تقارير النفطتقارير منوعةرئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجلمنوعاتنفط

أكثر من مليون برميل من النفط على وشك الانفجار قبالة اليمن

قد تتسبّب في أكبر كارثة بيئيّة عالمية

اقرأ في هذا المقال

  • ترسو "صافر" التي بنيت قبل 45 عاما قبالة ميناء الحديدة الغارق في الحرب
  • السفينة لم تخضع للصيانة منذ أوائل عام 2015
  • مجلس الأمن سيعقد اجتماعا خاصا في 15 يوليو لمناقشة الأزمة
  • حال تسرب النفط قد يمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن وبحر العرب
  • بيئة المنطقة ستحتاج لأكثر من 30 عامًا للتعافي حال حدوث الكارثة، وستفقد قرابة 115 من جزر البحر الأحمر تنوّعها البيولوجي

تزداد احتمالات انفجار ناقلة نفط مهجورة قبالة اليمن، محمّلة بأكثر من مليون برميل من النفط الخام، لتترك آثارًا مدمّرة في محيط البحر الأحمر، والحياة البحرية فيه.

وترسو "صافر" -التي بُنيت قبل 45 عامًا- قبالة ميناء الحديدة، غرب البلد الغارق في الحرب، في منطقة تقع ضمن سيطرة المتمرّدين الحوثيّين المدعومين من إيران، الذين تردّدوا في منح الأمم المتّحدة الإذن بفحصها.

وتبلغ حمولة الناقلة -التي تُستخدم منصّة تخزين عائمة- نحو 1,1 مليون برميل من النفط الخام. وهي لم تخضع للصيانة منذ أوائل عام 2015، في خضمّ الحرب بين الحكومة والمتمرّدين، ما أدّى إلى تآكل هيكلها، وتردّي حالتها، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وقال المتحدّث باسم الأمم المتّحدة، ستيفان دوجاريك، الجمعة، إن مجلس الأمن سيعقد اجتماعًا خاصًّا في 15 يوليو/تمّوز، لمناقشة الأزمة بعد دخول المياه إلى غرفة محرّك السفينة، "الأمر الذي كان من الممكن أن يؤدّي إلى كارثة".

وتابع، إن هناك احتمالًا بالقيام بمهمّة تفتيش جديدة، وإنّه إذا جرى ذلك، فسيقوم فريق بإصلاحات خفيفة، وتحديد الخطوات التالية، آملًا بأن "تكتمل الترتيبات اللوجستية بسرعة، حتّى يبدأ العمل".

وحذّرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، من أن "صافر" قد تنفجر، وتتسبّب في "أكبر كارثة بيئيّة على المستويين الإقليمي والعالمي".

والشهر الماضي، كتب القيادي في صفوف المتمرّدين، محمد علي الحوثي، على تويتر، أن الحوثيّين يريدون ضمانات بإصلاح الناقلة، في حال إرسال فريق، وأن تتحوّل قيمة النفط لرواتب لموظّفين ضمن سلطتهم. ويحوم سعر برميل النفط حاليًا حول 40 دولارًا.

وأُعلن في وقت لاحق، موافقة على إرسال فريق لفحصها، لكنّه عاد وشكّك، السبت، بحدوث ذلك. وقال في تويتر: "سيُرسَل فريق أممي لتقييم صهريج صافر وصيانته، بعد الموافقة على قدومه، أم أنّها ستبقى ورقة للمزايدة لدول العدوان؟".

وعلى غرار قضايا الاقتصاد والمساعدات في اليمن، أصبحت أزمة الناقلة ورقة مساومة، إذ تتّهم الحكومة الحوثيّين بالسماح بتزايد خطر وقوع كارثة، لتأمين الحصول على قيمة النفط في النقالة.

ودعا رئيس الوزراء اليمني، معين عبد الملك سعيد، يوم الخميس الماضي، المجتمع الدولي إلى التحرّك ضدّ الحوثيّين، على خلفيّة عرقلتهم لعملية تفتيش، مع رؤيته أن قيمة النفط يجب أن تُنفَق على المشاريع الصحّية والإنسانية.

بالإضافة إلى التآكل في السفينة، أُهمِلت أعمال الصيانة الرئيسة للحدّ من الغازات في الخزّانات طيلة سنوات، لكن المشكلة تفاقمت في مايو/أيّار الماضي، مع حدوث تسرّب في أنبوب التبريد، بحسب خبراء.

وقال إيان رالبي -الرئيس التنفيذي لشركة "آي آر كونسيليوم" للاستشارات البحريّة، التي تتابع وضع السفينة عن كثب- وفق وكالة الأنباء الفرنسية، "انفجر الأنبوب وتسبّب بتدفّق المياه إلى غرفة المحرّك، ما ولّد وضعًا خطيرًا للغاية".

وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قد حذّر، الأسبوع الماضي، من أنّه إذا انفجرت الناقلة، "فستدمّر النظام البيئي للبحر الأحمر"، وتعطّل ممرّات شحن رئيسة. وتابع: "يجب على الحوثيين السماح بالوصول قبل انفجار هذه القنبلة الموقوتة".

ويشكّل ميناء الحديدة شريان حياة رئيسًا لليمن، وخصوصًا المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في شمال أفقر دول شبه الجزيرة العربية، منذ بداية زحفهم في 2014، للسيطرة على العاصمة صنعاء، ومساحات شاسعة أخرى.

وأيّ تضرّر في عمل الميناء -الذي شهد محاولات فاشلة من قبل القوّات الحكومية، للوصول إليه في السنوات الأخيرة، من شأنه أن يسبّب المزيد من المصاعب لبلد يقف -مرّة أخرى- على حافّة المجاعة، بعد سنوات طويلة من الصراع.

وحذّرت ليز غراندي -منسّقة الأمم المتّحدة للشؤون الإنسانية في اليمن- في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، من أنّ انفجار السفينة سيتسبّب بكارثة، وكارثة إنسانية، "لأن النفط سيجعل ميناء الحديدة غير صالح للاستخدام".

وقالت -بدورها- المجموعة البيئيّة المستقلّة اليمنية، إن تسرّب النفط قد يمتدّ من البحر الأحمر إلى خليج عدن وبحر العرب، وإن بيئة المنطقة ستحتاج إلى أكثر من 30 عامًا للتعافي، بينما ستفقد قرابة 115 من جزر البحر الأحمر تنوّعها البيولوجي.

وفي بلد يعتمد فيه غالبية الناس على المساعدات، للبقاء على قيد الحياة، سيخسر نحو 126 ألف صيّاد، من بينهم 68 ألفًا في الحديدة، مصدر دخلهم الوحيد.

وقالت "آي آر كونسيليوم": إنّ أيّ عملية إنقاذ بعد التسرّب النفطي، ستعوقها أزمة فيروس كورونا المستجدّ، بشكل كبير. وذكرت في تقرير: إنّه "في خضمّ جائحة عالمية، وعلى حافّة منطقة صراع، فإن فرص الاستجابة المبكّرة واللازمة، ضئيلة للغاية".

ورأى دوج وير -مدير الأبحاث والسياسات في "مرصد الصراع والبيئة"، في المملكة المتّحدة- وفق وكالة الأنباء الفرنسية، أنه دون تقييم مستقلّ، "من المستحيل تحديد متى ستقع الحادثة (الانفجار)، أو طبيعته، وشدّته".

وتابع: "لكن المخاطر واضحة، فكلّما استمر الخلاف، زادت (المخاطر)، وأصبحت عملية الإنقاذ أكثر تعقيدًا وكلفة".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى