المقالاتسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغاز

مقال - بريندا شيفر تكتب: انهيار الغاز الطبيعي في أميركا والآثار الجيوسياسية

بريندا شيفر*

أصبحت الولايات المتّحدة مصدرًا صافيًا للغاز الطبيعي في عام 2017، وصدّرت كمّيات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وقد غيّرت هذه الكمّيات أسواق الغاز الطبيعي بشكل كبير، ممّا مكّن الدول المستهلكة من تنويع إمدادات الغاز، وتحسين أمن الطاقة، ومن ثمّ أمنها القومي.

وعلى سبيل المثال، مكّنت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية، وكذلك الصادرات من أذربيجان، تركيا من الحدّ بشكل كبير من اعتمادها على إيران وروسيا. (لم تصلح تركيا خطّ أنابيب الغاز من إيران، منذ أن تضرّر جراء انفجار في مارس/آذار، ممّا يشير إلى أن أنقرة ليست حريصة على تجديد الإمدادات من إيران).

" الغاز الطبيعي " الوقود المفضّل في العديد من الأسواق

وعندما تراجع الطلب الإجمالي على الطاقة، في ربيع عام 2020، بسبب عمليات الإغلاق لتفشّي فيروس كورونا، انخفض الطلب على الغاز الطبيعي للمرّة الأولى، منذ عقد من الزمان. ولكن الحصّة النسبية للغاز الطبيعي من الاستهلاك الإجمالي للطاقة زادت، مع ظهور الفحم بصفته الخاسر الأكبر.

في السوق الأميركية -على سبيل المثال- من المتوقّع أن ترتفع الحصّة النسبية من الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء في الولايات المتّحدة هذا العام، إلى 41 %، بعد أن كانت 37 % في عام 2019، وقد جعل توافقه وقودًا أساسيًا لتكنولوجيات الطاقة المتجدّدة، إلى جانب انخفاض التلوّث وتأثير المناخ، الغاز الطبيعي هو الوقود المفضّل في العديد من الأسواق، كما أن الأسعار في أدنى مستوياتها التاريخية، في العديد من الأسواق، ممّا يزيد من جاذبيّتها.

ومع ذلك، فإن التطوّرات الناشئة في سوق الغاز الطبيعي تشكّل تحدّيات لصناعة الغاز الطبيعي المسال، وخاصّةً في الولايات المتّحدة. وقد أدّى انخفاض أسعار النفط العالمية إلى العديد من عمليات الإغلاق التي تغلق إنتاج النفط الأميركي، الأمر الذي -من المرجّح- أن يؤدّي إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتّحدة مستقبلًا.

والواقع أن الكثير من الغاز الذي تنتجه الولايات المتّحدة، هو "غاز مرتبط"، يجري الحصول عليه بصفته منتجًا من إنتاج النفط. وتتناقص هذه الإمدادات، في حين أن الطلب على الغاز آخذ في الارتفاع في الولايات المتّحدة، مع تخفيف عمليات الإغلاق، وعودة الأميركيين إلى العمل.

تآكل المساهمة الأميركية في أمن الطاقة العالمي

وهكذا، تظهر زيادة في سعر الغاز الطبيعي المستخدم لإنتاج الغاز المسال في الولايات المتّحدة، ممّا سيؤدّي إلى خفض هوامش الربح لصناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتّحدة، التي تكافح لتحقيق الربح. وبالتوازي، انخفض الطلب على الغاز الطبيعي المسال في أسواق أخرى، ممّا تسبّب في عدم تحقيق أسعار صادرات الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتّحدة. وهذا قد يؤدّي إلى انهيار بعض مشاريع الغاز الطبيعي المسال الأميركي، وإنتاجه، أو على الأقلّ، إلى إلغاء التوسّع في الطاقة، ومن ثمّ تآكل المساهمة الأميركية المهمّة في أمن الطاقة العالمي.

سياسات جديدة فى الإنتاج

ومن التطوّرات الإضافية التي يمكن أن تؤثّر في أسواق الغاز الطبيعي المسال، وزيادة انخفاض الأسعار، سياسة إنتاج جديدة في قطر للغاز الطبيعي المسال. تدرس قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، محاكاة ما فعلته المملكة العربية السعودية مؤخّرًا في سوق النفط: زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، على الرغم من ظروف السوق المنخفضة والأسعار. وقد يؤدّي ذلك إلى انهيار شديد في أسعار الغاز الطبيعي المسال، وإلحاق المزيد من الضرر بصناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتّحدة. وهذا يتطلّب اهتمامًا فوريًا من قبل الولايات المتّحدة في سياستها.

وهناك اتّجاه عالمي آخر يؤثّر في الجغرافيا السياسية للطاقة على المدى الطويل، وهو عودة الطلب على الغاز الذي تزوّده خطوط الأنابيب. ومن المرجّح أن يؤدّي الخوف من الاضطرابات، من الأوبئة والحروب التجارية التي تعطّل الإمدادات المنقولة بحرًا، إلى دفع بعض المستهلكين إلى الغاز الذي يجري توفيره بوساطة خطوط الأنابيب، والذي يُنظر إليه حاليًا على أنّه أكثر موثوقية. وقد تمّ تجهيز الجزء البحري لخطّ الأنابيب عبر البحر الأدرياتيكي في ممرّ الغاز الجنوبي، وهو متّصل بإيطاليا. ومن ثمّ، فإن هذا البرنامج قد حان في الموعد المحدّد، لتسليم إمدادات الغاز الطبيعي الجديدة إلى أوروبّا بحلول نهاية العام. هذه أخبار جيّدة لأمن الطاقة في جنوب أوروبّا.

تراجع الاستثمارات الرأسمالية في مشاريع الطاقة

ويؤثّر تراجع الاستثمارات الرأسمالية في مشاريع الطاقة تأثيرًا سلبيًا في العديد من أحواض إنتاج الغاز في الخارج. ففي شرق البحر الأبيض المتوسّط -على سبيل المثال- تبدّدت خيارات التصدير لتوسيع صادرات إسرائيل من الغاز، ويرجع ذلك جزئيًا إلى إغلاق مصنع مصري رئيس لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، كان مستوردًا محتملًا للغاز الإسرائيلي. وأرجأت الشركات المتعدّدة الجنسيات المشاركة في التنقيب في عرض البحر بقبرص نشاطها. وعلى النقيض من ذلك، تخطّط تركيا لإجراء عمليات حفر بحرية قريبًا. وباختصار، تغيّرت ديناميات غاز شرق البحر الأبيض المتوسّط بشكل كبير.

وركّزت وسائل الإعلام والحكومة الأميركية -بشكل رئيس- على النفط خلال أزمة كورونا، إلّا أنّه سيكون من الحكمة الاهتمام بتطوّرات أسواق الغاز الطبيعي، وخاصّةً الآثار الجيوسياسية لاحتمال انخفاض صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية، والتي قد يكون لها آثار غير مرغوب فيها في الولايات المتّحدة وحلفائها. وفي المقابل، فإن بعض التطوّرات في أسواق الغاز في خطوط الأنابيب، مثل وقف واردات تركيا من إيران، واستكمال الجزء البحري من ممرّ الغاز الجنوبي، تدعم المصالح الجيوسياسية للولايات المتّحدة كثيرًا. وينبغي على الوكالات الحكومية الأميركية ذات الصلة أن تواصل رصد ودعم استمرار اتّجاهات إمدادات خطوط الأنابيب .

*مستشارة للطاقة في مؤسّسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) وأستاذة مساعدة في جامعة جورجتاون

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى