التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةعاجل

قادرة على توليد ثلث الطاقة سنويًا.. هل تستفيد تركيا من الكتلة الحيويّة؟

تتّجه تركيا للاعتماد على طاقة الكتلة الحيويّة، في الفترة المقبلة، ضمن إستراتيجياتها لتنويع مصادر إنتاج الطاقة، في ظلّ استمرار زيادة الطلب على الطاقة، وتأخّرت تركيا كثيرًا بهذه الخطوة، التي سبقتها فيها دول أوروبّية وآسيوية منذ سنوات، مثل الولايات المتّحدة والهند.

وتُعرف طاقة الكتل الحيويّة بأنّها الطاقة التي يمكن الحصول عليها من مصادر طبيعية، كمخلّفات الزراعة وروث الحيوانات، وأصبحت هذه الكتل الحيويّة تمثّل نحو 14 % من استهلاك الطاقة الأوّلية في العالم، ومن المتوقّع أن تصل إلى 50 % بحلول عام 2050.

وقال مدير جامعة إيجي لأنظمة الطاقة الحيويّة ومركز التطبيقات والتكنولوجيات، البروفيسور غونور كوبار، إن الكتلة الحيويّة لديها القدرة -من الناحية النظرية- على تلبية ما يقرب من ثلث استهلاك الكهرباء السنوي في تركيا، وفقًا لتصريحاته لوكالة الأناضول.

وأضاف كوبار، أن الكتلة الحيوية لديها الكثير لتقدّمه لتركيا، لأنّها يمكن أن تنتج الغاز الحيوي، الذي يُستخدم في قطاع الطاقة -على وجه التحديد- لإنتاج الكهرباء. ويُستمدّ الغاز الحيوي من استخدام النفايات الحيوانية، وخاصّةً نفايات الماشية والدواجن.

تقييم الإمكانات

وأوضح كوبار أن دراسة تقييم إمكانات طاقة الكتلة الحيويّة لعام 2020، أظهرت أن تركيا لديها ما يقرب من 17 مليون رأس من الماشية، ومن ثمّ، فإنّها يمكن أن تشتري ما يقرب من 120 مليون طنّ من النفايات سنويًا.

وأكّد أن النُظم الحديثة ليست منتشرة في طاقة الكتلة الحيوية، كما هي الحال في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأن نُظم طاقة الكتلة الحيوية -التي أثبتت وجود اكتفاء تقني واقتصادي في جميع أنحاء العالم- لم تدخل موضع التنفيذ الكامل في تركيا، باستثناء عدد قليل من محطّات الكتلة الحيويّة، على الرغم من إمكانات الكتلة الحيويّة الغنيّة والبُنية التحتيّة التكنولوجية.

حوافز مشجّعة لضمان الاستمرارية

وشدّد كوبار على أهمّية الحوافز والتدابير الحكومية، فضلًا عن الحاجة إلى الحصول على قبول اجتماعي للتكنولوجيات الجديدة، من خلال التعليم والنشاط الترويجي.

وأضاف: "من المهمّ جدًّا أن تقوم المؤسّسات المحلّية بالتجهيزات، وتوريد مواد النظام، وأنشطة الصيانة والإصلاح، لتوفير الاستمرارية في تطبيقات نظم الكتلة الحيويّة".

وأقرّ بإمكانية إنتاج طاقة عالية القيمة من مصدر واحد فقط، للنفايات، ولكنّه قال، إن التكنولوجيات الحديثة -في القرن الماضي- سمحت بتوسيع نطاق هذه الإمكانية، لتشمل أنواعًا مختلفة من الوقود المستمدّ من مصادر الكتلة الأحيائية، مستشهدًا بالوقود الحيوي الصلب مثالًا على ذلك.

ويهدف مركز التطبيقات والتكنولوجيا -الذي يتّخذ من أزمير مقرًّا له، و تأسّس رسميًا في فبراير/شباط من هذا العام- إلى استخدام وتقييم إمكانات الطاقة الهائلة في البلاد، وفقًا لكوبار.

وأوضح أن المركز تأسّس في عام 2014، عندما حصل على ما يقرب من 6.85 مليون ليرة تركيّة، و13.5 مليون ليرة، منحة دعم من وكالة أزمير للتنمية، ورئاسة الإستراتيجية والميزانية، على التوالي.

وقال: إن المركز يتابع التطوّرات المحلّية والعالمية يوميًا، ومن ثمّ يقوم بتحليل وتطوير البُنية التحتيّة للبحث والتطوير، من خلال الدراسات المشتركة، والتعاون مع المنظّمات المحلّية والدولية.

ويقوم المركز بإجراء دراسات لأهدافه الرئيسة، بما في ذلك البحث والابتكار التكنولوجي والتنفيذ والتخطيط ووضع الإستراتيجيات والسياسات والاستشارات والتدريب على طاقة الكتلة الحيويّة.

وتقوم مجموعات من الأكاديميين وطلّاب الدراسات العليا في المركز، بإجراء أبحاث تجريبية وعددية حول طاقة الكتلة الحيوية -من الموادّ الخام إلى المنتجات النهائية- ودمجها بالوقود الحيوي، إلى جانب مفاهيم المصافي الحيويّة.

الفكرة ليست جديدة

تعدّ فكرة تحويل النفايات إلى مصادر للطاقة قديمة، إذ كان أجدادنا القدماء يستخدمون مخلّفات الحيوانات للتدفئة والتسخين، وذلك بالحرق المباشر. ثمّ إن بعض الدول، مثل الهند، اكتشفت باكرًا احتواء مخلّفات الأبقار على كمّيات كبيرة من الغازات، فقامت بسحب هذه الغازات الحيويّة بطريقة العزل اللاهوائي والتخمير، ومن ثمّ جمع الغاز المتكوّن، وتخزينه، واستخدامه في إنتاج الحرارة والطهو، رغم أن تلك التقنيات غير آمنة تمامًا، وتقترن بحوادث الانفجار والاختناق.

واتّجهت عدد من الدول لإنتاج الطاقة من المخلّفات، لاسيّما أنّه أحد الحلول لتخفيف التلوّث البيئي، وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهناك طريقتان لإنتاج الطاقة من النفايات، تتضمّنان الحرق المباشر، وإنتاج الميثان من مكبّات النفايات، بالإضافة إلى إنتاج الميثان من مخلّفات الحيوانات.

فرص استثمارية غير مستغَلّة

وتعدّ مخلّفات الحيوانات فرصة استثمارية غير مستغَلّة في عدد من الدول العربية، على عكس أوروبّا وآسيا، ففي مزارع الأبقار والخنازير الأميركية، وعدد من الدول الأوروبّية، تًجمَّع مخلّفات الحيوانات في حفرة كبيرة، وتُخلَط بالماء وبعض الموادّ المحفّزة على التخمّر، وينتج عن ذلك غاز الميثان، الذي يُجمع ويباع لمحطّات الكهرباء القريبة، أو يُستخدم في المزرعة نفسها، إمّا لتوليد الكهرباء محلّيًا، أو لتسخين الماء.

هناك تجارب في الهند وبعض الدول الآسيوية، تشير إلى نجاح المشاريع الصغيرة، التي تبنّتها -في البداية- الأمم المتّحدة. وتطوّر الأمر إلى درجة أن هناك قرى وأحياء كاملة في الهند تحصل على إنارتها من فضلات البقر. يعود سبب نجاح هذه المشاريع -خاصّةً في القرى الصغيرة والمنعزلة- إلى انخفاض تكاليف الحصول على الغاز من مخلّفات الأبقار. فكلّ المطلوب هو حفرة تُجمع فيها مخلّفات الأبقار، وغطاء بلاستيكي، يمثّل "الخزّان" الذي يُجمع فيه الغاز، وأنبوب يصل إلى مولّد الكهرباء في القرية.

خيار مشجّع للحفاظ على البيئة

ويعدّ استخلاص الطاقة من القمامة خيارًا مشجّعًا للمدن الكبيرة، وذلك لقلّة المساحات المخصّصة للردم، والتكلفة العالية المادّية والبيئيّة لنقل المخلّفات.

وجُرّبت تقنية حرق النفايات الصلبة، وفُحصت في كلّ من أوروبّا واليابان، كما جُهّزت شبكات واسعة لجمع القمامة، ونقلها في معظم المدن الكبيرة، لضمان تغذية مستمرّة لمحارق الفضلات، إذ يوجد قرابة 350 محرقة تعمل باستمرار، في الوقت الحاضر، في مختلف أنحاء العالم.

ويعدّ حرق الفضلات أحد مصادر الحرارة اللازمة للتدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية في عدد من الدول الصناعية، أمّا الرماد الناتج، فيمكن أن يستخدم في أعمال التشييد والبناء. وتسهم هذه المشروعات في الحفاظ على البيئة.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى