تقاريرغاز

“الغاز الأبيض ينفع في اليوم الأسود”.. هكذا نجت صادرات “العمّ سام” من براثن كورونا

بفضل الإنتاج الوفير

وائل عبد الحميد

“القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود”.. مثل شعبي مصري شهير، يسدي نصيحة ذهبية، مفادها ضرورة الادّخار في أوقات الرفاهية، تحسّبًا للأيّام الحالكة.

ويبدو أن ذلك هو لسان حال صناعة الغاز الطبيعي المسال في بلاد العمّ سام،  اللقب الشهير للولايات المتّحدة الأميركية، التي ضخّت إنتاجًا وفيرًا، العام الماضي، كان لها ذخرًا وحماية من براثن الفيروس المستجدّ الذي قلبَ العالم رأسًا على عقب.

وذكر تقرير أورده موقع أويل أند غاز 360، المتخصّص في عالم الطاقة، أن الزيادة الهائلة في إنتاج الولايات المتّحدة للغاز الطبيعي المسال، في النصف الثاني من العام الماضي، حافظت على المكانة الأميركية كونها ثالث أكبر دولة مصدّرة للوقود المبرّد في العالم، بالرغم من عمليات إلغاء الشحنات العديدة التي شهدها هذا الصيف.

مرونة أميركية في مواجهة تأثيرات كورونا

وشهد النصف الثاني من عام 2019، إضافة ما يربو عن 21 مليون طنّ إلى السعة الإجمالية للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتّحدة، ناهيك عن 16 مليون طنّ أخرى، عام 2020.

وفي الوقت الذي ضغطت فيه جائحة كورونا على الطلب والأسعار، اتّسمت فيه العقود الأميركية للغاز الطبيعي المسال بالمرونة، ممّا سمح للمشترين بإمكان إلغاء شحنات عديدة، دون حدوث تأثير كارثي.

وبالرغم من تراجع الصادرات على مدار 2020، إلّا أن إجمالي الإمدادات الأميركية إلى الأسواق الآسيوية والأوروبّية ظلّت أكبر كثيرًا ممّا كانت عليه قبل عام.

ويرى خبراء أن السعة الإنتاجية الهائلة دعمت قطاع الغاز الطبيعي الأميركي المسال، من خلال الصادرات القويّة التي تحقّقت في ظلّ فارق السعر الكبير بين الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق”.

في ذات السياق، قال جاك ويكسل -مدير قطاع الغاز ومستقبل الطاقة بمؤسّسة “إتش إس ماركت”، التي يقع مقرّها في لندن-: “ما شاهدناه في النصف الأوّل من العمر نتاج رئيس للسعة الإنتاجية الكبيرة وانخفاض الأسعار، ممّا سمح بمواصلة الصادرات الأميركية من خليج المكسيك صوب أوروبّا وآسيا”.

مسار الإنتاج

في الشهور المتعلّقة بعام 2019، زادت السعة الإنتاجية للولايات المتّحدة من الغاز الطبيعي المسال بمقدار 5 ملايين طنّ متري في  شهر مايو/أيّار، و5 ملايين في يونيو/حزيران 2019، و5.4 مليونًا في أغسطس/آب، و0.3 مليونًا في أكتوبر/تشرين الأوّل، و0.3 مليونًا في نوفمبر/تشرين الثاني، و5.7 مليونًا في ديسمبر/كانون الأوّل.

وفي عام 2020، أضيفت 0.3 مليون طنّ متري في يناير/كانون الثاني، و5 ملايين في فبراير/شباط، و0.3 مليونًا في مارس/آذار، و5.7 مليون في أبريل/نيسان، و5 ملايين في مايو/أيّار، وأخيرًا 0.3 في يوليو/تمّوز.

شي نان -نائب رئيس قطاع الغاز وأسواق الطاقة بمؤسّسة بحوث الطاقة “ريستارد إنرجي”- علّقَ قائلًا: “أتوقّع أن يبلغ إجمالي إنتاج الولايات المتّحدة 55 مليون طنّ، عام 2020، بزيادة 53% عن العام الماضي.

زيادة الصادرات

واستطاعت الولايات المتّحدة تصدير 26.5 مليون طنّ متري  من الغاز الطبيعي المسال، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني، إلى يوليو/تمّوز، هذا العام، بزيادة تبلغ 41% عن ذات الفترة من العام الماضي، وفقًا لإحصائيات شركة “ريفينيتيف آيكون” المتخصّصة في تحليل البيانات.

وتراجعت صادرات الولايات المتّحدة من الغاز الطبيعي المسال إلى أميركا اللاتينية، لكن الصادرات الأميركية إلى آسيا، في يونيو ويوليو، ارتفعت بنسبة 67%، قياسًا بذات الفترة عن العام المنصرم.

وانخفضت الصادرات الأميركية إلى أوروبّا، خلال الشهرين، بمقدار طفيف للغاية.

وتراجعت  الواردات الأوروبّية من الغاز الطبيعي المسال، في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تمّوز، بينما شهدت الواردات الآسيوية استقرارًا ممّا يوضّح تأثير الولايات المتّحدة في هذا الشأن.

بيد أن المتوقّع انخفاض تصدير الغاز الطبيعي للولايات المتّحدة، في أغسطس/آب المقبل، بتأثير إلغاء الشحنات.

وقال تريفور سيكورسكي -رئيس قطاع بحوث الغاز الطبيعي والكربون بمؤسّسة استشارات الطاقة “إنرجي أسبكتس”-: “نتوقّع أن نشهد إلغاءات أقلّ في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأوّل، إذ إن فارق سعر العقود الآجلة سيرفع السعر في فصل الشتاء”.

ووفقًا لموقع وورلد ميترز المتخصّص في عالم الإحصائيات، فقد ارتفعت حالات “كوفيد-19” في العالم إلى 17.2 مليونًا، تُوفّي منهم 671 ألفًا وتعافى 10.7 مليونًا.

وتتصدّر الولايات المتّحدة بلدان العالم في حالات الفيروس المستجدّ، بإجمالي يناهز 4.6 مليونًا، رحل منهم نحو 154 ألفًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى