تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةمتجددة

بريطانيا تعطي الضوء الأخضر لإقامة أكبر مزرعة طاقة شمسية

المزرعة تقام على مساحة 900 ألف فدان بتكلفة 555 مليون دولار

اقرأ في هذا المقال

  • المشروع ينصب 880 ألف لوح شمسي لتوليد 350 ميغاواط/ساعة
  • تصميم المشروع يغطي 91 ألف منزل ومرفق تخزين طاقة لدعم شبكة الكهرباء عند الحاجة
  • انقسامات حول المشروع لمخاوف تتعلق بالسلامة والبيئة والحياة البرية
  • بريطانيا تسعى للقضاء على الغازات الدفيئة بحلول 2050 وإخراج الفحم من منظومة الطاقة عام 2025
  • المصادر المتجددة ولدت أكثر من 40% من طاقة بريطانيا في الربع الأول

أعطت المملكة المتحدة الضوء الأخضر لخطط تطوير أكبر مزرعة للطاقة الشمسية في البلاد، وهو مشروع مترامي الأطراف سيغطي مساحة كبيرة للغاية على الساحل الشمالي لمقاطعة كينت.

سيجري تنفيذ مزرعة (كليف هيل سولار بارك) التي تقدر تكلفتها بنحو 450 مليون جنيه استرليني ( 555 مليون دولار أميركي) على مساحة 900 فدان بالقرب من مدينتي ويتستيبل وفيفيرشام، وهي مشروع مشترك تنفذه شركتا (هايف إنرجي) و(ويرسول إنرجي).

ويتضمن المشروع نصب 880 ألف لوح شمسي مصمم لتوليد طاقة تصل إلى 350 ميغاواط/ساعة، وهي قدرة يمكنها تغطية 91 ألف منزل. ومن المقرر أن يشمل المشروع أيضًا مرفقًا لتخزين الطاقة لإرسال الكهرباء إلى الشبكة عند اللزوم.

يأتي ذلك في إطار هدف حكومة المملكة المتحدة بشأن القضاء تماما على انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام 2050، وإزالة الفحم من نظام الطاقة البريطاني بحلول عام 2025. وأعلنت مؤخرًا أنها ستتشاور بشأن تقديم هذا الموعد النهائي إلى 1 أكتوبر/تشرين الثاني 2024.

تتطلب كل هذه الأهداف حتمًا تطوير المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة.

في هذا السياق، قال كريس هيويت، الرئيس التنفيذي لجمعية تجارة الطاقة الشمسية إن قرار الحكومة بشأن (كليف هيل سولار بارك) يظهر أنها تعترف “بالمساهمة الحيوية” التي يمكن أن تقدمها الطاقة الشمسية لمزيج الطاقة البريطاني.

وأضاف هيوت ” يعد ذلك علامة بارزة على الطريق نحو مملكة متحدة مدعومة بمصادر متجددة نظيفة وبأسعار معقولة”.

يأتي القرار في نفس الأسبوع الذي أعلن فيه مجلس مقاطعة ليسترشاير عن خطط لمزرعة شمسية يمكنها إنتاج ما يقرب من 10000 ميغاواط / ساعة من الكهرباء سنويًا بمجرد تشغيلها. وإذا تمت الموافقة على الخطط، فإن التكلفة الأولية للمشروع ستقدر بنحو 14 مليون جنيه إسترليني، وفقًا للسلطات.

انقسامات ومعارضات

ومع أن المشروع يعد بإنتاج كميات ضخمة من الطاقة النظيفة، إلا أن هناك انقساماً حول أعمال البناء على هذا الجزء من مصب نهر “تايمز” لأسباب متنوعة تشمل المخاطر الملحوظة على السكان المحليين، والتأثير المباشر على البيئة والمناظر الطبيعية لذلك المكان.

وفي منشور على فيسبوك، وصفت عضو البرلمان المحافظ عن ففيرشام وميد كينت، هيلين واتلي، الأخبار بأنها: “محبطة للغاية ومزعجة.. تأثير الخطة سيكون مدمراً..  ستشوه المشهد الطبيعي بأسره.

وأضافت “أريد أن أشهد وصول انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى الصفر بحلول 2050، لكن لا ينبغي أن ندفع ثمن ذلك”.

وتتمثل إحدى المخاوف الرئيسة في المواد المستخدمة لصنع مرفق تخزين الطاقة، الذي سيتسحوذ وحده على أرض بمساحة 25 فداناً.

وفي ذلك الصدد، ذكر فرع “كِينت” في جمعية  “حملة حماية المناطق الريفية في إنجلترا” الخيرية لصحيفة تلغراف، “لقد تسببت بطاريات التخزين المزمعة بنشوب حرائق وانفجارات في أرجاء العالم كافة.. يساورنا القلق في من إمكانية الموافقة على هذا الطلب (إنشاء المزرعة) من دون أخذ معايير السلامة بعين الاعتبار”.

وأردف قائلا “يعادل حجم مرفق التخزين خمسة أضعاف أضخم بطارية تخزين كهرباء في العالم وينطوي على مخاطر غير مقبولة.. إنه يعادل 602 طن من مادة (تي إن تي)، ما يساوي جزءاً من عشرين من قنبلة هيروشيما الذرية”.

ليس هذا فحسب، وإنما شهد المشروع انقساماً بين منظمتين تقفان عادة على رأي واحد، وهما “منظمة أصدقاء الأرض” التي تدعمه و”منظمة السلام الأخضر” التي تعارض “تحويل الريف إلى مناطق صناعية”، بحسب صحيفة تايمز.

مخاوف السلامة

في سياق متصل، تحدث البروفيسور السير ديفيد ميلفيل، من “جمعية فيفيرشام” التي تعارض إنشاء المزرعة أيضاً، إلى صحيفة تلغراف عن مخاوف تتعلق بالسلامة.

ووفقا لميلفيل “تبعد المزرعة ميلاً واحداً من المدرسة الابتدائية المحلية وميلين من فيفيرشام. إنها مخاطرة كبيرة للغاية لا يمكننا أخذها حالياً في ضوء ما نعرفه عن تلك البطاريات وسلامتها، ما لم نحصل على الضمانات التي نحتاج من الحكومة”.

وكذلك، عارضت “الجمعية الملكية لحماية الطيور” المشروع. وجاء في وثيقة تشاورية قدمتها المنظمة إلى الحكومة، إنه “بالنظر إلى الحالة الحرجة للطبيعة، إذا كنا نريد تحقيق هدف حكومة المملكة المتحدة المتمثل في أن نكون أول جيل يترك تلك البيئة في حالة أفضل مما وجدها عليه، فنحن بحاجة إلى اتخاذ قرارات سديدة حيال استخدام الأراضي”.

تلك المخاوف دفعت صحيفة الإندبندنت إلى الاتصال بالشركتين المطورتين للمشروع، “ويرسول إنرجي” و”هايف إنرجي”، للحصول على تعليق.

وفي وقت سابق، قدمت الشركتان ضمانات بشأن سلامة المشروع، وذكرتا إنه قد يعود على السلطات المحلية باستثمار يلامس الـ27,25 مليون جنيه إسترليني على مدى 25 عاماً.

وفي الشأن نفسه، نقلت إميلي مارشال المتحدثة باسم المطورَيْن، إلى صحيفة تلغراف في وقت سابق هذا الشهر، إنه “إذا بُنيت المزرعة، فستكون قادرة على توليد ما يصل إلى 350 ميغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة والمتجددة والقادرة على تزويد أكثر من 91 ألف منزل بالطاقة. لن يتطلب المشروع دعماً حكومياً، ويسعى إلى أن يكون أحد مولدات الكهرباء الأخفض كلفة في المملكة المتحدة. إذا بُنِيَتْ، فستدر أيضاً إيرادات تفوق المليون جنيه إسترليني سنويّاً على المجالس المحلية في “سويل” و”كِينت”، على مدار عمر المشروع.

ويؤكد مطورو المشروع إنهم “تعاونوا مع الجماعات المحلية وهيئات الحفاظ على الطبيعة لتقديم فوائد بيئية محلية كبيرة وفق تصميم المشروع”.

شوط كبير

والحقيقة أن بريطانيا قطعت شوطا كبيرا على طريق مصادر الطاقة المتجددة. فقد كشف تقرير جديد، أن مصادر الطاقة المتجددة ولدت أكثر من 40% من طاقة بريطانيا في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، متجاوزة الوقود الحفري للمرة الأولى، حيث أظهر التحليل أن الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية ساهمت في أكثر من ثلث توليد الطاقة في البلاد في الربع الأول من العام.

ووفقا لما ذكرته صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، ساعدت العواصف الشتوية التي ضربت البلاد على تعزيز إنتاجية مزارع الرياح في جميع أنحاء البلاد في فبراير/شباط.

كما ساعدت هذه العواصف على جعل فبراير/شباط 2020 الشهر الأول على الإطلاق الذى ينتج فيه المزيد من الكهرباء بواسطة مزارع الرياح أكثر من محطات الطاقة التي تعمل بالغاز في المملكة المتحدة.

وأنتجت مصادر الطاقة المتجددة مجتمعة 41.8% من الطاقة في البلاد خلال الربع، أى أكثر من نسبة 34.5% المولدة من الوقود الحفري.

يشير التحليل إلى أن الوقود الحفري الضار، أي الغاز والفحم، في طريقه للخروج من البلاد كمصدر لتوليد الطاقة ، كما ساهم الإغلاق لاحتواء فيروس كورونا في انخفاض الطلب على الكهرباء خلال أيام الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ عام 1982.

وانخفضت الانبعاثات لكل وحدة طاقة منتجة بنسبة 20% مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019، حيث قال الباحث الرئيسي الدكتور إيان ستافيل في مركز السياسة البيئية في إمبريال كوليدج بلندن: “إن نظام الكهرباء في بريطانيا يتعرض لضغوط لم يسبق لها مثيل، حيث أصبح الطقس في البلاد أكثر تطرفًا بجانب الوباء العالمي”.

وفي إطار المصادر الأخرى المتجددة لتوليد الطاقة، ساهمت الكتلة الحيوية (تشير إلى المواد الحيوية الحية والتي كانت حية إلى وقت قريب، والتي يمكن استخدامها كوقود، أو في الإنتاج الصناعي)، بنسبة 6.7% من مزيج الطاقة، وشكلت الطاقة الشمسية 2.6 %، ومرت البلاد أيضًا بأربعين يومًا محققة الرقم القياسي دون أي توليد طاقة للفحم، وهي أطول فترة منذ الثورة الصناعية.

وشهدت إجراءات الإغلاق تأثيرًا على تلوث الكربون، حيث انخفضت الانبعاثات من إنتاج الطاقة البريطانية بنسبة 35% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى