التقاريرتقارير النفطرئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجلنفط

برنامج دعم شركات النفط الأميركية يعلن خلال ساعات

مخصّص لصغار المنتجين... ومثير للجدل والانتقادات

فيما يشهد الاقتصاد الأميركي أحد أسوأ أزماته مع تفاقم أزمة "كوفيد-19"، وتعرّض لتراجع النموّ الفصلي بنسبة 4.8% في الربع الأوّل، مع مخاوف من تراجع الى مستوى غير مسبوق في الربع الثاني، تعاني شركات الطاقة بشكل خاصّ من أزمة مزدوجة عنيفة جراء أزمة كورونا، وانهيار أسعار النفط.
وخلال مؤتمر صحفي، اليوم، قال رئيس الاحتياطي الفدرالي، جيروم باول: "لا نعرف بعد حجم ومدّة التباطؤ الاقتصادي، وهما -إلى حدّ كبير- رهن بسرعة احتواء الفيروس"، مشدّدًا على أن الاحتياطي الفدرالي سيسعى إلى ضمان "انتعاش متين قدر الإمكان"، مستخدمًا في سبيل ذلك كلّ الأدوات المتاحة، لأن الاقتصاد "سيحتاج بالتأكيد الى دعم أكبر" ممّا قُدّم حتّى الآن.
وأشار باول إلى استمرار مجلس الفدرالي في توفير القروض منخفضة التكلفة، معلنًا الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسة بالقرب من صفر بالمئة، بعد اجتماعات لجنة السوق المفتوحة التي استمرّت يومين.. لكنّه حذّر من أن السياسة النقدية بمفردها لن تستطيع حلّ مشكلات الاقتصاد الناجمة عن أزمة صحّية عامّة.
وفيما يخصّ قطاع الطاقة المشرف على الانهيار، فبرغم أن الحفاظ على فائدة قرب الصفر قد يدعم الاقتراض، إلّا أن الأمر يبدو أكثر تعقيدًا بالنسبة للشركات المهدّدة. وتقترب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من طرح تسهيلات إقراض جديدة لمساعدة شركات النفط والغاز التي تكافح من انهيار الأسعار الذي جلبته جائحة "كوفيد-19".

• دعم صغار المنتجين:
وسيقوم بدعم البرنامج -الذي لا يزال قيد التطوير- في المقام الأوّل، وزارة الخزانة الأميركية، التي تقدّم "قروضًا مرحلية لمساعدة الصناعة خلال مرحلة الوباء"، بينما يقدّم الاحتياطي الفيدرالي "الإقراض الطارئ" في إطار ما يسمّى ببرنامج "القسم 13 (3)"، وفقًا لتصريحات وزير الطاقة الأميركي، دان برويليت، التي جرت مشاركتها مع موقع "أرغوس".
ويمكن لهذه القروض أن تفيد صغار المنتجين، الذين يحصلون الآن على أقلّ من 10 دولارات لبرميل النفط في عدد من أنواع الخام، ويواجهون خطر المزيد من خسائر الإيرادات جراء إغلاق الآبار، مع نفاد أماكن التخزين. وقال برويليت، إن تسهيلات الإقراض لم تكن مخصّصة "للّاعبين الكبار" في القطاع، الذين لديهم مصادر أخرى لرأس المال.

• لا يخلو من انتقادات:
لكن من المرجّح أن تغذّي القروض الانتقادات بأن إدارة ترمب تقدّم حزم "إنقاذ" لقطاع النفط، وتعطيه أولويّة على الشركات الأخرى التي تكافح أيضًا. وقال مركز الفكر الليبرالي الأميركي، إن شركات النفط كانت على "حافّة الهاوية الماليّة" قبل وقت طويل من انتشار الوباء.
وفي 21 أبريل / نيسان الجاري، قال ترمب، إنه وجّه برويليت ووزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشن، لوضع خطّة "لتوفير الأموال" لقطاع النفط والغاز، ممّا أدّى إلى بدء جهود هيكلة البرنامج. ولم يجرِ الانتهاء من خطّة تسهيلات الإقراض بعد، لكن برويليت قال في تعليقات لمنتجي النفط والغاز، أمس، إنه يأمل أن تمضي قدمًا في غضون اليوم أو اليومين المقبلين. كما قال: "نريد لهذه البرامج أن تكون قويّة قدر الإمكان، حتّى تفيد الصناعة بأكملها". ولم تردّ وزارة الطاقة فورًا على طلب "أرغوس" للتعليق.
وأوضح برويليت أن منوشين ورئيس الاحتياطي الفيدرالي يناقشان الاقتراح، لكن منوشن لم يتّخذ قرارًا نهائيًا. ولم تردّ وزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي على طلب للتعليق، لكن منوشين نفى الادّعاء بأن الإدارة تريد "إنقاذ" صناعة النفط.
وقال منوتشين، في وقت سابق من هذا الأسبوع، في مقابلة تلفزيونية: "دعوني أكن واضحًا، فقد قال الرئيس، إنه لا يمكن إنقاذ أيّ شركة، سواء كانت شركة طيران أو شركة نفط"، "سننظر مرّة أخرى في القروض المقدّمة للشركات، ولكن دون عمليات إنقاذ".

• افتقاد "الوصول العادل":
ويقول المنتجون الصغار والمتوسّطون، إنهم شعروا بالإحباط من قدرتهم الضعيفة للحصول على قروض بموجب حزمة الإنقاذ، لمواجهة تداعيات كورونا، بقيمة 2.2 تريليون دولار، والتي أطلق عليها قانون CARES. فيما يشير عاملون بالصناعة إلى أنهم يكافحون للتأهّل بموجب برامج الإقراض الحاليّة، على غرار المتطلّبات في بعض البرامج للشركات، بالحصول على تصنيفات ائتمانية من الدرجة الاستثمارية.
وقال نائب الرئيس التنفيذي لاتّحاد البترول المستقلّ في أميركا، لي فولر: "إن مصدر قلقنا الرئيس هو عدم وجود وصول عادل لموارد الإقراض الفيدرالية التي كانت متاحة من قبل كلّ من قانون الاحتياطي الفيدرالي وقانون CARES".
كما ستطلب خطّة الإدارة المؤقّتة لدعم صناعة النفط من المنظّمين الأميركيين عدم ممارسة "ضغوط لا داعي لها على المصارف لبدء طلب القروض" لمنتجي النفط وشركات الخدمات. وغالبًا ما يستخدم منتجو النفط احتياطياتهم ضمانًا للقروض، لكن قيمة هذا الضمان قد انخفضت مع انهيار أسعار النفط. وقد أثار هذا القلق من أن المصارف ستسعى إلى المزيد من الأسهم من المقترضين.
وقال برويليت: "الآن ليس الوقت المناسب لطلب الحصول على ضمانات إضافية من المقترضين في صناعة الطاقة".
ويحثّ المشرّعون في أميركا الإدارة على إنشاء برامج إقراض لصناعة النفط، وتنقيح شروط استحقاق القروض. وقال السيناتور الأميركي، كيفين كرامر -من ولاية نورث داكوتا- أمس، إن المنتجين بحاجة إلى الدعم نتيجة "مزيج قاتل" من كوفيد 19 وحرب أسعار النفط، بحسب "أرغوس".

• كندا أيضًا على الطريق:
ويبدو أن الحكومة الكندية ماضية في ذات المسار، لإنقاذ صناعتها النفطية. وتعوّل حكومة رئيس الوزراء، جاستن ترودو، على وكالتي تمويل لهذه الإجراءات، حيث يقدّم بنك تنمية الأعمال في كندا تمويلًا لمدّة تصل إلى 4 سنوات، في صورة دَين يمكن تحويله إلى حقوق ملكية، إذا تعرّضت الشركة لضائقة ماليّة.
وقال مايكل دينهام -الرئيس التنفيذي للبنك-، إن القروض ستكون بفائدة حتّى نهاية المدّة. بينما أكّد مسؤول الإعلام بالبنك، أن البرنامج سيكون جاهزًا خلال الأسابيع المقبلة، بحسب بلومبرغ.
وقال دينهام، يوم الثلاثاء، في مؤتمر عبر الفيديو: "ندرك أن الفترة الزمنية المقبلة -التي قد تمتدّ لأشهر، وربّما سنوات- ستكون صعبة في قطاع النفط"، مشيرًا إلى أن البرنامج "مصمّم خصّيصًا لقطاعات كهذه، تمرّ بمرحلة عسيرة في الوقت الحالي، وتحتاج إلى وقت للخروج."
وشكّل قطاع الطاقة 9% من الناتج المحلّي الإجمالي لكندا، العام الماضي، وهو مصدر دخل رئيس للعديد من المقاطعات. ومع تراجع أسعار النفط، خفضت شركات الطاقة الكندية ما لا يقلّ عن 7.5 مليار دولار كندي (5.4 مليار دولار) من الإنفاق الرأسمالي، وسرّحت آلاف العمّال.
وقدّرت حكومة ألبرتا -المقاطعة التي يوجد بها معظم النفط والغاز في كندا- احتياجات السيولة لشركات الطاقة لديها، ما بين 20 و30 مليار دولار كندي.
ويعيد منتجو ومصارف النفط التفاوض بشأن خطوط الائتمان مرّتين في السنة، على أساس حجم احتياطياتهم وأسعار النفط والغاز وعوامل أخرى. ولكن، بما أن قيمة هذه الاحتياطيات قد انخفضت، فإن وكالة اتّحادية أخرى، هي مؤسّسة تنمية الصادرات الكندية، ستتدخّل عبر ضمان جزء من القروض التي لم تعد مغطّاة بالقيمة الاحتياطية، حسبما قال مسؤول في المؤسّسة.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى