التقاريررئيسيةسلايدر الرئيسية

الطاقة المتجددة.. ضحية أخرى لـ”كورونا”

الفيروس يعطّل إمدادت معدّات الطاقة النظيفة عالميًا

خاص- الطاقة

مع كل تطوّر في أزمة فيروس كورونا، تتجه أنظار معظم المحللين ومنظمات الطاقة العالمية إلى قطاعي النفط والغاز وتقييم الآثار المترتبة على صناعة النفط والغاز، والطلب العالمي عليهما وخسائر الشركات..

ولكن من يدقّق النظر سيكتشف أن الأضرار تتجاوز هذين القطاعين، لتمتدّ إلى تقنيات الطاقة الخضراء سريعة النمو وقطاعات الطاقة المتجددة التي لم تسلم هي الأخرى من تداعيات هذا الوباء العالمي.

تفشّي فيروس كورونا الجديد يهدّد بإبطاء ثورة الطاقة الشمسية العالمية وطاقة الرياح وبطاريات التخزين الخاصة بها، لأنه يقطع إمدادات المعدّات الرئيسة في الصين وخارجها.

وكما أثّر تراجع الطلب الصيني على النفط في السوق العالمية، فإن التباطؤ الصيني في تصنيع مكونات الطاقة المتجددة له تأثير كبير في سلسلة التوريد العالمية لصناعات الطاقة المتجددة الرئيسة.

مع تصاعد حالات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا على مستوى العالم، دقّت الشركات المصنّعة -بما في ذلك شركة(ترينا سولر) الصينية الشهيرة- ناقوس الخطر بشأن تأخّر الإنتاج في قطاع الطاقة النظيفة، في حين قالت شركة مانيلا للكهرباء في الفلبين: إن المشروعات الحالية سوف تتوقف، وهو ما دفع وكالة بلومبرغ الاقتصادية لتخفيض توقعاتها لمنشآت هذا القطاع خلال العام الحالي.

يبرز الوضع الحالي أهمية الصين المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية على مدار العقدين الماضيين منذ اندلاع “سارس”، وتمتدّ هذه الأهمية من قطاع النفط إلى جميع قطاعات الطاقة العالمية التي تعاني عندما تتأثر الصناعات التحويلية والطلب على النفط في الصين.

الطاقة الشمسية

في قطاع الطاقة الشمسية، أدّى إغلاق المصانع وتعطّل الإنتاج في جميع أنحاء الصين إلى تأخير صادرات الألواح الشمسية والمكونات الأخرى، ما عطّل سلسلة الإمدادات في صناعات الطاقة الشمسية، وأثر في مشاريع الطاقة الشمسية في آسيا وأستراليا.

في هذا السياق، قالت مؤسسة (إس آند بي غلوبال) قبل أيام: إن تعطّل سلسلة إمدادات الطاقة الشمسية قد يكلف الصناعة نحو 2.24 مليارًا من مشاريع الطاقة الشمسية في الهند وحدها، والتي تعتمد على الصين في 80 % من الوحدات الشمسية التي تستخدمها.

وأشارت الشركة إلى أن نحو ثلاث غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية في جميع أنحاء الهند قد تتعرّض للتأخير وتجاوز التكاليف، وبالتالي الانزلاق إلى مستنقع غرامات التأخير.

الصين تقود العالم في تركيب مزارع طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة، وفي إنتاج الألواح الشمسية المستخدمة في كل مكان تقريبًا، فهي تُعدّ من بين أكبر 10 منتجين للخلايا الشمسية، تسعة منهم من المصنّعين الصينيين، وواحد من كوريا الجنوبية .

ووفقًا لجمعية صناعة الألواح الشمسية الصينية، قد تتضرّر المصانع الخارجية لأنها لن تكون قادرة على استلام المكونات والمواد الخام من الصين بسبب قيود حظر الطيران و الشحن الحالية .

التعريفة الجمركية

وطلبت الجمعية من الحكومة تأجيل تخفيض التعريفة الجمركية للمشروعات المحلية، والتي تهدف إلى تشجيع محطات الطاقة الشمسية على المنافسة من تلقاء نفسها ضد الوقود التقليدي مثل الفحم والغاز الطبيعي، مما كان من المقرّر الإعلان عنه في نهاية شهر مارس/أذار.

في نفس السياق، قال متحدث باسم شركة التوربينات الدنماركية للطاقة النظيفة: “بدأت شركة فيستاس الدنماركية الإنتاج كما هو مخطط لها بتاريخ 15 فبراير/شباط، وقد حصلت على مزيد من التصاريح الحكومية في 23 فبراير/شباط، مما مكّننا من زيادة إنتاجنا في الصين بشكل كبير. ولكننا نتوقع العودة إلى طاقتها الكاملة قريباً، شريطة أن تسمح الظروف المحلية بذلك. فنحن نرى المزيد من المورّدين يستأنفون عملياتهم”.

وترى مؤسسة “وود ماكنزي” لأبحاث الطاقة، أنه إذا استمرت انقطاعات الإنتاج الرئيسة في الصين لفترة أطول من شهر واحد، ستبدأ مصانع وحدات الطاقة الشمسية في جنوب شرق آسيا والولايات المتحدة في معاناة نقص الإمدادات، ما من شأنه أن يقلل إنتاجها.

طاقة الرياح

ولم تسلم أيضًا صناعة طاقة الرياح من تداعيات انتشار فيروس “كورونا”، حيث ستؤدي اضطرابات الإنتاج المرتبطة بتفشّي المرض إلى خفض بناء منشآت طاقة الرياح في الصين بنسبة تراوح بين 10 و 50 في المائة هذا العام، وهذا يتوقف على مدى احتواء انتشار المرض وعودة الإنتاج إلى طبيعته، وفقا لتقديرات (وود ماكنزي).

خارج الصين، الأسواق التي ستكون أكثر عرضة للتأثر هي الولايات المتحدة، حيث تستورد صناعة الرياح الأمريكية مكونات من الصين، وهي في عجلة من أمرها لتركيب مشاريع طاقة الرياح بحلول نهاية عام 2020 للحفاظ على الإعانات الفيدرالية.

في هذا الصدد، حُدِّدت منشآت بطاقة 6 غيغاوات التي تستهدف بدء التشغيل التجاري لها عام 2020، إلا أنها معرّضة للخطر الآن بعد تفشّي كورونا. هذه المشاريع تتطلب إعفاءات من إيرادات الخدمات الداخلية للحفاظ على الوصول إلى قيمة 100 % من الحوافز الضريبية.

بطاريات التخزين

يؤدّي تفشّي فيروس “كورونا” إلى كبح جماح تصنيع خلايا البطاريات في الصين، حيث يؤثر الاضطراب بالفعل في الإنتاج وفي سلسلة التوريد. في هذا الجانب تتوقع (وود ماكنزي) أن يتقلّص إنتاج خلايا البطاريات في الصين بنسبة 10 %، أي بنحو 26 غيغاواط/ ساعة، هذا العام، ومن الممكن حدوث مزيد من التأخير وتعطّل الإنتاج إذا استمر تباطؤ المصانع وقيود السفر مطبَّقًا لفترة أطول.

ووفقا للمؤسسة البحثية، فإن الـ26 غيغاواط/ ساعة المتوقعة من الإنتاج المفقود تمثّل 7 %من الطاقة الإنتاجية العالمية.

انخفاض إنتاج البطاريات الصينية لن يؤثر فقط على أسواق السيارات الكهربائية العالمية وأسواق تخزين الطاقة، ولكنه قد يتحدى أيضا التوجّه العام بأن السيارات الكهربائية ومشاريع تخزين الشبكة ستستفيد من انخفاض أسعار البطارية بشكل مستمر.

في ضوء الفترة الزمنية التي قد تتمكن فيها الصين من احتواء تفشّي الفيروس وعودة صناعة تقنيات الطاقة المتجددة إلى نشاطها الطبيعي لما قبل “كورونا”، يمكن أن تتأثر صناعات طاقة الرياح، الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات العالمية ما بين بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر حتى منتصف هذا العام.

وبصرف النظر عن مدى تأثير “كورونا”، فقد ارتفع الطلب على الصناعات التحويلية والطلب على الطاقة في الصين بشكل كبير على مدار العقد الماضي أو العقدين الماضيين، وبالتالي فإن أي اضطراب كبير في قطاع الطاقة أو الصناعة الصيني قد يتسبب في صدمة في أسواق الطاقة العالمية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى