التقاريرتقاريررئيسيةغاز

“الفيدرالية الأميركية” تنحاز لإنرجي ترانسفير في معركة تشيسابيك

الشركة المفلسة تطلب إلغاء عقد بقيمة 300 مليون دولار

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • اللجنة الفيدرالية تتدخل بقوة في نزاعات عقود خطوط الأنابيب
  • تالغراس إنرجي تسعى لمنع ألترا بتروليوم المفلسة من إلغاء عقد خط أنابيب
  • تشيسابيك تريد التخلص من ديون ونفقات بقيمة 7 مليارات دولار
  • انهيار أسعار النفط والغاز والديون تجبر تشيسابيك على إشهار إفلاسها
  • سي إن إن: إفلاس 18 شركة طاقة أميركية في النصف الأول من 2020

انحازت اللجنة الفيدرالية لتنظيم الطاقة الأميركية، لشركة إنرجي ترانسفير لتشغيل خطوط الأنابيب، في تحدٍّ لمطالبة شركة تشيسابيك إنرجي المفلسة، بإلغاء عقد بقيمة 300 مليون دولار.

أشعلت تشيسابيك معركة عندما طلبت من محكمة الإفلاس الأميركية في هيوستن، الموافقة على إلغاء عقود خطوط الأنابيب الخاصّة بها، لاسيّما مع شركتي إنرجي ترانسفير، وكريستوود إيكويتي بارتنرز.

وقالت اللجنة الفيدرالية: إنّه “ينبغي أن يكون لها رأي مساوٍ لمحكمة الإفلاس بشأن عقود خطوط الأنابيب”، حسبما نقلت رويتزر عن وثائق محكمة.

وسعت اللجنة -مؤخّرًا- إلى أن يكون لها صوت ورأي فيما يتعلّق بنزاعات العقود، بما في ذلك مؤسّسة PG&E Corp.

من جانبه، قال المحامي الأميركي ريان باتريك، الذي يمثّل اللجنة الفيدرالية في القضية: “يجب أن تأخذ أيّ محكمة تصدر قرارًا بشأن طلب المدينين (تشيسابيك) في الاعتبار التقاطع بين قانون الإفلاس والقانون الفيدرالي غير المتعلّق بالإفلاس”.

وتريد إنرجي ترانسفير الحفاظ على عقدها، وتصرّ على أنّه أكثر تعقيدًا من العديد من العقود التي ألغتها محاكم الإفلاس في السابق.

كانت الشركة قد فازت بدعم إدارة ترمب في معركتها لمواصلة خطّ أنابيب النفط الخام (داكوتا أكسيس)، وكان رئيس الشركة كيلسي وارين، من المتبرّعين الرئيسيّين لحملة ترمب الانتخابية.

في المقابل، تريد تشيسابيك- وهي أكبر منتج للنفط والغاز يتقدّم بطلب للحماية من الدائنين، خلال 5 سنوات على الأقلّ- أن تتخلّص من ديون ونفقات بقيمة 7 مليارات دولار، بما في ذلك عقود خطوط الأنابيب.

تالغراس إنرجي

في سياق متّصل، يسعى مشغّل خطوط الأنابيب تالغراس إنرجي، إلى منع شركة ألترا بتروليوم المفلسة من إلغاء العقد.

وطلبت تالغراس من اللجنة الفيدرالية التدخّل في أزمة إلغاء عقود خطوط الأنابيب في ضوء حالات الإفلاس.

وفي هذا الإطار، قال ريك سميد، مدير الخدمات الاستشارية في مؤسّسة آر بي إن إنرجي: “يعود الأمر -بشكل أساس- إلى الحجّة القائلة بأن هذه العقود لها جوانب فريدة، وأن اللجنة الفيدرالية لتنظيم الطاقة هي الجهة القادرة على توضيح وإظهار الفارق”.

وتوقّع سميد اتّخاذ قرار شركة ألترا بتروليوم أوّلًا، وقد يكون له تداعيات على العديد من النزاعات القانونية الأخرى المتعلّقة برفض العقود في المستقبل.

وكانت تشيسابيك قد تقدّمت، أواخر يونيو/حزيران، بطلب إشهار إفلاسها، بعد انهيار أسعار النفط والغاز، وتراكم الديون، وعدم القدرة على السداد، وتأثيرات أخرى، بسبب تفشّي فيروس كورونا.

ومن الطبيعي أن تتأثّر الشركة بانخفاض أسعار الغاز، كونها ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتّحدة، إلّا أن ارتباط أسعار السوائل الغازيّة بأسعار النفط، جعل الانخفاض الكبير في أسعار النفط يؤثّر سلبًا في أسعار هذه السوائل التي تنتجها الشركة، والتي كانت منخفضة أصلًا قبل انخفاض أسعار النفط.

أزمة النفط والغاز

وانخفضت أسعار النفط والغاز إلى أدنى مستوى لها منذ عقود، في مارس/آذار، مع إغلاق العديد من البلاد، خشية تفشّي فيروس كورونا، ممّا أدّى إلى زيادة العرض، وانخفاض مفاجئ في الطلب.

وبالرغم من الانتعاش الأخير، لا يزال النفط الأميركي يُتداول تحت 45 دولارًا، بينما انخفضت أسعار الغاز إلى 1.70 دولار، وهو مستوى منخفض لم تشهده الولايات المتّحدة منذ أكثر من 10 سنوات، ممّا يعرّض العديد من المنتجين إلى اللجوء إلى الفصل 11 من قانون الإفلاس الأميركي.

ويتسبّب انهيار تشيسابيك -التي كانت تبلغ قيمتها أكثر من 35 مليار دولار- بصدمة لقطاع الطاقة الأميركي، خاصّةً أنّها تأسّست في عام 1989، وكبرت حتّى أصبحت ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في الولايات المتّحدة الأميركية، بفضل تطوّر تكنولوجيا التكسير المائي (الهيدروليكي) والحفر الأفقي، الذي كشف عن احتياطيات ضخمة من الغاز.

ونتج عن ذلك زيادة كبيرة في إنتاج الغاز، أسهمت في تحوّل الولايات المتّحدة من مستورد للغاز المسال، إلى مصدّر له.  هذا يعني أن إفلاس تشيسابيك سينعكس سلبًا على شركات أنابيب نقل الغاز، وشركات الغاز المسال.

وتعدّ تشيسابيك أكبر شركة منتجة للغاز في حوض هاينزفيل الغازي، القريب من محطّات تسييل الغاز. لهذا عدّ بعض الخبراء أن احتياطيات تشيسابيك من الغاز هي في الحقيقة احتياطيات كوريّة ويابانية، لأن هذا الغاز سينتهي في تلك الأسواق، وهذا يعني أن أثر إفلاس الشركة يمتدّ عالميًا إلى الأسواق الآسيوية.

ديون ضخمة

ما أثّر سلبًا في الشركة هو الديون الضخمة التي قام بها أوبري ماكلندن -مؤسّس الشركة ورئيسها السابق- الذي توفّي في حادث سيّارة غامض، بعد طرده من رئاسة الشركة، بهدف السيطرة على صناعة الغاز الأميركية، من توسيع نطاق البحث عن الغاز والسوائل الغازية في جميع أنحاء أوكلاهوما ولويزيانا ونيو مكسيكو وتكساس وداكوتا وبنسلفانيا.

وفي عام 2012، أنفقت الشركة  30 مليار دولار على عمليات الحفر، واستئجار الأراضي التي اكتشفت تحتها الغاز، أو تتوقّع أن يكون تحتها غاز. هذا الإنفاق كان أكثر بكثير من التدفّقات الماليّة للشركة. وقد تفاقمت مشكلات ديونها، بسبب سنوات من الضعف المستمرّ في أسعار الغاز الطبيعي، حتّى انهارت هذه الأسعار مؤخّرًا.

وبلغت إيرادات الشركة في الربع الأخير 2019، نحو 1.9 مليار دولار، كما تنتج يوميًا قرابة 447 ألف برميل نفط مكافئ، وتنشط، إلى جانب لويزيانا، في أوكلاهوما وبنسلفانيا وتكساس، من خلال مكاتب وحقول ومنصّات، بينما تنشط تسويقيًا في 48 ولاية.

وقامت شركة تشيسابيك بالتخلّص من عقود التحوّط، ممّا مكّنها من الحصول على 320 مليون دولار، وهذا يساعدها خلال فترة الهيكلة.

الاقتراض

وقالت الشركة، إنّها توصّلت إلى اتّفاق مع المقرضين، للقضاء على ما يقرب من 7 مليارات دولار من الديون، كما حصلت على تمويل بقيمة 925 مليون دولار، حتّى تتمكّن من مواصلة عملياتها، خلال عملية الإفلاس.

ومنذ بداية العام الجاري، وحتّى الآن، أفلست 18 شركة نفط وغاز بسبب تراكم ديونها، مقارنةً بـ 20 شركة لعام 2019 بأكمله، وفقًا لحصيلة التصنيفات العالمية لمؤشّر ستاندرد آند بورز، وبعد أن وقع أحد روّاد التكسير المائي في الولايات المتّحدة ضحيّة لانهيار الأسعار، فإن العديد من المنتجين الصغار الآخرين قد يحذون حذوهم قريبًا.

وكان قرار لجوء الشركة للإفلاس تحت فصل 11 من قانون الإفلاس إستراتيجيًا، بعد أن أدرك قادة الشركة والدائنون أنّه الحلّ الأمثل. فالشركة هي ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتّحدة، وتملك أفضل الأصول في حقول الصخري. وكان يمكنها بيع جزء كبير من الأصول لتفادي الإفلاس، إلّا أن ذلك ليس بالخيار الأمثل، لأن هذه الأصول هي التي ستساعد الشركة على النهوض فيما بعد، بالإضافة إلى أنّها ستباع بأسعار منخفضة جدًّا.

اندماجات وإفلاسات

حاولت الشركة القيام بتحالفات في بعض دول الخليج، للتنقيب عن الغاز الصخري، إلّا أن هذه المحاولات لم تنجح، وهناك شركات أخرى يمكن أن تفلس وتتّبع نفس أسلوب تشيسابيك، ومن المتوقّع أن يكون هناك حالات اندماج ينتح عنها أكبر شركة منتجة للغاز في أميركا الشمالية.

ويصل عدد شركات النفط والغاز التي أفلست في النصف الأول من 2020، في الولايات المتّحدة، نحو 18 شركة. بحسب ما ذكرته سي إن إن.

في هذا الصدد، تقول إنرجي أدفايزرز -وسيط عمليات دمج وشراء، مقرّها كالغاري، في كندا، إن شركة بو ريفر إنرجي الخاصّة دخلت في عملية قانون ترتيب الدائنين للشركات، وتقرّر تعيين “بي بي دي أو كندا” مراقبًا للشركة. وتنتج قرابة 1400 برميل من النفط المكافئ يوميًا، من أصولها في ألبرتا وساسكاتشوان.

خيارات وبدائل

في أواخر مايو / أيّار، قالت شركة سيكينس للطاقة المحدودة، إنّها بدأت عملية استراتيجية لتحديد ومتابعة الخيارات والبدائل الإستراتيجية المحتملة، لتحقيق أقصى قدر من القيمة لأصحاب المصلحة فيها، والتي سيجري تنفيذها بموجب القانون.

كما أعلنت شركة دلفي للطاقة -التي تتّخذ من كالغاري مقرًّا لها- في أبريل / نيسان الماضي: “أنّها تعتزم مواصلة تنفيذ عملية البدائل الإستراتيجية، التي قد تنطوي على بيع كلّ أو جزء من الأعمال والأصول أو أسهم الشركة، أو إعادة التمويل أو إعادة الرسملة أو أيّ صفقة إعادة هيكلة أخرى”، وذلك من خلال إجراء إعادة هيكلة تشرف عليها المحكمة.

كما تعتزم الشركة متابعة تمويل التخلّي عن الآبار من البرامج الحكومية الاتّحادية والإقليمية، لمواصلة خفض التزاماتها بالتخلّي عن الآبار.

وفي الوقت نفسه، تدخل شركة بونافيستا للطاقة أيضًا في صفقة إعادة رسملة، على غرار ما فعلته دلفي، في أواخر عام 2019.

وقالت الشركة: إن صفقة إعادة الرسملة المقترحة ستخفّض إجمالي ديونها المستحقّة بنحو 482.6 مليون دولار (تمثّل 56 % من الديون الحاليّة المستحقّة للشركة، وستخفض مدفوعات الفائدة النقديّة بنحو 16 مليون دولار سنويًا أو 43 % من مدفوعات الفائدة النقديّة السنويّة الحاليّة للشركة)، وتعزّز وضعها المالي العامّ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى