المقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

مقال- محمد الشطي يكتب لـ”الطاقة”: أسعار النفط سترتفع، ولكن ستبقى في نطاق 45-55 دولارًا

هناك عدّة عوامل من طرفي العرض والطلب تدعم أسعار النفط

د. محمد الشطي*

بدأت عدد من المصارف والبيوت الاستشارية، مثل بنك جي بي مورغان وسيرا وإف جي إي وبنك أوف أميركا وبلاتس وغيرها، بمراجعة توقّعاتها لمسار أسعار النفط، بعد التعافي الذي شهدته الأسواق في الفترات الأخيرة، وهو مؤشّر إيجابي يؤكّد أن السوق تسير في الاتّجاه السليم، بعيدًا عن نظرة انهيار الأسعار. ويتوقّع سيتي بنك أن يكون متوسّط سعر نفط برنت 42 دولارًا للبرميل لعام 2020، ثمّ 57 دولارًا للبرميل في عام 2021، ثمّ 59 دولارًا للبرميل في 2022، ثمّ 55 دولارًا للبرميل في عام 2023، وذلك بسبب تعافي أسواق النفط في السنوات القادمة.
وتبيّن بيانات أسواق النفط أن التزام أوبك+ باتّفاق خفض الانتاج فاق التوقّعات، خصوصًا مع التوافق في الاجتماع الأخير على إيجاد آليّة لتعويض الزيادة في الإنتاج، وقيام تلك الدول بالإعلان عن برنامجها للتعويض، وهو ما يضيف مصداقية، ويؤكّد الجدّية في الالتزام في الاتّفاق، وتقييد المعروض.
وأسهم ضعف الأسعار بشكل كبير في تخفيض الاستثمارات، وتأجيل عدد من مشاريع التنقيب والإنتاج، أو ما يُعرف بـ”مشاريع المنبع”، حيث جرى ترشيد الإنفاق، وتأجيل خطط التوسّع. كما تأثّر الإنتاج في أغلب مناطق العالم. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى تراجع إنتاج النفط الأميركي، من 13 مليون برميل يوميًا في شهر مارس / آذار 2020، ليصل إلى 11.1 مليون برميل يوميًا، في شهر يونيو /حزيران 2020.
وعمومًا، فإن استمرار خفض عدد أبراج ومنصّات الحفر الأفقي، سيشكّل دعمًا لأسعار النفط، ولن نرى نموًّا مستدامًا في إنتاج النفط الصخري، إلّا إذا أضافوا ما يزيد عن 300 منصّة حفر أفقيّة، وهو أمر لا يُتوقّع حدوثه في أيّ وقت قريب.

• الطلب في زيادة
هناك عدّة عوامل تدعم الأسعار أيضًا من جهة الطلب. منها قيام العديد من الحكومات بتخفيف العزلة التي فرضتها من انتشار فيروس كورونا، مع مراعاة شروط الأمن والسلامة للحركة. وقد لوحظ تعاون وجهود دولية في هذا السياق، ومنها جهود المصارف المركزية في ضخّ حوافز ماليّة لدعم عودة سريعة وآمنة للنشاط الاقتصادي والصناعي للحركة في كثير من مناطق العالم خصوصًا، وهذا يعني رفع معدّلات النموّ الاقتصادي، ومن ثمّ زيادة نموّ الطلب على النفط.
ومنها ارتفاع معدّل تشغيل المصافي، الذي يدعم الطلب على النفط الخام، وارتفاع استهلاك وقود السيّارات، وعودة التنقّلات الفردية من جديد. ومنها أيضًا ارتفاع واردات النفط في بعض المناطق، ومنها الصين، حيث تسجّل واردات النفط مستويات قياسية.
كما أن تقلّص الفروقات في المنحنى السعري المستقبلي لنفط خام برنت، يشير إلى بدايات للتحوّل من الكونتانغو، وهذا يؤدّي إلى تشجيع السحوبات من المخزون النفطي. وقد جاءت توقّعات سكرتارية أوبك ووكالة الطاقة الدولية، لتؤكّد تعافيًا في الطلب، وسحوبات من المخزون النفطي العالمي، خلال النصف الثاني من العام، ليدعم السوق النفطية.
ويضيف بعض المحلّلين في المصارف والبيوت الاستشارية عوامل أخرى تدعم أسعار النفط، منها احتمال حدوث قلاقل سياسية، ممّا ينتج عنها تناقص المعروض في بعض الدول النفطية، الأمر الذي قد يرفع الأسعار بشكل كبير.

• تعافٍ حذِر
الاعتقاد السائد في السوق أن تذبذب الأسعار مستمرّ خلال الأشهر القادمة، بسبب مستويات المخزون النفطي في العالم، التي بلغت مستويات قياسية، تحتاج إلى وقت طويل لضمان عودتها الي مستوياتها الطبيعية، وهذا لن يكون قبل عام 2022. ومن جملة تلك المخاوف، قدرة الإنتاج من خارج أوبك على العودة السريعة والتعافي، مع تحسّن الأسعار، احتمال وجود موجة جديدة من “كوفيد-19” قد يؤدّي إلى تراجع جديد للطلب العالمي على النفط، كذلك عودة الانتاج من ليبيا للأسواق من جديد بالمعدّلات السابقة في ظلّ التطوّرات الجيوسياسية.
ويتّضح من وضع السوق حاليًّا أن التعافي المستمرّ في أسعار النفط، لن يحصل قبل وضوح أساسيات السوق، وفي مقدّمتها سحوبات متواصلة من المخزون النفطي في العالم عمومًا، والأميركي خصوصًا، والذي يعدّ مؤشّرًا لتناقص العرض عن الطلب، وتعافٍ في الطلب، من خلال مدخلات النفط في مصافي التكرير. لهذا فإن الوضع سيبقى متذبذبًا حتّى تتّضح هذه الأمور.
ومن الواضح أن ما يحدث في عام 2020، سيؤثّر في التصوّرات للسنوات الخمس القادمة، حيث إن الأوضاع الهشّة للسوق ستفرض نفسها على أساسيات السوق في السنوات اللاحقة، سواء فيما يتعلّق بتطوّر الطلب، أو كفاية الإمدادات، في ظلّ ترشيد التكاليف والإنفاق والاستثمار، وعلى هذه الافتراضات سيكون مسار الأسعار.
بناءً على ما سبق، فإن حركة أسعار النفط بين 45 – 55 دولارًا للبرميل أكثر واقعية، وإن قفزت الأسعار خارج هذا النطاق لفترة قصيرة، وبعدها تكون حركة تصحيح للعودة إلى هذا النطاق.

*خبير نفطي ومسؤول سابق في أوبك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى