التقاريرتقارير النفطرئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

هل تغيّرت نظرة العالم لآفاق النفط؟

تشاؤم "أبريل الأسود" ينقلب تفاؤلًا في "مايو الأمل"

خاص- الطاقة

قبل نحو شهر من الآن، وتحديدًا في يوم 20 أبريل / نيسان الماضي، كانت النظرة العالمية لأفاق النفط وأسواقه في أدنى مستوياتها المعنوية، مع الزلزلة التي أحدثتها صدمة هبوط العقود الآجلة الأميركية إلى ما دون الصفر للمرّة الأولى تاريخيًا.. لكن خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ومع دخول اتّفاق عالمي لخفض الإنتاج (تاريخي بدوره من حيث الحجم) إلى حيّز التنفيذ، وما تبعه من تخفيضات إضافية طوعية من عدّة دول، على رأسها العملاق السعودي، ومع مضيّ العالم قدمًا لفتح الاقتصادات والأنشطة -وإن اختلفت التقنيات والآليّات-، ومع إعادة النظر في مسائل كثيرة، بداية من الحجم الحقيقي لسعة التخزين الأميركية إلى حجم التخمة النفطية في الأسواق، فإن كثيرًا من المراكز المرموقة المعنيّة بالنفط والطاقة بدأت في إعادة حساباتها ونظرتها المستقبلية لأسواق النفط.

 

  • أوبك تتمسّك بالحذر "الزائد":

بحكم موقعها منظّمةً دوليةً لمنتجي النفط، وما يحمّله لها كثير من الدول -حقًّا أو ظلمًا- من المسؤولية عن انضباط وتوازن الأسواق، فإن أوبك في تقاريرها ونظرتها تبدو أكثر تحفّظًا من غيرها في كثير من الأحوال، ورغم كلّ المتغيّرات التي أُشيرَ لها عاليه، وما تراه جهات أخرى ممّا سيشار إليه لاحقًا، فإن أوبك تبدو شديدة الحرص فيما تصدره من توقّعات.

وانهارت أسعار النفط في الوقت الذي تُقلّص فيه الإجراءات الحكومية أنشطة السفر والاقتصاد، وتدفع الاقتصادات للركود. ورغم تخفيف بعض الأماكن في أوروبّا وآسيا القيود، يظلّ القلق من نوبات تفشٍّ جديدة للفيروس عامل ضغط على أسعار النفط.

ولمواجهة الانخفاض في الطلب، اتّفقت أوبك وحلفاؤها على خفض إنتاجي لم يسبق له مثيل، بدأ سريانه أوّل مايو / أيّار، في حين قالت الولايات المتّحدة ودول أخرى، إنّها ستضخّ كمّيات أقلّ. وقالت أوبك، إن التخفيضات تقدّم دعمًا بالفعل.

ووسط المشهد الحالي، قلّصت أوبك، الأربعاء، توقّعاتها للطلب العالمي على النفط هذا العام، وتنبّأت بأن يشهد ربع السنة الحالي الانخفاض الأشدّ، حتّى مع تخفيف بعض الدول إجراءات العزل الرامية إلى وقف تفشّي فيروس كورونا.

وقالت منظّمة البلدان المصدّرة للبترول في تقريرها الشهري، إنّها أصبحت تتوقّع انكماش الطلب العالمي 9.07 مليون برميل يوميًا، أي بما يعادل 9.1 بالمئة، في 2020. وفي الشهر الماضي، توقّعت أوبك انكماشًا بمقدار 6.85 مليون برميل يوميًا.

وقالت أوبك في التقرير: "الضبط السريع للإمداد للتعامل مع الاختلال الحادّ الراهن في سوق النفط العالمية بدأ يُظهر نتائج إيجابية، إذ من المتوقّع أن تتسارع وتيرة التوازن في أرباع السنة المقبلة".

وتتوقّع أوبك أن يشهد الربع الحالي أكبر هبوط في الطلب، وخفضت توقّعاتها للطلب في الربع الثاني من العام، بمقدار 5.4 مليون برميل يوميًا. وقالت، إن احتمالات تراجع الاستهلاك مازالت قائمة في الولايات المتّحدة وأوروبّا وكوريا الجنوبية. وقالت المنظّمة: "تخلق إجراءات العزل الكلّية أو الجزئية المفروضة حاليًا المزيد من المخاطر الكبيرة بالنسبة لنموّ الطلب على النفط في الولايات المتّحدة هذا العام".

وعن أوروبّا، قالت "مازال هناك المزيد من المخاطر المتعلّقة بتوقيت رفع إجراءات العزل واسعة النطاق، وفيما يتعلّق كذلك بما ستبدو عليه قطاعات اقتصادية، مثل الطيران والخدمات، في أعقاب ذلك".

ويتعلّق اتّفاق الإمدادات -المبرم الشهر الماضي- بخفض أوبك وروسيا ومنتجين آخرين، في إطار ما يعرف بمجموعة أوبك+، الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميًا في مايو ويونيو.

وقالت أوبك في تقريرها، إن إنتاجها النفطي زاد في أبريل / نيسان، في ظلّ تسارع إمدادات بعض الدول، بعد انهيار اتّفاق أوبك+ السابق في السادس من مارس / آذار.

ونقل تقرير أوبك عن مصادر ثانوية، أن المنظّمة زادت الإمدادات في أبريل 1.8 مليون برميل يوميًا، إلى 30.41 مليون برميل يوميًا، بسبب كمّيات إضافية من السعودية والإمارات والكويت. وأبلغت السعودية أوبك أنّها ضخّت بمعدّل قياسي مرتفع بلغ 12 مليون برميل يوميًا، وهو ما يزيد حتّى على تقديرات المصادر الثانوية.

وتتوقّع أوبك انخفاض الإنتاج من خارج المنظّمة بمقدار 3.5 مليون برميل يوميًا في 2020، بما ينطوي على خفض حادّ، مقارنةً مع نزول قدره 1.5 مليون برميل يوميًا، توقّعته الشهر الماضي، وذلك بقيادة الولايات المتّحدة وروسيا وكندا.

وقالت أوبك، إن دولًا من خارج أوبك+ أعلنت عن تخفيضات إنتاج بمقدار 3.6 مليون برميل يوميًا، بسبب نقص الطلب وانخفاض الأسعار وفائض المعروض ومحدودية مساحات التخزين.

ومع ذلك، قدّرت أوبك الطلب على نفطها هذا العام، عند 24.26 مليون برميل يوميًا، بانخفاض 240 ألف برميل يوميًا عن الشهر الماضي، ممّا يشير إلى أنّها تحتاج لتقليص بأكثر من ستّة ملايين برميل يوميًا عن مستويات أبريل، لتفادي تكوّن فائض.

  • وكالة الطاقة ترى ضوءًا في آخر النفق

أمّا وكالة الطاقة الدولية، ورغم أنّها تتّفق في جانب من الرؤية والمحاذير مع أوبك، إلًا أن توقّعاتها لأسواق النفط العالمية "تحسّنت إلى حدّ ما"، مع طلب أقوى قليلًا من المتوقّع، وكبح العرض بسبب الانهيار القاسي للأسعار.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" الخميس، عن التقرير الشهري للوكالة، إن إنتاج النفط العالمي في طريقه إلى "تراجع تاريخي" هذا الشهر إلى أدنى مستوى منذ تسع سنوات، وذلك في ظلّ دأب "أوبك" وشركائها على خفض الإنتاج، بينما اضطرّ المنتجون من خارج المنظّمة، مثل الولايات المتّحدة، إلى تقليص عمليات استخراج الخام.

وقالت الوكالة -التي تتّخذ من باريس مقرًّا لها، وتقدّم المشورة للاقتصادات الكبرى-: "كان جانب العرض هو الذي أظهرت فيه قوى السوق قوّتها، وأظهرت أن ألم انخفاض الأسعار سوف يؤثّر في جميع المنتجين... إنّنا نشهد تخفيضات كبيرة في الإنتاج من دول خارج اتّفاق أوبك بلس، وأسرع من المتوقّع".

ويعدّ هذا تحوّلًا صارخًا في اللهجة، مقارنةً بالشهر الماضي، الذي أطلق عليه رئيس الوكالة "أبريل الأسود"، عندما حذّرت الوكالة الدولية للطاقة من أن التخفيضات التي أجرتها أوبك بلس ربّما لم تكن كافية لحماية صهاريج التخزين العالمية من الارتباك بحلول منتصف العام.. لكن مع ذلك، فإن الوكالة حافظت في تقريرها الأحدث على الإشارة إلى أن سوق النفط لا يزال في وضع صعب للغاية.

 

  • باركليز يستشعر "الموازنة":

وفي جانب أكثر إشراقًا، فقد رفع باركليز كوموديتيز ريسيرش، الجمعة، توقّعاته لسعر النفط في العامين الجاري والمقبل، بدعم من خفض للإمدادات لموازنة تآكل الطلب الناجم عن قيود تستهدف مكافحة انتشار فيروس كورونا، خاصّةً بعد تعميق الخفض الطوعي لعدد من الدول في أوبك، وخفض منتجون في الولايات المتّحدة وكندا الإنتاج 1.7 مليون برميل يوميًا، ممّا يمثّل وتيرة أسرع من المتوقّع.

ورفع البنك توقّعاته للعقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط بما يتراوح بين خمسة وستّة دولارات للبرميل لعام 2020، و16 دولارًا للبرميل لعام 2021. وقال باركليز، إنّه على المدى القصير جدًّا، من المرجّح أن تظلّ الأسعار تتعرّض لضغوط، إذ إن الضبابية التي تكتنف سرعة التعافي الاقتصادي ما زالت مرتفعة.

ومن المتوقّع أن يبلغ متوسّط أسعار الخام القياسية 28 دولارًا في الربع الثاني، قبل أن يرتفع إلى 39 دولارًا في الربع الأخير. ومن المتوقّع أن يبلغ الخام الأميركي 21 دولارًا في الربع الجاري، وأن يرتفع إلى 36 دولارًا في الربع الرابع من العام.

وارتفعت أسعار النفط، الجمعة، بعد بيانات أظهرت ارتفاع الطلب على الخام في الصين، ممّا يعزّز الآمال بأن فائض الإمدادات العالمي ربّما يبدأ في الانحسار.

ويتوقّع باركليز حاليًا أن يبلغ متوسّط سعر برنت 37 دولارًا للبرميل، وغرب تكساس الوسيط 33 دولارًا هذا العام. وبالنسبة لعام 2021، يتوقّع البنك أن يبلغ متوسّط سعر برنت وخام غرب تكساس الوسيط 53 دولارًا، و50 دولارًا للبرميل، على الترتيب.

وقال البنك، إنّه في الوقت الذي يواصل فيه الطلب على الوقود التعافي، من المستبعد أن تتدهور متغيّرات العرض والطلب في مركز تخزين النفط في كوشينغ بشكل ملموس، على الرغم من تعافٍ محتمل لبعض عمليات توقّف الإنتاج على مدى الأسابيع المقبلة، مضيفًا أنّه لا يتوقّع أن تتّجه أسعار خام غرب تكساس الوسيط إلى المنطقة السلبية مجدّدًا.

 

  • بنك أوف أميركا: "تكساس" قد يتجاوز 35 دولارًا "مؤقّتًا"

وبدوره، أوضح بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش، في مذكرة، الجمعة، أن خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قد يتحرّك مؤقّتًا فوق 35 دولارًا للبرميل، بحلول يوليو / تمّوز، ثمّ يتراجع -على الأرجح- بعد ذلك.

وقال البنك: إن "الانتعاش حدث بوتيرة أسرع قليلًا ممّا توقّعنا"، مضيفًا، إن أيّ تعافٍ آخر من المستبعد أن يكون مستدامًا. كما أضاف: إن "ارتفاع أسعار النفط قد يقلّص حالات توقّف الإنتاج. قد يحدث تعافٍ للإنتاج مع ارتفاع الطلب على الوقود في الصيف إلى ذروته، ممّا من المحتمل أن يدفع أسعار العقود الآجلة لشهر أقرب استحقاق للانخفاض، من منتصف يوليو / تمّوز فصاعدًا".

وقال محلّلون: "لا يمكننا استبعاد موجة ثانية من تفشّي الفيروس، والمزيد من إجراءات العزل العامّ، فيما ستؤدّي العواقب المدمّرة والمخزونات التي ما زالت مرتفعة للغاية، وأيّ فائض صغير في سوق النفط، لأن يقلب سريعًا التوازن الدقيق".

 

  • نظرة على تغيّر رؤية المحلّلين:

ولإلقاء نظرة شاملة على مدى تغيّر رؤية المحلّلين، وعلى سبيل المثال، فإن توقّعات المحلّلين في "إس آند بي غلوبال بلاتس" في نهاية أبريل الماضي، كانت تصبّ في أن سعر خام برنت سيكون في نطاق 10 إلى 20 دولارًا للبرميل خلال الربع الثاني، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى 45 دولارًا بحلول نهاية عام 2021، مع وصول خام غرب تكساس الوسيط إلى 40 دولارًا للبرميل... لكن التقارير الصادرة عن مختلف مصارف الاستثمار خلال الأيّام الماضية، توضّح أن التوقّعات تصبّ في خانة متوسّط سعر 53 دولارًا و50 دولارًا للبرميل، على الترتيب، العام المقبل.

وعلى سبيل مقارنة التوقّعات والمواقف، قال بنك غولدمان ساكس في 13 إبريل، إن أسعار النفط ستواصل الهبوط في الأسابيع المقبلة، موضّحًا أن الاتّفاق "التاريخي، لكن غير الكافي" بين كبار المنتجين على خفض الإنتاج، من المستبعد أن يعوّض تهاوي الطلب بسبب فيروس كورونا.

ويتوقّع البنك مخاطر على الجانب النزولي لتوقّعاته قصيرة المدى لسعر النفط عند 20 دولارًا للبرميل لبرنت، ولكنّه توقّع أن يتفوّق خام القياس العالمي على الخام الأميركي، لأن صادرات المنتجين في أوبك+ ستنخفض على الأرجح، ممّا يحرّر مساحة تخزين عائمة.

وذكر أنّه حتّى في حالة التزام الأعضاء الرئيسيين في أوبك بالتخفيضات بالكامل، مع نسبة التزام 50 بالمئة من جميع الدول الأخرى التي اتّفقت على تخفيضات إنتاج في مايو / أيّار، فإن التخفيضات الطوعية سوف تُترجم إلى خفض بمقدار 4.3 مليون برميل يوميًا فقط عن مستويات الربع الأوّل. وتابع، إن خفضًا أكبر للإنتاج من دول مجموعة العشرين لن يساعد كثيرًا. وقال: "في نهاية المطاف، هذا يعكس ببساطة أن أيّ تخفيضات طوعية ليست بالحجم الكافي لتعويض خسارة طلب بمقدار 19 مليون برميل يوميًا في المتوسّط، في الفترة من أبريل / نيسان إلى مايو / أيّار، بسبب كورونا".

لكن في أوّل مايو الجاري، رفع غولدمان ساكس توقّعاته في بحث السلع الأساسية للربع الثاني من العام، والعام بأكمله بالنسبة للعقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت، عازيًا ذلك إلى مؤشّرات على تحسّن في الأساسيات، مع تقلّص سريع للإمدادات، وتحسّن الطلب، في الوقت الذي تتخفّف فيه إجراءات العزل العامّ تدريجيًا.

ورفع البنك توقّعاته لسعر برنت في الربع الثاني من 2020 إلى 25 دولارًا للبرميل، من 20 دولارًا سابقًا، كما رفع بشكل طفيف توقّعاته للعام بأكمله لبرنت إلى 35.8 دولارًا للبرميل من 35.2 دولارًا. لكن في ذات التقرير كان متوسّط أسعار النفط في توقّعات البنك لا يزال منخفضًا بشكل كبير للعام بأكمله. وقال: "نعتقد أن الزيادة في الآونة الأخيرة يمكن أن تستمرّ لأكثر من ذلك في مايو، وتعود إلى المستويات التي تغطّي التكاليف (25 دولارًا بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط)، غير أن الضبابية لا تزال مرتفعة."

ويوم 14 مايو، قال البنك، إنّه من المتوقّع أن يؤدّي تحسين الطلب العالمي على النفط، وتقليص الإنتاج بشكل أسرع من المتوقّع، من خارج اتّفاق أوبك +، إلى دفع سوق النفط إلى العجز، الشهر المقبل. مشيرًا في مذكّرة إلى أن الطلب يتحسّن من أدنى مستوياته في أبريل، ويحدّ من الجانب السلبي لأسعار النفط. موضّحًا: "نعتقد أن المرحلة التالية من إعادة التوازن في سوق النفط ستكون مرحلة الأسعار الفورية المحدّدة النطاق، مع أبرز التحوّلات التي تتمثّل في انخفاض التقلّبات الضمنية، بالإضافة إلى استمرار تسوية المنحنى الآجل، دون ارتفاع الأسعار طويلة الأجل حتّى الآن"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى