تقاريرسلايدر الرئيسيةنفط

العراق من الاضطرابات السياسية إلى حرب أسعار النفط

 

  • لم يكن أمام العراق من خيار سوى خفض أسعار بيعه في نيسان / أبريل المقبل لمنافسة السعودية، في الوقت الذي تخوض فيه معارك في آسيا -وخصوصًا الصين- التي تعدّ العميل الرئيس للنفط العراقي.
  • وزير النفط العراقي لم يحضر اجتماع أوبك+ الأسبوع الماضي.
  • العراق تواجه اضطرابات سياسية منذ أكتوبر/ تشرين الأوّل..وإنتاج النفط يقترب بالفعل من الطاقة المقدّرة

خاص – الطاقة

تعاني العراق أكثر من معظم منتجي النفط في الشرق الأوسط، وسط حرب أسعار تقودها السعودية تغرق السوق بالنفط الخام الرخيص،حيث تعاني ثاني أكبر منتج في أوبك بالفعل من الاضطرابات السياسية والفراغ القيادي الذي سيترك له القليل من دولارات النفط لإدارة اقتصاده المعتمد على الطاقة.

وبدأت الآن المملكة العربية السعودية -أكبر منتج لأوبك- معركة غير مسبوقة للضغط على روسيا من خلال خفض أسعار بيع النفط الخام، كما أعلنت هذا الأسبوع عن خطط لتزويد السوق بـ 12.3 مليون برميل في اليوم في أبريل، وزيادة طاقتها الإنتاجية بمقدار مليون برميل في اليوم إلى 13 مليون برميل في اليوم.

ولم يكن امام العراق من خيار سوى خفض إسعار بيعه في نيسان / أبريل المقبل لمنافسة السعودية، في الوقت الذي تخوض فيه معارك في آسيا، وخصوصًا الصين التي تعدّ العميل الرئيس للنفط العراقي،كما ستتنافس الدولتان للحصول على حصّة في السوق في الهند، حيث تجاوزت العراق السعودية كأكبر مورّد للبترول في السنوات الاخيرة .

وقال باتريك أوزغود، كبير محلّلي العراق في “كونترول ريسكز”: إن “الخصم السعودي يبدو مصمّماً على تّحدي روسيا بشكل مباشر في الأسواق الأوروبّية، لكن العراق سيكون أضراراً جانبية مثل المملكة العربية السعودية، ويعتمد على العملاء الآسيويين في غالبية صادراته، ويبيع في سوق خفّفت كثيراً في الصين”.

 استياء الشارع

وبالنسبة للعراق، فإن حرب الأسعار تجري في أسوأ وقت منذ عقود.

وأدّت الاضطرابات السياسية منذ أكتوبر/تشرين الأول -بما في ذلك المظاهرات المطالبة بالتغيير السياسي والاقتصادي- إلى تعطيل العمليات في بعض حقول النفط والمصافي، ودفعت حكومة عبد المهدي إلى الاستقالة في نوفمبر / تشرين الثاني.

وقال محمد دروزة، مدير الجغرافيا السياسية والطاقة في ميدلي غلوبال أدفايزرز: “في الوقت الراهن، لا تزال المخاطر قائمة، وسيكون لصدمة الأسعار تأثير ضارّ على المالية الحكومية وكشوف المرتبات الحكومية. ” كلّ ذلك سيعمّق الأزمة السياسية والسخط في الشارع.

وعلى الرغم من أن الرئيس برهم صالح كلّف في فبراير/ شباط محمد علاوي بتشكيل حكومة جديدة، إلّا أن علاوي سحب ترشيحه بعد فشله في الفوز بتصويت البرلمان على الثقة في الوقت الذي تخاصم فيه الأحزاب السياسية على المقاعد، في 1 مارس / آذار، بدأ صالح 15 يوماً من المشاورات لاختيار رئيس وزراء جديد. ولم يبلَّغ عن أي تقدّم حتّى الآن.

وقال نيام ماكبورني، رئيس وحدة فيريسك مابلكروفت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “إن الجهات الفاعلة السياسية العراقية لن تكون مستعدّة للتخلّي عن موطئ قدمها المختلفة في النظام السياسي وفي المحسوبية وتيّارات الفساد إذا استمرّت هذه البيئة الجديدة لأسعار النفط،”من المرجّح أن يؤدّي ذلك إلى عدم استقرار سياسي أطول.”

وتقترن الاضطرابات السياسية بوضع أمني متوتّر، حيث غالبًا ما تستهدف قوّات التحالف بقيادة الولايات المتّحدة في العراق، إذ أسفر الهجوم الأخير الذي وقع يوم الأربعاء عن مصرع جنديّين أمريكيين وجندي بريطاني.

 فراغ القيادة

قد انعكس غياب القيادة في اجتماعات أوبك+ الأسبوع الماضي، التي لم يحضرها وزير النفط ثامر الغضبان، وأرسل نائبه بدلاً من ذلك، والآن يُجري الغضبان محادثات مع منتجي النفط لوقف انهيار أسعار النفط، وخلال الاجتماعات التي عقدت في فيينا، لم تتمكّن السعودية من إقناع روسيا التي تقود الدول العشر غير الأعضاء في أوبك في التحالف بالتوقيع على تخفيضات إضافية في الإنتاج بسبب الفيروس التاجي.

وقالت ربى الحصري الخبيرة النفطية في العراق: “إن بغداد لا تملك اسنانًا ولا تعضّ”،كما أن العراق لا يملك القدرة الاحتياطية التي تملكها المملكة العربية السعودية لإغراق السوق.

وقد أنتج العراق 4،5 مليون برميل في اليوم من النفط الخام في شباط / فبراير الماضي بحسب الارقام الرسمية، ويُعتقد أن طاقته الإنتاجية القصوى تبلغ حوالى 5 ملايين برميل في اليوم، تفتقر إلى محطّات ضخّ كافية ومرافق تصدير خاصّة في المحطّات الطرفية الجنوبية وغيرها من الهياكل الأساسية لزيادة إنتاجها حتّى لو أرادت ذلك.

كما يجب أن تأخذ في الاعتبار مقدار الأموال التي يمكن أن تقدّمها لشركات النفط العالمية التي تحصل على رسوم خاصّة للإنتاج من الحقول التي تعمل فيها.

حلقة مفرغة

ولم تردّ وزارة النفط العراقية على اسئلة “ستاندرد اند بورز غلوبال بلاتس” حول خططها لنيسان / أبريل. وقال المتحدّث باسم الوزارة عاصم جهاد لوكالة الأنباء العراقية هذا الأسبوع: إنه لن يكون من “الحكمة” ضخّ المزيد من النفط الخام نظراً لوفرة الإمدادات.

وقالت الحصري: “تحتاج إلى زيادة الإنتاج والصادرات لتحقيق المزيد من الإيرادات، ولكن بعد ذلك عليك تخصيص جزء لتلك الإيرادات لعمليات الحقول: إنها حلقة مفرغة”. “كلّ هذا يتوقّف على المدّة التي ستستمرّ فيها حرب الأسعار بين المملكة العربية السعودية وروسيا.”

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى