تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

أزمة النفط توقف قطار اقتصاد الأرجنتين المتهالك وتهدد الصخري

تراجع الإنتاج 50 % في حقل فاكا مويرتا للنفط الصخري

اقرأ في هذا المقال

  • فاكا مويرتا يشكل 43% من إنتاج النفط في البلاد
  • انخفاض الطلب وامتلاء الخزانات يجبر (واي بي إف) على خفض الإنتاج
  • الأزمة النفطية تعمق جراح بلد يعاني أحد أعلى معدلات الديون في العالم
  • حكومة ألبرتو فرنانديز تعتمد على العوائد النفطية لانتشال البلاد من كبوتها

لم يكد قطار الاقتصاد الأرجنتيني المتهالك يخرج من أعمال الصيانة والإصلاح جراء حادث اقتصادي مروع حتى يتوقف مرة أخرى جراء حوادث لا تقل بشاعة عن سابقاتها.. اصطدم القطار مؤخرا بصخرة انهيار أسعار النفط في قطاع لطالما عولت عليه حكومة ألبرتو فرنانديز لانتشال البلاد من كبواتها الاقتصادية المتوالية وأزمة ديونها الخارجية التي تعد واحدة من أعلى معدلات الديون في العالم

أعلنت شركة (واي بي إف) للطاقة المملوكة للدولة في الأرجنتين تخفيض إنتاج النفط بنسبة 50 % من منطقة التطوير الرئيسية في حقل فاكا مويرتا لإنتاج النفط الصخري هذا الأسبوع بسبب تراجع الطلب على الوقود جراء تدابير الإغلاق التي فرضتها الحكومة الأرجنتينية لاحتواء فيروس كورونا المستجد الذي شل حركة العالم بأسره وأصاب النشاط الاقتصادي العالمي، حسبما أفادت صحيفة (ريو نيغرو) الإخبارية المحلية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تعمق فيه هذه الأزمة جراح الاقتصاد الأرجنتيني المتداعي بالفعل، حيث تتفاوض بوينس آيرس منذ أسابيع عدة لإعادة جدولة ديونها التي تعد واحدة من أعلى المعدلات في العالم.

قالت الصحيفة إن الطلب على الوقود يتراجع بشدة في الأرجنتين التي تئن منذ الإغلاق الذي فرضته الحكومة في 20 مارس/أذار، فضلا عن اقتراب امتلاء خزانات النفط التابعة لشركة (واي بي إف)، وهو ما اضطر شركة الطاقة الحكومية إلى إغلاق 50 %من آبار الإنتاج في لوما كامبانا.

أوقات عصيبة

كما أعلنت شركات أخرى، مثل (شركة فيستا أويل آند غاز) تخفيض إنتاجها بسبب انهيار الطلب على الوقود في البلاد.

وفي نهاية الشهر الماضي، حذرت (واي بي إف)  من أن الحجر الصحي الإلزامي في البلاد قلص بالفعل الطلب على الوقود في الأرجنتين وقالت إن هناك أوقاتًا “عصيبة” تنتظر الشركة.

وقال دانييل غونزاليز الرئيس التنفيذي للشركة في مقطع فيديو داخلي للشركة حصلت وكالة رويترز على نسخة منه أن طلب الأرجنتين على البنزين انخفض بالفعل بنسبة 70 % بعد خمسة أيام من الإغلاق الإلزامي، مضيفًا أن الطلب على الديزل انخفض بنسبة 50 % تقريبًا، وانهار الطلب على وقود الطائرات بنسبة 90 %.

وأضاف غونزاليس في التسجيل المصور “سيفرض علينا هذا الوضع تصدير النفط الخام بأسعار منخفضة للغاية، ومن الواضح أن دخلنا سيتأثر سلبًا”.

أدى تراجع الطلب أولاً إلى امتلاء خزانات المصافي بالنفط، وبالتالي، أصبح لزاما تخفيض بعض الإنتاج، وفقًا لصحيفة ريو نيغرو.

ومن هذا المنطلق، اضطرت (واي بي إف) إلى خفض إنتاج النفط بنسبة 50% في حقل فاكا مويرتا لإنتاج النفط الصخري.

30 ألف كيلومتر

ويمتد حقل فاكا مويرتا النفطي على مساحة 30 ألف كيلومتر مربع في باتاغونيا، ويشكل 43 % من إجمالي إنتاج النفط في البلاد، و60% من إنتاج الغاز بما يوازي 144 مليون متر مكعب.

وتعمل الكثير من شركات الطاقة، بما في ذلك شيفرون وشل وتوتال في هذا الحقل، الذي تشير تقديرات وزارة الطاقة الأميركية إلى أنه يضم ثاني أكبر احتياطي من الغاز الصخري في العالم، ويحتل المرتبة الرابعة عالمياً في النفط الصخري. ويشكل ذلك مصدراً كبيراً للعائدات في هذا البلد المتداعي اقتصاديا والذي يبحث دائما عن عملات أجنبية.

وبدأ النشاط في حقل فاكا مويرتا في عام 2013، وحتى الآن يتم استغلال 5 % فقط من مساحته، وفقاً لأليخاندرو إينستوس من المعهد الأرجنتيني للطاقة.

لكن إينستوس حذر من الإفراط في التفاؤل بشأن الحقل، مؤكدا من الخطأ الاعتماد على الحقل كما لو كان يشكل “بطاقة يانصيب رابحة ستُدخل العملات الأجنبية إلى البلاد.. حقل فاكا مويرتا يتمتع بإمكانات، لكن يفترض التحقق من جدواها في الأسواق التنافسية”.

وبالرغم من ذلك، قال إنه ينبغي النظر إلى هذا الصناعة على المدى الطويل “فالقرارات الاستثمارية الكبرى لا تتخذ على أساس السعر الحالي للبرميل القريب من 30 دولاراً، أو السعر في ينايرالماضي حين بلغ 70 دولاراً”.

والحقيقة أن انخفاض أسعار النفط بشكل كبير يقلق حكومة ألبرتو فرنانديز، الذي يعتمد على العوائد النفطية المستخرجة من فاكا مويرتا جنوب البلاد للخروج من الأزمة وإنعاش الاقتصاد.

ارتفع إنتاج النفط الأرجنتيني بنسبة 4 % إلى 508 آلاف و600 برميل يوميا عام2019، بينما قفز إنتاج الغاز بنسبة 5 % إلى 135.2 مليون متر مكعب يوميا، وفقا لإحصاءات رسمية أرجنتينية.

أسوأ أزمة اقتصادية

يأتي هذا التحدي الكبير، بينما تواجه الأرجنتين أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ عام 2001، حيث يعاني الاقتصاد من الانكماش منذ عامين، في الوقت الذي بلغ  فيه معدل الفقر نحو 40 % وتجاوز التضخم 50 % عام 2019.

يربو إجمالي الدين العام في الأرجنتين على 311 مليار دولار، أي أكثر من 90 % من الناتج المحلي الإجمالي. ومع نهاية مارس/أذار كان على الحكومة الأرجنتينية سندات مستحقة بأكثر من 30 مليار دولار.

وسعت الحكومة إلى تأجيل استحقاقات بعض قروضها، والتوصل إلى اتفاق مع دائنين من القطاع الخاص لتقليص المبلغ.

وتمكنت من إرجاء تسديد ما يصل إلى 9.8 مليارات دولار من الدين العام إلى عام 2021. ونص مرسوم نشرته الجريدة الرسمية على إرجاء دفعات من الدين العام صادرة بموجب القوانين المحلية وغير الخاضعة للتحكيم الدولي، في وقت تتفاوض فيه حكومة الرئيس ألبرتو فرنانديز مع الدائنين لإعادة هيكلة 86.8 مليار دولار من الديون الخارجية الخاصة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية

وعلى غرار الأسواق المالية في العالم التي أصيبت بالذعر تأثراً بفيروس كورونا، تراجعت بورصة بوينس آيرس وارتفعت مخاطر البلاد إلى أكثر من 3 آلاف نقطة، وهو المستوى الأعلى منذ عام 2005.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى