التقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجل

السعودية تمضي في خطط الدفاع عن الحصص رغم مساعٍ أميركية

بيانات مارس... "هدوء يسبق العاصفة"

خاص-الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • ناقلات عملاقة في طريقها إلى أوروبا والولايات المتحدة
  • مصر أكبر مستقبل للنفط السعودي في مارس... استعدادًا لإعادة الشحن
  • العالم يترقّب إعلان أرامكو لأسعار مايو الأحد المقبل

قبل ساعات من حلول اليوم الأوّل من أبريل، الذي تنتهي مع لحظاته الأولى اتّفاقيّة خفض الإنتاج المعروفة باسم “أوبك+” بين منظّمة “أوبك” وآخرين، على رأسهم روسيا، تُظهر بيانات ملاحيّة أن عددًا من ناقلات النفط العملاقة المحمّلة بالنفط السعودي، في طريقها نحو أوروبّا والولايات المتّحدة، في دليل على مضيّ المملكة قدُمًا في تعهّدها بالحفاظ -بكلّ قوة- على حصّتها النفطية في الأسواق، عقب انهيار محاولاتها في إقناع كبار المنتجين على مدار سنوات بضرورة الالتزام والتضامن للحفاظ على سلامة أسواق النفط، وفي ذات الوقت مصالح المنتجين كافّة.
ومنذ الاجتماع الأخير في فيينا مطلع شهر مارس، الذي شهد انهيار الاتّفاقية بشكل رسمي، فإن السعودية تخلّت -رسميًّا أيضًا- عمّا حمله لها العالم على مدار عقود طويلة، وهو مهمّة حفظ توازن أسواق النفط، حتّى لو تحمّلت هي وحدها كلّ التبعات، وحتى إذا لم تلتزم أيّ من الأطراف الأخرى.
ومع ظهور الموجة الأولى من الخام محمّلة بالفعل في طريقها نحو أوروبا والولايات المتّحدة، فإن المملكة تفي بما تعهّدت به بزيادة صادرات النفط في أبريل، وهي علامة واضحة على أن معركة الحصص لا تزال على قدم وساق.
وقامت المملكة بتحميل العديد من الناقلات العملاقة التي استأجرتها في وقت سابق من هذا الشهر لتعزيز قدرتها على زيادة الصادرات، وفقًا لبيانات تتبع السفن. بالإضافة إلى ذلك، استثمرت الرياض الأسابيع القليلة الماضية لنقل كمّيات كبيرة من النفط الخام للتخزين في مصر، وهي نقطة انطلاق إلى السوق الأوروبّية، بحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ”.
وتشير الحركات إلى أن الرياض تكثّف إنتاجها من النفط نحو هدفها المتمثّل في توفير إمدادات قياسية تبلغ 12.3 مليون برميل يوميًا في أبريل، ارتفاعًا من حوالي 9.7 مليون برميل في فبراير / شباط، وذلك على الرغم من الضغوط الأميركية لإنهاء حرب الأسعار.
وارتفعت صادرات الخام السعودي، خاصّة إلى مصر، في مارس / آذار، وخفضت السعودية في وقت سابق من هذا الشهر أسعار البيع الرسمية، وأعلنت زيادة الإنتاج، بعد أن رفضت روسيا الانضمام إلى دول أخرى داخل تحالف أوبك + لخفض الإنتاج. وأدّى الإعلان -الذي فُسّر في السوق على أنه حرب أسعار نفط- إضافة إلى ما تسبّب فيه الإغلاق العالمي نتيجة تفشّي وباء كورونا، إلى انهيار خام برنت وغرب تكساس الوسيط.
وفي إشارة إلى أن الرياض بالفعل تفتح “صنابير النفط”، ارتفعت شحنات النفط في أواخر مارس. وفي الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر مارس، كانت المملكة تصدّر بمعدّل حوالي 7 ملايين برميل في اليوم، لكن ذلك قفز إلى أكثر من 9 ملايين برميل في اليوم، في الأسبوع الرابع من الشهر.

• محاولات ضغط بلا طائل:
مع انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ عقدين تقريبًا، طلب وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو الأسبوع الماضي، مباشرة من المملكة “طمأنة” سوق الطاقة، في إشارة دبلوماسية لإنهاء حرب أسعار النفط.
واتّفق الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية، يوم الإثنين، على أن “أسعار النفط الحالية ليست في مصلحة دولنا”، على الرغم من أنه لم يذكر ما يمكن عمله لتغيير الوضع. وأشار ترمب في وقت سابق إلى أنه قلق من تأثير انخفاض أسعار النفط على صناعة النفط الأميركية.
وعلى الرغم من الضغوط الدبلوماسية، تستعدّ المملكة لتصدير المزيد في الأيّام القليلة المقبلة. ووفقًا لبيانات الشحن التي تتبعها بلومبرغ، فإن ما لا يقلّ عن 16 ناقلة نفط كبيرة جدًا، قادرة بشكل جماعي على حمل حوالي 32 مليون برميل، تتمركز بالقرب من محطّات النفط السعودية في رأس تنّورة وينبع.
وقال أمريتا سين، كبير محلّلي النفط في شركة “إنرجي آسبكتس” المحدودة -وهي شركة استشارية مقرّها لندن-: “بغضّ النظر عن العناوين الأخيرة حول الضغوط الأميركية على السعودية، فإنّنا لا نرى أيّ تغيير في السياسة السعودية أو الروسية في الوقت الحالي”.
وحمّلت الرياض بالفعل ثلاث ناقلات عملاقة، من المحتمل أن تتّجه إلى الولايات المتّحدة، وتحمّل رابعة حاليًا، وفقًا لشركة “فورتكس إنك” التي تتابع الأسواق.

* شحنات غير مسبوقة لمصر:
وفي شهر مارس، صدّرت المملكة حوالي 1.3 مليون برميل يوميًا إلى مصر، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات على الأقلّ، للتخزين المسبق للنفط الخام من أجل إعادة التصدير إلى أوروبا، وذلك فقًا لبيانات تتبع الشحن التي جمعتها بلومبرغ، ومعلومات مصادر على دراية بالعملية.
وكانت الزيادة الكبيرة في الشحنات إلى مصر ضخمة للغاية، بحيث أصبحت مصر أكبر وجهة للخام السعودي في مارس، مزيحة كلًّا من الصين واليابان، اللتين تتصدّران الترتيب تقليديًا كلّ شهر.
وذهبت الشحنات إلى محطّة في الطرف الجنوبي لقناة السويس، قبل أن يتمّ ضخّها في خطّ أنابيب عبر البلاد إلى منشأة تخزين وتصدير “سيدي كرير” على البحر الأبيض المتوسّط. ومن هناك، سيعاد تصدير النفط الخام كجزء من خطّة السعودية لتوريد أكبر قدر ممكن إلى سوق لا تحتاج إلى العرض لكن “بخصومات كبيرة”.
ويذكر أنّه لا يمكن لأكبر ناقلات النفط في العالم -المعروفة باسم VLCCs- الإبحار في قناة السويس محمّلة بالكامل، بسبب قيود على عمق الناقلات.

ويتوقّع أن تظهر علامة أخرى على إصرار المملكة في معركتها الحصصيّة في الخامس من أبريل، وهو الموعد المتوقّع لإصدار أرامكو السعودية المملوكة للدولة أسعار البيع الرسمية الشهرية لشهر مايو. ويعتقد تجّار النفط وملّاك المصافي أن الرياض قد تتّجه إلى تعميق تخفيضاتها لبيع كلّ النفط الذي تريده المملكة. وإذا قامت أرامكو بالفعل بتعميق الخصومات، فسيؤدّي ذلك غالبًا إلى جولة جديدة من الصراع والإجراءات المتبادلة مع منتجي النفط الآخرين.

• “أوبك” في الصورة:
من جهة أخرى، ارتفع إنتاج نفط أوبك في مارس، من أدنى مستوياته في أكثر من عشر سنوات المسجّل الشهر الماضي، مع تعزيز السعودية الإمدادات عقب انهيار اتّفاق المعروض الذي كانت تقوده أوبك، ممّا عوّض أثر انخفاضات في ليبيا وإيران وفنزويلّا.
وفي المتوسّط، ضخّت منظّمة البلدان المصدّرة للبترول المؤلّفة من 13 عضوًا، 27.93 مليون برميل يوميًا الشهر الماضي، وفقًا لنتائج مسح، بزيادة 90 ألف برميل يوميًا من رقم فبراير، الذي ظلّ دون تعديل.
وفي حين تخطّط السعودية لتعزيز المعروض عقب انهيار اتّفاق أوبك+، فإن إنتاج أوبك لم يتغيّر كثيرًا بعد، لأن اتّفاقات تصدير إنتاج مارس كانت قائمة بالفعل، حسبما قالت شركة بترو-لوجستكس التي ترصد شحنات النفط.
وقال دانييل غربر، الرئيس التنفيذي لبترو-لوجستكس في تصريحات لرويترز: “معروض أوبك في مارس دون تغيّر يذكر عن فبراير، إذ يحوم حول مستويات قياسية منخفضة.. مخصّصات براميل مارس كانت قائمة عندما انهار اتّفاق أوبك+ في السادس من مارس.
لعله الهدوء الذي يسبق العاصفة، لأن العديد من دول أوبك أعلن عن رفع المعروض والصادرات لأقصى درجة في أبريل. المؤشّرات الأوّلية تُظهر أن معدّلات التصدير من السعودية والإمارات والكويت بدأت ترتفع”.
وكان هناك اتّفاق بين أوبك وروسيا ومنتجين آخرين لتقليص الإنتاج 1.7 مليون برميل يوميًا حتّى 31 مارس من أجل دعم الأسعار. وذهبت دول أوبك العشر المقيّدة بالاتّفاق إلى أبعد من ذلك في مارس، وفا للمسح. فقد بلغت نسبة الامتثال 106 بالمئة في مارس، نزولًا من 128 بالمئة في فبراير.
ومن المتوقّع أن يزيد الإنتاج بدرجة أكبر الشهر القادم. فالسعودية تعمد إلى تقليص عمليات المصافي في أبريل لزيادة إمكانات التصدير، حسبما ذكر مسؤول، وتنوي شحن 10.6 مليون برميل يوميًا في مايو.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى