التقاريرتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةكهرباء

البوصلة الإثيوبيّة تتّجه نحو الطاقة الحرارية الجوفية

أديس أبابا تطلق مشروعًا لبناء محطّة طاقة بخار أرضية بقدرة 150 ميغاواط

اقرأ في هذا المقال

  • شركة (غوربيتي جيوثرمال) تعلن عطاءات لحفر عدد من آبار الطاقة الحرارية الأرضية
  • الشركة لديها رخصة لتطوير إنتاج 500 ميغاوات من الطاقة في منطقة كالديرا
  • المشروع يشمل حفر 3 آبار استكشاف و26 بئرا إنتاجية

حازم العمدة

في ظلّ نهم الحكومة الإثيوبية لتعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة، بصفتها مفتاح التنمية والاستثمارات، تتّجه البوصلة الإثيوبية إلى الطاقة الحرارية الجوفية، حيث تعتزم شركة كوربيتي جيوثيرمال (Corbetti Geothermal) -المسؤولة عن تطوير مشروع كوربيتي للطاقة الحرارية الأرضية في إثيوبيا- بناء محطّة طاقة بخارية حرارية أرضية بطاقة 150 ميغاواط، في منطقة أوروميا في إثيوبيا.

وتستخدم محطّات توليد الطاقة الحرارية الأرضية الموارد المائية التي تشترك في مكوّنين رئيسين، هما: الماء والحرارة. وتتطلّب هذه المحطّات وجود موارد مائية ذات درجة حرارة عالية (300 إلى 700 درجة فهرنهايت)، التي قد تتوافر إمّا من الآبار البخارية الجافّة، أو آبار المياه الساخنة. ويمكن استخدام هذه الموارد من خلال حفر الآبار في الأرض، ونقل البخار أو الماء الساخن إلى السطح عبر الأنابيب. ويتراوح عمق الآبار الحرارية الأرضية بين كيلومتر وكيلومترين.

بعد توقيع اتّفاقية شراء الطاقة (بي بي أيه) مع السلطات الإثيوبيّة، قبل بضعة أسابيع، أطلقت كوربيتي جيوثيرمال للتوّ دعوة لتقديم عطاءات للشركات المتخصّصة في حفر آبار الطاقة الحرارية الأرضية.

وأعلنت الشركة -التي أُنشئت لتطوير مشروع الطاقة الحرارية الأرضية- إلى أن الشركات المختارة في هذه الدعوة للتعبير عن الاهتمام، ستشارك في مرحلة التأهيل الثانية.

وأشارت إلى أنّها ستطرح وثائق المناقصة التفصيلية لاحقًا ، أي بعد الاختيار المسبق. تخطّط الشركة أيضًا لإبرام عقد الحفر في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري. وستكون الشركة المختارة -في النهاية- مسؤولة عن حفر ثلاثة آبار استكشاف للطاقة الحرارية الأرضية، وما يصل إلى 26 بئرًا إنتاجية.

يشار إلى أن كوربيتي جيوثيرمال هو كونسورتيوم (اتّحاد شركات) مكوّن من: بيركيلي إنرجي (Berkeley Energy) و أيسلند دريلينغ (Iceland Drilling) وريكيافيك جيوثيرمال ( Reykjavik Geothermal) و إنفراكو أفريقا (InfraCo Africa)، وهي شركة تابعة لمجموعة تطوير البُنية التحتية الخاصّة (بي آي دي جي).

500 ميغاواط

تقول الشركة، إنّها تحمل رخصة تسمح لها بتطوير ما يصل إلى 500 ميغاواط من الكهرباء في كالديرا، وهي منطقة ضغط جوّي منخفض، تشكّلت جراء انهيار المخروط العلوي لبركان كوربيتي، بعد الانفجارات المكثّفة والسريعة في منطقة أوروميا في إثيوبيا.

ووفقًا  لكوربيتي جيوثيرمال، أظهرت العديد من الدراسات السطحية أن كالديرا لديها إمكانات حرارة جوفية كبيرة، يمكن أن تؤدّي إلى تطوير مشروع قادر على إنتاج طاقة بقدرة 500 ميغاواط.

في مارس 2020، وقّعت الشركة اتّفاقية شراء الطاقة مع شركة الطاقة الكهربائية الإثيوبية المملوكة للدولة، بالإضافة إلى اتّفاقية دعم مع الحكومة الإثيوبية.

وتحدّد اتّفاقية شراء الطاقة الشروط التجارية لمشروع ال 150 ميغاواط، بحيث ينقسم إلى مرحلتين، الأولى إنتاج 50 ميغاواط والثانية 100 ميغاواط.

يأتي ذلك، في الوقت الذي تلقي فيه الحكومة الإثيوبيّة بكلّ ثقلها وراء سدّ النهضة المثير للجدل، باعتبار أن الطاقة الكهرومائية هي مفتاح مستقبل الطاقة في البلاد، بينما تخشى مصر من تأثيره على إمداداتها من المياه، الأمر الذي قد يؤدّي إلى بور جزء من أراضيها الزراعية الخصبة، ويهدّد حياة الملايين.

يهدف سدّ النهضة الإثيوبي الكبير إلى معالجة فقر الطاقة في البلاد، كما تقول أديس أبابا، وسوف يُنتج –عند اكتماله– طاقة أكثر من أيّ سدّ آخر في إفريقيا، ويجري بناء سدّ النهضة في منطقة بني شنقول- قماز في إثيوبيا، بعد الحدود السودانية مباشرة، صوب المنبع، والمقرّر أن يبلغ ارتفاعه 145 مترًا، أي بقدر ارتفاع شلّالات فيكتوريا مرّة ونصف، ممّا يجعله أعلى سدّ في إفريقيا.

مصدر طاقة نظيف

وتعدّ الطاقة الحرارية الجوفية‏ هي مصدر طاقة بديل ونظيف ومتجدّد، وهي طاقة حرارية مرتفعة ذات منشأ طبيعي، مختزنة في باطن الأرض. وتشير دراسات علمية إلى أن أكثر من 99% من كتلة الكرة الأرضية عبارة عن صخور تتجاوز حرارتها 1000 درجة مئوية.

وترتفع درجة الحرارة بزيادة تعمّقنا في جوف الأرض، بمعدل نحو 2.7 درجة مئوية لكلّ 100 متر في العمق، أي إنّها تصل إلى معدّل 27 درجة مئوية على عمق 1 كيلومتر، أو 55 على عمق 2 كيلومتر،.. وهكذا.

يمكن الاستفادة من هذه الطاقة الحرارية -بشكل أساس- في توليد الكهرباء، ويتطلّب ذلك حفر أنابيب كثيرة إلى أعماق سحيقة، قد تصل إلى نحو 5 كيلومترات.

وفي بعض الأحيان تُستخدم المياه الساخنة للتدفئة، عندما تكون الحرارة قريبة من سطح الأرض، ونجدها على عمق 150 مترًا، أو أحيانًا في مناطق معيّنة على صورة ينابيع حارّة، تصل إلى سطح الأرض.

محطّات الطاقة الحرارية الأرضية

هذة الطاقة المتجدّدة -نظريًّا- يمكن أن تكفي لتغطية حاجة العالم من الطاقة لمدّة 100 ألف عام مقبلة، وفقًا لدراسات متخصّصة في هذا المجال، إلّا أن تحويلها إلى طاقة كهربائية عملية باهظة التكاليف، بسبب عمليات الحفر إلى أعماق سحيقة، والحاجة إلى أنابيب كثيرة لاستخراج الماء الساخن بكمّيات وفيرة، وذلك رغم أن الطاقة الأساسية (المادّة الأوّلية) مجّانية، وهي متوفّرة ،لكن يصعب الحصول عليها.

وهناك ثلاثة أنواع رئيسة لمحطّات الطاقة الحرارية الأرضية: محطّات البخار الجافّ التي تستخدم البخار المنقول مباشرة بالأنابيب من خزّان الطاقة الحرارية الأرضية لتشغيل توربينات المولّدات، ومحطّات البخار السريع التي تتلقّى المياه الساخنة ذات الضغط المرتفع من عمق الأرض، وتحوّلها إلى بخار لتشغيل توربينات المولّدات. وعندما يبرد البخار يتكثّف إلى ماء، ويحقن مرّة أخرى إلى الأرض، لاستخدامه مرارًا وتكرارًا.

ومعظم محطّات الطاقة الحرارية الأرضية تنتمي لمحطّات البخار السريع – محطّات توليد الطاقة ثنائية الدورة، التي تنقل الحرارة من الماء الساخن الأرضي إلى سائل آخر-. وتتسبّب الحرارة في تحويل السائل الثاني إلى البخار، الذي يُستخدم لتشغيل توربينات المولّدات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى