تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةمنوعات

نزيف كورونا يصل إلى ميتسوبيشي للطائرات

الشركة اليابانية توقف أنشطتها الخارجية وتخفض الوظائف

اقرأ في هذا المقال

  • خسائر ميتسوبيشي بلغت 275 مليون دولار بنهاية السنة المالية في مارس
  • الخطوط الجوية التايلاندية وأفيانكا تشهران إفلاسهما
  • "إير فرانس-كا أل إم" تخسر 1.8 مليار يورو في الربع الأوّل
  • "إياتا" يتوقع خسارة صناعة الطيران 314 مليار دولار خلال 2020

وسط الخسائر الفادحة التي تواجهها صناعة الطائرات وشركات الطيران بعد تفشي فيروس كورونا المستجد ووقف حكومات العالم حركة السفر الجوي لاحتواء الفيروس، تتساقط شركة تلو الأخرى ومصنع تلو الآخر في دوامة الديون والخسائر وتحديات التشغيل التي تجبرها إما على تقليص عملياتها وأنشطتها أو إعلان إفلاسها تماما.

بالأمس القريب، أعلن مجلس الوزراء التايلاندي إفلاس الخطوط الجوية التايلاندية. واليوم السبت، أصبحت شركة ميتسوبيشي اليابانية للصناعات الثقيلة الأحدث في سلسلة المعاناة والنزيف المتواصل في جسد هذه الصناعة الحيوية، حيث أعلنت غلق مواقعها في الخارج وإلغاء مئات الوظائف في ولاية واشنطن ووقف عملياتها في الولايات المتحدة لمشروع سبيس جيت الذي يواجه تحديات مالية.

قال جيف درونين، المتحدث باسم الشركة، لصحيفة سياتل تايمز عبر البريد الإلكتروني: “نظرًا لتوجيهات الميزانية، ستغلق شركة ميتسوبيشي للطائرات مواقعها في الخارج وتعزز أنشطتها في مقرها الرئيسي في ناغويا، اليابان.. سيؤثر هذا على غالبية موظفينا في الولايات المتحدة.”

وأضاف درونين أن المقر الرئيسي لفرع شركة ميتسوبيشي في الولايات المتحدة  للطائرات في مدينة رينتون سيغلق، وستتوقف عمليات اختبار الطيران في بحيرة موسى.

وأشار إلى أن ميتسوبيشي ستحتفظ “بطاقم صغير” في بحيرة موسى لتخزين وصيانة أربع طائرات تجريبية هناك.

لا تزال ميتسوبيشي تعمل على وضع تفاصيل تخفيضات ميزانيتها ولم تكشف عن عدد الموظفين المتضررين وما إذا كان سيتم تقديم حزم إنهاء الخدمة والتسريح من العمل

في هذا السياق، قال درونين إن الإدارة “ستوفر هذه المعلومات مباشرة للموظفين في الأسابيع المقبلة”.

وقد دعم البرنامج في وقت ما حوالي 400 وظيفة في رحلات تجريبية لطراز (إم 90) في بحيرة موسى، بالإضافة إلى 200 وظيفة في سياتل لدى شريك ميتسوبيشي الأميركي (آيروتك)، الذي قدم الدعم في الاختبارات والهندسة والشهادات.

قرارات صعبة

في السياق ذاته، قال درونين “لقد اضطررنا إلى اتخاذ قرارات صعبة من شأنها أن تقلل إلى حد كبير من أنشطتنا العالمية وسيكون لها تأثير كبير على مؤسستنا”.

وتأتي هذه الأخبار بعد أن أعلن العملاق الصناعي الياباني الأسبوع الماضي خسارة إجمالية قدرها 275 مليون دولار للسنة المالية المنتهية في مارس/آذار.

اعتبرت الإدارة أن ذلك غير مقبول حيث تواجه انكماشا كبيرا ناجما عن تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد الذي يؤثر على جميع مشروعات الطيران التابعة لميتسوبيشي، بما في ذلك توريد الأجزاء الرئيسية لطائرات بوينغ.

وأظهرت النتائج المالية للأسبوع الماضي نزيفا نقديا شديدا لمشروع سبيس جيت، بتكلفة تطوير بلغت 1.3 مليار دولار في السنة المالية الماضية.

تم إطلاق طائرة جديدة تحت باسم (ميتسوبيشي ريجينال جيت) عام 2008 بتصميم جديد أنيق وكابينة ركاب فسيحة. كان الهدف هو دخول الخدمة بعد خمس سنوات.

وبعد نكسات عديدة، بدأت اختبارات الطيران عام 2015 في اليابان، ثم نقلت اختبار الطيران عام 2016 إلى بحيرة موسى في شرق واشنطن.

وقامت شركة ميتسوبيشي العام الماضي بتغيير العلامة التجارية للطائرة لتصبح سبيس جيت وأجرت تعديلات على الفكرة، لكنها استمرت في مواجهة النكسات بسبب فيروس كورونا المستجد الذي شل النشاط الاقتصادي في مختلف أرجاء العالم.

وكانت شركة ميتسوبيشي ريجينال جيت قد نجحت العام الماضي في الانتهاء من تطوير أول طائرة ركاب يابانية، كانت قد بدأت في تنفيذها منذ الستينيات من القرن الماضي، لكنها تأخرت لعقود، لتدخل في وقت قياسي المنافسة مع عملاقي صناعة الطائرات في العالم “بوينغ” الأميركية، و”إيرباص” الأوروبية.

وجاء ذلك في وقت اشتد فيه الصراع بين عملاقي شركات الطيران “بوينغ” الأميريكية، وإيرباص الأوروبية، حيث فرضت واشنطن رسوما جمركية على سلع أوروبية بقيمة 11 مليار دولار، كتعويض على الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لشركة “إيرباص”، في المقابل قررت أوروبا فرض رسوم على السلع الأميركية بقيمة 12 مليار دولار كتعويض عن الدعم المقدم لـ”بوينغ”.

وكان التوقيت ملائما بدرجة كبيرة، بعد الضربة القوية التي تلقتها بوينغ عقب سقوط طائرتين من طراز بوينغ 373 ماكس 8، وهي من الطائرات المتوسطة ذات سعة 126 راكبا، وقد أحدثت فاجعة سقوط الطائرة الإثيوبية الشهر الماضي هزة كبيرة في ثقة العملاء في أكبر مصنع للطائرات في العالم.

الخطوط الجوية التايلاندية

لم يتوقف النزيف عند ميتسوبيشي، فقد أعلن مجلس الوزراء التايلاندي الثلاثاء الماضي، أن الخطوط الجوية التايلاندية سوف تقدم طلبا للإعلان عن إفلاسها أمام محكمة الافلاس المركزية، وذلك من أجل إعداد خطة إعادة هيكلتها.

ونقلت صحيفة بانكوك بوست عن رئيس الوزراء برايوت تشان أوشا قوله، إن هذا هو أفضل خيار لمساعدة الشركة المتعثرة. ووفقا لخطة إعادة الهيكلة، فإن الشركة لن تتلقى مساعدات مالية من الحكومة ولن يتم تسريح موظفيها البالغ عددهم 20 ألف موظف.

وقال تشان أوشا” إنه قرار صعب ولكنه يصب في المصلحة العامة.. اليوم حان وقت إظهار الشجاعة لإجراء عملية إعادة الهيكلة أمام المحكمة. اليوم تايلاند ودول العالم يواجهون أزمة. على تايلاند إنفاق أموال لمساعدة المزارعين والعاملين باليومية والآخرين الذين يعملون بكد من جل أسرهم”.

أضاف “مشكلة فيروس كورونا لم تنته بعد. المسألة الأكثر خطورة هى استمرار معيشة المواطنين في تايلاند. لا أعلم متى يمكنهم العودة لعملهم الطبيعي. هذه أزمة سوف تستمر في المستقبل”.

إفلاس أفيانكا

وقبل عشرة أيام، قدّمت شركة أفيانكا القابضة -ثاني أكبر شركة طيران في أميركا اللاتينية- طلبًا لإشهار إفلاسها، مع اقتراب الموعد النهائي لسداد سندات مستحقّة، وبعد سعيها -دون جدوى- للحصول على مساعدة عاجلة من حكومة كولومبيا، من أجل النجاة من آثار أزمة فيروس كورونا.

وقدّرت أفيانكا قيمة التزاماتها الماليّة بين مليار وعشرة مليارات دولار، في طلبها الذي أودعته لدى محكمة الإفلاس الأميركية للمنطقة الجنوبية في نيويورك.

وأفيانكا واحدة من أقدم شركات الطيران في العالم، كما إنّها مصدر فخر للكولومبيين. ومرّت الشركة بالإفلاس من قبل في أوائل العقد الأوّل من القرن الحالي، وجرى إنقاذها على يد جيرمان إفروموفيتش -رجل الأعمال بوليفي المولد، وهو أحد روّاد الأعمال في مجال النفط-.

وإذا فشلت في الخروج من الإفلاس، فإن أفيانكا ستكون واحدة من أولى شركات الطيران الكبرى في العالم، التي تفشل نتيجة لأزمة فيروس كورونا، التي أدّت إلى انخفاض بنسبة 90% في حركة الطيران العالمية.

ولم تنفّذ أفيانكا أيّ جدول منتظم لرحلات ركّاب منذ أواخر مارس / آذار، كما تخلّفت عند دفع رواتب معظم موظّفيها البالغ عددهم 20 ألفًا طوال الأزمة.

وكانت أفيانكا تعاني بالفعل قبل اندلاع وباء كورونا، لكن طلبها لإشهار الإفلاس يبرز التحدّيات التي تواجه شركات الطيران التي لا تستطيع الاعتماد على إجراءات إنقاذ حكومية. ونقلت رويترز عن ممثّل للشركة، قوله، إن أفيانكا لا تزال تحاول تأمين الحصول على قروض من الحكومة.

وبلغت ديون الشركة 4.9 مليار دولار بنهاية 2019، وذلك بزيادة 20% مقارنةً بعام 2018.

خسائر “إير فرانس-كا أل إم”

وفي استمرار لتكبّد قطاع الطيران خسائر فادحة بسبب كورونا، والذي يعدّ أهمّ القطاعات المستهلكة للطاقة، تكبّدت مجموعة “إير فرانس-كا أل إم” أولى عواقب جائحة كوفيد-19 على حركة الطيران مع تسجيلها خسائر صافية قدرها 1.8 مليار يورو خلال الربع الأوّل، وتوقّعت تأثيرًا كارثيًا أكثر بحلول فصل الصيف.

أشارت المجموعة إلى تراجع في قدراتها بنسبة 10.5 % خلال الربع الأوّل، لكنّها تتوقّع انهيارًا بنسبة 95 % خلال الربع الثاني و80 % في الربع الثالث، على ما جاء في بيان. وتراجع سهم المجموعة بنسبة 3,70 % في بورصة باريس.

وستحصل الشركة الفرنسية-الهولندية على مساعدة قدرها سبعة مليارات يورو من الدولة الفرنسية، لمواجهة هذه الأزمة.

ويشكّل النقل الجوّي أحد أكثر القطاعات الاقتصادية تأثّرًا بأزمة فيروس كورونا المستجدّ، بسبب القيود على التنقّل وإغلاق الحدود في دول كثيرة في العالم للجم انتشاره.

وسجّلت غالبية شركات الطيران في العالم التي شلّت حركتها، انهيارًا في خزينتها منذ نهاية نيسان / أبريل، فيما تتوالى الإعلانات عن صرف موظّفين فيها مع 12 ألفًا لدى “بريتيش إيرويز” البريطانيّة، وخمسة آلاف لدى “ساس ” الإسكندنافيّة، وألفين في شركة “آيسلاندير” الإيسلندية، و ثلاثة ألاف لدى “راين إير” الإيرلندية، و3450 لدى “يونايد إيرلاينز” الأميركية، وثلاثة آلاف لدى “فيرجين أتلانتيك”.

وازدادت خسارة الربع الأوّل خمس مرّات، مقارنةً بـ 324 مليونًا سُجّلت قبل سنة. وتشمل خصوصًا 455 مليون يورو من المشتريات المسبقة للوقود الذي لم يُستهلك في نهاية المطاف، بسبب الأزمة الصحّية.

شركات الشرق الأوسط

وكانت خطوط طيران أميركية قد طلبت في وقت سابق من الحكومة الفيدرالية منحًا وقروضًا وتخفيفًا للضرائب بما يتجاوز 50 مليار دولار لمساعدتها في التغلّب على تراجع معدّلات السفر بسبب فيروس كورونا.

أعلنت خطوط طيران أميركا -وهي مجموعة تجارية تمثّل خطوط الطيران- طلبها المساعدة المالية، فيما يعلن مزيد من الشركات حول العالم تخفيضًا حادًّا في الخدمات، وأحيانًا تسريحًا للعاملين فيها.

طلبت المجموعة 29 مليار دولار من المنح الفيدرالية، و25 مليار دولار لخطوط طيران الركّاب، و4 مليارات دولار للشحن الجوّي.

وفي ظل هذه الأزمة المتفاقمة، قال الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في مارس/آذار الماضي، إن على حكومات الشرق الأوسط النظر في تقديم الدعم لشركات الطيران لمساعدتها في مواجهة تفشّي فيروس كورونا الذي، أدى لإلغاء الكثير من الرحلات الجوية، مشيرا إلى أن خسائر شركات الطيران في المنطقة خسرت في الربع الأول من العام الجاري، ما يزيد عن 100 مليون دولار.

وتكافح شركات الطيران من أجل البقاء، في ظلّ تفشّي وباء كورونا، وقد يستغرق الطلب على الرحلات الجوّية ووقود الطائرات سنوات، للتعافي،بحسب ما ذكرته رويترز.

وفي هذا السياق، قال بير ماغنوس نيسفين -رئيس فريق التحليل في شركة ريستاد إنرجي لبحوث واستشارات الطاقة- في تصريحات لرويترز مؤخرا، إن استهلاك وقود الطائرات سوف يتأثّر لفترة أطول، وربّما لا يتعافى تمامًا، حتّى في العام المقبل، لاسيّما أن  الطلب على الطائرات النفّاثة مازال ضعيفًا. وانخفضت أسعار وقود الطائرات في سنغافورة بنسبة 61 %، خلال الشهرين الماضيين.

314 مليار دولار خسائر

وقد حذّر (إياتا)، من انتعاش بتوتيرة أقل ممّا كان عليه في الأزمات السابقة، وبحسب توقّعاته فإن خسائر الإيرادات لعام 2020 سترتفع بنسبة 25 % إلى 314 مليار دولار.

وقال المدير العامّ ، ألكسندر دي جونياك، لرويترز، إنه يرى رفعًا متدرّجًا للقيود، بدءًا من الطرق المحلّية، ثمّ الإقليمية، وأخيرًا عبر القارّات، حيث يلعب استهلاك الوقود دورًا حاسمًا.

وأوضح اتّحاد النقل الجوّي الدولي، أن هناك موجة شتوية جديدة من فيروس كورونا، ولن يكون هناك انتعاش قبل الربع الأخير من العام.

كما حذّرت شركات صناعة الطائرات -إيرباص وبوينغ- من أزمة ممتدّة، حيث توقّع عدد قليل من المحلّلين العودة إلى الظروف السابقة، حتّى عام 2023 أو عام 2024.

وبنفس القدر من الأهمّية بالنسبة للطلب على الوقود، تتوقّع العديد من شركات الطيران استخدام الأزمة لتسريع وقف طائراتها القديمة، ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار النفط يعني أن الحافز على الاستثمار في المعدّات الجديدة المكلفة قد خفّ في الوقت الراهن.

ويبلغ متوسّط الطلب على وقود الطائرات حوالي 8 ملايين برميل يوميًا.

وفي وقت سابق، قالت الوكالة الدولية للطاقة، إنها تتوقّع انخفاض الطلب على وقود الطائرات والكيروسين بمقدار 2.1 مليون برميل يوميًا في المتوسّط، في عام 2020. وتوقّعت ريستاد إنرجي انخفاض الطلب على وقود الطائرات بما لا يقلّ عن 1.9 مليون برميل يوميًا العام الجاري، وقدّرت شركة جي بي سي إنرجي الاستشارية الطلب على وقود الطائرات خلال الأشهر القليلة المقبلة إلى أقلّ من مليوني برميل يوميًا، وإلى 5.2 مليون برميل يوميًا في المتوسّط في عام 2020.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى