تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

بلا أميركا.. لا معنى لأي اتفاق سعودي روسي لخفض إنتاج النفط

أنس الحجي: أسعار النفط ستظل متراجعة حتى لو خفض أوبك بلس الإنتاج

اقرأ في هذا المقال

  • مشاركة واشنطن في خفض الإمدادات عامل أساسي لنجاح الاتفاق
  • خبيرة تتوقع تأجيل محادثات الرياض-موسكو إذا لم تقدم أميركا ضمانات

“أي اتفاق لإنقاذ أسواق النفط ينبغي أن يشمل المملكة العربية السعودية وروسيا، لكنه لن يصبح اتفاقا مكتمل الأركان وناجعا دون تعاون من جانب الولايات المتحدة، وهي أكبر منتج لخام النفط في العالم”.. هذه هي النتيجة التي خلص إليها عدد من أبرز خبراء ومحللي النفط في تقييمات أدلوا بها لموقع (ماركت ووتش) الإلكتروني.

أنهت عقود خامي برنت وغرب تكساس الأميركي الأسبوع على مكاسب هي الأكبر من نوعها بالنسبة المئوية في تاريخ عقود الخامين، مدعومة بتوقعات أن تتفق السعودية وروسيا معًا لخفض إنتاج النفط الخام العالمي، لكن محللين قالوا إن أي اتفاق لخفض إمدادات السوق سيحتاج على الأرجح إلى مساعدة من الولايات المتحدة، التي لم تعلن بعد أي خطط لخفض مستوى الإنتاج شبه القياسي.

قال مارشال ستيفيز، محلل أسواق الطاقة في مؤسسة (أي إتش إس ماركت) “لا تزال الولايات المتحدة المنتج العالمي الرئيسي، وظلت مستويات إنتاجها عند 13 مليون برميل يوميًا حتى الأسبوع الماضي”.

تدخل الرئيس دونالد ترامب الخميس في النزاع بين السعودية وروسيا، ثاني وثالث أكبر منتجي النفط الخام في العالم.

بدأت حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا في أوائل مارس/آذار، بعدما فشلت اجتماع تحالف أوبك بلس في التوصل إلى اتفاق لتمديد خفض الإنتاج لضبط الأسواق

وغرد ترامب الخميس أنه يتوقع أن يوافق السعوديون والروس على خفض إنتاج النفط من 10 إلى 15 مليون برميل يوميًا.

وعقب تلك التغريدة ، دعت المملكة العربية السعودية إلى عقد اجتماع عاجل لتحالف أوبك بلس.

6 مليون برميل يوميا

وأفادت صحيفة (ذا وول ستريت جورنال) بأن منتجي النفط الرئيسيين سيناقشون الآن تخفيضات الإنتاج بما لا يقل عن 6 ملايين برميل يومياً في اجتماع افتراضي الاثنين.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أنس الحجي، الخبير المستقل في شؤون الطاقة لموقع (ماركت ووتش) إن ” الدعوة لعقد اجتماع طارئ شيء، وخفض الإنتاج وتوقيت الخفض شيء آخر”.

ويرى الحجي أن أسعار النفط ستظل منخفضة حتى لو خفضت أوبك بلس الإنتاج لأنه “مهما خفض منتجو النفط إمداداتهم، فإنهم لا يمكنهم البيع على أي حال”، بالنظر إلى الانخفاض “الهائل” في الطلب على النفط.

وفي هذا السياق، قالت كيلين بيرش،الخبيرة بوحدة المعلومات الإقتصادية، التابعة لمؤسسة الإيكونوميست التي تقدم تنبؤءات واستشارات من خلال البحث والتحليل، إن الوحدة تتوقع أن تتوصل السعودية وروسيا إلى اتفاق لإنهاء حرب الأسعار بينهما في وقت أقرب مما كان متوقعًا في الربع الثاني من هذا العام.

وكانت الوحدة تتوقع إبرام اتفاق في الربع الثالث “بمجرد أن تجبر الحقائق الاقتصادية واللوجستية السعوديين والروس على كبح إمداداتهما”.

وأوضحت بيرش بقولها “لم يتضح بعد حجم تخفيضات الإنتاج التي هي قيد المناقشة، وهناك خطر كبير فيما يتعلق بفشل المحادثات”.

ومع ذلك، رفعت الوحدة توقعاتها لسعر خام برنت إلى 36 دولارًا للبرميل عام 2020، مقارنة بتقديراتها السابقة التي كانت عند 32 دولارًا.

وفي تعاملات الجمعة، قفزت عقود برنت 4.17 دولارًا، أو 13.93 بالمئة، لتبلغ عند التسوية 34.11 دولارًا للبرميل، مسجّلة مكاسب أسبوعية 36.8%. فيما أغلقت العقود الآجلة للخام الأميركي مرتفعة 3.02 دولارًا، أو 11.93 بالمئة، عند 28.34 دولارًا للبرميل، لتُنهي الأسبوع على مكاسب نسبتها 31.8%. وكلتا النسبتين هي الأعلى تاريخيا.

أدى انهيار محادثات أوبك بلس في أوائل مارس/أذار إلى جانب الجهود العالمية لاحتواء انتشار جائحة كوفيد-19 ، إلى انخفاض الطلب على النفط، ودفع أسعار الخام نحو أدنى مستوياتها في ما يقرب من عقدين.

وفي هذا السياق، قال لقمان أوتونوغا، وهو محلل بارز في مؤسسة (إف إكس تي إم) “على مدى الأشهر القليلة الماضية، كان النفط بالتأكيد أحد أكبر ضحايا تفشي الفيروس التاجي، حيث تراجعت أسعاره في الربع الأول بنسبة 65٪ تقريبًا”.. وبينما تتصاعد المخاوف حول الركود العالمي وتتسبب عمليات الإغلاق في جميع أنحاء العالم في تراجع الطلب، تظل توقعات النفط قاتمة”.

ورأى لقمان في تصريحات لماركت ووتش أن تحالف أوبك بلس يمكن أن يكون بمثابة شريان حياة “بل قد يخلق أرضية إذا تم التوصل إلى صفقة ذات مغزى الاثنين.. مثل هذا التعاون والعمل الجماعي قد يقرب مستويات الإمدادات من الطلب الضعيف الذي يأتي مع أي ركود عالمي.”

مشاركة واشنطن

لكن المحللين شددوا على أن الإنتاج الأميركي القوي وضع حدًا لأي مكاسب في أسعار النفط.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور وارويك نولز، وهو خبير بارز في شركة (دان آندبرادستريت) للبيانات التجارية والتحليلات “إن نجاح قطاع النفط الصخري الأميركي كان مسؤولاً عن وفرة الإنتاج والإمدادات التي وضعت سقفًا لأسعار النفط، وساهمت أيضا في انهيار أوبك بلس”.

وأضاف نولز قائلا “قد تتساءل المملكة العربية السعودية وروسيا ودول أخرى عن سبب وجدوى خفض إنتاجها إذا لم تفعل الولايات المتحدة نفس الشيء”.

من وجهة نظر هذه الدول- كما يعتقد نولز- أن قطاع النفط الصخري الأميركي يمكن أن يستفيد ليس فقط من حيث زيادة الإنتاج، ولكن أيضًا من خلال أسعار أعلى.

على صعيد متصل، التقى ترمب رؤساء شركات نفطية بارزة الجمعة وتعهد بإحياء قطاع الطاقة الأميركي.

بيد أن بيرش قالت “من المرجح أن يورط أي اتفاق (لخفض إمدادات النفط العالمية) منتجي النفط الأميركيين.. لكن أي نشاط المباشر لتحديد الأسعار من قبل الشركات الأميريكية من شأنه أن ينتهك قوانين مكافحة الاحتكار”.

ورأت بيرش أن واشنطن قد تبحث عن مخرج يسمح لها بوضع سقف للإنتاج، ما يفسح المجال بطريقة ما لاسترضاء روسيا والمملكة العربية السعودية.

مخرج قانوني

وقالت إن هذه ستكون “خطوة غير مسبوقة على الإطلاق، ولكن لا يزال من غير الواضح الأساس القانوني لمثل هذا الإجراء”.

ومع ذلك، قال بيرش “بدون أي نوع من الضمانات من جانب الولايات المتحدة، من المحتمل تأجيل المحادثات السعودية الروسية حتى الربع الثالث، لحين وصول سعة التخزين العالمية إلى حدها الأقصى”، مضيفة ان توقعات وحدة المعلومات الاقتصادية تفترض أن ذلك سيحدث بحلول نهاية يونيو/حزيران.

جاء المزيد من الأمل في تحرك واشنطن بهذا الصدد أيضًا في شكل تغريدة من مفوض السكك الحديدية في تكساس رايان سيتون الخميس، قال فيها إنه تحدث مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك وأنهما اتفقا على أن الوباء يتطلب مستوى غير مسبوق من التعاون الدولي.

وفي هذا السياق، قالت بيرش “إن مشاركة السلطات الأمريكية في أي مناقشات حول التوازن الاستراتيجي لإنتاج النفط- بدلاً من السماح لسوق النفط والقدرة التنافسية بتحديد الأسعار- هي فكرة رائعة”.

وعزز طب إشعار الإفلاس الذي تقدمت به شركة (شركة وايتنغ بتروليوم كوربوريشن) هذا الأسبوع التوقعات بأن شركات النفط الأميركية قد تضطر قريبًا إلى خفض الإنتاج مع استمرار انخفاض الأسعار.

يشار إل أن الشركة كانت أحد المنتجين الرئيسيين في حقل باكين في داكوتا الشمالية.

ومن هذا المنطلق ، قال مارشال ستيفيز، محلل أسواق الطاقة في مؤسسة (أي إتش إس ماركت) “قد تكون شركة وايتنغ بتروليوم هي الأولى من بين العديد من هذه المشكلات التي تواجه المصافي ومن المحتمل أن تكون هناك تخفيضات كبيرة في إنتاج المصافي حيث يتناقص الطلب على المنتجات المكررة والبنزين والمقطرات.”

بالفعل، تشير البيانات الصادرة عن شركة بيكر هيوز- وهي واحدة من أكبر شركات حقول النفط في العالم- هذا الأسبوع إلى أن انخفاضًا كبيرًا في النفط الأميريكي سيأتي في المستقبل.

وأشارت الشركة الجمعة إلى أن عدد الحفارات الأميركية للتنقيب عن النفط انخفض بنحو 62 إلى 562 هذا الأسبوع. وجاء ذلك بعد انخفاض بمقدار 52 حفار في الأسبوعين الماضيين.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى