التقاريرتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

مصافٍ صينية عملاقة تدرس تشكيل تكتّل لشراء النفط معًا

لتعزيز قدرتها التفاوضية وتجنّب حروب العطاءات

اقرأ في هذا المقال

  • الصين تسعى للعب دور متزايد ومؤثر في سوق النفط الآسيوية والعالمية
  • التكتل سيمثل شركات تكرير تستورد أكثر من 5 ملايين برميل يوميا
  • نجاح المبادرة يجعل المجموعة أكبر مشتر للنفط في العالم بحصولها على خمس إنتاج أوبك

لزيادة قدرتها التفاوضية، وتجنّب حروب العطاءات، تُجري شركات حكومية عملاقة لتكرير النفط في الصين، مناقشات لتشكيل مجموعة أو تكتّل، لشراء النفط الخام معًا، حسبما أفادت وكالة بلومبرغ.

وقالت مصادر مطّلعة على المبادرة -رفضت الكشف عن هويّتها لأن المناقشات سرّية، ولا تزال قائمة-، إن كبار المسؤولين التنفيذيّين من شركات سينوبك المحدودة (الصين للبتروكيماويات)، و(بتروتشاينا)، والمؤسّسة الوطنية للنفط البحري (كنوك المحدودة)، ومجموعة سينوتشيم، يُجرون محادثات متقدّمة لتحديد تفاصيل الخطّة.

وأوضحت المصادر أن المبادرة حصلت على دعم الحكومة المركزية الصينية والهيئات المعنيّة بمراقبة الصناعة.

كبداية، ستصدر المجموعة بشكل جماعي عطاءات لبعض درجات خام النفط الروسيّة والإفريقيّة في السوق الفورية. وبالرغم من أنّه لم يتّضح بعد كيف سيتطوّر التعاون، فإن هذا التكتّل سيمثّل مجموعة المصافي التي تستورد أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يوميًا. وهذا ما يقرب من خمس إجمالي إنتاج أوبك، ما يجعلها نظيرًا أكبر مشتر للنفط في العالم.

اكتسبت المبادرة -التي بُحِثَت لأوّل مرّة عام 2019- زخمًا هذا العام، حيث أدّى الفيروس التاجي المستجدّ (كورونا) إلى تخفيضات إنتاج تاريخية من قبل أوبك وحلفائها، لاستعادة السيطرة على السوق.

واتّفقت منظّمة أوبك وحلفاء لها، في مقدّمتهم روسيا، يشكّلون ما يُعرف بمجموعة أوبك+، هذا الشهر، على تمديد تخفيضات إنتاجية قدرها 9.7 مليون برميل يوميًا، حتّى نهاية يوليو/ تمّوز. وطالبوا أيضًا أولئك الذين لم يمتثلوا -حتّى الآن- بأن يعوضوا عن ذلك بتخفيضات إضافية لاحقًا.

كانت الصين المركز الرئيس للوباء، وهي أيضًا أوّل اقتصاد رئيس يعاد فتحه، ويعود استهلاكها من وسائل النقل والوقود الصناعي -الآن- إلى مستويات ما قبل الفيروس.

وقد دفع التعافي في الأشهر الأخيرة المصافي المملوكة للدولة، والمستقلّة، إلى شراء النفط الخام الروسي والبرازيلي من السوق الفورية، ما رفع الأسعار.

وفي هذا السياق، قالت المصادر، إن المصافي المملوكة للدولة، قد تتنافس بشكل مشترك على شحنات من مزيج النفط الروسي ESPO، في وقت مبكّر من الشهر المقبل، في خطوة تجريبية.

وأضافت المصادر، إن المجموعة قد تتوسّع في المستقبل، للسماح بمشاركة مصافٍ غير مملوكة للدولة، بما في ذلك مصافي ما يسمى أباريق الشاي، في مقاطعة شاندونغ.

ولم تردّ المؤسّسات المشاركة في المبادرة على طلب التعليق.

عقود طويلة الأجل

وكافح المستوردون من الصين و الولايات المتّحدة إلى أوروبّا، وفي مختلف أرجاء العالم، الذين لديهم عقود توريد طويلة الأجل مع المملكة العربية السعودية والمنتجين الكبار الآخرين، هذا العام، لإدارة كمّية الخام التي يحصلون عليها شهريًا، وسط تذبذب الطلب المحلّي وهوامش التكرير وتخمة المخزونات.

واستنادًا إلى الشروط المضمّنة في هذه العقود، يمكن للمشترين إبلاغ البائعين بأحجامهم المفضّلة، وتواريخ التحميل، والدرجات، في عملية تُعرف باسم الترشيح. ويمكن تعديل الأحجام قليلًا فقط، عن عمليات الرفع المتّفق عليها مسبقًا، وتقع القرارات النهائية في هذا الأمر على عاتق البائع.

وتبيع أرامكو السعودية، وشركة سومو العراقية، وأدنوك أبوظبي، الخام بأسعار رسمية معلنة، في وقت مبكّر من كلّ شهر.

وذهبت المصافي والموانئ الهندية إلى حدّ بعيد، بإعلان القوّة القاهرة، في محاولات التراجع عن رفع الخام، بعد أن أدّى أكبر إغلاق في العالم إلى انهيار الطلب على النفط.

والقوّة القاهرة في القانون والاقتصاد هي أحد بنود العقود، الذي يعفي كلا الطرفين المتعاقدين من التزاماتهما عند حدوث ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهما، مثل الحرب أو الثورة أو إضراب العمّال، أو جريمة أو كوارث طبيعية كـزلزال أو فيضان. وقد يمنع أحد تلك الأحداث طرفًا من التعاقد -أو الطرفين معًا- من تنفيذ التزاماتهما طبقًا للعقد.

في الآونة الأخيرة، سعى المستوردون عبر الصين والهند إلى شراء المزيد من الخام من المملكة العربية السعودية، بعد أن خفضت الإمدادات بما يتماشى مع اتّفاق تحالف أوبك +.

وتأمل المجموعة الصينية- بحسب المصادر- في أن يكون لها صوت أعلى فيما يتعلّق بكمّيات وأسعار النفط الخام المشتراة.

محاولات أخرى

وبالرغم من أنّه لم يتّضح ما إذا كانت مجموعة مشتريات النفط الصينية سترتقي إلى مستوى التوقّعات، فإن الشكاوى تتراكم منذ عدّة سنوات، حيث تلعب البلاد دورًا متزايدًا في سوق النفط الآسيوي والعالمي، فقد افتتحت الكثير من المصافي الضخمة في السنوات الأخيرة، في حين أصبحت المصافي -فيما تُعرف بمنطقة أباريق الشاي في شاندونغ- من المشترين المنتظمين للنفط الخام من كلّ مكان من البرازيل، وحتّى روسيا.

كانت يونيبيك – الذراع التجارية لشركة سينوبك – على وجه الخصوص، من المنتقدين الدائمين لمبيعات وأسعار النفط الخام في المملكة العربية السعودية، فضلًا عن الدور السلبي لآسيا فيما يتعلّق بالأسعار. وسعت الشركة عام 2018 إلى إعادة التفاوض بشأن كمّيات النفط المتعاقد عليها مع أرامكو، ممّا أدّى إلى خلاف.

في حال نجاحها، ستكون المجموعة أحدث مبادرة شراء مشتركة في قطاع السلع الصينية. ففي عام 2003، شكّلت أفضل مصاهر النحاس- بما في ذلك شركتا ( Jiangxi Copper Co.  ) و(Tongling Nonferrous Metals Group Co)، فريق الصين لشراء المصاهر التي تشتري المكثّفات للمصانع الأعضاء من المورّدين الأجانب.

وتتكوّن المجموعة -المعروفة باسم CSPT- الآن من أكثر من 10 مصاهر في جميع أنحاء البلاد، وتمثّل أكثر من 80 ٪ من الواردات الصينية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى