التقاريرتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةمتجددة

شمس العرب.. طاقة المستقبل قليلة الكلفة

أصبحت الأرخص ثمنًا وتعادل تعرفة الكهرباء التقليدية

خاص-الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • زيادة كفاءة وتكنولوجيا الخلايا الشمسية وانخفاض أسعار الألواح سبب رئيس في تدنّي تكلفة الكيلوواط ساعة.
  • تتوقّع الوكالة الدولية للطاقة نموّ السعة الإنتاجية للطاقة الشمسية بنسبة بين 12 و17% سنويًا، حتّى عام 2030 ، خاصّةً أن التكاليف الرأسمالية المنخفضة والمصاريف التشغيلية المنخفضة وتطوّر ألواح الطاقة من حيث الكفاءة، من المحتمل أن تشير إلى انخفاض مستمرّ في تكلفة الطاقة الشمسية

في مساحة شاسعة تمتد من العراق شرقا إلى موريتانيا غربا، تسطع الشمس على الكرة الأرضية لتبث دفئها بكثافة تحلم بها دول أخرى، لكن في جانب آخر تمنح الشمس هذه المنطقة من العالم ثروة من الطاقة المتجددة.

ومع انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، والذي يمكن أن يُعزى إلى زيادة كفاءة الخلايا الشمسية، وانخفاض أسعار الألواح في الوقت الحاضر، أصبحت الطاقة الشمسية أرخص ثمنًا، وقد حقّقت بالفعل تعادلًا مع تعرفة الشبكة الكهربائية في عدد من الدول.

في دبيّ، يجري تنفيذ مشروع بقدرة 900 ميغاواط في مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، بتعرفة قياسية منخفضة، بقيمة 0.0169 دولارًا لكلّ كيلوواط ساعة.

وتعاقدت مصر على مشروع طاقة شمسية بقدرة 200 ميغاواط في كوم أمبو بتعرفة منخفضة بنحو 0.02751 دولارًا لكلّ كيلوواط ساعة، رغم أنها بدأت برنامج تعرفة التغذية بقيمة كانت الأعلى في عام 2014 بنحو 0.14 دولارًا، وجرى تخفيضها لتصل إلى 0.842 دولارًا في مجمّع الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان بقدرة 1465 ميغاواط.

وانخفضت الأسعار أيضًا في تونس، وجرى التعاقد على شراء الطاقة في آخر عرض حصلت عليه في مشروع بقدرة 200 ميغاواط، بسعر 0.0244 دولارًا لكلّ كيلوواط ساعة.

وفي السعودية انخفضت الأسعار أيضًا بشكل كبير، وهو ما ظهر في مشروع سكاكا للطاقة الشمسية، بقدرة 300 ميغاواط، وهو أكبر محطّة في المملكة العربية السعودية حتّى الآن، وبلغت التعرفة 0.0234 دولارًا.

وتمكّنت المغرب من كسر السعر العالمي في المناقصة التي طرحتها لمشروع محطّة نور ميدلت للطاقة الشمسية الهجينة بقدرة 800 ميغاواط، بتعرفة بلغت 0.071 دولارًا لكلّ كيلوواط ساعة في ساعة الذروة.

بدأت الأردن في دراسة كيفية استيعاب الشبكات الكهربائية على استيعاب الطاقة المتجدّدة، وأوقفت التراخيص للمشروعات أكثر من 1 ميغاواط، وتلقّت عروضًا لتنفيذ مشروعات من شركات عالمية بتعرفة منخفضة تبلغ 0.0286 دولارًا لكلّ كيلوواط ساعة.

ولا تزال هناك فجوات كبيرة بين بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مصر والأردن والمغرب والإمارات العربية المتّحدة، القادة في تطوير الطاقة الشمسية، والسعودية على وشك الانضمام إليهم.

مع زيادة الطاقة المتجدّدة، تؤكّد تحدّيات قدرة الشبكة واستقرارها أهمّية حلول التخزين الكافية، وبدأت حلول المركّزات الشمسية والتخزين بدخول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مثلما حدث  في المغرب والإمارات، بدعم من انخفاض الأسعار، ومصر على وشك تنفيذ مشروعات في هذا الشأن.

وتتوقّع الوكالة الدولية للطاقة نموّ السعة الإنتاجية للطاقة الشمسية بنسبة بين 12 و17% سنويًا، حتّى عام 2030 ، خاصّةً أن التكاليف الرأسمالية المنخفضة والمصاريف التشغيلية المنخفضة وتطوّر ألواح الطاقة من حيث الكفاءة، من المحتمل أن تشير إلى انخفاض مستمرّ في تكلفة الطاقة الشمسية.

 

تطوّر هائل في إنتاج الطاقة الشمسية

خلال العام الماضي أصبحت الدول العربية مهتمّة -بشكل ملحوظ- بالطاقة الشمسية، ونفّذت بعضها مشاريع طموحة، وبدأت بقيّتها بإطلاق خطط للدخول إلى هذا المضمار، ما يعكس تقدّمًا ملحوظًا لمواكبة أحدث التقنيات العالمية، والاستغناء التدريجي عن استخدام مشتقّات الوقود الأحفوري، بما يحمله من أضرار بيئية مُسبِّبة للاحتباس الحراري.

 

  • دول تقود التوجه الشمسي

 

السعودية… مملكة النفط تستثمر الشمس

رغم كونها أحد أكبر منتجي ومصدري النفط عالميا، إلا أن السعودية تسعى من جانب لتنويع اقتصادها بعيدا عن النفط، ومن ناحية أخرى لتنويع مزيج انتاجها من الطاقة، مستهدفة أن يصل إنتاجها من الطاقة النظيفة إلى 27 غيغاواط بحلول العام 2024، منها 20 غيغاواط طاقة شمسية و7 غيغاواط طاقة رياح.

وأحرزت السعودية تقدّمًا في أعمال تشييد مشروع سكاكا للطاقة الشمسية في منطقة الجوف، شمال غرب البلاد، بتكلفة تصل إلى نحو 300 مليون دولار، ما يوفّر نحو 930 فرصة عمل في مراحل الإنشاء والتشغيل والصيانة، وسط توقّعات بإسهام المشروع بنحو 120 مليون دولار في الناتج المحلّي الإجمالي.

وتمتدّ محطة سكاكا على مساحة تزيد على 6 كيلومترات مربّعة، وهي أوّل مشروع ضمن سلسلة مشاريع الطاقة المتجدّدة في المملكة التي جرى إطلاقها في إطار البرنامج الوطني للطاقة المتجدّدة، الرامي إلى تحقيق رؤية السعودية للطاقة المتجدّدة، بإنتاج 58.7 غيغاواط من الطاقة المتجدّدة بحلول العام 2030.

وأصبح الاهتمام الرسمي بمشاريع الطاقة المتجدّدة في السعودية واضحًا، وفي نهاية العام الماضي أصدرت المملكة خطّة لإنارة جميع شوارعها بالطاقة الشمسية.

 

الإمارات تصعد إلى السماء

وتعكف دبيّ على إنشاء مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، في موقع واحد، وفق نظام المنتج المستقلّ بإجمالي استثمار يبلغ 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار)، بهدف تخفيض أكثر من 6.5 مليون طنّ من انبعاثات الكربون سنويًا.

ويتضمّن المشروع تشييد أطول برج شمسي في العالم، بارتفاع يصل إلى 260 مترًا، بقدرة إنتاجية ستبلغ 800 ميغاواط ، وستصل إلى 5 آلاف ميغاواط بحلول العام 2030.

وفي العام الماضي، أطلقت إمارة دبيّ استراتيجيتها للطاقة النظيفة، وتتلخّص في الدخول إلى العام 2030، وهي قادرة على توفير 25% من الطاقة النظيفة من طاقة الشمس، و7% من الطاقة النووية، و7% من الفحم النظيف، و61% من الغاز، بالإضافة إلى تحويل 80% من نفاياتها إلى طاقة.

 

مصر… الشمس من التقديس إلى الاستثمار الكثيف:

تمكّنت مصر من إضافة 1465 ميغاواط من الطاقة الشمسية عبر مجمّع بنبان في محافظة أسوان، وجذب المشروع أكثر من ملياري دولار من الاستثمارات، وتشتري الحكومة الكهرباء المنتجة من المشروعات التي نفّذتها الشركات العربية والعالمية لمدّة 25 عامًا وفقًا لتعرفة ثابتة.

وأصبحت مصر قبلة وواجهة رئيسة للاستثمار في إنشاء محطّات الطاقة الشمسية، خاصّةً أن المناخ التشريعي والاستثماري جيّد جدًّا، كما أن مصر لديها خطّة طموحة للتوجّه نحو المصادر المتجدّدة، وتعاقدت مؤخّرًا على محطّة بقدرة 200 ميغاواط، وما زالت هناك مناقصتان أخريان لإنشاء محطّات شمسية بقدرة 550 ميغاواط، بالإضافة إلى مناقصة ثالثة لتنفيذ 3 محطّات في منطقة غرب النيل، بقدرة 600 ميغاواط.

 

  • دول تبحث عن مكان تحت الشمس

 

سلطنة عمان… سطوع يساوي ثروة:

تمتلك البلاد واحدة من أعلى كثافات الطاقة الشمسية على مستوى العالم، مما يوفر إمكانات تطوير كبيرة لموارد الطاقة الشمسية. وفي الوقت الحالي، يتم تشغيل جميع محطات الطاقة الكهربائية المركبة تقريبًا في عمان بالغاز الطبيعي، مما يفتح آفاقا هائلة للطاقة المتجددة.

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، أعلن تحالف مكون من شركة “أكوا باور” ومؤسسة الخليج للاستثمار وشركة مشاريع الطاقة البديلة “آيبك”، التوصل إلى اتفاق الإغلاق المالي لمشروع “عبري المستقل”؛ لإنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية في سلطنة عمان بطاقة إنتاجية تصل إلى 500 ميغاواط، في أكبر مشروع للطاقة الشمسية في السلطنة حتى الآن.

وسيمول المشروع، البالغة قيمته 400 مليون دولار على أساس نسبة الدين إلى حقوق الملكية التي تصل إلى 70/30، وستقدم مجموعة مكونة من ستة ممولين دوليين ومحليين القروض الرئيسة للمشروع بقيمة 275 مليون دولار. وشاركت البنوك الرائدة المفوضة، بما في ذلك: بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية، بنك مسقط، بنك الرياض، بنك “سيمنز”، بنك “ستاندرد تشارترد”، وبنك وربة، في هيكلة أكبر مشروع مستقل لإنتاج الطاقة الشمسية في سلطنة عمان لمدة شاملة تمتد لـ16.5عام، بحسب بيان ل”أكواباور”.

وتتميز محطة “عبري 2” بقدرة إنتاجية تصل إلى 500 ميغاواط، وهي أكبر مشروع مستقل لتطوير وبناء وتشغيل محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في سلطنة عمان. وستتمكن إنتاجية المحطة عند وصولها إلى ذروتها من تزويد 33 ألف وحدة سكنية بالطاقة، كما ستقلل نحو 340 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا. وستسهم المحطة التي تقع على بعد 300 كيلومتر غرب العاصمة العمانية مسقط في زيادة إمدادات الطاقة في السلطنة.

وتستهدف سلطنة عمان مساهمة مصادر الطاقة المتجددة بنسبة تتراوح بين 10 و16% من طاقة توليد الكهرباء بحلول عام 2025، بإجمالي يبلغ حوالي 2.8 غيغاوات.

وكان من المقرر البدء في مشروع آخر للطاقة الشمسية في ولاية منح شمال شرقي السلطنة بطاقة إنتاجية تتراوح بين 500 الى 1000 ميغاوات بداية العام الجاري، إلا أن أزمة تفشي وباء كورونا أربكت جدول عمل المشروع. وفي فبراير 2019، وقع كونسورتيوم بقيادة “ماروبيني” اليابانية اتفاقية شراء الطاقة لتطوير مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 100 ميغاوات في أمين جنوب السلطنة.

ويذكر أن سلطنة عمان شهدت مساع حثيثة لاستثمار الطاقة النظيفة، وتخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء، وأطلقت مشروع مرآة، أحد أضخم مشاريع الطاقة الشمسية عالميًا، في محافظة ظفار جنوب البلاد، بهدف توليد نحو 1021 ميغاواط من الطاقة الحرارية، لتُستخدَم في توليد بخارٍ يفصل النفط الثقيل عن الخفيف، ما يسهّل عملية استخراجه من «حقل أمل» النفطي.

 

تونس.. مشروعات واعدة تتوافق مع نصائح الدائنين:

مع مطلع عام 2020، اختارت تونس مجموعة شركات دولية ضمنها الفرنسية “انجي” لإقامة خمس محطات لإنتاج 500 ميغاوات من الطاقة الشمسية واستغلالها لفترة عشرين عامًا. وقال مدير الكهرباء والطاقة المتجددة بوزارة الصناعة بلحسن شيبوب لفرانس برس، إن المحطات: “من المنتظر ان تدخل حيز التنفيذ بين عامي 2021 و2023”.

وتم اختيار الشركة النروجية “سكاتيك سولار” لإقامة واستغلال ثلاث محطات لإنتاج 300 ميغاوات من الطاقة الكهربائية في سيدي بوزيد (وسط) وتوزر (جنوب) وتطاوين (جنوب). وكشفت الشركة التي تدخل تونس للمرة الاولى، في بيان منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، انها تهدف الى توزيع انتاجها على 300 ألف شخص وقدمت تعريفة منخفضة قيمتها 0,24 دولار للكيلواط، حسب الوزارة.

كما تتولى المجموعة الصينية “تيبيا” اقامة واستغلال محطة تنتج مائة ميغاواط في محافظة القيروان (وسط) بشراكة مع مجمع “اميا” ومركزه دبي. وتم كذلك اختيار الشركة الفرنسية “انجي” ومجموعة “ناريفا” المغربية لإقامة محطة في محافظة قفصة (غرب) لإنتاج 120 ميغاواط وتزويد 100 ألف بيت بالطاقة، وفقا لبيان الشركة.

ومن المرتقب أن تدخل محطة الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء بمنطقة القرضاب في ولاية تطاوين العمل خلال الفترة الحالية، وهو مشروع مشترك بين المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية وشركة “إيني” الإيطالية بكلفة 30 مليون دينار، ويوفر 10 ميغاواط من الكهرباء،  ما يمثل 20 بالمائة من معدل الاستهلاك المحلي في الولاية.

وأطلقت وزارة الصناعة والشركة التونسية للكهرباء والغاز” طلب عروض دولي في أبريل 2016 لإنتاج 800 ميغاوات من الكهرباء من الطاقة المتجددة بتكلفة اجمالية قدرتها الحكومة بملياري دينار (حوالي 687 مليون دولار).

ويدعو صندوق النقد الدولي الذي قدم قروضا للبلاد الى مراجعة سياسة دعم المحروقات في تونس مع تزايد أسعارها خلال السنوات الأخيرة، فيما تبحث تونس التي لا تنتج سوى نصف استهلاكها من احتياجاتها في مجال الطاقة، عن تنويع مواردها وانتاجها من خلال الطاقة الشمسية التي من المنتظر ان تغطي 30 في المائة من الانتاج بحلول 2030. كما أكدت الوزارة انها ستمنح في العام 2020 مشاريع كبيرة لإنتاج بين 400 و500 ميغاواط لمستثمرين تونسيين.

الأردن.. رائدة “مشروعات العبور”:

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دشنت الأردن مشروع “سولار فارم” للطاقة الشمسية الذي أسسته شركة “اورانج الأردن”، والذي وصفته وزيرة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية، المهندسة هالة زواتي بأنه أكبر مشاريع توليد الكهرباء لاحتياجات المستهلك بنظام العبور، والتي يبلغ عددها نحو 199 مشروعاً بقدرة كليّة تصل إلى حوالي 162 ميغاواط، موضحة أن إجمالي عدد الأنظمة المربوطة على الشبكة لصالح المستهلكين من خلال نظام صافي القياس بلغ 14168 نظاماً بقدرة توليدية تبلغ 305 ميغاواط، وبهذا يكون مجموع مشاريع المستهلكين قد بلغ 14473 مشروعاً بقدرة 467 ميغاواط.

وبحسب وزارة الطاقة الأردنية، فقد ارتفعت نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء من أقل من 1% عام 2014 إلى 10% عام 2018، ومن المتوقع أن تصبح 20% عام 2020-2021، حيث يُضخ في الشبكة الوطنية اليوم ما يزيد على 1430 ميغاواط من الطاقة المتجددة (1058 شمسية و372 رياح) وستصل إلى 2400 ميغاواط عام 2020-2021.

 

  • باحثون عن “ضوء في آخر النفق”

 

العراق “بلد المولدات”.. ذو النهرين العائم على النفط:

رغم كونه أحد كبار منتجي النفط، السادس عالميا، إضافة إلى جريان نهرين في أراضيه، إلا أن العراق يعد أحد أكثر الدول تعرضا لانقطاعات الطاقة الكهربائية، مع تهالك البنية التحتية نتيجة عقود طويلة من الأزمات والحروب والفساد… ليتحول العراق إلى “بلد المولدات” الكهربائية، بحسب تعليق كثير من الخبراء والمراقبين.

وبحسب بعض البيانات العراقية، فإن انتاج منظومة الكهرباء المحلية وصل في منتصف العام الماضي إلى 17 غيغاواط، وهو أعلى مستوياته المسجلة، إلا أن حجم الطلب الفعلي في ذات الوقت كان يقدر بنحو 24 غيغاواط.

وفي محاولة لإعادة التوازن، تسعى الحكومات العراقية المتعاقبة لإصلاح منظومة الكهرباء، ومن بين تلك المحاولات تستحوذ الطاقة المتجددة على نصيب هام. وفي تصريح لوزير الكهرباء العراقي لؤي الخطيب في مقابلة مع موقع زاوية عربي العام الماضي، أوضح أن الحكومة العراقية شرعت إلى فتح باب الاستثمار لإنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية لأول مرة في تاريخ البلاد. وقال إن الوزارة بدأت عام 2019 إجراءات طرح المجموعة الأولى من محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية للاستثمار، وهي الآن بصدد تقييم الشركات والعروض وتستهدف المبادرة إضافة طاقة تصل إلى 755 ميغاواط في نهاية 2020. وأضاف الوزير أن الوزارة تخطط إلى زيادة 500 ميغاواط سنوياً من مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية. إلا أن كل تلك الأفكار تظل حبيسة الأدراج وأسيرة الظروف الجيوسياسية العصيبة التي يعيشها العراق منذ سنوات بعيدة.

 

سوريا الممزقة.. وحل في الشمس:

رغم الوضع الداخلي المستعر، تسعى الحكومة السورية لبناء محطتي طاقة شمسية، واحدة في العاصمة دمشق بقدرة 23 ميغاواط، والأخرى قريبا من حمص بقدرة 40 ميغاواط. وفي فبراير (شباط) الماضي، طرحت وزارة الكهرباء السورية مناقصتين لبناء المحطتين. ورغم أن نتائج هذه التحركات لم تتضح بعد حتى الآن، إلا أنها تشير إلى مضي سوريا قدما على طريق الطاقة الشمسية.

وبعد سنوات من الحرب الأهلية الطاحنة، والتي دمرت معها جانبا كبيرا من الشبكة الكهربائية على امتداد البلاد، فإن بناء محطات الطاقة الشمسية يعد أحد البدائل الجيدة خلال إعادة إعمار البنية التحتية. وبحسب بيانات البنك الدولي لعام 2007 (وهي آخر البيانات الدولية المتاحة من نوعها) كان لدى سوريا 7.5 غيغاواط من قدرة التوليد الكهربائية. فيما كانت سوريا تمتلك قدرات توليد للطاقة الشمسية تقدر بـ1 ميغاواط فقط حتى آخر عام 2018، بحسب ارقام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

وفي نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دخلت الخدمة محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في محافظة حماة وسط سوريا،  بقدرة 1 ميغاواط. ويُذكر أن هناك 3 محطات لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية مرخصة وقيد الإنجاز حالياً في محافظة حماة، كل واحدة منها باستطاعة 1 ميغاواط، ومن المتوقع إنجازها ووضعها في الخدمة خلال العام الحالي.

 

ليبيا… الحرب لا تمنع الطموحات:

في منتصف شهر مارس (آذار)، بدأت الاعمال الانشائية في محطة طاقة شمسية بقدرة 100 ميغاواط، على مساحة 200 هكتار (2 كيلومتر مربع) في مدينة الجفرة جنوب شرقي ليبيا، وذلك في إطار خطة عمل موسعة للطاقة المتجددة والنظيفة. وتقوم شركة صينية ببناء المشروع.

وتعتمد الجفرة حاليا في طاقتها الكهربائية على 2 محطة توليد حرارية مكونة من 3 وحدات، طاقة كل منها 25 ميغاواط. لكن المحطة تعطلت لعدة أشهر جراء نقص الوقود وسط الصراع والاضطرابات العنيفة التي تشهدها البلاد.

وإلى جانب الجفرة، فإن مشروعا أخر للطاقة الشمسية قيد البحث حاليا في تمنهنت جنوبي ليبيا، وذلك لإقامة محطة بقدرة إنتاجية تقدر ب250 ميغاوات.

ورغم تمتع ليبيا بمقومات هائلة لإنتاج الطاقة من الشمس والرياح، إلا انها لازالت تعتمد حاليا على انتاج الكهرباء من المحطات الحرارية المعتمدة على الوقود، وذلك لإنتاج ما يصل إلى 33 تيرواط ساعة لملاقاة الاحتياجات الوطنية من الكهرباء. علما أن الحكومة الليبية اعتمد مخططا استراتيجيا في عام 2013 لإحلال الطاقة، بهدف الوصول إلى  7% من الطاقة البديلة في مزيج الطاقة الكهربائية قبل عام 2020، و10% في عام 2025؛ إلا أن الأوضاع الداخلية تعوق بلوغ الأهداف المنشودة في توقيتها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى