المقالاتسلايدر الرئيسيةمقالاتنفط

مقال – أنس الحجي يكتب لـ “الطاقة”: “صافر” فنزويلا!

أربعة فروق بين "صافر" اليمن و"صافر" فنزويلا

ووضع صافر اليمني أخطر من الفنزويلي بكثير

أنس بن فيصل الحجي

“صافر” الفنزويلّي يشبه “صافر” اليمني إلى حد كبير: حاملة نفط أُخرجت من الخدمة وتم تحويلها إلى خزان عائم، ودخلت السياسة على الخط وعرقلت عمليات التفريغ. كلاهما تآكلت جدرانه وأنابيبه بفعل المياه المالحة مع مرور الزمن دون أي عمليات صيانة، وكلاهما مُعرّض للانفجار أو الحريق أو الانسياب، أو كل ذلك معاً في أي لحظة؛ مسبباً كارثة بيئية عالمية! الحمولة متقاربة بينهما، فحمولة “صافر الفنزويلي” 1.28 مليون برميل، بينما حمولة “صافر اليمني” 1.14 مليون برميل. كلاهما في منطقة مهمة بيئياً واقتصادياً؛ إذ أن صافر الفنزويلي قريب جداً من جزر الكاريبي.

هناك أربعة فروق أساسية بين “صافر” اليمن و”صافر” فنزويلا:

1- “صافر الفنزويلي” مصنوع من جوفين، بينما “اليمني” مصنوع من جوف واحد. ويمكن تصور السفينة من جوفين على أنها سفينة داخل سفينة ولكن هناك مسافة بينهما، فإذا ارتطمت السفينة بشيء ما، فإن الهيكل الخارجي يمتص الصدمة، دون حصول انسياب؛ لأن الحمولة داخل الهيكل الداخلي.

2- “صافر الفنزويلي” حديث نسبياً؛ فقد بُنيَ في عام 2005، ولكن الإهمال في عمليات الصيانة سرّع في نهايته. وتشير بعض التقارير إلى أن آخر عملية صيانة تمت وفقاً لوثائق مسربة من شركة النفط الفنزويلية يوم 12 سبتمبر 2014. ويؤكد ذلك الشكاوى المستمرة للعمال والموظفين على متن السفينة الفنزويلية التي نتج عنها زيارة مسؤولين من شركة النفط الفنزويلية للسفينة للتأكد من سلامة الوضع. أما “صافر اليمني” فقد بُنيَ في عام 1976.

3- “صافر اليمني” قد يتعرض للانفجار والاحتراق بسبب وجود غازات سريعة الاشتعال في قمة الخزانات بسبب تأكسد بعض المواد المتطايرة من النفط؛ الأمر الذي يولّد حرارة ويجعلها سريعة الاشتعال. وكل ما يحتاجه هو شرارة من أي شيء، بما في ذلك البرق، أو رصاصة طائشة، أو احتكاك معادن ببعضها. هذه ليست الحالة في “صافر الفنزويلي”؛ فالخطر فيه هو الانسياب النفطي فقط.

4- “صافر اليمني” في منطقة حرب، وهذا لا ينطبق على فنزويلا.

لهذا يبقى وضع صافر اليمني أخطر من الفنزويلي بكثير، إلا أن الآثار البيئية في النهاية قد تكون متقاربة. ونظراً لوجود الغازات التي قد تؤدي إلى انفجار على “صافر اليمني”، فإن إنهاء المشكلة يتطلب فِرقاً متخصصة جداً، ومكلفة. بينما عمليات إفراغ السفينة الفنزويلية عادية في عُرف الصناعة.

عمليات الإنقاذ

ولإنقاذ الوضع، يجب تفريغ “صافر الفنزويلي”، واسمه “ناباريما”، ولكن شركة “إني” الإيطالية، الشريكة في المشروع الذي يملك “ناباريما”، لا تستطيع إفراغ الحمولة؛ لأنها تخضع للعقوبات الأميركية، وبالتالي تحتاج إلى إذن من السلطات الأميركية. إلا أن هناك تساؤلات حول ذلك، إذ يعتقد بعض الخبراء أن نقل النفط من سفينة لسفينة لا يخضع للعقوبات، وإنما بيع النفط هو الذي يخضع للعقوبات.

“ناباريما” تحمل العلم الفنزويلي، ومملوكة لشركة بتروسوكر، وهي شركة مملوكة لشركة النفط الفنزويلية (74%) وشركة إني (26%)، وصار لها في الخدمة كخزان 10 سنوات، إلا أن تشديد العقوبات على فنزويلا في العام الماضي أوقف العمل في حقل كوروكورو في خليج باريا، وحجز 1.28 مليون برميل من النفط المتوسط الكثافة (ليس نفطاً خفيفا وليس ثقيلاً) في هذا الخزان. وتشير البيانات إلى أن الخزان يتطلب وجود 80 موظفاً فيه، ولا يوجد على متنه إلا أربعة أشخاص.

ونتج عن تآكل أجزاء من السفينة دخول الماء إليها. وذكر رئيس اتحاد عمال النفط الفنزويلي -في تغريدة- أن الجزء السفلي من السفينة مليء بثلاثة أمتار من الماء، ونشر صورا معها، إلا أن الصور توضح وجود الماء، ولكن بمستويات أقل مما ذكر.

ووفقا لشركة إني، فإنها تمكنت من إفراغ الماء ومنع السفينة من الميول على جانبها، وأكدت أن السفينة في حالة مستقرة الآن. وتشير المعلومات التي أرسلها العمال، ونشرت في وسائل الاتصال الاجتماعي ثم تناقلتها وسائل الإعلام، وأكدتها شركة إني، إلى أن السفينة مالت على جانبها 5 درجات قبل أن يتم وقف تدفق الماء وتفريغ الماء منها.

وأكدت شركة إني أنها تتعاون مع شركة بتروسوكر لتبنّي برنامج لإفراغ حمولة “ناباريما”، ولكن الأمر يتطلب حاملة أخرى وفرقاً متخصصة لنقل النفط، ولكن لابد من الحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.

وأبدت ترينيداد وتوباغو مخاوف من احتمال حدوث تسرب؛ لأنها قريبة من مكان الخزان، وعرضت تقديم المساعدة التقنية، إلا أنه لم يصدر عن الولايات المتحدة أي تصريح. وأصدرت وزارة الطاقة والصناعات الطاقية (نسبة إلى الطاقة) التابعة لحكومة ترينيداد وتوباغو تصريحاً أوضحت فيه أنها على تواصل مع الحكومة الفنزويلية، وأن وزير الطاقة على تواصل مع وزير النفط الفنزويلي، وأنها عرضت على فنزويلا -من خلال السفارة الفنزويلية- المساعدة الفنية واللوجستية. وأكد التصريح على أن هناك اتفاقية ثنائية بين البلدين تتعلق بالانسيابات النفطية، وفي حالة انسياب نفطي فإنه سيتم تفعيل الاتفاقية والتصرف وفقا لما ذكر فيها.

وشنّت الحكومة الفنزويلية وداعميها حملةً في وسائل التواصل الاجتماعي -خاصة في تويتر- بنشر صور وأخبار تفيد بأن ناباريما ليست في خطر، وأنها لا تمثل أي تهديد بيئي، وأن الولايات المتحدة تشن حملة إعلامية على فنزويلا. ولكن يبدو أن بعض الصور المنشورة للموظفين على متن ناباريما قديمة.

مقالي عن “صافر” اليمني في الرابط أدناه:

“صافر” 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى