التقاريرتقارير النفطرئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

رغم توقّعاتها الصادمة... "أوبك" الأقلّ تشاؤمًا في 2020

ماكنالي والحجي والشطي لـ"الطاقة": المنظّمة متفائلة وأكثر تحفّظًا فيما يخصّ باقي المنتجين

خاص- الطاقة

شهد سوق النفط العالمي صدمة تاريخية مفاجئة، تفاقم على إثرها الانخفاض الموسمي للمصافي في نهاية الربع الأوّل، بسبب التراجع غير المسبوق في الطلب على النفط بسبب انتشار جائحة كورونا، وفي الربع الثاني تراجع الطلب بشكل تنازلي يقارب 12 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي، مع خسارة ما يقرب من 60% من وقود النقل وخاصّةً البنزين ووقود الطائرات، بسبب تدابير الإغلاق الكامل التي تنفّذها الحكومات، فضلًا عن تدابير قيود السفر ومتطلّبات التباعد الاجتماعي، والتي تؤثّر حاليًا على أكثر من 40% من سكّان العالم. حتّى الآن كلّ هذه التدابير أدّت إلى تراجع استهلاك الوقود، وسط تراكم المخزون، وتدهور أسواق وقود الطائرات النفّاثة بشدّة، ودفع هوامش البنزين إلى المنطقة السلبية.

وتتوقّع منظّمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) انهيارًا في الطلب العالمي على النفط خلال عام 2020، بسبب الشلل الاقتصادي العالمي الناتج عن جائحة كوفيد-19، متحدّثةً، الخميس، عن "صدمة تاريخية وقاسية وشديدة وعالمية" في السوق.. إلّا أن توقّعات "أوبك" تظلّ أقلّ قتامة من بين كلّ توقّعات المؤسّسات الدولية الكبرى في العام الجاري.

وتوقّعت المنظّمة في تقريرها الشهري أن يصل الاستهلاك العالمي إلى 92.82 مليون برميل يوميًا هذا العام، مسجّلاً انخفاضًا "غير مسبوق" بنحو 6.85 برميل يوميًا، مقارنةً بعام 2019. وقالت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء، إنها تتوقّع انخفاضًا "تاريخيًا" في الطلب على النفط الخام. وفي الشهر الماضي، توقّعت أوبك زيادة طفيفة في الطلب قدرها 60 ألف برميل يوميًا.

ويرى بوب ماكنالي -رئيس شركة "رابيدان غروب"- أن توقّعات أوبك للربع الثاني من العام الجاري، متفائلة -إلى حدّ ما، مقارنة بتوقّعات الوكالة الدولية للطاقة، موضّحًا في تصريح خاصّ لـ"الطاقة" أن أوبك تقيّم الانخفاض على أساس سنوي في الربع الثاني بـ11.9 مليون برميل في اليوم فقط، فيما "توقّعاتنا بتراجع بنحو 16 مليون برميل يوميًا، وتوقّعات وكالة الطاقة بنحو 23 مليون برميل يوميًا".

وأكّد خبير الطاقة، الدكتور أنس الحجي لـ"الطاقة"، ما ذكره ماكنالي، حيث قال ل"الطاقة": إن توقّع أوبك لانخفاض الطلب على النفط أقلّ ممّا يتوقّعه أغلب المحلّلين. وقال الحجي، إن توقّع أوبك لانخفاض إنتاج دول خارج أوبك "متحفّظ جدًّا"، حيث إن الانخفاض في أميركا الشمالية وحدها قد يكون ضعف رقم أوبك، وأكّد أن "أهمّ متغيّرين الآن في أسواق النفط هما الانتعاش الاقتصادي، وانخفاض إنتاج خارج أوبك، والذي قد يفاجئ الجميع، لأن الانخفاض في الصخري تجاوز كلّ التوقّعات".

وبدوره، يرى الخبير في أسواق النفط، الدكتور محمد الشطي، أن توقّعات أوبك متفائلة، مقارنةً بتوقّعات وكالة الطاقة الدولية. وقال لـ"الطاقة": إنه "ليس من السهل توقّع الطلب العالمي على النفط في ظلّ ظروف استثنائية بسبب فيروس كورونا (كوفيد 19)، وتراجع الطلب على النفط، خصوصًا حركة الملاحة الجوّية والتنقّل الفردي بالسيّارات وتجدّد المخاوف من أيّة تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي".
ويضيف الشطي: "الملاحظ على العموم أن تقديرات الطلب -على خلاف تقديرات الإنتاج (والتي تكون متوفّرة خلال شهر)- تستغرق وقتًا أطول للتأكّد منها، على الأقلّ 3 أشهر"، مشيرًا في ذات الوقت إلى أنه: "عمومًا في الأوضاع والظروف الاعتيادية، فإن توقّعات أوبك أثبتت أنها الأكثر واقعية ما بين توقّعات مثيلاتها، سواء وكالة الطاقة أو إدارة معلومات الطاقة (الأميركية)".

وقالت أوبك في تقريرها: "مازالت المخاطر على طلب النفط كبيرة، وهي تشير لاحتمال إجراء تعديلات أخرى، وبخاصّة في الربع الثاني من العام، "تمرّ سوق النفط حاليًا بصدمة تاريخية مفاجئة وقاسية وعالميّة." ورجّح تقرير أوبك الشهري أن تؤدّي شدّة الانهيار إلى تقلّص حادّ في الطلب على النفط، خاصّةً خلال الربع الثاني من 2020، لتمتدّ حتّى الربعين الثالث والرابع من نفس العام.

وتوقّع تقرير أوبك أن ينخفض الطلب بنحو 12 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني، على أن يتقلّص الانخفاض إلى 6 مليون برميل يوميًا في الربع الثالث، وحوالي 3.5 مليون برميل في الربع الرابع.

مع توقّعات باستمرار التحدّيات التي تواجه أسواق المنتجات، حيث يمكن أن يؤدّي انخفاض الطلب إلى زيادة عدد المصافي من أجل تقليل -أو حتّى إيقاف- العمليات بسبب الاقتصاد غير المواتي أو نقص مساحة التخزين أو توافر الموظفين.

وتوقّع تقرير أوبك أن تستمرّ الهوامش في الاتّجاه النزولي، إذا لم يرتفع الطلب قريبًا، وانخفضت القدرة الاستيعابية للمصافي على مستوى العالم بمقدار 4.6 مليون برميل يوميًا، لتصل إلى 76.6 مليون برميل يوميًا، وهو أقلّ مستوى لعدّة سنوات في فبراير / شباط الماضي.

وعلى الرغم من التخفيضات الجارية التي تقارب نحو 20-30% في معظم المصانع، فإن مخزونات البنزين آخذة في الارتفاع في أسواق التصدير الأميركية التقليدية، مثل أميركا اللاتينية، التي تتراجع عن صفقات التسليم، ممّا سيؤدّي ذلك إلى الضغط على أسواق البنزين قبل موسم زيادة التنقّلات.

وتوقّعت أوبك انحفاض الإنتاج الأميركي إلى 11.25 مليون برميل يوميًا بنهاية العام الجاري، من 12.47 مليون برميل يوميًا، في بداية العام.

وتكبّدت مصافي التكرير الأميركية خسائر فادحة في عائدات الربع الأوّل، أمّا المصافي الأوروبّية تواجه تحدّيًا بسبب زيادة المعروض من البنزين والديزل بسبب انخفاض استيراد الوقود من غرب إفريقيا وأميركا اللاتينية، وكذلك المنافسة القويّة من المصافي الأميركية.

وفي آسيا، من المتوقّع أن تظلّ أسواق المنتجات ضعيفة خلال أشهر الصيف، حيث إن التأثير السلبي لفيروس كورونا سيؤثّر على الطلب على النفط.

ووفقًا لتقرير أويك الشهري، من المتوقّع أن تعاني توقّعات المنتج الصيفي من التخفيضات على المدى القصير ومن الطلب الضعيف في الربع القادم على افتراض انتعاش أبطأ. في محاولة لتخفيف الاختلال الحالي الصارخ في سوق النفط العالمية.

وعقدت أوبك والدول غير الأعضاء في أوبك المشاركة في اجتماعين وزاريين استثنائيين ، في 9 و 12 أبريل/ نيسان الجاري، وأكّدوا التزامهم المستمرّ بسوق مستقرّة ، ووافقوا على تعديل إجمالي إنتاج النفط الخام بلغ 9.7 مليون برميل في اليوم ، بدءًا من 1 مايو / أيّار القادم، لفترة أوّلية مدّتها شهرين ، متبوعًا بتعديل 7.7 مليون برميل في اليوم، حتّى نهاية العام و 5.8 مليون برميل في اليوم، حتّى 30 أبريل 2022 ، علاوة على ذلك، رحّبوا باجتماع وزراء الطاقة الاستثنائيّين لمجموعة العشرين وصوتهم للتضامن ، ودعوا جميع منتجي النفط الرئيسيين الآخرين إلى تقديم إسهامات متناسبة في الوقت المناسب لتحقيق الاستقرار في سوق النفط.

وواصلت أوبك جهودها المشتركة، بهدف استعادة توازن سوق النفط العالمية، وسط الشكوك والتقلّبات الحاليّة، من أجل حماية إمدادات النفط الفعّالة والاقتصادية والآمنة للمستهلكين، وعائد عادل على رأس المال المستثمر.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى