تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

تحرّكات حكومية دولية للاستفادة من نفط السعودية والإمارات الرخيص

أعلنتها أميركا وتلتها الهند

خاص – الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • - زيادة إنتاج النفط من السعودية والإمارات لن تزيد المعروض كثيرا
  • - الدول تتسابق في ملء خزاناتها الاستراتيجية حاليا مستغلة الأسعار الرخيصة
  • - أميركا تبدأ الملء خلال أسبوعين والهند تتجهز

وسط ترحيب دولي وحكومي بانخفاض أسعار النفط، لمستويات تعيد إلى الأذهان تراجعات عام 2016، عندما لامس خام برنت 27 دولارًا في يناير من نفس العام، قرّرت بعض الدول الاستفادة من المستويات المتدنّية المتداولة حاليًا حول 30 دولارًا للبرميل، لملء الاحتياطي الإستراتيجي لديها.

فبعد أن رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانهيار أسعار النفط، واصفًا ذلك بمثابة “تخفيض ضريبي” للمستهلكين الأميركيين، إذ عبّر عن اندهاشه من هذه المستويات، قائلًا: “أسعار النفط في مستوى لم أجرؤ أبداً على تخيّله… مع انخفاض الأسعار في محطّات البنزين، سيكون ذلك بمثابة تخفيض ضريبي، تخفيض ضريبي كبير”، أصدر أمرًا لوزارة الطاقة بملء الاحتياطي عن آخره، تستهدف الخطوة مساعدة منتجي الطاقة المحلّيين الذين يعانون في ظلّ تهاوي أسعار النفط جراء انتشار فيروس كورونا وحرب الأسعار.

انهارت أسعار النفط، بعد انسحاب روسيا من اتّفاق أوبك+، يوم 6 مارس، وإعلانها تخلّيها عن الالتزام بتخفيض إنتاج النفط المتّفق عليه مع نحو 23 دولة، منذ عام 2017، للسيطرة على تراجع الأسعار وتوازن السوق، الأمر الذي أعقبه زيادة إنتاج النفط السعودي مع تخفيض الأسعار، ممّا أشعل حرب أسعار في السوق، زادت المعروض.

ورحّبت أمس الهند أيضًا بهذه المستويات من الأسعار، وقالت: إنها تعتزم استغلال أسعار النفط المنخفضة من السعودية والإمارات لملء احتياطياتها البترولية الإستراتيجية عن آخرها.

ويقول منتجا النفط الكبيران في أوبك، السعودية والإمارات: إنهما سيزيدان الإنتاج مع خفض الأسعار، ممّا يعطي المستهلكين الكبار الفرصة لملء المخزونات بأسعار أقلّ.

تستورد الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم 80% من احتياجاتها النفطية، منها 65% من الشرق الأوسط

تستورد الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، حوالي 80% من احتياجاتها النفطية، منها 65% من الشرق الأوسط، وبَنت مساحات تخزين في ثلاثة مواقع جنوب البلاد لتخزين ما يصل إلى 36.87 مليون برميل من النفط، بما يعادل خمسة ملايين طنّ، للتحوّط من أي تعطّل في الإمدادات.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء، عن مصدرين مطّلعين أمس، قولهما: “إنه وقت مناسب لنا ولهما (شركة بترول أبوظبي الوطني وأرامكو السعودية) لإتمام الصفقات وملء الاحتياطيات البترولية الإستراتيجية… وإذا كان هناك أي تأخير، فقد نملأ الاحتياطيات بأنفسنا.”

وقال مصدر ثان، رفض ذكر اسمه: إن وزارة النفط خاطبت وزارة المالية لطلب ما بين 48 و50 مليار روبية (673.7 مليون دولار) تقريبًا لشراء النفط في ثماني أو تسع ناقلات خام عملاقة لملء المخزون.

نزلت أسعار النفط العالمية حوالي 40% في مارس، مع تضرّر الطلب بتأثير وباء فيروس كورونا، بينما تتنامى المخزونات منذ رفض موسكو دعم تعميق تخفيضات الإنتاج خلال اجتماع لمنظّمة البلدان المصدّرة للبترول وحلفائها في إطار أوبك+.

كانت شركة الاحتياطيات البترولية الإستراتيجية الهندية -المسؤولة عن بناء مساحات تخزين- وقّعت مذكّرة تفاهم مع شركة النفط الإماراتية الوطنية أدنوك، لتأجير نصف منشأة بادور التابعة لها والبالغة طاقتها 2.5 مليون طن.

تراجعت أسعار النفط العالمية حوالي 40% في مارس لتحوم حاليًا عند 30 دولارًا للبرميل

وفي العام الماضي، وقّعت مذكّرة تفاهم مع أرامكو السعودية، لتأجير ربع مستودعات احتياطي بادور البترولي الإستراتيجي.

يتيح ذلك لشركتي النفط الوطنيتين تخزين نفطهما، والذي سيلبّي بعضه احتياجات الهند الإستراتيجية، مع إمكان بيع الباقي إلى شركات التكرير الهندية. وقال مصدر ثالث: “هذا هو الوقت الأمثل لملء الاحتياطيات البترولية الإستراتيجية قبل أن تبدأ الأسعار بالزيادة.” (الدولار = 74.2190 روبية هندية).

يشير ذلك إلى أن المخزون التجاري لن يرتفع كثيرًا مثل ما يتوقّع بعضهم، لأن جزء كبيرًا من زيادة الإنتاج التي أعلنت عنها السعودية والإمارات مؤخرًا، سيجري ضخّه في الاحتياطيات الإستراتيجية للدول.

*نموّ الطلب على النفط في الهند

كانت وكالة الطاقة الدولية قالت يناير الماضي: إن نموّ طلب الهند على النفط سيتجاوز الصين بحلول منتصف العقد، ممّا يرشّح البلد لمزيد من استثمارات المصافي، لكن يجعله أكثر انكشافًا على مخاطر تعطّل إمدادات الشرق الأوسط.

وقالت الوكالة: من المتوقّع أن يبلغ الطلب الهندي على النفط ستة ملايين برميل يوميًا بحلول 2024 من 4.4 مليون برميل يوميًا في 2017، لكن من المتوقّع أيضًا أن يزيد الإنتاج المحلّي زيادة طفيفة فحسب، ممّا سيزيد الاعتماد على واردات الخام.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة: “نرى الهند محرّكًا رئيسًا بلا ريب لنموّ الطلب على النفط”، لكنه أضاف: إن نموّ طلب نيودلهي قد يتباطأ قليلًا، تمشّيًا مع تباطؤ النموّ الاقتصادي العالمي.

وقالت الوكالة -التي تنسّق السحب من الاحتياطيات البترولية الإستراتيجية للدول المتقدّمة في أوقات الطوارئ-: إن من المهمّ أن تتوسّع الهند في مخزوناتها.

والهند رابع أكبر مكرّر للنفط في العالم، ومصدر صاف للوقود المكرّر، لاسيّما البنزين والديزل. وتعتزم زيادة طاقتها التكريرية إلى حوالي ثمانية ملايين برميل يوميًا بحلول 2025 ، من نحو خمسة ملايين برميل يوميًا في الوقت الحالي.

لكن وكالة الطاقة الدولية تتوقّع ارتفاع طاقة التكرير الهندية إلى 5.7 مليون برميل يوميًا بحلول 2024، ممّا يجعل “الهند سوقًا مغرية جدًا لاستثمارات المصافي”.

*الاحتياطي الإستراتيجي الأميركي

قال مصدر بوزارة الطاقة الأميركية: إن الولايات المتّحدة قد تبدأ شراء النفط الخام المنتج محليًا لصالح احتياطي البترول الإستراتيجي للبلاد في غضون أسبوعين، وقد تملؤه خلال عدّة أشهر. وتقول وزارة الطاقة: إن المخزون يستطيع استيعاب 77 مليون برميل إضافي من الخام. لكن من غير الواضح كيف ستموّل الحكومة تلك المشتريات. وفقًا لرويترز.

الولايات المتّحدة قد تبدأ شراء النفط الخام المنتج محليًا لصالح احتياطي البترول الإستراتيجي للبلاد في غضون أسبوعين

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخّرًا، أنّ احتياطات النفط الإستراتيجية للولايات المتّحدة ستُرفع إلى الحدّ الأقصى، وذلك في سياق إجراءات طارئة تهدف إلى تجنّب أزمة اقتصادية بسبب انتشار فيروس كورونا المستجدّ.

وقال خلال كلمة ألقاها في البيت الأبيض: “طلبت أيضًا من وزير الطاقة شراء كمّيات كبيرة من النفط بأسعار جيّدة من أجل تخزينها في الولايات المتّحدة”. وأضاف: “سنملأ الاحتياطات الإستراتيجية إلى الحدّ الأقصى”، لافتًا إلى العمل على “توفير مليارات على دافعي الضرائب الأميركيين، ومساعدة صناعتنا النفطية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى