التقاريرتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

بمنتجات نفطية.. بتروليوس دي فنزويلا تدرس سداد ديونها

تواجه أزمة سيولة نقدية حادة جراء العقوبات الأميركية

اقرأ في هذا المقال

  • الديون المتراكمة للشركات الخاصة أدت إلى وقف مشروعات حيوية
  • المستثمرون يدرسون اللجوء إلى واشنطن للترخيص لهم بالعمل رغم العقوبات
  • السداد العيني قد يمهد الطريق أمام الشركات للتصدير وتعزيز الصادرات الفنزويلية

في مواجهة أزمة سيولة نقدية حادة، يتفاوض مسؤولون من شركة النفط الحكومية الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا) مع مقاولين من القطاع الخاص على تسديد مقابل إصلاح مصاف في البلاد بشكل عيني من خلال شحنات من الوقود والمنتجات الثانوية، حسبما أفادت ستة مصادر مطلعة على المحادثات لوكالة رويترز

تأتي إمكانية الحصول على تعويض عيني في الوقت الذي تئن فيه فنزويلا من العقوبات الأميركية المفروضة، لاسيما على بتروليوس دي فنزويلا، والتي خلقت مشكلات حادة في التدفق النقدي أدت إلى تعقيد قدرتها على دفع الديون والالتزامات المالية، للشركات الخاصة التي هي في أمس الحاجة لمساعدتها في إصلاح وتطوير شبكة تكرير النفط التي توقفت في الغالب، لكي تتمكن من إنتاج البنزين بمعدل 1.3 مليون برميل يوميا.

وقد ساهمت هذه المشكلة في نقص الوقود على نطاق واسع في الأشهر الأخيرة، والذي خففت حكومة الرئيس نيكولا مادورو من حدته مؤقتًا عبر استيراد البنزين من حليفتها إيران.

لكن العجز جعل من الصعب على المزارعين حصاد محاصيلهم وعلى الأطباء الوصول إلى مستشفياتهم.

وقال مصدر مطلع، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأن المحادثات لم تكن علنية “نريد أن نتعامل مع قضية إنسانية، لأن هناك الكثير من الناس يعانون”.

ديون متراكمة

راكمت بتروليوس دي فنزويلا ديونًا كبيرة للمقاولين بسبب الفشل في تسديد المدفوعات الموعودة نظير العمل في إصلاح وتطوير حقول النفط والبنية التحتية، ما أدى إلى تعليق العديد من المشروعات وترك العديد من المقاولين الخاصين يعانون من نقص التدفق النقدي. لم تنشر الشركة مؤخرًا أرقامًا عن إجمالي ديونها للمقاولين.

وفي هذا السياق، قال المصدر لرويترز إن الشركات الخاصة المعنية خططت لمناقشة الخطة مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبة  التابع لوزارة الخزانة الأميركية، الجهة المنوطة بالعقوبات، في محاولة للحصول على ترخيص يسمح لها بالأنشطة بالرغم من العقوبات الواسعة المفروضة على بتروليوس دي فنزويلا.

رفضت وزارة الخزانة الأمريكية التعليق. ولم ترد بتروليوس دي فنزويلا ولا وزارة النفط الفنزويلية على طلبات التعليق.

يمكن للدفع العيني (شحنات الوقود) أن يمهد الطريق أمام هؤلاء المقاولين الخاصين لتصدير المنتجات بأنفسهم. كما يعزز ذلك صادرات النفط الفنزويلية من خلال استبعاد الشركة الفنزويلية الحكومية الخاضعة للعقوبات من العملية، وهو رهان على أن العملاء وشركات الشحن سيكونون على استعداد للتعامل مع الشركات الخاصة غير الخاضعة للعقوبات.

مكتب مراقبة الأصول الأجنبية

ومن المؤكد أن هذا الجزء من الخطة لن يصمد بدون ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي.

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على العديد من شركات النفط والشحن بسبب تعاملها مع فنزويلا في الأشهر الأخيرة لتصعيد الجهود لإسقاط الرئيس نيكولاس مادورو ، وهو اشتراكي أشرف على الانهيار الاقتصادي ومتهم بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

كما أنها تدرس عقوبات على قطب شحن فنزويلي نسق شحنة بنزين للبلاد في أبريل/نيسان وصفها بأنها “عمل إنساني”.

يلقي مادورو باللائمة على العقوبات الأميركية في نقص الوقود والمعضلات الاقتصادية بلاده العضو في منظمة أوبك والتي كانت مزدهرة في السابق.

وضغطت واشنطن على عملاء بتروليوس دي فنزويلا المتبقين لعدم إرسال البنزين إلى البلاد مقابل النفط الخام ، وهي ممارسة تعرف باسم التبادل الذي كانت فنزويلا تستخدمه منذ فترة طويلة لتزويد السوق الداخلية.

أعاقت العقوبات قدرة الشركة الفنزويلية على دفع التزاماتها تجاه المقاولين من خلال التحويلات المصرفية. وليست المدفوعات العينية الطريقة الأولى التي توصلت إليها الشركة للتغلب على هذه العقبة، ففي العام الماضي، دفعت للموردين والمقاولين باليورو نقدًا.

لكن النقدية جفت مع استمرار انخفاض إنتاج الخام. ووفقًا لوثيقة وزارة النفط التي اطلعت عليها رويترز، أنتجت فنزويلا 411 ألف برميل فقط يوميًا في 15 يونيو/حزيران، بمتوسط بلغ ​​421 ألف برميل يوميا في الأسبوعين الأولين من يونيو. انخفض هذا المعدل من 573 ألف برميل يوميا في مايو/أيار ، وفقًا للأرقام التي قدمتها الدولة إلى أوبك.

وقالت مصادر لرويترز إن المنتجات النفطية التي يمكن لشركة بتروليوس دي فنزويلا دفعها للمقاولين تشمل زيت الوقود ووقود الطائرات وبيتكوك، وهو منتج ثانوي لعملية التكرير.

عقوبات على ناقلات إيرانية

يأتي ذلك، بعد ثلاثة أيام من قيام واشنطن، بفرض عقوبات على قادة خمس ناقلات نفط إيرانية حملت إمدادات إلى فنزويلا، تعزيز الضغط على نظام مادورو.

وأرسلت إيران خمس ناقلات نفط إلى فنزويلا، حيث تفاقمت أزمة المحروقات مع تفشّي وباء كوفيد-19، ومدّت طهران من خلالها كراكاس بقرابة 1.5 مليون برميل من النفط.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطي مؤكّد للنفط في العالم، لكن إنتاجها تراجع بشكل هائل. وتعزو كراكاس هذا الانهيار إلى العقوبات الأميركية، في حين ينسبها خبراء فنزويلّيون ومعارضون قريبون من خوان غوايدو، إلى خيارات سياسية خاطئة، وانعدام الاستثمار، والفساد.

وأعلنت إيران مرارًا دعمها لمادورو، الذي يحظى أيضًا بدعم روسيا والصين وكوبا. والعلاقات الوثيقة بين كراكاس وطهران تعود إلى زمن الرئيس الراحل، هوغو تشافيز (1999-2013)، الذي خلفه مادورو.

ويوم الأربعاء، أظهرت وثائق لشركة النفط الوطنية الفنزويلّية وبيانات شحن، أن ناقلات تحمل إنتاج شهرين تقريبًا من النفط الفنزويلّي، عالقة في البحر، مع إعراض شركات التكرير عن الخام الذي تنتجه البلاد، لتفادي التعرّض للعقوبات الأميركية، وفق وكالة رويترز.

وتحوم صادرات البلد -العضو في أوبك- بالقرب من أدنى مستوياتها، في أكثر من 70 عامًا، وانهار الاقتصاد، لكن مادورو صامد، ممّا أثار خيبة أمل إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

قائمة سوداء

ووضعت واشنطن سفنًا وتجّارًا، هذا الشهر، على قائمة سوداء، لدورهم في الاتّجار بالخام الذي تنتجه شركة النفط الوطنية الفنزويلّية، ونقله، وهدّدت بإضافة المزيد إلى قائمتها للكيانات التي تشملها العقوبات.

وهناك ما لا يقلّ عن 16 ناقلة، تحمل 18.1 مليون برميل من النفط الفنزويلّي، عالقة في البحر، في مناطق مختلفة من العالم، وفق رويترز، بسبب إعراض المشترين عنها، لتجنّب التعرّض للعقوبات، وذلك وفقًا لبيانات رفينيتيف أيكون. تعادل هذه الكمّية قرابة إنتاج شهرين بمعدّل الإنتاج الحالي في فنزويلا.

وبعض هذه الناقلات في البحر، منذ أكثر من ستّة أشهر، وأبحرت إلى عدّة موانئ، لكنّها لم تنجح في إفراغ حمولتها، كما ذكر تقرير رويترز.

وتتحمّل كلّ ناقلة غرامات تأخير هائلة عن كلّ يوم تأخير في إفراغ الشحنة. وبحسب مصدر في قطاع الشحن، فإن تكلفة استخدام سفينة لنقل النفط الفنزويلّي تبلغ 30 ألف دولار -على الأقلّ- يوميًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى