الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي.. خطط التوسع ترفع الطلب على المعادن (تقرير)
نوار صبح

من المرتقب أن تزيد خطط توسعة قدرات الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي من الطلب على المعادن الأرضية النادرة، التي تدخل في تصنيع المعدّات ذات الصلة.
وتجدر الإشارة إلى أن توربينات الرياح -وهي أجهزة تحوّل طاقة الرياح إلى كهرباء- لا تحرق أيّ وقود في أثناء تشغيلها، ومن ثم يمكنها الحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ورغم هذه المزايا البيئية المحتملة، فإن تصنيع هذه الأجهزة يعتمد بشكل كبير على المناجم والمصانع التي توفر المعادن الداخلة في تركيبها.
ولهذا السبب، عكفَ باحثون من جامعة جونز هوبكنز وجامعة آدم ميتسكيفيتش في بولندا مؤخرًا على دراسة طريقة تأثير خطط توسعة قدرات الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي في احتياجاته من المعادن الحيوية.
التوسع في قدرات طاقة الرياح البحرية
حتى لو قام الاتحاد الأوروبي بتركيب عدد أقل من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح البرية مقارنةً بالخطط الموضوعة، فإن إعطاء الأولوية للتوسع في قدرات طاقة الرياح البحرية قد يُبقي الطلب على المعادن الأرضية النادرة عند مستويات مرتفعة تقارب تلك المتوقعة في حال التوسع الكامل في تقنيات الرياح البحرية والبرية.
ووضع الفريق نماذج لـ3 مسارات محتملة لتوسيع نطاق تقنيات الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي حتى عام 2050، وفقًا لتقرير نشره موقع "تك إكسبلور".
وافترض المسار الأول تحقيق الأهداف المتعلقة بقدرات طاقة الرياح والطاقة الشمسية -المحددة في الدراسة- بشكل كامل.
وافترض مسار آخر أن ثمة قيودًا ستؤدي إلى إبطاء وتيرة التوسع في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية والبحرية.
أمّا المسار الثالث، فقد أعطى الأولوية لتوربينات الرياح البحرية مع السماح بنمو أبطأ في أعداد الألواح الشمسية وتوربينات الرياح البرية.
وبدلًا من محاولة التنبؤ بأيٍّ من هذه السيناريوهات هو الأكثر احتمالًا للحدوث، سعى الباحثون إلى مقارنة النتائج المحتملة لكل منها.

ولتحقيق ذلك، حوّلوا القدرة التوليدية الإضافية لكل تقنية -مقارنة بمستويات عام 2023- إلى ما يقابلها من احتياجات مادية، مستعينين بتقديرات لكمية كل مادة مطلوبة لكل وحدة من القدرة الإنتاجية.
ويشير تحليلهم إلى أنه في سيناريو التوسع الكامل، ستتطلب المعدّات الإضافية ما يقرب من 5.8 مليون طن متري من النحاس و74,200 طن متري من المعادن الأرضية النادرة بحلول عام 2050.
وتُمثّل هذه الأرقام الإجمالية متطلبات القدرة المضافة، وليس الطلب السنوي، وهي تغطي المواد اللازمة لتصنيع معدّات التوليد، باستثناء المواد الإضافية التي ستكون مطلوبة لشبكات الكهرباء وأنظمة التخزين بالبطاريات والمركبات الكهربائية.
ويُظهر الفريق أن التوسع بوتيرة أبطأ في التقنيات الـ3 معًا يقلل من متطلبات المواد، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
في المقابل، لم يؤدِّ إعطاء الأولوية لطاقة الرياح البحرية إلى خفض ملموس في متطلبات معادن الأرض النادرة مقارنة بسيناريو التوسع الكامل.
استثناء طاقة الرياح البحرية
تشير تحليلات الباحثين إلى أنه بحلول عام 2050، سيؤدي السيناريو الذي يركّز على طاقة الرياح البحرية إلى توفير إجمالي قدرة مركبة (من طاقة الرياح والطاقة الشمسية) يقلّ بنحو 22% عن ذلك المتحقق في سيناريو التوسع الكامل.
رغم ذلك، فإن احتياجات هذا السيناريو من المعادن الأرضية النادرة ستصل إلى نحو 69,200 طن متري، محتفظًا بذلك بنحو 93% من إجمالي الكمية المطلوبة في سيناريو التوسع الكامل.
وتكمن أسباب هذا الانخفاض المحدود في طبيعة توربينات الرياح؛ إذ تعتمد العديد من التصاميم البحرية على مغناطيسات دائمة داخل المولدات التي تحوّل الحركة الدورانية إلى كهرباء.
وتحتوي هذه المغناطيسات على معادن أرضية نادرة تتمتع بخصائص مغناطيسية متميزة، مثل عنصر النيوديميوم.
وفي النموذج الذي أعدّه فريق البحث، تبيّن أن طاقة الرياح البحرية تتطلب كميات أكبر بكثير من المعادن الأرضية النادرة لكل وحدة من قدرة التوليد مقارنة بطاقة الرياح البرية.
لذا، فإن الإبقاء على المنشآت البحرية عند مستويات قريبة من معيار التوسع الكامل من شأنه أن يحافظ على معظم الاحتياجات من المواد المغناطيسية، حتى مع انخفاض الطلب على معادن أخرى.
ويفترض النموذج ثبات متطلبات المواد لكل وحدة من القدرة الإنتاجية.
ومن شأن استعمال مولدات أو مغناطيسات مستقبلية تعتمد على كميات أقل من المعادن الأرضية النادرة أن يخفض هذه التقديرات، رغم أن استبدال مادة بأخرى قد يؤدي إلى زيادة الطلب على معادن أخرى، مثل النحاس أو النيكل.

تحديات الإمداد
يمثّل الوصول إلى مكامن المعادن جزء ًا واحدًا من تحديات الإمداد؛ فقد أظهر تقرير منفصل صادر عن وكالة الطاقة الدولية لعام 2026 أن الصين استحوذت على 91% من الإنتاج العالمي المكرر للمعادن الأرضية النادرة المستخدمة في المغناطيسات خلال عام 2024.
والأهم من ذلك، أن العثور على مكامن للمعادن الأرضية النادرة خارج الصين قد لا يكون كافيًا؛ إذ ثمة حاجة إلى مصانع لمعالجة هذه المواد وتحويلها إلى مغناطيسات قابلة للاستعمال.
ولهذا السبب، وبحسب ما يذكر الباحثون في ورقتهم العلمية، فإن "خيار الاعتماد على طاقة الرياح البحرية يُعدّ في جوهره خيارًا جيوسياسيًا".
ويوصي الباحثون الدول التي تستثمر في الطاقة المتجددة بالتحقق مما إذا كانت خطط نشر هذه الطاقة تضمن توفير المواد والمكونات اللازمة لمنشآتها.
ويقدّمون مقترحات أخرى لحكومات الاتحاد الأوروبي وقادة قطاع الطاقة المتجددة، مثل تجميع عمليات شراء المعادن والاستثمار المشترك مع شركاء دوليين في مجالي التكرير وتصنيع المغناطيس.
ويقترح الباحثون إنشاء احتياطيات إستراتيجية من المكونات المعرضة لنقص الإمدادات، ولا سيما المغناطيسات الدائمة الجاهزة؛ إذ من شأن هذه الاحتياطيات أن تتيح لمصنّعي التوربينات الحصول على الأجزاء الضرورية إذا أدت قيود التصدير إلى تعطيل سلاسل الإمداد.
موضوعات متعلقة..
- حزب: إلغاء أهداف الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي شرط لنمو الاقتصاد
- أهداف الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي لن تتحقق بحلول 2030 (تحليل)
- اتفاقية الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي تواجه تحديات نووية
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر:





