التقاريرتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

تراجع تجارة الطاقة التركيّة الإيرانية يحرّك البوصلة نحو أميركا

توقّفت تركيا منذ إلغاء إعفاءات النفط من قبل إدارة ترمب، في مايو / أيّار 2019، عن مشترياتها من النفط الخام الإيراني. وقد أمضت العامين الماضيين في الحصول على المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، والغاز الأذربيجاني، عبر خطّ الأنابيب من إيران.

الإحصاءات التجارية الشاملة لطهران مع أنقرة، اتّخذت منعطفًا تنازليًا، وهي ظاهرة لم تمرّ دون أن يلحظها أحد في إيران. ويعدّ هذا تطوّرًا مرحّبًا به، بالنسبة لواشنطن، التي سعت في حملة الضغط القصوى ضدّ طهران إلى تقييد الإيرادات الإيرانية، في محاولة لحمل النظام على التفاوض لأجل اتّفاق شامل.

وتتطلّع إيران إلى تنمية تجارتها الإقليمية وغير النفطية، على حدّ سواء، لتعويض ضغوط العقوبات الأميركية. ولا تزال التجارة مع تركيا – وإن كانت آخذة في الانخفاض – تفي بكلا المعيارين. من مارس/آذار 2018 إلى مارس/آذار 2019، كانت تركيا واحدة من أكبر مستوردي البتروكيماويات في إيران، وهي سلعة غير نفطية.

كانت القضايا الاقتصادية على رأس جدول أعمال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الذي سافر إلى إسطنبول لمدّة يومين، في وقت سابق من يونيو/حزيران. وتعدّ زيارة ظريف إلى تركيا ثاني زيارة خارجية له، منذ ظهور فيروس كورونا في إيران، وهي مقياس للوضع المالي المتعثّر للنظام، بسبب العقوبات الأميركية. وهناك واقع جديد صارخ، حيث لم تعد تركيا السوق التي كانت عليها من قبل، لمنتجات الطاقة الإيرانية.

وبحسب بيانات رسمية، تعدّ أنقرة أكبر مستهلك للغاز الطبيعي الإيراني، ومثل المستوردين الآخرين، تشترك في حدود مع إيران، وفي حين أن العقوبات الأميركية تقيّد مبيعات إيران من النفط الخام، إلّا أنّها لا تقيّد مشتريات الغاز الطبيعي. وفي العام الماضي، كان الغاز الطبيعي الإيراني يمثّل أقلّ بقليل من خمس واردات الغاز التركيّة.

تجارة الغاز بين أنقرة وطهران

يعود تاريخ تجارة الغاز بين أنقرة وطهران إلى اتّفاق بقيمة 23 مليار دولار، وقّع عليه رجب طيب أردوغان، في آب/أغسطس عام 1996، لشراء الغاز الطبيعي من إيران. وكان الاتّفاق رمزًا لمحور أنقرة المبكّر نحو سياسة خارجية، ذات نظرة شرقية ومؤيّدة للإسلاميين.

وتشمل صفقة الإمدادات -التي كان من الممكن أن تستمرّ لمدّة 25 عامًا منذ بدء تدفّق الغاز في عام 2001- بند “الاستيلاء أو الدفع”، ممّا يجبر أنقرة على دفع ثمن جزء من الغاز الذي لا تستورده. والغاز الإيراني، الذي يقال، إن سعره مرتبط بالنفط الخام مع تأخير لمدة ستّة أشهر، أغلى من الغاز الروسي والأذربيجاني، وهما موردان آخران لخطوط الأنابيب التركيّة.

ووفقًا لبعض التقديرات، أدّى ذلك إلى زيادة نفقات أنقرة على الغاز الطبيعي، بما يصل إلى 800 مليون دولار سنويًا.

تركيا ومحاولة كسب تأييد واشنطن

منذ أغسطس / آب 2018، زادت أنقرة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتّحدة، وبدأت في التراجع عن شراء الغاز الإيراني الباهظ الثمن.

وقال مستشار الطاقة التركي لصحيفة وول ستريت جورنال: “بالنسبة لتركيا، فإن الغاز الطبيعي المسال الفوري أرخص بأربع مرّات من الغاز من واردات خطوط الأنابيب”.

وأشار محلّلون آخرون في مجال الطاقة، إلى أنّه خلال الربع الأوّل من عام 2020، استوردت تركيا ملياري متر مكعّب فقط من الغاز الطبيعي الإيراني،وفى الوقت نفسه، فإن هجومًا شنّه مسلّحون من حزب العمّال الكردستاني المحظور، ألحق إضرارًا بأنبوب الغاز الطبيعي بين إيران وتركيا، يوم 31 مارس/آذار، ممّا أوقف تدفّق الغاز.

وفي حين تعرّض خط ّ الأنابيب للهجوم من قبل، فإن الديناميكيات الأساسية بين تركيا وإيران مختلفة الآن. وقالت مصادر بقطاع الصناعة، في تصريحات صحفية، إن أنقرة تستغرق وقتها لإصلاح خطّ الأنابيب، وأنكرت عرض طهران المساعدة في إصلاحه، جزءًا من “محاولة واضحة لكسب تأييد واشنطن، والضغط على طهران لخفض أسعارها”.

وتزعم إيران الآن أنّه يجرى إصلاح خطّ الأنابيب، وأن الصادرات سوف تُستأنف بنهاية الشهر الحالي. ولكنّها لا تزال تسعى أيضًا إلى الدفع عن فترة انقطاع العرض.

الخلاف يمنح واشنطن فرصة

من خلال التحرّك لفرض عقوبات على الغاز الطبيعي الإيراني، يمكن لواشنطن أن تزيد من تصارع تركيا بعيدًا عن إيران، فضلًا عن تصعيد الضغط على طهران، من خلال معاقبة الكيانات التي تشارك في بيع هذه السلعة أو توريدها أو نقلها أو حتّى تخزينها.

ويمكن القيام بذلك من خلال أمر تنفيذي، أو من خلال العمل مع الكونغرس، لتعديل التشريعات القديمة، أو تمرير تدابير جديدة أكثر ملاءمة.

وسيتعيّن على واشنطن مساعدة مستوردي الغاز الإيراني الآخرين في العثور على بدائل محلّية أو أجنبية، موثوقة ويمكن تحمّل تكلفتها، مع مراقبة ديناميكيات السوق المضطربة.

في حين تمكّنت تركيا وإيران من “تقسيم” السياسة والاقتصاد في علاقتهما بالمنظار، إلّا إنّه كان دائمًا سؤال، إلى متى سيصمد جدار الحماية هذا؟ خاصّةً أن تراجع واردات الطاقة التركية، إلى جانب العقوبات الأميركية المحتملة على الغاز الطبيعي، يتيح فرصة لمعرفة ذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى