تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةمتجددة

لعنة كورونا.. تراجع نموّ الطاقة الخضراء لأوّل مرّة منذ 20 عامًا

وكالة الطاقة: الطاقة المتجدّدة تنخفض 13% عن عام 2019

اقرأ في هذا المقال

  • وتيرة النمو في عامي 2020 و2021 أقل 10% عن توقعات الوكالة قبل كوفيد-19
  • تراجع صناعة مكونات الطاقة المتجددة في الصين ضرب سلسلة الإمدادات العالمية
  • الصين تقود العالم في تركيب مزارع طاقة الرياح والطاقة الشمسية وبطاريات التخزين
  • إقبال متزايد على الطاقة الشمسية في الدول النفطية العربية رغم تحديات كورونا
  • الطاقة الشمسية الأميركية تفقد 120 ألف وظيفة وثلثا شركات تخزين الطاقة تعاني تعطل مشروعات

يومًا بعد آخر، تتكشّف التداعيات والآثار المدمّرة لتفشّي فيروس كورونا المستجدّ على صناعة الطاقة الدولية بأسرها. وبالرغم من أن الأعين سرعان ما تتّجه إلى مصادر الطاقة التقليدية من نفط وغاز، وتركّز أغلب تحليلات الخبراء على انهيار أسواق النفط وأسعاره وتضرّر مشروعاته، فإن أعراض كورونا بدأت تظهر بقوّة على جسد الطاقة الخضراء، التي كانت تسير بخطى ثابتة وواثقة، بل وتحقّق طفرات وقفزات خلال السنوات الأخيرة.

هذه الأعراض، كشفتها وكالة الطاقة الدولية في تقرير أصدرته الأربعاء، وخلصت فيه إلى أن النموّ العالمي في الطاقة المتجدّدة سيشهد خلال العالم الجاري أوّل انخفاض سنوي منذ 20 عامًا، وسط تفشّي فيروس كورونا المستجدّ، الذي شلّ الاقتصاد العالمي وأنشطة الحياة اليومية في مختلف أرجاء العالم، لكنّها توقّعت أن يرتفع النموّ في الطاقة الخضراء العام المقبل.

من المقرّر أن يبني العالم – بحسب الوكالة الدولية- عددًا أقلّ من توربينات الرياح ومحطّات الطاقة الشمسية وغيرها من المنشآت التي تنتج الكهرباء المتجدّدة هذا العام ، حيث انخفض الطلب على الطاقة عبر القطاعات التجارية والصناعية، فضلًا عن مشكلات الخدمات اللوجستية التي تؤجّل كثيرًا من المشروعات.

وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول: إن “الدول تواصل بناء توربينات رياح جديدة ومحطّات للطاقة الشمسية، ولكن بوتيرة أبطأ بكثير”.

وأضاف بيرول:”حتّى قبل وقوع جائحة كوفيد-19 الناجمة عن كورونا، كان العالم بحاجة إلى تسريع نشر مصادر الطاقة المتجدّدة بشكل كبير للحصول على فرصة لتحقيق أهداف الطاقة والمناخ”.

167 غيغاواط

وفي ظلّ هذه الصورة القاتمة، بلغت إضافات قدرات الطاقة المتجدّدة هذا العام إجمالي 167 غيغاواط، أي أقلّ بنسبة 13 ٪ عن العام الماضي، وفقًا لتقرير لوكالة الطاقة الدولية عن سوق الطاقة المتجدّدة.

لكن قدرة الطاقة المتجدّدة العالمية الإجمالية لا تزال تتوسّع، وستنمو بنسبة 6 ٪ في عام 2020.

ويعكس النموّ البطيء هذا العام تأخيرات في أنشطة البناء، بسبب تعطّل سلسلة التوريد، وتدابير الإغلاق والتباعد الاجتماعي، بالإضافة إلى تحدّيات التمويل.،

بيد أن التقرير لم يخلُ من بصيص أمل، حيث يتوقّع أن يشهد العام المقبل تزايدًا في وتيرة نموّ الطاقة المتجدّدة إلى المستوى الذي جرى الوصول إليه عام 2019، مع بدء تشغيل المشروعات المتأخّرة واستمرار السياسات الحكومية الداعمة لهذا القطاع.

من المتوقّع أن تكون معدّلات النموّ لعامي 2020 و 2021 مجتمعةً أقلّ بنسبة 10٪ ممّا توقّعته الوكالة سابقًا، قبل تفشّي الفيروس التاجي.

أميركا

والحقيقة أن جميع أسواق الطاقة المتجدّدة تقريبًا تتأثّر -ولو بدرجات متفاوتة- بأزمة كورونا.

في هذا الإطار، تتنبّأ رابطة صناعات الطاقة الشمسية (SEIA) أن يفقد قطاع الطاقة الشمسية ما يصل إلى 120.000 وظيفة من إجمالي 250.000 وظيفة – ما يقرب من نصف قوّته العاملة – في مواجهة هذه الأزمة. وبالنسبة للصناعات، مثل الطاقة الشمسية التي تعتمد بشكل كبير على المنشآت السكنية والمؤسّسات المختلفة، تكون قضيّة العمالة على المحكّ بشكل خاص.

ووفقًا لجمعية تخزين الطاقة الأميركية، فإن ما يقرب من ثلثي شركات تخزين الطاقة تشهد بالفعل تأخيرات في مشروعاتها، نتيجة لكوفيد- 19، ما يؤدّي إلى تأثير “فوري ومحتمل” في أنشطتها.

وبالرغم من صمودها حتّى الآن أمام تفشّي كورونا، فإن صناعة الرياح في الولايات المتّحدة تعاني أيضًا من أزمة شديدة في سلسلة الإمداد والتوظيف. وتتوقّع مؤسّسة E&E News، أن تكون هذه الصناعة من بين أكثر القطاعات تأثّرًا في العالم، بانتشار الفيروس التاجي “.

وحذّرت صناعة الرياح من أن أكثر من ثلث قوّتها العاملة في الولايات المتّحدة قد تفقد وظائفها نتيجة للفيروس.

ورغم ذلك، لم يدرج الكونغرس أيّ نوع من التمويل المحدّد لصناعة الطاقة المتجدّدة في حزمة الإغاثة الثالثة، مثل تمديد الائتمان الضريبي الاستثماري، أو المساعدات الماليّة المباشرة للشركات، حتّى تتمكّن من تجاوز الأزمة الراهنة.

وفي رسالة إلى الكونغرس، حملت أكثر من 500 توقيع، أوضحت دراسة تقييم الأثر البيئي والاجتماعي، أن “هذه الأزمة لا تؤثّر فقط في الشركات، ولكن على العمّال. حيث سيكون من الصعب على أصحاب العمل استمرار تشغيل العمالة دون أيّ دخل، وكلّما طال أمد الأزمة، زادت الأوضاع صعوبة “.

ومن هذا المنطلق، يؤكّد تقرير وكالة الطاقة الدولية بشأن تضرّر قطاع الطاقة المتجدّدة، ما ذهب إليه خبراء ومؤسّسات بحثية مع بداية تفشّي فيروس كورونا، حيث توقّعوا أن يهدّد بإبطاء ثورة الطاقة الشمسية العالمية وطاقة الرياح وبطّاريات التخزين الخاصّة بها، لأنّه يقطع إمدادات المعدّات الرئيسة في الصين وخارجها.

ويرى هؤلاء الخبراء أنّه كما أثّر تراجع الطلب الصيني على النفط في السوق العالمية، فإن التباطؤ الصيني في تصنيع مكوّنات الطاقة المتجدّدة له تأثير كبير في سلسلة التوريد العالمية لصناعات الطاقة المتجدّدة الرئيسة.

ومع تصاعد حالات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا على مستوى العالم، دقّت الشركات المصنّعة -بما في ذلك شركة(ترينا سولر) الصينية الشهيرة- ناقوس الخطر بشأن تأخّر الإنتاج في قطاع الطاقة النظيفة.

وقالت شركة مانيلا للكهرباء في الفلبين: إن المشروعات الحاليّة سوف تتوقّف، وهو ما دفع وكالة بلومبرغ الاقتصادية لتخفيض توقّعاتها لمنشآت هذا القطاع خلال العام الحالي.

ومن ثمّ، يبرز الوضع الحالي أهمّية الصين المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية على مدار العقدين الماضيين، منذ اندلاع “سارس”، وتمتدّ هذه الأهمّية من قطاع النفط إلى جميع قطاعات الطاقة العالمية، التي تعاني عندما تتأثّر الصناعات التحويلية والطلب على النفط في الصين.

الطاقة الشمسية

في قطاع الطاقة الشمسية، أدّى إغلاق المصانع وتعطّل الإنتاج في جميع أنحاء الصين إلى تأخير صادرات الألواح الشمسية والمكونات الأخرى، ما عطّل سلسلة الإمدادات في صناعات الطاقة الشمسية، وأثّر في مشاريع الطاقة الشمسية في آسيا وأستراليا.

وفي هذا السياق، قالت مؤسّسة (إس آند بي غلوبال) قبل أيّام: إن تعطّل سلسلة إمدادات الطاقة الشمسية قد يكلّف الصناعة نحو 2.24 مليارًا من مشاريع الطاقة الشمسية في الهند وحدها، والتي تعتمد على الصين في 80 % من الوحدات الشمسية التي تستخدمها.

وأشارت الشركة إلى أن نحو ثلاث غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية في جميع أنحاء الهند قد تتعرّض للتأخير وتجاوز التكاليف، وبالتالي الانزلاق إلى مستنقع غرامات التأخير.

وتقود الصين العالم في تركيب مزارع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وإنتاج الألواح الشمسية المستخدمة في كلّ مكان تقريبًا، فهي تُعدّ من بين أكبر 10 منتجين للخلايا الشمسية، تسعة منهم من المصنّعين الصينيّين، وواحد من كوريا الجنوبية.

ووفقًا لجمعية صناعة الألواح الشمسية الصينية، قد تتضرّر المصانع الخارجية لأنّها لن تكون قادرة على استلام المكوّنات والموادّ الخام من الصين بسبب قيود حظر الطيران و الشحن الحاليّة.

التعرفة الجمركية

وفي وقت سابق، طلبت الجمعية من الحكومة الصينية تأجيل تخفيض التعرفة الجمركية للمشروعات المحلّية، والتي تهدف إلى تشجيع محطّات الطاقة الشمسية على المنافسة من تلقاء نفسها ضدّ الوقود التقليدي، مثل الفحم والغاز الطبيعي.

في نفس السياق، قال متحدّث باسم شركة التوربينات الدنماركية للطاقة النظيفة: “بدأت شركة فيستاس الدنماركية الإنتاج كما هو مخطّط لها، بتاريخ 15 فبراير/شباط، وقد حصلت على مزيد من التصاريح الحكومية في 23 فبراير/شباط، ممّا مكّننا من زيادة إنتاجنا في الصين بشكل كبير. ولكنّنا نتوقّع العودة إلى طاقتها الكاملة قريبًا، شريطة أن تسمح الظروف المحلّية بذلك. فنحن نرى المزيد من المورّدين يستأنفون عملياتهم”.

وترى مؤسّسة “وود ماكنزي” لأبحاث الطاقة، أنّه إذا استمرّت انقطاعات الإنتاج الرئيسة في الصين لفترة أطول، ستبدأ مصانع وحدات الطاقة الشمسية في جنوب شرق آسيا والولايات المتّحدة في معاناة نقص الإمدادات، ما من شأنه أن يقلّل إنتاجها.

طاقة الرياح

ولم تسلم أيضًا صناعة طاقة الرياح من تداعيات انتشار فيروس “كورونا”، حيث تؤدّي اضطرابات الإنتاج المرتبطة بتفشّي المرض إلى خفض بناء منشآت طاقة الرياح في الصين بنسبة تراوح بين 10 و 50 % هذا العام، وهذا يتوقّف على مدى احتواء انتشار المرض وعودة الإنتاج إلى طبيعته، وفقًا لتقديرات (وود ماكنزي).

وخارج الصين، ستكون الأسواق الأكثر عرضة للتأثّر هي الولايات المتّحدة، حيث تستورد صناعة الرياح الأميركية مكونّات من الصين، وهي في عجلة من أمرها لتركيب مشاريع طاقة الرياح، بحلول نهاية عام 2020، للحفاظ على الإعانات الفيدرالية والإعفاءات الضريبية.

في هذا الصدد، حُدِّدت منشآت بطاقة 6 غيغاواط التي تستهدف بدء التشغيل التجاري لها عام 2020، إلًا أنّها معرّضة للخطر الآن بعد تفشّي كورونا. فهذه المشاريع تتطلّب إعفاءات من إيرادات الخدمات الداخلية للحفاظ على الوصول إلى قيمة 100 % من الحوافز الضريبية.

بطّاريات التخزين

كما يؤدّي تفشّي فيروس “كورونا” إلى كبح جماح تصنيع خلايا البطّاريات في الصين، حيث يؤثّر الاضطراب في الإنتاج وفي سلسلة التوريد. في هذا الجانب تتوقّع (وود ماكنزي) أن يتقلّص إنتاج خلايا البطّاريات في الصين بنسبة 10 %، أي بنحو 26 غيغاواط/ ساعة، هذا العام، ومن الممكن حدوث مزيد من التأخير وتعطّل الإنتاج، إذا استمرّ تباطؤ المصانع وقيود السفر مطبَّقًا لفترة أطول.

ووفقًا للمؤسّسة البحثية، فإن الـ26 غيغاواط/ ساعة المتوقّعة من الإنتاج المفقود تمثّل 7 %من الطاقة الإنتاجية العالمية.

انخفاض إنتاج البطّاريات الصينية لن يؤثّر فقط في أسواق السيّارات الكهربائية العالمية وأسواق تخزين الطاقة، ولكنّه قد يتحدّى أيضا التوجّه العامّ بأن السيّارات الكهربائية ومشاريع تخزين الشبكة ستستفيد من انخفاض أسعار البطّارية بشكل مستمرّ.

وبصرف النظر عن مدى تأثير “كورونا”، فقد ارتفع الطلب على الصناعات التحويلية، والطلب على الطاقة في الصين، بشكل كبير، على مدار العقد الماضي أو العقدين الماضيين، ومن ثمّ فإن أيّ اضطراب كبير في قطاع الطاقة أو الصناعة الصيني قد يتسبّب في صدمة في أسواق الطاقة العالمية.

الشرق الأوسط

وتأتي أزمة كورونا في الوقت الذي بدأت فيه بعض الدول النفطية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، التحرّك للاستفادة من الطاقة الشمسية، حتّى وسط انهيار أسعار النفط العالمية، وانخفاض تكلفة استهلاكه.

كانت أسعار النفط الرخيصة في الماضي كابحًا للاستثمار في مشروعات الطاقة المتجدّدة، في الدول التي تعتمد على مبيعات النفط الخام للحصول على العائدات. ولكن اليوم تكلفة مشروعات الطاقة الشمسية أصبحت نحو 10% فقط من تكلفتها قبل نحو عشر سنوات، بفضل انخفاض أسعار الأدوات وتحسّن التكنولوجيا، وفق بحث أجرته خدمة “بلومبرغ لتمويل الطاقة المتجدّدة” (بلومبرج إن.إي.إف).

وبحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، فإن المحاولة الأولى للاستفادة من مصادر الطاقة المتجدّدة في الدول النفطية بالشرق الأوسط، قد تعثّرت، نتيجة انهيار أسعار النفط، وتغيير أولويّات حكومات هذه الدول. فقبل عشر سنوات أو أكثر، كانت مشروعات الطاقة الشمسية التي تبنّتها المملكة العربية السعودية وأبوظبي تحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات، ولم يكن قد بُدِئ في تنفيذها من الأساس. أمّا الآن، فقد عثرت هذه الدول على شركاء يتحمّلون معها عبء التكلفة. ورغم احتمال تأخّر مشروعات الطاقة الشمسية في الدول النفطية بالشرق الأوسط، نتيجة جائحة فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد19) الآن، فإن هذه المشروعات تستمدّ قوّة دفع باستمرار.

يقول بنيامين عطية -محلّل اقتصادات الطاقة والطاقة المتجدّدة في مؤسّسة وود ماكينزي للاستشارات-، إن الطاقة الشمسية هي أرخص مصدر لإنتاج كلّ كيلوواط/ ساعة من الكهرباء في الشرق الأوسط، مضيفًا أن مشروعات الطاقة الشمسية الجديدة في المنطقة تعتمد على التمويل الخاصّ وليس على التمويل الحكومي، ولذلك فهي في “مأمن من الرياح المعاكسة” للانخفاض الحالي في أسعار النفط الخام.

ووفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، يزيد الطلب على الكهرباء في الشرق الأوسط بنسبة 6% تقريبًا سنويًا منذ عام 2000. ويقول روبن ميلز -مؤسّس شركة “قمر للطاقة” للاستشارات في دبي-، إنّه في حين اعتادت دول المنطقة على استخدام محطّات توليد الكهرباء التي تعمل بالغاز الطبيعي أو الوقود البترولي، فإن محطّات الطاقة الشمسية يمكن أن تلبّي كلّ النموّ المحتمل للطلب على الكهرباء.

ووفقًا لتقديرات خدمة “بلومبرغ إنتيليجانس”، فإن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تولّد قرابة 5% فقط من إجمالي إنتاج الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما تعدّ الدول النفطية في منطقة الخليج من أعلى دول العالم، من حيث نصيب الفرد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

من ناحيته، قال جيني تشيس، في تحليل لخدمة “بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة”، إن دول الشرق الأوسط تخطّط منذ وقت طويل لتقليل اعتمادها على النفط.

يأتي ذلك، في حين انهارت أسعار النفط العالمية خلال العام الحالي، حيث فقد خام برنت القياسي للنفط العالمي زهاء 56 % من سعره منذ بداية العام الحالي، لتنخفض أسعار الخام العالمية إلى أقلّ كثيرًا من المستويات التي تحتاجها الدول النفطية في الشرق الأوسط، لتحقيق التوازن في ميزانياتها.

في الوقت نفسه، يقول محلّل اقتصادات الطاقة المتجدّدة، بنيامين عطية، إن جائحة فيروس كورونا المستجدّ تؤجّل أعمال التشييد في مشروعات الطاقة الشمسية في أبوظبي والأردن وقطر، وقد يتمدّد تأخير الكثير من هذه المشروعات إلى العام المقبل.

ورغم حالة الغموض التي تحيط بتطوّرات جائحة كورونا المستجدّ، فإن السكّان المتزايدين في دول المنطقة سيحتاجون إلى المزيد من الكهرباء مع تعافي اقتصاداتها. وتتوقّع مؤسّسة وود ماكينزي للاستشارات إنتاج دول المنطقة عدّة آلاف غيغاواط إضافية من الكهرباء، باستخدام الطاقة الشمسية، حتّى عام 2025، على الأقلّ.

وفي حين تنتج السعودية حاليًا قرابة 500 ميغاواط كهرباء فقط من الطاقة المتجدّدة، فإنّها تستهدف زيادة إنتاجها من هذه الطاقة بنحو 120 مثل إلى 60 غيغاواط بحلول 2030، أغلبها من الطاقة الشمسية. وهذا هدف ضخم، وفي حين أن التقدّم الأوّلي في هذه الخطّة بطيء الآن، فإن وزارة الطاقة السعودية اتّخذت عدّة خطوات ملموسة نحو تنفيذها، حيث تستهدف اختيار الشركات الفائزة في المناقصة الثانية لمشروعات الطاقة الشمسية في وقت لاحق من العام الحالي. كما بدأت الوزارة في نيسان/أبريل الماضي تلقّي عروض المشاركة في المناقصة الثالثة لمشروعات الطاقة الشمسية.

وفي الإمارات العربية المتّحدة، أعلنت إمارة أبوظبي تلقّيها عرض بسعر منخفض بشكل قياسي لإقامة مشروع للطاقة الشمسية بقدرة 2 غيغاواط. ومع دخول المشروع حيّز التطبيق، ستتضاعف الطاقة الإنتاجية لقطاع الطاقة الشمسية في أبوظبي. وبعد ذلك بيوم واحد، منحت إمارة دبي عقدًا لإقامة محطّة للطاقة الشمسية بسعر منخفض، بشكل قياسي أيضًا، في إطار مشروع لإنتاج 5 غيغاواط كهرباء من الطاقة الشمسية بحلول 2030.

وفي وقت سابق من العام الحالي، اختارت قطر شركاءها في أوّل محطّة طاقة شمسية في البلاد. وفي آذار/مارس الماضي أتمّت الشركات الخاصّة المشاركة ترتيبات تمويل أكبر مشروع للطاقة الشمسية في سلطنة عمان، وهي أكبر دولة نفطية خارج منظّمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) في الخليج.

وبحسب روبن ميلز، فإن شركات الطاقة الخاصّة التي تستطيع الحصول على التمويل الدولي بفائدة منخفضة، تساعد في خفض تكلفة تمويل مشروعات الطاقة الشمسية، ومن ثمّ خفض تكلفة إنتاج هذه الطاقة في الشرق الأوسط، وأضاف، إن استمرار نموّ الطاقة الشمسية في المنطقة يعود إلى انخفاض تكلفة تمويل مشروعاتها، وزيادة الطلب على الكهرباء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى