، عقب إيقاف التصدير من موانئ رئيسة في منطقة الهلال النفطي شرق البلاد، من قبل القبائل الليبيّة وبدعم من “الجيش الوطني”، مطالبين بالتوزيع العادل للثروة، والتحقيق في عمليات البنك المركزي، وعدم صرف إيرادات النفط على المسلّحين في غرب ليبيا.

القوّة القاهرة

وفي العاشر من يوليو/ تمّوز، رفعت المؤسّسة الوطنية، حالة القوّة القاهرة عن جميع صادرات الخام، مع تحميل أوّل ناقلة من ميناء السدرة، بعد إغلاق استمرّ ستّة أشهر من جانب الجيش الوطني الليبي، لكنّها قالت، إن مشكلات فنّية ناجمة عن الإغلاق، ستُبقي الإنتاج منخفضًا.

وتتولّى المؤسّسة الوطنية -وفقًا للترتيبات الحاليّة المدعومة من الأمم المتّحدة- إنتاج وتصدير النفط، وتتدفّق إيراداته على البنك المركزي الليبي.

وكانت المؤسّسة قد أعلنت في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، حالة “القوّة القاهرة”، بعد إيقاف صادرات النفط من موانئ البريقة ورأس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة.

والقوّة القاهرة في القانون والاقتصاد، هي أحد بنود العقود، الذي يعفي كلا الطرفين المتعاقدين من التزاماتهما، عند حدوث ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهما، مثل الحرب أو الثورة أو إضراب العمّال، أو جريمة أو كوارث طبيعية كزلزال أو فيضان. وقد يمنع أحد تلك الأحداث طرفًا من التعاقد -أو الطرفين معًا- من تنفيذ التزاماتهما، طبقًا للعقد.

وأشارت إلى أن زيادة الإنتاج واستعادة مستويات إنتاج ما قبل توقّفه (قرابة 1,2 مليون برميل يوميًا) ستستغرقان وقتًا طويلًا، “نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبُنية التحتيّة؛ بسبب الإغلاق المفروض منذ 17 كانون الثاني/يناير 2020”.

ومؤخّرًا، ناشدت المؤسّسة الوطنية دولًا إقليمية لم تسمّها، برفع ما وصفته بالحصار المفروض على إنتاج النفط الليبي، مؤكّدةً إجراء مفاوضات مع تلك الدول، في ذلك الصدد.

تصعيد حرب الوكالة

وأثارت المواجهة بشأن عائدات النفط الليبية، مخاوف من تصعيد جديد في حرب بالوكالة، حيث تحشد الأطراف المتصارعة قوّاتها لخوض معركة حول مدينة سرت الساحلية، البوّابة إلى محطّات تصدير النفط الرئيسة في البلاد، والتي تخضع لسيطرة حفتر.

ومن الصعب التكهّن بشكل الدولة التي ستخرج من هذا الصراع، حيث تجري تعبئة حشود عسكرية ضخمة في سرت، وحول الحقول في حوض سرت النفطي، وهو تطوّر لا ينذر بخير؛ لأن حجم القوّات والعتاد والمعدّات العسكرية كبير جدًّا، و لم تشهد ليبيا لها مثيلًا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتريد تركيا –الراعي الرئيس للحكومة المدعومة من الأمم المتّحدة- أن تتقدّم القوّات المتمركزة في طرابلس إلى سرت، للوصول إلى حقول النفط المحاصرة.

وهدّدت مصر –التي تدعم حفتر مع روسيا والإمارات- بنشر قوّات في ليبيا المجاورة، إذا هاجمت القوّات المدعومة من تركيا المدينة؛ ما يهدّد بوقوع اشتباك مباشر مع عضو الناتو.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى