التقاريررئيسيةسلايدر الرئيسية

بعد فشل "أوبك بلس".. السعودية تغير قواعد اللعبة

الرياض توجه رسالتين للعالم حول إمدادات النفط

خاص-الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • السعودية تغرق الأسواق بنفط بسعر 25 دولار للبرميل
  • الاستراتيجية الجديدة تدفع العقود الآجلة إلى فوضى درامية
  • شركات أمريكية تخفض ميزانياتها بمقدار الثلث مع انهيار الأسعار

بعدما فشل اجتماع تحالف أوبك بلس في التوصل إلى اتفاق لتخفيض الإنتاج لوقف نزيف الأسعار، قررت المملكة العربية السعودية تغيير قواعد اللعبة وتخلت عن جهودها لدعم أسعار النفط الخام، وتستعد الآن لإغراق الأسواق العالمية بكميات ضخمة من النفط الرخيص، وهو تحول مذهل في الاستراتيجية دفع بالعقود الآجلة للنفط إلى حالة من الفوضى الدرامية ومهد الطريق لمعركة ملكية مع منتجين منافسين بينهم روسيا والولايات المتحدة.

من الواضح في ظل هذه التطورات- وفقا لتحليل نشرته شبكة سي إن إن الأمريكية- أن المملكة وغيرها من أصحاب النفوذ الإقليميين أرادوا أن يبعثوا برسالتين رئيسيتين إلى العالم. الأولى هي أن المملكة العربية السعودية لا تزال على استعداد لاستعراض عضلاتها وتذكير الجميع بما يمكن أن يشعروا به إذا لم تعمل المملكة كممتص لصدمات الطاقة العالمية في سوق يكتظ بالمعروض.

أما الرسالة الثانية فهي: إذا ترك عالم الطاقة حقًا لقوى السوق الحرة، فإن منتجي الخليج قادرون على الصمود وسيكونون آخر المتضررين من أي اضطرابات في الأسواق.. يكلفهم استخراج النفط الخام أقل من أي منتج آخر ويمكنهم القيام بذلك بتكلفة أقل بكثير من منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.

قبل أسبوع، توجهت السعودية- أكبر مصدر للخام في العالم- إلى مقر منظمة أوبك في فيينا للضغط على أعضاء المنظمة الآخرين والمنتجين المتحالفين مثل روسيا لتمديد وتعميق تخفيضات الإنتاج المنسقة من أجل مواجهة الانخفاض الحاد في الطلب الناجم عن تفشي فيروس كورونا الجديد.

بيد أن الاجتماعات في فيينا فشلت في التوصل إلى اتفاق مع تعنت الجانب الروسي ورفضه تخفيض الإنتاج لإنقاذ أسعار النفط، ما حول السعودية وروسيا إلى خصمين في حرب إنتاج يقاس فيها النصر ببيع المزيد من النفط والحصول على حصة أكبر في السوق، بغض النظر عن السعر.

ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، لا سيما مع تفشي فيروس كورونا - ما قد يؤدي إلى سنوات صعبة لبلد ما زال يعتمد على مبيعات النفط الخام لدفع جزء كبير من اقتصاده المحلي.

حث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الابن الأكبر للملك سلمان، وزراء من أوبك والمنتجين المتحالفين على تعميق التخفيضات في ديسمبر/كانون أول الماضي إلى 1.7 مليون برميل يوميًا.

وخسرت المملكة 400 ألف برميل أخرى يوميا من إنتاجها في فبراير/شباط، وكانت تسعى إلى خفض إضافي قدره 1.5 مليون برميل لمواجهة تأثير انخفاض الطلب بسبب فيروس كورونا.

وقال مصدر رفيع في أوبك حضر الاجتماعات في فيينا لشبكة لشبكه (سي إن إن) إن الأمير عبد العزيز دفع أيضا لتمديد التخفيضات حتى نهاية عام 2020 بدعم من جميع أعضاء أوبك ولكن دون الحصول على موافقة مسبقة من نظيره الروسي ألكسندر نوفاك.

تعليمات بوتين

وبعد تلقي تعليمات من الرئيس فلاديمير بوتين، انسحب نوفاك من المبادرة السعودية في فيينا.

وصرح نوفاك للصحفيين بعد الاجتماع أنه اعتبارا من الأول من أبريل/نيسان سيكون للمنتجين الحرية في اتخاذ قرارات الإنتاج الخاصة بهم، ولن تتقيد بالنهج الجماعي لإدارة السوق.

كانت المملكة العربية السعودية هي مهندس تخفيضات الإنتاج، ما ساعد في دعم أسعار النفط الخام للسنوات الثلاث الماضية.

ولكن عندما رفضت روسيا المبادرة، غيرت المملكة خطة لعبها، وواصلت الهجوم، وكثفت ما وصفه العديد من المراقبين بأنها استراتيجية قوية لاستعادة حصتها في السوق.

كانت الخطوة الأولى للمملكة هي زيادة الإنتاج بشكل كبير ابتداء من 1 أبريل/نيسان بمقدار 2.6 مليون برميل في اليوم، إلى مستوى قياسي يبلغ 12.3 مليون برميل.

في اليوم التالي، أعلنت شركة أرامكو السعودية النفطية العملاقة أنها ستخفض الأسعار للعملاء المفضلين.

صدمت هذه الخطوات سوق الطاقة، مع أكبر تخفيض في يوم واحد في خام النفط منذ عام 1991.

ومع انخفاض أسعار النفط الخام ، أمر وزير الطاقة السعودي أرامكو بتسريع خطط زيادة طاقتها إلى 13 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية العام. ليس هذا فحسب، وإنما درست الإمارات العربية، وهي حليف إقليمي، القضية، وتعهدت شركة بترول أبو ظبي الوطنية (ادنوك) بضخ مليون برميل يومياً إلى السوق في نيسان/أبريل وتكثيف الخطط لتوسيع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً.

تداعيات عالمية

في ظل تغير قواعد اللعبة، أشارت مؤسسة (إس آند بي غلوبال) للتصنيف الائتماني هذا الأسبوع إلى أن شركات الانتاج الأمريكية متوسطة الحجم مثل (أباتشي وديفون ومورفي أويل) خفضت بالفعل ميزانياتها بمقدار الثلث بسبب انهيار السوق العالمية وارتفاع مستويات ديونها. إنها ببساطة لا يمكنها لعب الكرة الصلبة مع نظيراتها المملوكة للدولة في الشرق الأوسط.

وقال مصدر سعودي مطلع أن بدء حرب أسعار لم تكن في خطة منظمة أوبك في فيينا. وتحدث المصدر عن العمل لتحقيق نتيجة مختلفة، مشددا على أن الروس حضروا الاجتماع مصممين على إنهاء توسع منتجي النفط الصخري الأمريكي.

وبعد هذه المواجهة في سوق النفط، قال مصدر حكومي روسي إنهم على استعداد لتقديم تنازلات، لكنهم لم يتعمقوا أو يقوموا بتخفيضات الإنتاج كما أرادت الرياض.

شركات الطاقة الأمريكية عالقة في مرمى النيران ، مع انخفاض أسعار النفط بنسبة 50 بالمائة عن ذروتها في يناير/كانون ثان والتي تقف عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2016.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن إنتاج النفط الأمريكي سيرتفع بوتيرة أبطأ مما كان متوقعًا (760 ألف برميل يوميًا) هذا العام، مشيرا إلى أنه سينخفض بأكثر من 300 ألف برميل يوميا عام 2021.

ويرى البعض أن حرب الأسعار لن تنتهي حتى تستعيد المملكة تاج الإنتاج العالمي.

25 دولار للبرميل

في هذا السياق، قالت خمسة مصادر تجارية الجمعة إن السعودية تغرق الأسواق بالنفط بأسعار منخفضة تصل إلى 25 دولارًا للبرميل، تستهدف على وجه التحديد المصافي الكبرى للنفط الروسي في أوروبا وآسيا، في تصعيد لمعركتها مع موسكو للحصول على حصتها في السوق.

وقالت المصادر- من شركات نفط وتكرير كبرى تعالج الخام في أوروبا- إن شركة أرامكو السعودية أبلغتها بأنها ستزود بجميع احتياجاتها المطلوبة في أبريل/نيسان.

وكانت مصادر أبلغت رويترز في السابق أن السعودية تسعى أيضا إلى استهداف النفط الروسي بالوصول إلى مشترين صينيين وهنود، بالرغم من أنه لم تتلق جميع المصافي الكميات التي طلبتها.

ارتفعت أسعار الناقلات حيث استأجرت المملكة العربية السعودية مؤقتًا نحو 31 ناقلة عملاقة لنقل الإنتاج النفطي الإضافي، لاسيما إلى الولايات المتحدة، حيث يكون الطلب على النفط الروسي أقل عادة.

وفي ظل هذه المواجهة المستعرة، قالت سبعة مصادر نفطية لرويترز: إن السعودية تكثّف جهودها لإخراج خام الأورال الروسي من أسواقه الرئيسة عن طريق طرح إمداداتها بأسعار رخيصة بعد انهيار اتّفاق دعم أسعار النفط العالمية الذي ظلّ قائمًا بين البلدين لفترة طويلة.

وأبلغت مصادر في السوق رويترز، أن أرامكو السعودية تحاول إحلال خام الأورال في قيم شركات التكرير في أنحاء العالم، من أوروبا إلى الهند. وقالت المصادر: إن أرامكو التي تملك الحكومة السعودية أغلبها، تجري محادثات مع شركات تكرير أوروبية كبيرة من بينها مشترون كبار لنفط الأورال، مثل نستي أويل الفنلندية وبريم السويدية وتوتال الفرنسية وسوكار الأذربيجانية وإيني الإيطالية. وأضافوا: إن هذا الأسلوب بدأ يؤتي ثماره، حيث طلبت شركات تكرير كميات إضافية من الخام السعودي للتحميل في أبريل / نيسان بأسعار “مغرية للغاية”.

حتى الآن، تقول روسيا إنها لا تخطط للعودة إلى طاولة المفاوضات بالرغم من الشعور بالضغوط من التحركات السعودية غير العادية.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى