رئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجلمتجددةمقالات

حوار- مسؤول بـ”التمويل الدولية” لـ”الطاقة”: أسعار الطاقة الشمسية في مصر منافسة جدًا

القاهرة حققت انجازات كبيرة في هذا القطاع

حوار: مكرم فلتس

اقرأ في هذا المقال

  • تواجد الشمس باستمرار في دول الشرق الأوسط يعطي زخما لاستخدام الطاقة الشمسية في دول المنطقة
  • إجمالي إنتاج الطاقة المتجددة في مصر يمثل نسبة 8% من مصادر الطاقة
  • مصر دولة لها أولوية بالنسبة لمؤسسة التمويل الدولية
  • لا يوجد رقم معين نموذجي تستطيع من خلاله قياس تحديد نسبة الطاقة الشمسية مقابل مصادر الطاقة الأخرى

تسطع الشمس فتّولد طاقة، في الإنسان وللإنسان، تشعره بالدفء في المناخ البارد، وتولد كهرباء له في المناخ الساخن يستخدمها لتبريد جسده عن طريق أجهزة المكيفات، فالشمس مصدر طاقة طبيعي في جميع أنحاء العالم، غير أنها تزيد درجة سطوعها في أماكن وتقل في أخرى، مما حذا بتخزين الطاقة المولدة منها في الأماكن الأخرى.

فمع كل سطوع للشمس، تربح شركات مليارات الدولارات، من خلال بيع الطاقة الشمسية للحكومات، التي تبيعها بدورها إلى الشعوب، في دورة رأسمال يومية في أنحاء دول العالم، تقل أو تزيد حجمها بحسب درجة سطوع الشمس بها.

لذا تحاول الدول والحكومات استثمار الشمس- مصدر الطاقة الطبيعي- في توليد الطاقة، أفضل استثمار، لكن التكاليف المالية قد تعوق التركيز على “القرص الناري” في توليد الطاقة من جانب وزراء الطاقة والكهرباء في الدول، غير أن توسع المصانع وخطوط إنتاج ألواح الطاقة الشمسية في الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، خفض سعر إنتاج الميغاواط/ساعة من 143 دولار عام 2014، إلى 24.8 دولار للميغاواط/ساعة العام الماضي في مصر. (وفق سعر أخر مزايدة طرحتها الحكومة المصرية وحصلت عليها شركة أكواباور السعودية).

وتتميز مصر بشمسها الساطعة طوال العام، مما يضعها في أولوية الدول لاستخدام الشمس في توليد الطاقة، لكن نسبة إنتاج الطاقة المتجددة بشكل عام إلى مصادر الطاقة الأخرى، لا تزيد عن 8% فقط، وتقل الطاقة المولدة من الشمس والرياح عن 3% فقط.

في حين يؤكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمد شاكر، أن بلاده “تمتلك العديد من موارد الطاقة غير المستغلة؛ مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية”.

ووفق تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بعنوان “توقعات الطاقة المتجددة: مصر”: فـ “تشير استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى عام 2035 في مصر، إلى أن الطاقة المتجددة ينبغي أن تسهم بنسبة 42% من إجمالي قدرة الطاقة بحلول عام 2035”.

“الطاقة” أجرت حوار مع مارك سوريال كبير مسؤولي الاستثمار في مؤسسة التمويل الدولية- الشرق الأوسط وشمال إفريقيا-(ذراع البنك الدولي للاستثمار) والمتخصص في البنية التحتية بقطاع الطاقة، لإلقاء الضوء على آليات استثمار الشمس في مصر والعالم. إلى الحوار:

*كيف ترى قطاع الطاقة الشمسية بشكل عام وأهميته نسبة لمصادر الطاقة الأخرى؟

الطاقة الشمسية هي طاقة متجددة ليس لها نهاية، لأنها تأتي من الشمس، التي وإن غابت فترة لابد من ظهورها مجددا، غير أن تركيزها يكون أعلى في مناطق ومنخفضة في مناطق أخرى.. لكن كل العالم يمتلك طاقة شمسية.

وهنا يجب التوضيح بأن أبرز الأنواع المستخدمة لتوليد الطاقة الشمسية، photovoltaic system voltage

وهذا النوع يولد كهرباء مع سطوع الشمس ويقل مع غروبها.. والعكس يحدث في حال النوع الأخر (CSP) الذي يعمل على تسخين أشياء معينة مثل الملح،، والتي تستمر في توليد الكهرباء طوال اليوم حتى بعد غروب الشمس. وهذا النوع موجود في دبي وأبو ظبي وجنوب أفريقيا وفي المغرب.

لكن معظم دول منطقة الشرق الأوسط يستخدمون النوع الأول.

وتواجد الشمس باستمرار في دول الشرق الأوسط يعطي زخما لاستخدام الطاقة الشمسية في دول المنطقة، لما لها من مصدر مستمر وعالي الكفاءة.

*ماذا عن تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية مقابل مصادر الطاقة الأخرى؟

تختلف التكلفة هنا بناء على أشياء كثيرة.. لكن من ضمن مميزات الطاقة الشمسية أن أسعارها تتراجع عام بعد عام، وفي آخر 5 أعوام الأسعار تراجعت بشدة.

وأكثر شيء أثر على سعر التكلفة النهائي لتوليد طاقة شمسية، هي أسعار الألواح الشمسية نفسها (الخلايا الضوئية).

وتراجع أسعار الألواح الشمسية يأتي كلما زادات خطوط إنتاجها، وهو ما حدث خلال الـ5 أعوام الأخيرة، وكلما تراجعت أسعار الألواح تنخفض أسعار تكلفة إنشاء المحطات، وبالتالي يقل سعر توليد الكيلوواط المباع للأفراد أو الحكومات.

*من هم اللاعبون الرئيسيون في إنتاج الألواح الشمسية؟

الصين أكبر منتج للألواح الشمسية في العالم.. تليها كوريا الجنوبية ثم وأميركا. ويوجد نحو 10 مصانع في الصين وحدها، مقابل أقل من 5 مصانع في باقي الدول..

والتوسع في استخدام الألواح الشمسية، وزيادة الطلب تتوسع المصانع في الإنتاج، مما يقل معه أسعار الألواح الشمسية، لأنه مع وجود شمس أكثر سيتم توليد كهرباء أكثر.. وبالتالي سعر الإنتاج سيقل.

*كم تبلغ نسبة الطاقة الشمسية لمصادر الطاقة الأخرى في العالم؟

تبلغ نحو 3% .. رغم أن الطاقة الشمسية موجودة في العالم أجمع، وتستخدمها جميع الدول بشكل أو بأخر، ويزداد الإقبال عليها مؤخرا في ضوء استمرار تراجع أسعارها.

وتعتبر الطاقة الشمسية من أرخص طرق توليد الطاقة في أجزاء كثيرة من العالم اليوم، مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

ويمكن وضع مصدر الطاقة الشمسية (طاقة متجددة) كنسبة 20% بالنسبة لمصادر الطاقة الأخرى، لأنها طاقة متجددة بدون مشاكل فنية. لكن تخزين الطاقة الشمسية تمثل العائق الأكبر في التوسع فيها.

فالشبكات المحلية لديها قدرة لاستيعاب 20% من الطاقة المتجددة بدون أعطال فنية.. وهذا متعارف عليه وليست نتيجة دراسات علمية.. ومن أجل أن تزيد يجب تخزين الطاقة، وهذه تكلفتها عالية جدا حتى الآن.

*كيف ترى وضع الطاقة الشمسية في مصر؟

مصر لديها مصادر ممتازة من الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى طاقة الرياح… أذكر هنا أن خليج السويس يوجد به ممر هوائي عالي الإنتاج.

وهنا أذكر أن محطة بنبان في أسوان من كبرى محطات الطاقة الشمسية في العالم، بها نحو 32 محطة، تم تمويل 13 محطة منهم كمساهم من مؤسسة التمويل الدولية.

*ما حجم المخاطر في توليد الطاقة الشمسية في مصر؟

مخاطر الاستثمار في الطاقة الشمسية معقولة، لأن الحكومة تقوم بشراء كل الطاقة المولدة من الشركات، لذا فإن وزارة المالية تضمن الشركة الوطنية للكهرباء، التي تقوم بالشراء، وتوزيعه على الشبكة القومية.

وفي الطاقة الشمسية عملنا بجد في محطة بنبان في أسوان: أذكر أن التمويل الإجمالي تكلف 1.8 مليار دولار تقريبا.

وأحب أن أوضح هنا، أن الـ13 مشروعات الذين قمنا بتمويلهم أو المساهمة فيهم، يتطلب من صاحب المحطة أن يضع جزء من تكلفة الاستثمار أولا ثم مؤسسة التمويل الدولية تستكمل المتبقي عن طريق قروض.

فقد بلغ التمويل نحو 653 مليون دولار.. دفعت المؤسسة أكثر من 200 مليون دولار، والباقي من بنوك أخرى، عبر القروض. لأننا لا نضع 100% من تمويل المشروع.

*ما هي مراحل إنتاج الطاقة الشمسية مع توضيح الإجراءات الفنية؟

سأذكر لك ما تم في مصر وهو ليس بالضرورة أن يتبع في كل الدول:

أول مرحلة، تقوم الحكومة بتحديد تعريفة التغذية (سعر الميغاواط)، وهذا بناء على أسعار التكلفة النهائية للمحطات.

المرحلة الثانية، تطرح الحكومة مناقصات، مثل مناقصة مشروع كومبو الأخير في صعيد مصر، وتوضح حجم الطاقة الشمسية التي تود إنتاجها، كمثال: احتاج لبناء 200 ميغاواط.

ثم بعد ذلك تتقدم الشركات وبناء على العروض المقدمة والتي تراها الحكومة الأنسب، ترسي عليها بناء المحطة، أو على عدة شركات، في حال كان المشروع يحتاج إلى توليد حجم طاقة كبيرة.

وبعد بناء المحطات من قبل الشركات، تقوم الأخيرة ببيع الطاقة المولدة إلى الحكومة، التي تقوم بدورها بإدخالها الشبكة الوطنية للكهرباء، لتزيد قدرة الطاقة المولدة في البلاد.

*ما هي التحديات التي تواجه مصر في هذا المجال؟

مصر حققت انجازات كبيرة في هذا المجال، مثل محطة بنبان، ومزادات كومبو مؤخرا.. وتعتبر مصر قصة نجاح كبيرة في مجال الطاقة الشمسية.

فقد مرت بمراحل متعددة، بداية من الأسعار العالية حتى الأسعار المتداولة حاليا، فقد كان السعر في أول مرحلة (تقريبا عام 2014) حوالي 143 دولار للميغاواط /ساعة (وكان الدولار وقتها بـ8 جنيهات).. حاليا أخر سعر قدمته شركة أكواباور السعودية في مشروع كومبو في صعيد مصر بـ24.8 دولار للميغاواط/ساعة.

والأسعار مرشحة للنزول مع زيادة خطوط إنتاج الألواح الشمسية والمصانع التي تصنعها.

*ما هي تحديات التوسع في الطاقة الشمسية في مصر؟

إجمالي إنتاج الطاقة المتجددة في مصر يمثل نسبة 8% من مصادر الطاقة، وأذكر أن الطاقة الشمسية والرياح تبلغ نسبتها نحو 2 أو 3% تقريبا.

وتتمثل أبرز التحديات الحالية في أن تخزين الطاقة الشمسية عالي التكلفة.

والأسعار الحالية في مصر منافسة جدًا، في مجال الطاقة الشمسية، والتكلفة النهائية لمحطة التوليد، وذلك مقارنة بصعوبة التنافس في إنشاء محطة للغاز أو الديزل أو حتى الفحم.

ومصر الآن إنتاجها من الكهرباء يزيد عن الطلب، بسبب توسعها الفترة الأخيرة في إنشاء محطات الكهرباء، وهذا شيء يميزها جدا إذ أنها تسمح بتصدير الكهرباء للدول المجاورة، لكنه من ضمن أسباب عدم حدوث زيادة أسرع في إنتاج الطاقة الشمسية في البلاد.

*هل نسبة انتشار الطاقة الشمسية في مصر مناسب لنسبة السكان؟ وما هي النسبة المثلى؟

خطة الحكومة المصرية تقول إنها بحلول 2022 ستصل إلى نسبة 20% من إنتاج الطاقة الشمسية مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، لكن تحقيق هذه الخطة قد يكون صعبا، لأن مصر ليست في استعجال لبناء محطات توليد كهرباء جديدة، لأن لديها ما يكفي ويزيد حاليا، مما جعلها تمد فترة التنفيذ.

ولا يوجد رقم معين نموذجي تستطيع من خلاله قياس تحديد نسبة الطاقة الشمسية مقابل مصادر الطاقة الأخرى. ومصر لديها موارد ممتازة من الطاقة المتجددة… ويجب عليها أن تبني على هذه الموارد.

*كيف ترى مستقبل الطاقة الشمسية في مصر؟

يعد مستقبل الطاقة المتجددة في مصر واعدًا نظرًا لموارد الطاقة المتجددة الوفيرة في البلاد، وتركيز الحكومة على استخدام هذه الموارد بدلاً من الموارد غير المتجددة.

ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) هي مؤسسة شقيقة للبنك الدولي وعضو بمجموعة البنك الدولي، وتُعد أكبر مؤسسة إنمائية عالمية يتركَّز عملها على القطاع الخاص في البلدان ذات الأسواق الصاعدة. تعمل المؤسسة في أكثر من 100 بلد في أنحاء العالم، حيث تستخدم رؤوس أموالها وخبراتها ونفوذها لتهيئة الأسواق وخلق الفرص في البلدان النامية.

وفي السنة المالية 2019، استثمرت المؤسسة أكثر من 19 مليار دولار في شركات خاصة ومؤسسات مالية خاصة في البلدان النامية، مُعوِّلة على قوة القطاع الخاص في القضاء على الفقر وتعزيز الرخاء المشترك.

وكعضو في مجموعة البنك الدولي، تكرس مؤسسة التمويل الدولية جهودها لمكافحة الفقر وخلق فرص اقتصادية في مصر. ونقوم بذلك عن طريق تقديم المشورة والاستثمار في شركات القطاع الخاص التي لديها القدرة على خلق فرص عمل ودفع الابتكار.

مصر دولة ذات أولوية بالنسبة لمؤسسة التمويل الدولية، وقد كنا داعمين منذ فترة طويلة للقطاع الخاص في البلاد منذ عام 2005.

استثمرت مؤسسة التمويل الدولية 309 مليون دولار، لدعم قطاعات التصنيع والزراعة والبنية التحتية والطاقة المتجددة في البلاد. يساعد برنامجنا الاستشاري الشركات على تحسين عملياتها وتصبح أكثر تنافسية وشفافية. غالبًا ما نجمع استثماراتنا وعملنا الاستشاري لتقديم حزمة دعم شاملة تزيد من تأثيرنا التنموي. كما ننصح الحكومة بشأن كيفية خلق بيئة عمل جذابة، والعمل معها للمساعدة في إزالة العقبات القانونية والتقنية التي تعوق نمو القطاع الخاص.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى