التقاريرتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعات

"ديلويت": 3 تحدّيات تواجه أسواق الطاقة

عملية التعافي من تداعيات كورونا قد تمتدّ إلى 2025

حازم العمدة

بعد مرور ستّة أشهر حالكة السواد، تمخّضت عن صعوبات وتحدّيات اقتصادية غير مسبوقة، لاسيّما في مجال صناعة الطاقة التي تعدّ من أكثر القطاعات تأثّرًا بجائحة فيروس كورونا المستجدّ، تتساءل الشركات عن مصير الأشهر الستّة المقبلة.

وتعكس التوقّعات نصف السنوية لصناعة النفط والغاز، التي أصدرتها مؤسّسة ديلويت للخدمات والاستشارات الماليّة، عن عام 2020، انخفاضًا حادًا في الطلب على الوقود والطاقة، ما يمثل تحدّيًا مقبلًا لمدّة 18 شهرًا -على الأقلّ- لهذه الصناعة الحيويّة، وقد تمتدّ عملية التعافي إلى عام 2025، حسبما أفادت صحيفة ميدلاند ريبورتر تليغرام.

قالت ديلويت، إن الصناعة كانت تواجه مشكلات قبل وصول جائحة كوفيد-19، مشيرةً إلى أنّها كانت تحاول التكيّف مع خمس سنوات من انخفاض أسعار النفط، وتخمة أسواق الغاز الطبيعي المسال، وتحوّل الطاقة.

وفي هذا السياق، أوجزت ديلويت 3 تحدّيات يجب على الصناعة التغلّب عليها، لإعادة التوازن إلى أسواق الطاقة، التي انهارت جراء تفشّي فيروس كورونا، وتدابير الإغلاق التي اتّخدتها حكومات العالم لاحتوائه، ما أصاب النشاط الاقتصادي العالمي بالشلل، ودمّر الطلب على النفط والغاز.

1 – اجتياز ضعف الطلب على النفط

هنا ينبغي على الشركات خفض هيكل تكاليفها بشكل دائم، من خلال سداد الديون، أو إعادة الهيكلة، وبناء القدرة على زيادة قدراتها، وتكثيفها، والتأكّد من أن تقليص الإنفاق الرأسمالي هذا العام لا يحدّ من القدرة على توسيع نطاق الإنتاج، على المدى القريب والمتوسّط.

2- التكيّف مع "التراجع لفترة أطول" في أسواق الغاز العالمية

يمكن لكبار مستثمري الغاز الطبيعي المسال أن يركّزوا على تطوير البُنية التحتيّة للتوزيع، بينما تبدو في الأفق فرص اندماج بين الشركات العاملة في حقول الغاز الصخري، مثل مارسيلوس وهاينيسفيل، حيث ينخفض ​​إنتاج الغاز المصاحب مع تراجع أنشطة الحفر.

3- موازنة الأولويّات في مواجهة انخفاض أسعار النفط وتحوّل الطاقة

يمكن للشركات تحسين كفاءة الطاقة للعمليات الحاليّة، وإدارة الانبعاثات، مع توسيع جهود البحث في الوقود الحيوي وعزل الكربون -وهي عملية تشمل الإزالة أو الاحتجاز أو العزل الطويل الأمد لغاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوّي، لإبطاء أو تخفيف تلوّث الغلاف الجوّي، ومن ثمّ الحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري- وغيرها من التقنيات.

وفي هذا السياق، ناقش دوان ديكسون -مسؤول الطاقة في مؤسّسة ديلويت- هذه التحدّيات، في مقابلة عبر البريد الإلكتروني مع صحيفة ريبورتر تليغرام، جاء فيها:

*ما هو برأيك التحدّي الأكبر الذي يجب على الصناعة معالجته أوّلًا؟

بالرغم من أن أسعار النفط والغاز غالبًا ما تكون متقلّبة، فإن العديد من الشركات لا تزال تحاول تحمّل الأعباء بعد صدمة الهبوط الحادّ في الأسعار، جراء تفشّي فيروس كورونا المستجدّ وتدابير الإغلاق العالمية اللاحقة، والتي شلّت النشاط الاقتصادي العالمي. وقد استجاب العديد من المنتجين -إن لم يكن معظمهم بالفعل- عن طريق الحدّ من أنشطة الحفر وخفض التكاليف وتقليص العمالة، ما أثّر على الشركات الأخرى في سلسلة القيمة.

والسؤال الآن، هو كيف يمكنهم وضع أنفسهم في أفضل وضع للتعافي المحتمل، من خلال الحفاظ على قابلية التوسّع، مع الحفاظ على الإنفاق بما يتماشى مع ظروف السوق الحاليّة. ستكون الرشاقة وخفّة الحركة أساسية، لأن وتيرة التعافي غير مؤكّدة.

*هل تعتقد أن الصناعة ستدخل 2021 بعدد أقلّ من الشركات؟ هل يمكن أن يصبح المجال مفتوحًا أمام الشركات الكبرى صاحبة الميزانيات الضخمة؟

تعرّضت العديد من شركات النفط والغاز -وخاصّةً المستقلّة في الولايات المتّحدة- لضغوط ماليّة، حتّى قبل انهيار أسعار النفط والغاز، ولم تكن في وضع جيّد يمكّنها من الصمود في وجه العاصفة. ويمكن أن يخلق ذلك فرصًا للشركات الكبيرة ذات الميزانيات الأقوى ، لكن هؤلاء اللاعبين بحاجة إلى التركيز على الصفقات ذات القيمة المضافة. لقد شهدنا عددًا من حالات الإفلاس في الأشهر القليلة الماضية ، ومن المحتمل أن نشهد استمرار نشاط إعادة الهيكلة حتّى نهاية العام. لذا نعم، من المحتمل أن ندخل 2021 مع عدد أقلّ من الشركات. سيبقى بعضهم على حاله، وسيعيد الكثير منهم إعادة الهيكلة، وبعضهم سيندمج، وآخرون سيختفون.

هل ترى أيّ مؤشّرات على تعافٍ في النصف الثاني من العام؟ أم أن الأسعار الحاليّة ومستويات النشاط بالشكل نفسه ستمتدّ إلى العام المقبل؟

لقد تعافت الأسعار -بشكل كبير- من أدنى مستوياتها في أبريل/نيسان. بيد أن وتيرة المزيد من الانتعاش في الأسعار ستكون مدفوعة في المقام الأوّل بالانتعاش الاقتصادي العالمي الأوسع. لقد شهدنا تعافيًا في الحركة والسفر الجوّي في شهري مايو/أيّار، ويونيو/حزيران، بعد عمليات الإغلاق الأوّلية، في العديد من المناطق، ولكن وتيرة إعادة الانفتاح الاقتصادي لا تزال غير مؤكّدة.

قد تكون مستويات النشاط مسألة مختلفة قليلًا ،مع وقف جزء كبير من عمليات الإنتاج في وقت سابق من هذا العام. إذا ظلّت الأسعار عند المستويات الحاليّة، فمن المتوقّع أن تعود تلك الآبار المغلقة إلى العمل.

* سؤال يطرح نفسه كثيرًا: هل هناك قلق من أن تؤدّي التخفيضات الكبيرة في عمليات الحفر والاستكشاف إلى نقص كبير في الإمدادات؟

في نهاية المطاف، يعدّ النفط والغاز نشاطًا دوريًا، وقد شهدنا تحوّلات كبيرة في الاستثمار الرأسمالي والإنتاج والأسعار خلال العقد الماضي. على مدى الأشهر الستّة الماضية، انخفض عدد الحفّارات الأميركية بنسبة 70٪ تقريبًا، والحفّارات الدولية بنسبة 50٪. يعكس جزء من هذا الانخفاض تباطؤًا في نشاط النفط الصخري في الولايات المتّحدة، والذي يمكن أن يرتفع سريعًا نسبيًا (إذا عاد رأس المال) ولكنّه يشمل -أيضًا- تأجيل المشاريع الرأسمالية الكبرى. هذه الأنواع من المشاريع لها فترات زمنية طويلة، والتأخيرات التي نراها اليوم، يمكن أن تؤدّي إلى نقص في الإنتاج، على مدى السنوات القليلة المقبلة، مع تعافي الاقتصاد.

في هذه الحالة، ما نراه عادةً هو زيادة سريعة نسبيًا في التنقيب عن النفط الصخري ذي الدورة القصيرة -بالنسبة لرأس المال-، وزيادة في أسعار النفط والغاز، ومن ثمّ تحفيز زيادة الاستثمار في هذا القطاع. من المحتمل أن يؤدّي نقص رأس المال إلى نقص في إمدادات النفط، وتفاقمه، بسبب الضغط الكبير في سلسلة توريد خدمات حقول النفط التي جرى تقليصها بشكل كبير، نتيجة للانكماش.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى