تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةمنوعات

كاليفورنيا تتحدّى ترمب وتُبرم اتّفاقات للحدّ من انبعاثات السيّارات

كبرى الشركات تدير ظهرها للبيت الأبيض وتنضمّ للصفقة

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • الصفقة تساهم في حل أزمة الاحتباس الحراري وتسريع الانتقال للسيارات الكهربائية
  • 13 ولاية تمثل 40 % من سوق السيارات الأميركي تعلن دعمها لصفقة كاليفورنيا
  • الإدارة تنحرف 180 درجة عن أهداف أوباما وتعادي البيئة منذ اليوم الأوّل لترمب في البيت الأبيض
  • ترمب يتراجع عن تطبيق 64 لائحة بيئيّة ويسعى لوقف تطبيق 34 لائحة أخرى
  • جماعات البيئة تحاصر البيت الأبيض بدعاوى قضائيّة

في تحدٍّ لضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتخفيف القيود البيئيّة للتلوّث الناجم عن عوادم السيّارات، أعلن مجلس إدارة موارد الهواء في كاليفورنيا، وشركات صناعة سيّارات كبرى، إبرام اتّفاقيات ملزِمة لخفض انبعاثات المركبات الملوّثة للهواء في الولاية.

كانت إدارة ترمب قد خفّفت في مارس/آذار الماضي، معايير الحدّ من انبعاثات السيّارات الملوّثة للبيئة، بحيث تسعى لتحسين جودة الهواء بنسبة 1.5% فقط سنويًا، حتّى عام 2026، أي أقلّ كثيرًا من النسبة التي وضعها سلفه باراك أوباما، والتي كانت تبلغ 5٪ سنويًا.

وتشير تقديرات مركز التنوّع البيولوجي، إلى أن صفقة كاليفورنيا ستعمل على تحسين اقتصاد الوقود بنسبة 3.7% على أساس سنوي، بين عامي 2022 و2026.

وتوصّلت شركة فولفو للسيّارات، المملوكة لشركة جيلي الصينية القابضة، إلى اتّفاق بشأن الصفقة، أمس الاثنين.

السيّارات الكهربائية

في هذا السياق، قال مجلس إدارة موارد الهواء في كاليفورنيا: إن الصفقة ستخفض انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري من السيّارات، حتّى عام 2026، و”تشجّع الابتكارات من أجل تسريع الانتقال إلى السيّارات الكهربائية، ومنح الصناعة اليقين اللازم لتنفيذ الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتوفير أموال المستهلكين”.

من جانبه، لم يُصدر البيت الأبيض أيّ تعليق على تلك الصفقة.

وقالت الولايات الـ 13 التي تتبع معايير كاليفورنيا -تمثّل زهاء 40٪ من سوق السيّارات في الولايات المتّحدة- إنّها تدعم الاتّفاقيات التي أبرمها المجلس وكبرى شركات السيّارات.

23 ولاية تتحدّى ترمب

في مايو/أيّار، تحدّت مجموعة من 23 ولاية أميركية، بقيادة كاليفورنيا وبعض المدن الكبرى، القواعد البيئيّة التي أصدرتها إدارة ترمب بالنسبة لانبعاثات السيّارات، ووصفتها بأنّها ردّة عن الجهود العالمية لمكافحة أزمة التغيّر المناخي والقضاء على التلوّث.

وأعلنت شركات كبرى، مثل جنرال موتورز، وفيات كرايسلر، وتويوتا موتور كورب، الانضمام إلى اتّفاقية كاليفورنيا.

في السياق ذاته، قالت فورد: إن “الصفقة ستدعم وتحفّز إنتاج السيّارات الكهربائية، وتخلق اليقين التنظيمي”.

وأكّدت شركة هوندا أن الاتّفاقية ستسمح لها ببيع “أسطول واحد على مستوى البلاد، يحقّق تحسينات سنويّة كبيرة، للحدّ من الانبعاثات الضارّة”.

عدوّ البيئة

الحقيقة أن السياسة البيئيّة التي تتبنّاها إدارة ترمب، تمثّل تحوّلًا عن أولويّات وأهداف السياسة التي تبنّتها إدارة باراك أوباما السابقة، إذ أعطت خطّة أوباما البيئيّة، الأولويّة للحدّ من انبعاثات الكربون، من خلال استخدام مصادر الطاقة المتجدّدة، وهدفت إلى الحفاظ على البيئة للأجيال المقبلة.

بينما سعت إدارة ترمب إلى زيادة استخدام الوقود الأحفوري، وإلغاء العديد من اللوائح والقوانين البيئيّة، وحتّى مايو/أيّار 2020، تراجعت إدارة ترمب عن تطبيق 64 لائحة بيئيّة، ويجري وقف تطبيق 34 لائحة إضافيّة.

في عام 2016، تعهّد ترمب في حملته الرئاسية، بالتراجع عن اللوائح التنظيمية الحكومية، التي زعم أنّها تضرّ الاقتصاد، وقد عكست تعديلاته في وكالات بيئيّة رئيسة، التزامه بوعده.

دعمت إدارة ترمب تنمية الطاقة على الأراضي الفيدرالية، بما في ذلك الحفر والتنقيب عن الغاز والنفط في الحدائق الوطنيّة.

أوامر تنفيذيّة

بعد فترة قصيرة من تولّيه منصب الرئيس، بدأ ترمب تنفيذ خطّة الطاقة الأولى الأميركية، ووقّع على أوامر تنفيذية للموافقة على خطّين للنفط مثيرين للجدل.

في عام 2018، أعلنت وزارة الداخلية عن خطط للسماح بالحفر والتنقيب في جميع المياه الأميركية تقريبًا، وفي 2019، انتهت الإدارة من وضع خطط لفتح السهل الساحلي بأسره، الذي يضمّ المحميّة الوطنية للحياة البرّية في القطب الشمالي، أمام حفر الآبار.

يُنكر ترمب والعديد من الذين عُيّنوا في وزاراته التغيّر المناخي، إذ يدّعون أنّهم لا يؤمنون بصحّة الآراء العلمية التي تقول بأن تغيّر المناخ سوف يخلّف آثارًا كارثية، أو أن ثاني أكسيد الكربون هو المساهم الرئيس في تغيّر المناخ.

سحب ترمب الولايات المتّحدة من اتّفاق باريس للمناخ، وبذلك أصبحت الدولة الوحيدة التي لا تشكّل جزءًا من الاتّفاق.

وتجنّب ترمب المناقشات البيئيّة في قمّة (مجموعة الدول الصناعية السبع) الرابعة والأربعين، التي عُقدت في كندا، والقمّة الخامسة والأربعين التي عُقدت في فرنسا، حيث غادرها مبكّرًا.

في سبتمبر/أيلول 2019، استبدلت إدارة ترمب خطّة أوباما للطاقة النظيفة بقاعدة الطاقة النظيفة المعقولة، التي لا تتسبّب في الوصول إلى ذروة الانبعاثات.

وفي أبريل/نيسان 2020، أصدر ترمب معايير جديدة لانبعاثات المركبات، والتي من المتوقّع أن تؤدّي إلى توليد مليار طنّ إضافي من ثاني أكسيد الكربون، ما يزيد من الانبعاثات السنوية للولايات المتّحدة بزهاء الخمس.

سياسات وكالة حماية البيئة

في ظلّ تلك السياسة المعادية للبيئة، أعادت الإدارة صياغة سياسات وكالة حماية البيئة لمكافحة التلوّث -بما في ذلك الموادّ الكيميائية المعروفة بأخطارها الصحّية الخطيرة- التي تفيد صناعة المواد الكيميائية بشكل خاصّ، وألغت قاعدة المياه النظيفة في سبتمبر/أيلول 2019.

وأفاد تحليل صدر عام 2018، بأن تراجع إدارة ترمب عن تنفيذ اللوائح البيئيّة، وما ينتج عن ذلك من أضرار، سيودي -على الأرجح- بحياة أكثر من 80 ألف مواطن أميركي كلّ عشر سنوات، كما سيؤدّي إلى مشكلات في الجهاز التنفّسي لأكثر من  مليون شخص.

لم يتوقّف ترمب عند هذا الحدّ، بل اقترحت إدارته تخفيضات كبيرة في التمويل، وتغييرات في تنفيذ قانون الأنواع المهدّدة بالانقراض.

دعاوى قضائية

وخلال الأشهر القليلة الأولى من ولايته، ألغت إدارة ترمب كلًا من:

  1. اللوائح التي تحدّ من سمّيّة الزئبق والهواء، المتولّدة من محطّات الطاقة.
  2. اللوائح التي تحدّ من تلوّث المياه من مصانع الفحم.
  3. اللوائح التي تحدّ من استخدام المبيدات الحشريّة المحتوية على الكلوربيريفوس.
  4. اللوائح التي تحظر انبعاثات غاز الميثان من مدافن النفايات، وغيرها.

وأسفر كلّ ذلك عن إقامة دعاوى قضائية ضدّ إدارة ترمب، من مختلف الجماعات البيئيّة، مثل صندوق الدفاع عن البيئة، ولجنة الدفاع عن الموارد الطبيعية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى